الغريب المُستغرَب من تاريخ المغرب

الغريب المُستغرَب من تاريخ المغرب
الثلاثاء 7 فبراير 2023 - 17:27

في كتابه القيّم “مجمل تاريخ المغرب”، وفي حديثه عن الدارسين الغربيين لتاريخ المغرب العربي يقول الدكتور عبد الله العروي بالحرف: “إن الانتقال من الرومية إلى العروبة ومن النصرانية إلى الإسلام يُعتبر فضيحة في نظرهم ما بعدها فضيحة”. ثم علّق على ذلك بقوله: “يكون لدهشتهم وجه لو كانت نصرانية مغرب القرن السابع كنصرانية فرنسا قرن التاسع عشر، ولو كان إسلامه آنذاك كإسلامه اليوم، لكن لا شيء من هذا يوافق الواقع”. ويفسر اعتراضه على دهشتهم بقوله: “لو انتقل فعلا المغرب من حضارة كحضارة روما في عهد الإمبراطور أغسطس إلى مستوى يشبه ما كان عليه في القرن التاسع عشر، لجاز أن يقال إنه اختار عن طواعية الارتداد من التمدن إلى البداوة. في حين أنه انتقل من حضارة رومانية هرمة منحطة إلى حضارة إسلامية فتية وقوية”.

وبالنظر لجلال قدر استاذنا، قرأت هذه الفقرات عدة مراة مخافة سوء فهم المقصود منها. ومع ذلك ومع التمني من أن أكون مخطئا، وجدته وكأنما يقول لو كانت نصرانية وحضارة روما في القرن السابع، وقت فتح شمال إفريقيا، كنصرانية وحضارة الغرب في القرن التاسع عشر، لجاز أن نقول إن البربر لمّا أسلموا واستُعربوا قد اختاروا عن طواعية الارتداد عما كانوا فيه من التمدن إلى البداوة. وبرّر من جهته إسلامهم واستعرابهم بانتقالهم حينها من حضارة رومانية هرمة إلى حضارة إسلامية فتية قوية. فإذا ما صح فهمي دائما، فالقضية في نظره هي قضية اختيار البربر بين التمدن والبداوة وليس بين عقيدة مسيحية وعقيدة إسلامية. وكأنما الاختيار بين ثنائية الحضارة والبداوة هو أسمى من الاختيار بين عقيدتين في الدين.

والمثير للاستغراب في كل ذلك هو أنه قد حصل العكس تماما منذ بدايات القرن التاسع عشر، لما احتلت فرنسا الجزائر سنة 1830 وباقي المغرب العربي اتباعا، حتى منتصف القرن العشرين. حصل ذلك لما صارت الحضارة الغربية فتية وقوية وتقهقرت وهرمت الحضارة الإسلامية. ومع ذلك ظل كل سكان المغرب العربي متشبث ين بإسلامهم وبهويتهم الأمازيغية والعربية. فما تنصّروا ولا تفرنسوا ولا فرطوا في لغتهم العربية ولهجاتهم الأمازيغية.

الأمر الذي يؤكد أن الاختيار بين عقيدتين في الدين كان وسيظل أسمى وبكثير من الاختيار بين ثنائية البداوة والحضارة، وليس العكس كما يظهر لي من تعليق الدكتور العروي. وللمزيد من التوضيح، لو كنتُ بدويا وجاءني مُتمدن يقول لي في العقيدة أن 1=3، وأعني بذلك التثليث في المسيحية، ثم جاءني بدوي مثلي، يقول فيها 1=1، وأعني التوحيد المطلق في الإسلام، فسأختار عقيدته على الرغم من بداوته ومهما علت حضارة المتمدن.

وقد أكد ذلك ﮔوستاﭪ لوبون في كتابه الشهير “حضارة العرب”، لما قال أن سبب تفضيل البربر لعقيدة البدو العرب على عقيدة الرومان المتمدنين يكمن في كون العقيدة المسيحية معقدة بخصوص طبيعة المسيح في مقابل بساطتها في العقيدة الإسلامية.

