"الثقافة المغربية" تهتم بالمعارف الشعبية وتتذكر سبيلا ومفتاح والكنوني

"الثقافة المغربية" تهتم بالمعارف الشعبية وتتذكر سبيلا ومفتاح والكنوني
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
السبت 12 نونبر 2022 - 03:00

عدد جديد من مجلة “الثقافة المغربية” يهتم، في أزيد من أربعمائة صفحة، بالسياقات الجمالية والمعرفية للثقافة الشعبية، ويتذكر أعلاما راحلين، هم: الأكاديمي محمد سبيلا، والناقد محمد مفتاح، والشاعر محمد الخمار الكنوني.

وفي إطار سعيها إلى إعادة كنوز مغربية إلى المكتبات، أرفقت المجلة الصادرة عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل مع هذا العدد كتاب “شرح مقصورة حمدون بن الحاج في علمي العَروض والقافية” الذي خطه محمد الطالب بن حمدون ابن الحاج السلمي وحققه عبد الله البكاي.

وفي “مغرب الأمس”، يهتم العدد بخصائص ومميزات التعليم العتيق بالمغرب، كما يحاور الروائي والصحافي الإسباني خابيير بالينثويلا، ويقارب فنيا أيقونات مصطفى النافي الهلامية، والخرائطية الفنية المتناغمة لأمين الكطيبي، وتجليات اللوحة الزيتية بالمغرب من خلال أعمال الرسام بلاس دي برادو، والعلامة البينة في الخط العربي الإسلامي كما قاربها عبد الكبير الخطيبي.

ويضم العدد كتابات إبداعية شعرية وسردية، وكتابات في الفكر والنقد؛ من بينها مقال للناقد الراحل البارز محمد مفتاح بعنوان “ما بعد الاستشراق”، نشر بعد رحيله.

وأرفق بالمقال تنويهٌ يقول: “كان الراحل الدكتور ضمن طاقم مجلة الثقافة المغربية (…) هذه الدراسة التي ننشرها (…) كان كتبها الراحل للمجلة، وهي غير منشورة من قبل (…) نعتبر غيابه خسارة كبيرة، لما عرف به الراحل من خصال إنسانية عالية، ومن خصال العالِم الباحث الذي كان متواضع، في كل شيء، في حياته، في وجوده، وفي علاقته بالجميع، وبما قدَّمه للثقافة المغربية، وللثقافة العربية من أعمال، أضاءت لنا الكثير من الطرق والمسالك، ووضعت يدها على أسئلة حارقة، وعلى إشكالات تتعلق بالشعر والثقافة والفكر (…) واحد من رواد النقد الحديث والمعاصر في المغرب، ومن الأساتذة الجامعيين الذين أسدوا إلى الجامعة المغربية، خدمات كبيرة وكثيرة، بينها ما تركه خلفه من طلبة وباحثين ونُقّاد، من كل الأجيال والأعمار”.

وفي باب “النبوغ المغربي”، يورد العدد نصا لسعيد حجي، يتذكر فيه الصحافي والوطني الراحل واهتمامه بـ”وظيفة الأدب المغربي”؛ لأن هذا العلَم الذي كان “من رواد التحديث والتجديد، ورائدا من رواد الصحافة الوطنية، كان له أثر واضح في “النهضة” المغربية، أو في طرح سؤال هذه النهضة، بما يمكن أن يصير عليه الأدب المغربي الذي اعتبره طليعة كل تجديد وتغيير، إذا نحن غيرنا أفقه وطريقه؛ لأن وظيفة الأدب، من وجهة نظر سعيد حجي، أن يُغَيّر الحاضر، ليذهب بنا نحو المستقبل”.

وفي ركن “حاضرون معنا”، تذكرت المجلة صاحب “رماد هسبريس”، محمدا الخمار الكنوني، موردة مقتطفا من منجزه: “غارقا في عرائش بسملتي وصلاتي. أقول لكم ولنفسي: عذابي الذي لا يقال. عذابي الكلام المجاز وأن المقال استعارة وأن العمى والرجال حروف وعبارة”.

وفي ملف المجلة في عددها الرابع والأربعين 12 مقالا ودراسة حول الثقافة الشعبية، وتاريخها، والأدب الشعبي، والأمثال الشعبية، وتجليات التصوف في الأدب الشعبي اليهودي المغربي، والحكاية الشعبية الأمازيغية، والشعر الريفي التقليدي، والطب الشعبي، والتمثلات الشعبية للماء، والفرجة المسرحية، والعلاقة بين المرددات الشفاهية النسائية المغربية والتصوف.

ويضم الملف، فضلا عن هيئة تحرير المجلة، كلا من الباحثين والأكاديميين: سعيد يقطين، أسامة خضراوي، رضوان العماري، محمد رمصيص، محمد أقضاض، جمال أبرنوص، عبد العالي احمامو، فاطمة بوزاد، موسى فقير، وجرية حاجي.

وتتمسك المجلة بمقصد الاستمرارية بين الأجيال البحثية، في أعدادها بعدما تجدد صدورها في عهد وزير الثقافة الأسبق محمد الأعرج.

