ونحن شباب، غالبا ما كان يتم التركيز في تربيتنا على “القرايا”، على البعد الفكري والثقافي، في إغفال تام لأحد الأبعاد الهامة في وقتنا الحاضر، ألا هو “الاعتناء بالجسد”.
ربما أيضا، ولمن أسعفه “مساره النضالي”، ووجد نفسه منخرطا في صفوف بعض التيارات السياسية، يعي جيدا ما أقول، عدم الاعتناء بالمظهر الخارجي يكاد يكون خاصية بعض التيارات السياسية والإيديولوجية، لا سيما ما تعلق الأمر منها بالتيار اليساري الراديكالي، حيث يظهر عدم الرضى على الواقع، في شكل عبوسة يتم التعبير عنها بواسطة لغة الجسد، وبواسطة طريقة تدخين بعض النوع “حتى لا نذكره” من السيجارة، وحتى في شكل وطريقة تصفيف الشعر، والتعامل مع أظافر اليد، الأمر نفسه ينطبق على أنصار أحد أصناف التيار الحركي الإسلامي الذي كان، وربما لا يزال، يحث أنصاره على الاعتناء بالبعد الروحي وعدم إعطاء الأهمية “للجسد الفاني” لأنه بحسبه أحد مداخل الشرور، مع وضع ثنائية مفتعلة بين “الجوهر والمظهر”، كما لو أن هناك أشياء تحول دون أن يزاوج الإنسان بين هاذين البعدين.
عكس ذلك، ربما كان التيار الليبرالي “موفقا” من حيث انتباهه لأهمية “المظهر الخارجي” في حياة الشابة أو الشاب، حيث أنصاره غالبا ما كانوا يتميزون بإعطاء قدر من الأهمية لهذا الجانب، وربما كانت “أناقتهم” تعطي انطباعا عاما عن استعدادهم للتعايش مع الواقع كما هو، وبمثابة “ميساج” موجه إلى بعض الدوائر، فيه نوع من التعبير عن الرغبة لخدمة الوضع السياسي بالشكل الذي هو عليه.
ومع وضعنا جانبا، الاعتبارات السياسية التي كانت تحرك لباس البعض، تجدر الإشارة إلى أن الشروط الموضوعية التي كان يعيش في كنفها جزء من الشعب، كان لها دورها في شكل التعاطي مع اللباس والمظهر الخارجي، لا بأس من التذكير هنا بواقع الندرة والغلاء الذي كان يميز عالم “الحوايج” في الأسواق عموما، حيث لم تكن هاته الأخيرة متاحة للعموم وبالشكل التي هي متوفرة حاليا، الأمر نفسه، ينطبق على شكل البناء والمعمار وكذا ترتيب غرف البيت، من حيث تخصيص غرفة خاصة “للدوش” من داخل البيت، بالإضافة إلى كثرة الأبناء التي كانت تعرفه الأسر، كل ذلك كان يلعب دور تسهيل عملية “قراءة الوضع الطبقي للشخص” فقط من خلال ما يحمله اللباس والمظهر الخارجي من رسائل.
مع الوقت، وتطور الزمان، ومع العولمة، والقيمة التي بدأت تأخذها الصورة عموما، فقد حصل تعديل، إن لم نقل تغير كبير في العلاقة التي تربط الإنسان بجسده وهندامه، إذ أصبح الجسد “موضوعا” في الواجهة الأمامية، بمثابة “فيترين” يعرف ويحكي عن صاحبه، وقبل أن يتحدث هذا الأخير، لسنا هنا لنذكر بما يعج من مقولات مجتمعية لها علاقة بهذا الأمر “لباسك يرفعك قبل جلوسك و..”، شأنا أم أبينا، فالتعبير التواصلي الخارجي عبر شكل وطريقة اللباس، يعطي مقدمات أولية “تؤشر نسبيا” عن من تكون أو من يكون ذلكم الذي يوجد “ما وراء” اللباس.
نعم، غير صحيح ذلكم الربط الميكانيكي بين “المظهر والجوهر”، لكن في تقديرنا من يملك “جوهرا نقيا وصافيا” هو أولى الناس بأن يتمظهر أحسن، ويكون في أبهى الحلل، عوض إغفال هذا البعد وترك المساحة لمن لا يتقنون غير لغة المظهر. كم هو مؤسف أن تكون على معرفة جيدة بأناس من ذوي الكفاءة العلمية والمعرفية المشهود بها، بالإضافة إلى تحليهم بنبل الأخلاق والسلوك، إلا أنهم وبحكم عدم إيلاء الأهمية اللازمة للبعد الذي نحكي عنه، تجدهم “في عصر طغيان المظاهر” إلا وقد تواروا إلى الخلف تاركين المجال لمن يعرفون من أين تؤكل الكتف، في اعتقادنا فالكفاءة قد أصبحت “روزنامة متكاملة” تضم العديد من الأبعاد، ضمنها وبشكل أساسي، البعد المرتبط بالعناية بالمظهر.
