الإرهاب وحاجتنا إلى التصوف

الإرهاب وحاجتنا إلى التصوف
الأربعاء 7 نونبر 2012 - 19:57

كلما تم تفكيك خلية إرهابية هنا أو هناك .. عدت من جديد لأقنع نفسي ومن حولي بضرورة التربية الصوفية لإنقاد ما تبقى من أجساد مفخخة وعقول تغط في سباتها العميق، يتم التغرير بأصحابها .

وعليه، فإن عنوان المقال ليس من العناوين الاستهلاكية التي يكون غرضها فقط اللعب على أوتار القارئ، بل إن للتصوف حلولا لا تستطيع حتى أكبر القوى السياسية في العالم أن تقدمها .. لأن السياسة في الأول والأخير تخاطب الجسد .. وإن ارتقت فهي تخاطب النفس .. وإن ارتقت رتبة أعلى فهي تخاطب العقل؛ .. وكلها لا تحدد ماهية الإنسان، كما أنها خاضعة من جهة أخرى لمنطق مادي صرف؛ بينما التصوف يخاطب جوهر وروح الإنسان بمعنى الصفة الثابتة فيه فضلا عن روح المعاملات بين الأنا والآخر.. على رأسها التسامح.

كلامنا السابق ليس إلغاءا للعقل كلية، أو السياسة معا؛ بل إننا نصل بالعقل إلى الحاجة إلى ما هو أقوى وأكبر منه .. وهو الإيمان .. الذي يعيد انسجامنا مع ذواتنا، وبه أيضا نصل إلى ما هو أرقى من المعنى الذي يقدم «للسياسة» كما تدبر دواليبها اليوم .. وما الحديث عن «أخلاقيات السياسة» أو «تخليق الحياة السياسية» وغيره .. إلا محاولة لإعادة الثقة إلى ذات السياسي، وإلى جسم السياسة بشكل عام .. أو قل محاولة تزكية السياسة من قيم الفساد والمحسوبية والكذب والبرغماتية … والتزكية يا أحبابي من إختصاص علماء التربية !

الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرشدنا إلى مقام أعلى من مقام الإيمان وهو الإحسان ..” أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ” والعلم الذي يوصل إلى هذا المقام هو علم التصوف، وأصحابه هم العلماء ورثة الأنبياء .. أي العارفون بالله تعالى ..

هذا هو حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله يقول : ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرهم أحسن السير وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق.

ويقول الامام مالك رحمة الله تعالى: من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق .

***

الأهمية الكبيرة التي أعطيت ولازالت تمنح للعقل حولته إلى صنم، إلى شيء يعبد بدون شعور؛ لأن المطالبة المتكررة بتطبيق المنطق والتفكير بعقلانية والإعتماد على شواهد العقل العلمي غالبا ما تسلب الإنسان إنسانيته وتسحر ملكاته، والعقل نفسه أثبت نسبيته وخضوعه لشروط معرفية لعصره، لذلك تحدث فلاسفة العلم عن مفهوم القطيعة والتكذيب .. وفي الجزيرة الأخرى من الفلسفة تحدثوا عن الـــلاعقل .. والكوارث التي وصلت إليها الأمم اليوم في ميادين السقوط والفشل الإنساني دليل على قصور العقل كما نفهمه على الأقل في تدبير حياة الإنسان .

آن أوان البشرية أن تعترف اليوم وأكثر من أي وقت مضى بضرورة الإهتمام بالجانب الروحي للإنسان كما هو واضح في التصوف السني، وهي رسالة بقدر ما تهم البشرية جمعاء بقدر ما تجعل المسلم هو أول مسؤول ومكلف بنشر هذه الرسالة لأن نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم رحمة للعالمين .. عسى أن نحد من تفشي جملة من الظواهر السوسيولوجية السلبية مثل التطرف والإنتحار والإنحراف عن عبادة الخالق سبحانه وتعالى «أقصد هنا عبدة الشيطان وغيرهم» !

وما كثرة الجرائم وتفشي ظواهر أخلاق الرذيلة في مجتمعاتنا الإنسانية من رشوة وفساد ونهب للمال العام واغتصاب وقتل .. وغيره، فضلا عن جفاف المشاعر وعواطف المحبة والتراحم ، وانتعاش «الفكر الإرهابي» إلا دليل قوي على أن روح الإنسان تحتاج إلى تربية .. تحتاج إلى صفاء .. حتى يرى الحق حقا والباطل باطلا ..