وقد استفحل ذلك الخلاف بين المسيحين منذ مؤتمر نيقيا الأول سنة 325م، وذلك من بعد ما اضطهدتهم روما طيلة ثلاثة قرون حتى حين تبنى الإمبراطور قسطنطين عقيدتهم كدين رسمي للدولة سنة 313م، وفرضه على كامل أقاليم الإمبراطورية. وقد فرضه في المقام الأول على كبار الكهنة الوثنيين من حوله. أولئك الكهنة الذين ورثوا من وثنيتهم العتيقة عادة تأليه البشر وفي مقدمتهم أرواح آبائهم مع دوام تأليههم لروملوس الأسطوري مؤسس دولتهم.

وكون المسيح عليه السلام إبن مريم العذراء من دون أب بشري، أرادوه على عادتهم القديمة ابنا لله، وفرضوا ذلك على كل رعايا الإمبراطورية. وهنالك نشأ الخلاف معهم وبالضبط بمصر في شمال شرق إفريقيا بزعامة أريوس الذي كان من أصل بربري. أريوس الذي لم يُنكر بنوة المسيح لله وإنما رفض تسويته معه في الجوهر. وحصل خلاف مماثل في كون طبيعة المسيح هل هو من اللاهوت أو من الناسوت بين اليعاقبة والنسطوريين من العرب المناذرة بالعراق والغساسنة في الشام.

وهؤلاء كانوا عربا ومتمدنين تحت سيادة الفرس بالعراق والرومان بالشام. وقد اعتنق جلهم الإسلام لما جاءهم به إخوانهم البدو من جزيرة العرب. اعتنقوه بيسر كبير لما وجدوا فيه، كما قال ﮔوستاﭪ لوبون، البساطة بخصوص طبيعة المسيح عليه السلام. فهم كذلك، مثل البربر بشمال إفريقيا، سما عندهم الاختيار بين عقيدتين على الاختيار بين ثنائية الحضارة في مقابل البداوة، وليس العكس كما فهمت من تعليق الدكتور العروي.

وهذا السمو في الاختيار بين الثنائيتين هو الذي لا يزال بالأحرى يثير استغراب جل الغربيين ويشكل في نظرهم فضيحة ما بعدها فضيحة. وذلك بسبب غرورهم بتفوق حضارتهم وتمدنهم وإصرارهم معه على تجاهل حقيقة الإسلام. فما يحلو لهم تجاهله هو كيف للمسلم أن يرتد ويتنصّر، وقد جاءه القرآن بكل الحقائق البسيطة عن طبيعة عيسى عليه السلام، ومتضمنا لسورة باسم أمه مريم العذراء؟

وبإصرارهم على تجاهل حقيقة الإسلام سيظل يتعذر عليهم إدراك أن المسلم يشعر في قرارة نفسه بأن عقيدته بخصوص المسيح عليه السلام هي العقيدة الصحيحة وأنها متقدمة ببساطتها وبكثير عن تعقيدات عقيدة المسيحي بخصوصه، مهما كانوا متقدمين عليهم حضاريا. فلا يدركون أن ابتغاء وانتظار تنصّر المسلم هو من قبيل ابتغاء وانتظار قبوله بتقهقر عقيدته في المسيح إلى الوراء. تقهقر مخل بعقيدة التوحيد عنده، لا يقبل بمثله إلا الأحمق.

فهكذا طيلة عهد الاستعمار ظل المبشرون يقدمون خدمات في الصحة للمسلمين ولا سيما للمسلمات من بعد وعظهم وتحديثهم بالعقيدة المسيحية بلغاتهم المحلية. وغالبا ما كان المرضى لا يسمعون لحديثهم منتظرين فقط ساعة التمريض والتطبيب. ويُحكى أن امرأة مسلمة من بين المرضى سمعت من المبشرين ما قالوا عن المسيح، وهي تظن أن ما قيل عنه لا عيب فيه. فقالت للمبشرة: “كيف تعريفين كل هذا عن سيدْنا عيسى ولم تسلمي بعد؟”. هذا من امرأة مسلمة فقيرة وبلا شك أميّة. فكيف بالمتعلمين؟

لهذا لم تنفع في تنصير المسلمين حملات التبشير القوية وبكل حرية، طيلة عهد الاستعمار. كما لم تنفع في تنصير العدد الهائل من المسلمين المهاجرين ببلاد النصارى الفائقة التمدن، حيث بنوا المساجد بجانب الكنائس أينما تواجدوا. بل منهم ببلجيكا مثلا، من وجدتُهم بنفسي يختارون لأبنائهم المدارس الكاثوليكية المُمونة بالكامل من المال العام، معتقدين أنها أكثر عناية بالتلاميذ من باقي المدارس العمومية. وذلك من دون أدنى خوف عليهم من التنصير. مع كون أولئك الآباء متشبثين ومعتزين بإسلامهم.

وذلك هو ما لا يزال بالأحرى يحيّر الغربيين مسيحيين وملحدين، ويحز في أنفس بعضهم. حيرة سببها غرورهم بكونهم متقدمين على المسلمين في التمدن. فيُصرون على تجاهل ما جاء به القرآن الكريم في حق طبيعة المسيح عليه السلام وفي أمّه مريم وعلى تجاهل ما جاء به من قيم نبيلة بالنسبة لكل البشر. ولما يقرؤونه لا يفتشون فيه سوى عما بتأويله يوافق ما يحلو لهم اعتقاده فيه. فيصح في حقهم قوله تعالى “فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ”. وذلك مما يفسر تمادي بعضهم في التحرش بالمسلمين المتشبثين بدينهم من بينهم في أرض المهجر المسيحية والمتقدمة.

وعليه فإذا ما صح فهمي مرة أخرى لما جاء في حديث الدكتور العروي أعلاه، فقد حق لي الاستغراب من استغرابه ومن استنتاجه. ومع ذلك يبقى أستاذنا الفاضل فوق رؤوسنا عالما جليل القدر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • Amkssa
    الثلاثاء 7 فبراير 2023 - 18:00

    شمال افريقيا هي هو مهد الحضارة الإنسانية ..ارض الاطلنطيس هي اصل اعتقاد البشر …وفيها اسس التعبد والدين ..الفراعنة اخدو هدا عن شعب الاطلنطيس …وعن هؤلاء اخده اليهود اتباع موسى الشمال افريقي المولد والتقافة …وكدالك كان الحال مع عيسى العبراني…الدايانة والتدين في صورته اليهودية والمسيحية والإسلامية…لم يكن غريبا ابدا عن الأمازيغ…لانه في الحقيقة ما هو الا بضاعتهم التي ردت اليهم في صور ونمادج اخرى….الديانة المصرية القديمة التي تطورت بناء على قيم شعب الاطلنطيس الباءد هي اصل الحضارة الإنسانية …يتبع

  • Amkssa
    الثلاثاء 7 فبراير 2023 - 21:12

    قرطاج الشمال إفريقية اسست قبل روما بما يقرب القرنين . جل العلماء والفلاسفة الاغريق انبتقت عقولهم بما ينسب الان الى الاغريق من نظريات ورؤى فلسفية في أراض شمال إفريقية كالإسكندرية والمدن الليبية ……أغلب المنظرين للمداهب والفلسفة المسيحية شمال افرقيون ..
    .كفاكم تقزما كافراد وشخوص…وكفاكم تقزيما لنا كشعوب شمال إفريقية لنا دولتنا الحضارية …فمتل مقالتكم هي التي جرءت الكترين على ممتلكاتنا اللامادية…..حتى اصبحت مستباحة..ازياءنا و لباسنا الجميل يكاد لا ينسب الينا معمارنا وتميزنا فيه….مطبخناوو ووووو

  • Lamya
    الأربعاء 8 فبراير 2023 - 08:30

    الحضارة لها علاقة بالدين, واذا ازدهرت انتشرت و اذا تخلفت انكمشت..
    اما العقيدة فالله هو الذي يهدي من يشاء, لو اراد الله ان يهدي النصارى لجعل لهم سببا لذلك فينتصر الاسلام و يدخل الناس في دين الله افواجا بعد الفتح و النصر و لكن علينا اولا ان نصبر و نجتهد لاعطاء صورة متحضرة عن الاسلام