وجبت الإشارة إلى أنه ونحن نتحدث على الاهتمام بالمظهر الخارجي، فإننا لا نقصد أن يكون ما نلبسه بالضرورة “ماركة موقعة” بقدر ما أن القصد يتجه لأن نكون فيه “بمستوى لائق” في الحدود الدنيا الذي يتعين أن نكون فيه وعليه، لا في ما يخص مسألة النظافة، التجانس، وتناسق الألوان.
صراحة، حين نؤكد على ضرورة الاعتناء بالجسد، فنحن لا نتحدث فقط على البعد المرتبط “بالاعتناء الخارجي” على مستوى الزي واللباس، بقدر ما نؤكد على ضرورة إعطاء الجسد “مساحة وقتية” لا بأس بها في ما يشبه “التغذية الجسدية”، باعتبارها مجالا تكميليا للوقت الذي يتم تخصيصه للتغذية الروحية والفكرية، إذ لا معنى أن يترك الجسد “هكذا لحاله” من أية عناية. وللمهتمين كثيرا بالجانب الفكري المعرفي نقول، إن أي وقت يتم استثماره على مستوى العناية بالجسد، يعطي ثماره المباشرة على مستوى درجة الاستيعاب والتحصيل، بمعنى أن ما سميناه “بالتغذية الجسدية” هي في الأصل تغذية روحية ومعرفية، والعكس صحيح، كل من لم تدفعه معارفه إلى مستوى الانتباه لأهمية الجسد في المعادلة، مؤكد أن معارفه ستبقى منقوصة.
قد يتبادر إلى الذهن بأن المسألة التي نحكي عنها والمرتبطة “بالاعتناء بالجسد” مسألة سهلة، لكنها في تقديرنا، ليست كذلك، إنها محتاجة إلى إحداث تعديل على مستوى نمط العيش وأسلوبه في اتجاه تخصيص جزء من الوقت لهذا المكون، لم نتحدث هنا عن الرياضة، لأني أعرف مسبقا مدى ارتباطنا نحن المغاربة بها وكلنا تجده إلا ويتحسر ويعاهد نفسه على القيام بها، إلا أننا نقف دائما في وضعية العاجز، إلا من رحم ربك.
وللقارئ الكريم والذي وصل معنا لحد هذه السطور نقول، بأن دعوتنا إلى إيلاء الأهمية إلى “الاعتناء بالجسد” وقبل أن تكون موجهة إلى أي شخص آخر، نحن المعنيون بها أولا، إذ مازلنا نتخبط في تطبيق ذلكم الحد الأدنى الذي حكينا عنه، ادعوا معنا…، الله الموفق.
مقال جيد ، يؤكد على أهمية الاعتناء بالجسد ، ويأتي بعد حث الشباب الحفاظ على أجسادهم في مقال سابق قيم حول التاتوواج .
الاسنان حلاوة الزمان من قديم تعارف العالم على عمليات تجويد المحتوى الفكي بترصيعه رخاما ابيض على منوال تجهيز دورات المرحاض الفاخرة و فواصل انياب و اضراس ذهبية فضية تفصح عن الوجاهة و هكذا يقال ما لا يقال يعود الحلال حراما و الحلال حراما و يصير الابتسام من الخداع و الضحك سخرية و تعود القهقهة قلقلة و يفوح الاستبشار باي لا شيء تافه اضافة الى ﻤتلازمة الاعجاب بكل شيء و تغدو فريضة الراي و طرحه فريضة مفروضة ما استقرت الطواقم بالافواه او انغرست الاسنان قائمة من اسفل و متدلية بخفاشية من فوق يا للمهانة يا اسنان لكن الا من وضعها للمضغ فلا يلام و سحق الصلب من الجوز الهندي و باقي سائر المكسرات الجافة يتعامل بها كاجهزة خدمة رئيسية و ليس للاعلام عن نفسه يتباهى بها من اسنانه التي ليست منه في شيء و غريبة دخيلة عليه و انتهينا من الاسنان هنا و زيفها فهنيئا الشباب انيابكم الاصلية و اصراسكم الحديثة و موعدنا دروس طي رباطات الاعناق و روايتها و انتهينا فقد هرمنا لبلوغ اللحظة يا حدثاء الاسنان
ربما الاعتناء بالجسد يجب أن يبتدأ بالنظافة، والمعايير الدولية للنظافة تعتمد على أرقام ما يُستهلك من مواد الصابون ومساحيق النظافة ومعطرات وغيرهم،ومدى إنتشار الأمراض التي لها علاقة بالنظافة. يُمكنك أن تدخل إلى أي منزل مغربي ومن الصعب أن تجد فيه ورقة وقلما للكتابة أو صابونة وورقا لحوض الماء: المغربي يدخل لقضاء حاجته وبعده يتوضىء، غير مستعمل للصابون، يُصلي ويتشارك في الأكل من الصحن الوحيد فأين النظافة؟ الاعتناء بالجسد يعني النظافة أولا ثم الإعتناء بالملبس والمظهر أما ثقافة “لعكر عْلَى لَخْنُونَا” فلا محل لها من الإعراب.
عطي لراسك الراحة اشفق على نفسك الحكومة في عطلة رسمية تكا مش غادي ينساواك و ستنسى قانون الصحافة معك و من معك و قرائن كذا البراءة معها