[email protected]
https://www.facebook.com/belhamriok

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • Je change
    الأربعاء 7 نونبر 2012 - 22:29

    إن الخلطة التي حاولت الجمع بين أحشاءها الفكر الإرهابي و الرذيلة و جفاء المشاعر في المجتمعات الإنسانية وصفاء الروح لهو باطل أريد به حق . فسبحان الله عما يجهل المرء حتى يثني عن الخرفان لباسهم.

  • سارة
    الخميس 8 نونبر 2012 - 01:01

    اشكر الكاتب على هذه الرسالة التي اتمنى ان تصل الى قلوب جميع القراء. لانها و على ما يبدو نابعة من قلب ذاق حلاوة التجربة الصوفية على يد شيخ مربي .وما احوجنا الى روحا نية الاسلام في زمن طغى عليه اسلام الظاهراوالتطرف من جهة و مفاتن الدنيا من جهة اخرى.

  • abdlah
    الخميس 8 نونبر 2012 - 01:58

    (هذا هو حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله يقول : ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرهم أحسن السير وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق)

    إذا قال الإمام الغزالي هذا الكلام فهذا لا يعني به الكعبة الموجودة في مداغ ،أو عبادي الأ ضرحة والقبور وبدع الموالد وعيسوى وحماتشى؟ بل يقصد التصوف السني على طريق آهل السنة والجماعة وإن كنت لا أحبد هذا الإسم ،أما الإرهاب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    أنشر ياهسبريس جزاكم الله خيراً

  • كاره الضلام
    الخميس 8 نونبر 2012 - 03:01

    هل تصدق فعلا يا رجل ان هناك من البشر من يتصل بالله؟ان كنت تصدق دلك فهي نكبة اكبر من الارهاب،اليس الجهل هو من يغدي الارهاب؟و تنتقد تحول العقل الى صنم،و مادا عن الشيوخ؟اليسوا اصناما ؟من يحل مشكل الارهاب بالخرافة فهو يداوي الجرب بالطاعون،هل الغرب الدي حقق استقراره و امنه شاع فيه التصوف؟ هل الزوايا ام العقلانية هي سبب الامن في الغرب؟الا ترى كم الكراهية التي بتثها جماعة ياسين متلا في المجتمع المغربي؟

  • منصف
    الخميس 8 نونبر 2012 - 08:44

    ما هذا الخلط ياسيدي؟ منذ متى كانت السياسة تخاطب الجسد، ثم النفس، ثم العقل و ذلك كلما ازدادت المراتب؟
    فالسياسة ليست إلا لغة من لغات الشيطان، يتقنها الكذابون و كذا كل من لهم ذراية بما يخفيه الواقع، فهي تخاطب الهوى أكثر ما تخاطب العقل. بضاعتها المال و الإنسان، فهي تبيع أحدهما كي تشتري الآخر، و في بعض الحالات، تبيع كلاهما كي تنجو بنفسها.
    أما الإرهاب فهو ليس إلا حبل مفتول بأسلاك تُضرب به الأرض كلما كسدت سوق السياسة.

  • الضاغور
    الخميس 8 نونبر 2012 - 17:37

    اليس على يد الشيوخ من يتخرج الاف حفضة القران سنويا ام الجماعات السياسوية الشيوخ يااخي ناس متواضعون عارفون حق المعرفة في الدين ان قلت العكس فاقترب منهم ولاحض كيف هو تواضعهم. مع احترامي لصاحب ت.4
    عليك ان تحترم الشخص وانتقده لا ان تشبه رجلا بالصنم عليك ان تعلم ان الصوفيون لا يعبدون الشيوخ بل الاحترام المتبادل.
    فالصوفيون لا يمارسون السياسة لانها قدرة وافضل الكلام لااله الا الله
    الركيبي محمد علي مريرت