في هذا السياق، يقول صلاح بوسريف، مدير “الثقافة المغربية”، في تصريح لـ هسبريس: “من الطبيعي جدا أن مغرب اليوم ليس هو مغرب الستينيات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، فقد ظهرت أجيال وتجارب وحساسيات جديدة، وهذا شيء مبهج، كون أن للثقافة المغربية أخلافا لا أسلافا فقط”.

ثم استدرك قائلا: “لكن يجب أن نحرص على أن هذه المجايلة والحساسيات والتجارب ينبغي أن تكون تجارب تحرص على القيمة الإبداعية والفنية والفكرية والثقافية لما تشتغل عليه من مشاريع وأعمال، وهيئة التحرير في صورتها الجديدة منذ العدد الـ38 حرصت على التعامل مع النصوص والإبداعات لا مع الأسماء، إلى درجة أنه تصلنا مواد نتفق على نشرها لأهميتها دون أن نعرف كاتبها، ونضطر لأن نتصل به ليبعث لنا صورته ومعلوماته؛ ما يعني أننا نحرص على التعدد والتنوع والاستمرارية، ونذهب إلى النص لا إلى الشخص”.

وفي مقدمة الملف، ذكرت المجلة أن “الثقافة الشعبية، التي تجري بين الناس، على الألسنة، وفي ما دُوِّن من كتب ودراسات، وما تم حفظه، باعتباره ذاكرة، وإبداعا محليا يخص شعبا وأمة، هي جزء من الكيان العام للثقافة، في شموليتها؛ فهذه من تلك، سواء أكانت عالمة، أو شعبية، فطرق استعمالها واستثمارها، هي ما يبرر أهميتها في الوعي، أو في الوجدان العام”.

وتابعت: “لا يمكن، إطلاقا، نفي المعرفة والجمال، عن الثقافة الشعبية، لا باعتبار هذه الثقافة خارجة عن اهتمام البحث العلمي أو المعرفي؛ بل بالتأكيد على الدور الذي يمكن أن نفيد فيه العالِم، بما هو شعبي، وتوسيع العالم بالشعبي، ورفدهما، معا، بما في كل واحد منهما من خصوصيات أو خواص، بالأحرى، تزيد من ثرائه، حيث الواحد يثري الآخر، ويعمق العلاقة به، كما صار يحدث اليوم، في الجامعات المغربية وفي بعض وحدات البحث التي اهتمت بالثقافة الشعبية، في سياقها الجمالي المعرفي، وبظهور عدد من الأبحاث والدراسات العميقة التي أضاءت الكثير مما كان معتِما، أو غير مفهوم، عند البعض، في هذه الثقافة، وفيما تقترحه من أسئلة وأفكار، وما تحمله، أيضا، من قيم، ومن تعبيرات جمالية تفيد في فهم هذه الثقافة ذاتها”.

وتؤكد المجلة أنه “لا يمكن أن نشيح ببصرنا عن هذا التراث الذي ورثناه من هذه الثقافة، الذي هو تراث يهم جغرافية المغرب كاملة، ولا يقتصر على مجال دون آخر أو على منطقة دون أخرى؛ فمساحات هذه الثقافة واسعة، وسعتها توجد في اختلافاتها وتنوُّعاتها”، و”يكفي أن ندخل أرض هذه الثقافة، لنكتشف أنها ثقافة بلا تخوم، أو أن تخومها شاسعة، ولا تزال تتوسع بحكم الابتكارات التي تجري فيها، وما تستمده من رموز ودلالات، ومن أشكال تعبيرية، من الوسائط التي تعيش فيها، في شمال المغرب أو في جنوبه، لا فرق، فهي كلها ثقافة شعبية؛ لكنها ثقافة بأكثر من لسان، وبأكثر من خيال، وبأكثر من جناح”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • الثقافة والشعب
    السبت 12 نونبر 2022 - 07:54

    إذا كانت المجلة تؤمن بالاستمرارية الزمكانية، فجدير بهيئتها المسيرة أن تترجمها انفتاحا على البعيد، وانزياحا عن المركز الذي استأثر بكل تليد وطارف. لقد أضحت المركزية داء يهدد الثقافة بالانغلاق والانكماش، ليس المغرب مثلثا ولا دائرة بل امتدادا ينداح في السهل و الجبل والنجد .. مجلة رسمية عن هيئة رسمية، نسغها من مقدرات المغاربة جمعا، لا تستطيع الخروج من أنوية مرسومة بخطوط التوزيع الانتقائي والنشر الانطوائي، حقيق عليها أن ترتب علاقتها بالهناك والهنالك الهامشيين، حيث يجد القارئ مجلات خارج مغربية عابرة للآفاق بألوان باذخة، وصفحات صقيلة، واسماء معرفة، وثيمات حارقة .. استطاعت أن تجد لنفسها قارئا نهما وفيا تبادله حبا ووصلا،في الوقت الذي صوحت مناهل الدار، واشتطت ثقافة الأهل خاصة و عامة .

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 6

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 16

بوتين يستقبل المنصوري