  • Lamya
    الأربعاء 8 فبراير 2023 - 09:39

    لان الاعلام الغربي عموما اعطى للمواطن فكرة مشوهة عن الاسلام, بانه يعني دين متخلف بنقل الاخبار عن الفرق المتطرفة و الارهابية… و عندما نواجههم بان هذا ليس هو الاسلام الحقيقي و انما اسلام مشوه, فتجد انه من الصعب اقناعهم و يردون بان هذا هو الواقع الذي نراه و نسمع به في وسائل الاعلام و ان المسلمين هم المسؤول الاول عن هذا التشويه, و ليس لانهم يغتنمون اية فرصة لتشويه صورة الاسلام

  • suivant
    الأربعاء 8 فبراير 2023 - 10:14

    حِينَ يكْبُر الصَّغِيرُ في أعْيُن الْكِبَار

    “ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”، الكهف، 109.

  • KITAB
    الأربعاء 8 فبراير 2023 - 12:44

    موضوع اعتناق عقيدة دون أخرى موضع جدلية كبيرة يتداخل فيها الموروث الحضاري بخبث الميديا الحالية ، نعلم أن الإنسان يميل إلى اعتناق عقيدة ما بقدر إجابتها عن تساؤلاته أو بالأحرى وجود سعادته فيها ، الإسلام وجد فيه الكثيرون من معتنقيه نظاما دنيويا وأخرويا دقيقا فضلاً عن إعفائهم من كثير من المعتقدات الفاسدة ، ويبدو أن إسلام التدبر والتفكير أعمق بكثير من إسلام الوراثة ( أبا عن جد ) ، هؤلاء يسهل تضليلهم وتحريف عقيدتهم ، وهم الأكثر انتشارا داخل حملات التنصير ، وهناك من أصبح ينظر إلى العقيدة بمقدار تلبيتها لحاجياته سيما إذا لقي وعودا بإيجاد شغل وانتشاله من براثن البطالة والفقر ، لكن وسط هذه الفسيفساء هناك اتجاه أكثر هيمنة في زماننا ، وهي الميديا الشعبية التي باتت تروج للإسلاموفيا ، فتنكر الكثيرون بل مئات الآلاف لعقيدتهم ، ويمكن معاينة هذه الظاهرة حاليا من خلال تراجع بناء المساجد ودور العبادة عما كانت عليه في الستينيات إلى التسعينيات من القرن الماضي ، سلمات

  • المغرب العربي واللغة العربية
    الأربعاء 8 فبراير 2023 - 14:30

    يقول الكاتب ” ظل كل سكان المغرب العربي متشبث ين بإسلامهم وبهويتهم الأمازيغية والعربية. فما تنصّروا ولا تفرنسوا ولا فرطوا في لغتهم العربية ولهجاتهم الأمازيغية.” هنا لا يستقيم الحديث عن “المغرب العربي ” مع وجود هوية أمازيغية! من جهة أخرى فقد كان بالأحرى القول ولا فرطوا في اللغة العربية ولهجاتهم الأمازيغية والعربية” على أساس أن اللغة العربية هي لغة القراءة والكتابة أما لغة التواصل بين الناس فهي العربية الدارجة.

  • اعتناق الدين
    الأربعاء 8 فبراير 2023 - 15:55

    اعتناق الدين والتمسك به لا يمكن الاستدلال عليه بوخاطر حماسية بقدر ما يحتاج إلى استقراء عوامل عدة. ففرنسا مثلا لم يكن هدفها من الاستيلاء على الجزائر تبشيريا وهو أبعد من ذلك بكثير ويدل على ذلك التفريق بين الفرنسيين والجزائريين في المجال وهو ما حدث أيضا في المغرب حيث بنيت مدن خاصة بالمعمرين. وقد تحدث العروي عن la loi des indigenes الذي كان يمنع الأهالي من التواجد في المناطق السكنية للفرنسيين، وكيف لهم أن يعتنقوا دينهم وهم الذين قتلوا أو نفوا المقاومين  واستولوا على الأراضي وشغلوا فيها ملاكها الأصليين!

  • النكوري
    الأربعاء 8 فبراير 2023 - 18:06

    يقول العلامة ابن خلدون (وأما العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان، من حيث إنه ذو فكر فهي غير مختصة بملة ، بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم ويستوون في مداركها ومباحثها. وهي موجودة في النوع الإنساني، منذكان عمران الخليقة. وتسمى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة، وهي مشتملة على أربعة علوم) ثم شرع في عد العلوم التي ندرسها اليوم في المدرسة من رياضيات و طب و علم الفيزياء و علوم الهندسة و المنطق و علوم البلاغة و اللغة و الخطابة و الفلسفة الالهية الخ
    بسبب اشتغال الامازيغ بهذه العلوم و براعتهم فيه نتج عنه ان قدموا فلاسفة و علماء في اللاهوت من الطراز الرفيع قبل الاسلام و الغرب الى اليوم لم يستطع استيعاب و فهم اندثار المسيحية في بلاد الامازيغ و اختفائها بينما العرب و المصريون و الشاميون حافظوا على المسيحية الى اليوم
    و قد تعددت تفسيراتهم منها ان الامازيغ لم يكتبوا بلغتهم و منها ان الامازيغ كانت لهم كنائس متعددة كاثوليكية و دوناتية و آريوسية الخ و كل هذه العوامل ساهمت في انقراض المسيحية
    لكن الواقع الامازيغ ساهموا في اثراء الحضارة الانسانية بعد اسلامهم و من بلادهم انتقلت العلوم الى اروبا

  • خديجة وسام
    الأحد 12 فبراير 2023 - 14:43

    أيها السيد الكريم المصطفى حميمو

    لم يكن هنالك من خيار للمغاربيين المغلوبين على أمرهم، لا أثناء الحكم القرطاجني ولا بعدما فاز عليهم الرومان ولا بعدما انجلى هؤلاء بهدوء تام لتليهم إمارات محلية ولا عندما وصل العرب إلى جبل طارق فاجتازوه للأندلس ومكثوا هنالك ما يناهز ثمانية قرون. ولم يكن أي خيار لشعوب عدة ومنهم العرب لما كانت الغلبة للأتراك الآتون من أواسط آسيا فنحوا الإمبراطورية الرومانية الشرقية، أي بيزنطا ووصلوا إلى البلقان وحدود المغرب الأقصى. ولم يكن للشمال-إفريقيين من خيار لما تقوت أوروبا الغربية من جديد وأجبرته على الجلاء من الأندلس فأقامت إسبانيا تخوما شمال إفريقيا وبالمحيط ما زالت قائمة إلى حد الآن.
    فاختزال هذا كله في خيار بين “1=1” و “1=3” أو بين “الحضارة” و “البداوة” منطلقان ساذجان. عرف المغاربيون طيلة تاريخهم وفي نفس الوقت المدنية والبداوة والترحال مع الماشية وأقروا فعليا وعمليا بإمكانية التعايش بين الموحدين وبجانبهم اليهود وكذلك الذين لا يكترثون لأي عقيدة كانت. فهذا تثليث قائم يوميا اليوم مع أن الوطن واحد موحد. “التعدد = الوحدة” فلنفضل التعددية ولا ننحاز للتسلط ولا للمركزية.

صوت وصورة
أخنوش يستعرض أوراشا بتارودانت
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 10:50 6

أخنوش يستعرض أوراشا بتارودانت

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ 22 درهما
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 10:45 9

سعر الدجاج بـ 22 درهما

صوت وصورة
حملة "الأحرار" بأولاد تايمة
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 09:06 1

حملة "الأحرار" بأولاد تايمة

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة الكتاب في المحمدية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 08:45

بنعبد الله يقود حملة الكتاب في المحمدية

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42 4

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 4

بركة يعد بردع المضاربات