  • عبادة القبور
    الخميس 8 نونبر 2012 - 20:37

    ما احبه في المتصوفة هو كلامهم عن اسيادهم العارفون بالله و اتصالهم بالخالق في اسمى صور الشرك و التدليس هذا دون الحديت عن عبادة القبور و امسيات الرقص و التحنقيز و ذكر الولاءم و غيرها من الخزعبلات
    انهم الباب الدي يدخل منه الروافض الشيعة الى جسم الامة لنخرها و تدميرها اليست الدولة الصفوية التي حكمت ايران هي من احيت التشيع بعد ان كاد يندثر و تدهب خزعبلاته مع الريح
    لا افهم كيف يريد البعض الركوب على الامواج و انتهاز الفرص لنشر الفكر الظال الدي تسبب في دهاب شوكة المسلمين و سهل اختراق جسم الامة و تدمير اوصالها ووقف في وجه التقدم العلمي و الصناعي بإسم الدين و الاسلام منهم براء اسئل اسيادك العارفون بالله عن موقفهم من مقاومة الاستعمار و التبعية فلا تسوق سلعة فاسدة تفسد العقول و الابدان
    لقد صار الجهلاء يعيبون دينهم للمواقفكم المتخلفة و المتخادلة
    فلا تسوقوا التخلف لحل مشكل بل يجب الدعوة للمعرفة و الاحاطة الحقة بالامور الدينية من عبادات و معاملات حتى لا يكون المسلم سهل المنال لا من طرف تياركم المتخلف و لا اي تيار غير سوي يدعوا الى الى التعصب الى طائفة و التفريق في جسد الامة

  • moussa soussi
    الخميس 8 نونبر 2012 - 23:07

    أنت تتكلم على الصوفية الذي هو دين جديد والإسلام بريئ منه؛ فلو كان التصوف من الإسلام لقام به نبينا ص، لكنه محض خرافات وأوهام وخزعبلات ما أنزل الله بها من سلطان. قال تعالى اليوم أكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، كما قال سبحانه وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه، الإسلام دين الله الوحيد وقد أكتملت تشريعاته؛ طرق العبادة فيه قبيل وفاة رسول الله ، وماترك عليه الصلاة والسلام أي أمر فيه خير للأمة إلا وعلمنا إياه وحثنا على العمل به، أو أمر فيه شر لأمته إلا وحذرنا منه وحثنا على اجتنابه كيف لا والنبي علمنا حتى كيف نقضي حاجتنا في دورة المياه، قال عليه الصلاة والسلام خذوا عني مناسككم. كما وضع حدا لتفاهات المتصوفة بقوله عليه السلام من أحدث في أمرنا فهو رد أي أن أي عمل تعبدي لله عز وجل لم يقم به ص أو يأمر به فهومردود على صاحبه وبل ويأثم صاحبه عليه لأنه خالف منهج رسول الله وآل وبيته وأصحابه. وقد عليه الصلاة والسلام كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

  • كريم
    الجمعة 9 نونبر 2012 - 00:52

    قال رسول الله عليه وسلم "ستفترق امتي على ثلاث وسبعين طائفة كلها في النار الا واحدة قيل من هي يارسول الله قال "من كان على مثل ما انا عليه واصحابي"وفي رواية الجماعة ولو كان تصوف منهجا لاخبرنا به صلى الله عليه وسلم ولذكره الله في كتابه العزيز قال الله تعالى "هو سماكم المسلمين"وليس المتصوفون فكلمة التصوف دخيلة على الاسلام ليس هناك تصوف سني اوتصوف شيعي او هندوسي هناك كتاب الله وسنة نبيه المنهج الصحيح لاعوجاج فيه محجة بيضاء لايزيغ عنها الا هالك فالصوفية فرق ضالة مضلة فكتبهم ومؤلفاتهم مليئة بالخرافات والبدع هل سمت بشيخهم الرفاعي الذي ادعى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرج يده الشريفةفسلم عليه ام سمعت بمن قال من سجد لي فكانما سجد لله وقال له احدهم مافي الجبة قال ما في الجبة الا الله فبزندقته هذه صلبه خليفة زمانه وفي عصرنا هذا هنا رجل صوفي يدعي هو ومريديه انه يخترق الجدران وهو محاصر في بيته ويرى الملائكة والارواح على افنية القبور ويكلم الموتى والقصص كثيرة وغريبةلايصدقهاعقل اما الامام الغزالي فقد تبرا من الصوفية في اوخر عمره فمات وصحيح البخاري على صدره والامام مالك بريء مما افتريته عليه

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء