جامعيون يفحصون حالة اليسار بالمغرب .. أزمة بنيوية تحتاج إلى تجديد الخطاب

جامعيون يفحصون حالة اليسار بالمغرب .. أزمة بنيوية تحتاج إلى تجديد الخطاب
صور: منير امحيمدات
الجمعة 4 نونبر 2022 - 04:00

إقرار بخفوت قوة اليسار في المغرب، وحاجة التيارات اليسارية من أحزاب وهيئات إلى رصّ صفوفها وتجاوز خلافاتها، وحاجة قادة اليسار إلى تبنّي خطاب قادر على النفاذ إلى الشارع… ذاك ما أجمع عليه أساتذة جامعيون مشاركون في ندوة من تنظيم “منتدى فكر”، بتعاون مع “فريدريش إيبرت” الألمانية، مساء الخميس بالرباط.

تشير الورقة التأطيرية للندوة إلى أن الوضع السياسي في المغرب يتسم بمفارقة تتمثل في كون القيم المرجعية لليسار ومقولاته وشعاراته وحساسيته المذهبية لم تكن في السابق أكثر حضورا وتداولا، لكن في الوقت نفسه لم يكن اليسار على الدرجة التي هو عليها اليوم “من الغياب السياسي والعطالة والمحدودية وفقدان القدرة على التأثير والفعالية”.

وسجلت الورقة التي قدمها عبد الرحمان العمراني، أستاذ جامعي، أن المفارقة التي تسم وضعية اليسار في المغرب، اليوم، يعكسها أيضا “التباعد بين نوع من الهيمنة القيمية من جهة، ومن جهة ثانية هامشيته في الحقل السياسي، يعكسها الضعف البين للصوت الإعلامي والثقافي اليساري والنتائج الانتخابية الهزيلة التي تحصدها منظماته السياسية في الاستحقاقات الانتخابية خلال السنوات الأخيرة”.

وتضمنت الورقة نقدا قاسيا لليسار الذي ارتأى الانخراط في اللعبة السياسية من داخل النسق المؤسساتي، فبالرغم من أنه هو الذي هندس مشروع التناوب التوافقي قبل ربع قرن، إلا أنه يكاد، في الوقت الراهن، أن “يتحول إلى مجرد رقم صغير مكمّل لأغلبيات هشة ضمن معادلة تتجاوزه بالكامل، ووفق صيرورة ودينامية لا يملك مفاتيحها، ولا يقدر على أي تأثير على توازناتها ومساراتها”.

واعتبرت فاطمة الزهراء أزرويل، أستاذة جامعية، أن بعض اليساريين عندما قبلوا الانخراط في مشروع التناوب التوافقي، راهنوا على العلاقة القديمة بين النظام المغربي والحركة الوطنية قبل الاستقلال والسنوات الأولى لما بعد الاستقلال، قائلة: “نحن لا نستعيد التاريخ وفق نوايانا ورغباتنا، فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر من الخمسينات حتى بداية التسعينات، وتشكلت قوى ومصالح في المغرب ذات نفوذ تدافع عن مصالحها بكل الطرق وتحْذر من اليسار ولا تثق فيه”.

وأضافت أزرويل أن المرحلة التي تحدثت عنها “ساهمت في تمزيق اليسار المغربي بشكل كبير”.

بدوره، انتقد حسن الزواوي، أستاذ باحث في العلوم السياسية، ما سمّاه “قبول اليسار بثقافة التراضي والدخول في اللعبة السياسية وقبوله بشروطها، فانقلب السحر على الساحر”، وقال إن اليسار “قبِل الاستمرار في اللعبة في سنة 2022، رغم أنه هو أوّل من يجب أن يحرص على احترام المنهجية الديمقراطية”.

واعتبر الزواوي أن “القبول بثقافة التراضي يساهم في إضعاف القوى السياسية اليسارية والحد من قوتها، لأن اليسار يتغذى من الصراع على السلطة، وعندما بدأ في التنازل عن مجموعة من الشروط وقبول التوافقات بدأ العد العكسي لتراجعه”، ذاهبا إلى أن “اليسار يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية الأزمة التي يتخبط فيها الآن، ولا يجب أن يكون خطابه قَدريا”.

الزواوي اعتبر أن القوى اليسارية لم تستطع تكوين جبهة داخلية قوية تمكنها من دخول انتخابات 2021 بقوة، مشيرا إلى أن سوء الفهم بين القيادية نبيلة منيب ورفاقها في الحزب الاشتراكي الموحد “تمخّض عنه تصور إلى اليسار بأنه غير قادر على إنتاج ثقافة لحل الخلافات وخلق بنيات لإنتاج الديمقراطية والدفع بالديمقراطية إلى الأمام والتجاوب مع تطلعات المغاربة”، موردا أن اليسار المغربي يعاني أزمة بنيوية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • ayoub
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 04:26

    تجديد الخطاب هههههههه ما المشكل في الخطاب السابق و الذي سبقه و الذي كان قبله

  • سي ابراهيم
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 04:50

    لنقلْ إن اليسار خذل آمال الشعب عندما قاد المركب المغربي خلال “فترة” التناوب .. فلم يلمس المغاربة تحقق شيء مما كانوا ‏يحلمون به: حياة كريمة، وعدالة اجتماعية، وإدارة مواطنة، و … و … وأدى ذلك إلى زعزعة الثقة في الأحزاب السياسية ‏والنقابية عموما .. ‏
    ‏(ما يقارب 40 حزبا) تعيش حالة “التضخم” و”التهميش التلقائي” فأنا كمواطن لا أدّعي معرفة كل أسمائها .. وقد نعتتها بـ ‏‏”أحزاب جزر الوقواق” عندما سألت “الشيخ غوغل” عن بعضها، وعن مرجعياتها وبرامجها ومستقبلياتها .. فوجدته لا يعرفها ‏أيضا ..‏
    لنبدأ بتصحيح الوضع السياسي وحصره ـ بخلق تكتلات ـ تفرز: حزبا يمينيا، وحزبا وسطا، وحزبا يساريا .. على غرار ما هو ‏شائع عن إنجلترا وأمريكا .. ‏

  • بوبهرية الفريا
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 05:40

    ما جاء في المقال من افكار حول الموضوع مهم وموضوعي، وشكرا للاساتذة الافاضل. انما ايضا الفكر والتفكير والعقلية اليسارية عانت من اسباب اخرى ذات طبيعة بيئية ومؤسساتية منها نذكر واقع الجامعة المغربية التي كانت تضخ تكوينا وتاطيرا وتفاعلا بفضل كاريزمات يسارية باحثة جامعية كانت بفضل في زرع الفكر اليساري المؤسس على قواعد وتحليل ورؤية وطروحات، والسؤال هل في الجامعة المغربية الان كارزمات من العيار السابق وحتى إن وجدت فهي محدودة العدد جدا، وحتى الفضاء والحرم الجامعي في الماضي قبل حوالي عشرين سنة واكثر، كان له دوره في صنع الروح اليسارية في الوسط الطلابي من خلال القراءات والنقاشات وغيرها. فالجامعة المغربية عندما استقبلت جيشا من الاساتذة قدموا من المعتصم بدون مباراة، فقدت كثيرا من بريقها ومنه التكوين والتاطير الفكري والسياسي ومنه طبعا اليساري. ولهذا فضعف الموارد العلمية والتاطيرية هو مشكل قائم في الجامعة لا يتناطح فيه عنزان وشكرا

  • عبد المطلب
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 06:10

    الشعب أتخم خطابات,والیسار لا زال یظن أن المواطن بلید,ولازال یستخف بالمغاربۃ,لازالت دكاكینهم تسوق الخطابات ولا شيٸ غیر الخطاب,یلبسون جبۃ المواطن الحاقد المظلوم والمواطن یریده منهم جبۃ المسوول,فیظهرون انتهازیتهم وفشلهم وشللهم وجشعهم ومصالحهم الشخصیۃ,وللأسف یستمرون في هذا الواد والشعب في واد آخر ,وأكید أن مشاكل المواطن وهمومه تزداد قطرۃ قطرۃ حتی یأتي الفیضان في غفلۃ.الیسار أصبح مرتبط بالشعارات والخطابات الخاویۃ.واستهوی اصحاب الجشع والفساد .وانظر في وجوههم تعطیك أخبار عقولهم وقلوبهم,الیسار تجاوزه القطار .

  • محمد خالفي
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 07:25

    أن الذي دمر اليسار الاتحاديون الانانيون الذي تسببوا بالمقاعد البرلمانية وبالمسؤوليات داخل الأجهزة الحزبية.
    لقد قلت ، في لقاء تقييم انتخابات البرلمان 2002 ،للمرحوم محمد جسور بأن الإتحاد الاشتراكي قد مات لأنني كنت أعلم ما يجري كوني عضو اللجنة المركزية وكنت ألاحظ الكويسة والانتهازية داخل الحزب.
    رحم الله المناضلين المتعففين الصادقين ، أما الانتهازيون فإلى مزبلة التاريخ

  • المصطفى
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 07:26

    ما يجعل اليسار في المغرب دون مكانة في الحقل السياسي هو فقدانه لشعبية المجتمع بسبب رفع جهارا شعارات تمس بهوية شعب مسلم كعدم تجريم العلاقات الجنسية الرضائية والافطار العلني في رمضان والمساواة في الارث بين الإناث والذكور والتشجيع على المثلية وأحيانا ضرب الوحدة المغربية وغيرها ، دون أن يأتي اليسار بمشروع اجتماعي اقتصادي فعال ودقيق بدل شعارات بالية تعود لزمن الحرب الباردة بين المعسكر الغربي والشرقي

  • مراقب مروكي
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 07:54

    اليسار في زمن الحرب الباردة .و في زمن سقوط المعسكر الشرقي .ليس له أي قيمة في زمن العولمة وفي زمن التغير على جميع الميادين حتى صعود التيارات الإسلامية إلى الحكم فشل في تدبير الشأن العام.وفشل في استقطاب الكفاءات والنخب وكافة شرائح المجتمع لكي يكون قوة واحدة ضد الهيمنة الامبريالية المتوحشة وكل من يخدم مصالح الراسمالية.وهذا هو سبب ضعف اليسار وانقسامه

  • Massi
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 07:57

    ادا كانوا فعلا جامعيون كان عليهم ان يعلموا ان اديلوجية اليسار اديلوجية فاشلة فشلت في جميع انحاء العالم و خصوصا في الغرب لانها لا تتماشا مع العصر ومع الواقع, اما في المغرب فاليساريين عبارة عن بائعي الاوهام بشعاراتهم التي اكل عنها الدهر و شرب, نحن في عالم العولمة واللبرالية والمنافسة الشرسة لا مكان للاوهام و الشعارات الخاوية

  • Lhajyoussef
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 09:13

    في المغرب لم يكن هناك اي يسار … الكل يبحث عن المناصب و الاسترزاق و المساومة السياسية حتى ما يسمى عبثا أحزاب سياسية و حتى تلك المحسوبة بالغلط على اليسار كلها إدارية تنتمي إلى مدرسة ادريس البصري تاريخها معروف و مواقفها كذالك …. عن اي يسار يتحدثون ؟ لا يمكن نهج النضال من داخل هذه الدكاكين السياسية لان سقفها السياسي متجاوز …. الحركات الطلابية اليسارية كانت هي اليسار الحقيقي اما الباقي كلشي داخل للصف ….

  • الحسن لشهاب
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 09:18

    في رأيي سبب ضعف القوة اليسارية ناتج عن قوة الاساليب و الوسائل التي يستعملها النظام المخزني( نظام التوريث السياسي الديني ) في محاربته لكل الاحزاب السياسية و بالاخص القوة اليسارية التي تربط الديمقراطية بتعيير النظام السياسي المغربي ،على الاقل الى نظام ملكية برلمانية ،فيها الملك يسود و لا يحكم، فيها الحكاكة لسيادة القانون و ليس لسيادة الاشخاص،تلك هي اساليب ،تعدد الاحزاب و ثكتلها و رزع عقليات ريعية داخل الاحزاب السياسية ،في الواقع ان نخبة البورجوازية التقليدية الدينية المتعفنة الحاكمة غير مؤهلة للانسجام مع مبدئ الديمقراطية و لذلك فهي تعمل كل ما بجهدها لابعاد الكائنات السياسية عن العمل الديمقراطي،مستعملة اساليب الاغراء و قتل الضمائر الحية ،سواءا بواسطة المنافع الريعية او بواسطة التعيينات المشبوهة و استدامة المناصب العليا او بواسطة خلود الزعامة النقابية و تعدد النقابات او بواسطة هدر اوال الصناديق السوداء الحكومية او بواسطة غض النظر عن الفساد المالي و الاداري الاكبر و التظاهر بمحاربة الفساد المتوسط و الاصغر كلها اساليب و وسائل خلقت اعداد كبيرة من العقليات الريعية،لا علاقة لها بالنضال السياسي

  • مغربي
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 10:10

    الشارع المغربي اي المواطنين يؤسوا من خطاباتكم سواء يسار يمين او محافظ …..الكل لا يبحث ولا يفكر الا في كسب الثروة.

  • اليسار سيد المرحلة اللاحقة
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 11:00

    بعد الاستقلال مباشرة حضي المغرب بفرصة رائعة مع اول حكومة عبد الله ابراهيم اليسارية قصيرة الامد لكن ما زالت الى اليوم بعض مكتسباته قائمة. وتلى جهد جيل كامل في هدمها الى ان وصل المغرب الى حافة السكتة القلبية، فجيء بحكومة اليوسفي اليسارية لانقاذ ما يمكن انذاك. وبعد جيل من الخلطات الاسلاموية والليبرالية يدخل المغرب اليوم فترة مخاض شديدة لن تنفع معها مرة اخرى الا المقاربة اليسارية. وهذا يشير الى ان اليسار هو مفتاح المستقبل السياسي في المغرب، وعليه الاستعداد بتحيين خطابه حتى ينال قبول الناخبين، الجاهزين اصلا لركوب اليسار لحل المعضلات التي خلفهتها الليبرالية المتوحشة. تحيين خطاب اليسار يجب ان يقطع نهائيا مع القومية العربية البائد، ويعتمد بوضوح مبادئ المساواة المجالية والجندرية والاجتماعية وحقوق الانسان، وهي على كل حال جزء مهم من مسار الدولة المغربية ويمهد لها دستور 2011.

  • سعد
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 11:37

    اليسار أفكاره مبنية على الإلحاد ومحاربة الدين الإسلامي والمغاربة مسلمون فلن يقبلوا بمن يتطاول على دينهم وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

  • Senhaji
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 12:36

    Les parties de gauche sont complètement dépassés, ils doivent s’éclipser en douceur tout simplement, ils n’ont aucun discours à renouveler. S’ils sont toujours sur place, en vie, c’est juste pour les subventions accordées par l’état sans consultation des contribuables.

  • ناصر
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 12:54

    من وجهة نظري المتواضعة ، لن تقوم لهذا اليسار قائمة ما لم يتخل عن استيراد هوية من الخارج لشعبنا والحاق بلادنا لمجموعة خيالية لا مضمون واق
    عي لها ويتخلى بذلك عن واقعه الجغرافي والتاريخي الحقيقيين و الواقعيين لا المتخيلين – ولهم واسع النظر

  • بالاك
    الجمعة 4 نونبر 2022 - 13:27

    اتدكر ربما كسوس او لحبابي قال في احدى مدخلاته على شاشة التلفزة خلال مرحلة حكومة التناوب لما ظهر له بان اوراق السياسة الجوهرية ليس بيد اليسار ان الاتحاد الاشتراكي لم يبقى عنده الا -الشنك- وهي لغة يستعملها لاعبي الورق -الكارطة- بمعنى لم يبقى له الاوراق الصحيحة -كاللاص والتريس- لدلك فطن لخسران اللعبة بعد فوات الاوان .المفكر الجابري بدوره كتب في مجلة مواقف ان اليوسفي تشاور معه قبل حكومة التناوب وحدره كي لا يدخل في دلك المسلسل.المشكل ان مكونات اليسار لم تكن لها المقدرة في مواصلة الصراع الى الحد الاقصى لكي تعطي العبرة للاجيال المستقبلية بل كانت طامعة في ان تعيش التحول والفاعلين فيها على قيد الحياة وهده تربية تدخل في مسالة الطمع والمصالح

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 15

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48 2

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48 4

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 6

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 5

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"