كتاب يهتم بتاريخ المغرب القديم من ظهور الإنسان العاقل إلى الفتح الإسلامي

كتاب يهتم بتاريخ المغرب القديم من ظهور الإنسان العاقل إلى الفتح الإسلامي
صورة: هسبريس
الإثنين 13 مارس 2023 - 01:00

من ظهور الإنسان العاقل بالمغرب في التاريخ القديم إلى دخول الإسلام، يضمّ كتاب جديد التطورات الكبرى التي شهدتها هذه الفترة بهذا القُطر في شمال غرب إفريقيا، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وحضاريا ودينيا.

كتاب المؤرخ امحمد جبرون المعنون بـ”تاريخ المغرب القديم من ظهور الإنسان العاقل إلى الفتح الإسلامي”، ثالث عنوان في سلسلة سبق أن اهتمّت بـ”تاريخ المغرب الوسيط والحديث” و”تاريخ المغرب المعاصر”، يضم خمسة فصول تؤرخ لتكوّن المجال الطبيعي وظهور الإنسان، ومغرب العصور الحجرية والمعدنية، والمملكة المورية أول دولة مغربية في التاريخ، وتاريخ الاحتلال الروماني ومقاومته وصولا إلى دخول الإسلام، مع الاهتمام بكافة الجوانب الحضارية في ذلك الإبّان.

ومن بين ما يتحدث عنه المؤلف الجديد “المملكة المورية” التي تعتبر “أول مملكة مغربية في التاريخ”، و”هي من الممالك المتوسطية المظلومة في التاريخ، التي لم توفَّى حقها. وقد استغرقت هذه الدولة أزيد من خمسة قرون قبل الميلاد، واستمرت بعده إلى سنة 40 ميلادية. وكان أول من عرفنا من ملوكها باكَا (…) وقد استطاعت هذه الدولة الحفاظ على استقلالها عن الرومان بعد سقوط قرطاج، واستمرت على ذلك بخلاف الممالك الأهلية الشرقية حتى سنة 40 للميلاد.”

ومن الأمور التي يذكّر المؤلف بأن “الحضارة المغربية القديمة” قد تميزت بها “ولعلها لا زالت مستمرة إلى اليوم”، كونها “لم تكن في العصور التاريخية التي نعرفها حضارة إثنية أو عرقا معينا، بل كانت حضارة أرض تفاعلت فوق ترابها عدّة أعراق وقبائل وافدة من الجنوب الإفريقي، ومن الشرق الإغريقي والفينيقي، ومن الشمال الروماني”، فضلا عن “القبائل المحلّية المورية أو اللّيبية”، التي جاورتها “عناصر فينيقية، وقرطاجية، وإيطالية، وإيبيرية، ومن وسط أوربا… وكانت هذه العناصر تعدّ بالمئات إن لم تكن بالآلاف، وانصهرت هذه الجماعات مع بعضها البعض، واختلط دمها بصورة يصعب التمييز بينها.”

وتابع كتاب “تاريخ المغرب القديم” بأن “الجماعات البشرية التي استقرت بالمغرب، وأنتجت حضارته، كانت متنوعة ومتعددة (…) وتاريخ المغرب القديم انطلاقا من هذه الرؤية التركيبية لا يوجد وراءنا، بل إنه على الحقيقة يوجد أمامنا، وهو ما يبرز أهميته في حاضرنا ومستقبلنا، فالكثير من العادات السياسية والحضارية التي تميز هذا البلد تعود جذورها إلى هذه العهود السحيقة من تاريخ المغرب، كما أن الهوية المتوسطية للمغرب، وارتباطه بالضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، وخاصة إيبيريا، قدر لا يمكن تجاوزه، حيث يؤكد هذا التاريخ الصلات المباشرة والدائمة بين الضفتين في مختلف مراحل هذا التاريخ.”

وفي المجال الديني، ذكر الكتاب أنه “بالرغم من الأبحاث الكثيرة التي أجريت، فإننا لا نعلم على وجه الدقة واليقين ديانة أو أديان الموريين، لكننا نقف على مزيج مختلط ومتعدد الروافد من الديانات والعقائد، بعضها مَحلّي مرتبط بتقديس الحيوانات وبعض البشر… وبعضها أجنبي وافد من الخارج مع الإغريق والفينيقيين والقرطاجيين، غير أن أبرز ديانة ارتبطت بالموريين أكثر من غيرهم هي عبادة الكبش.”

تحقيبيا، انطلق جبرون من تاريخ 300 ألف سنة قبل الحاضر، لأنه “أبعد تاريخ تعرفنا فيه على وجود الإنسان العاقل (Homo Sapiens) بالمغرب الأقصى، ودلّت عليه حفريات جبل إغود جنوب شرق مدينة أسفي”، كما جعل من “ظهور الكتابة اللّيبية، أو المورية، حوالي 500 سنة قبل الميلاد بداية التاريخ في المغرب الأقصى، بخلاف عدد من الأعمال والأطروحات التي جعلت من ظهور الفينيقيين بالسواحل المغربية بداية التاريخ في هذه الناحية من العالم.”

ويرى جبرون في خلاصة كتابه أن “تاريخ المغرب القديم دليل على خصوصية المغرب الأقصى، وأن تاريخه في جانب كبير منه متميز ومستقل عن تواريخ أقاليم إفريقيا الشمالية، فبالإضافة إلى كونه مهد الإنسان العاقل، وأن قصة البشرية انطلقت من آفاقه الأطلسية أو على الأقل في نفس الفترة تقريبا التي ظهر فيها الإنسان العاقل على صعيد العالم، فإن المغاربة كانوا من الشعوب الأولى التي اكتشفت الزراعة ومارستها، ودجنت الحيوانات… كما أن تاريخ الدولة بالمغرب يتجاوز 2500 سنة.”

وواصل: “كانت هذه الدولة بعد خمسة قرون-على الأقل-من تأسيسها آخر ناحية يحتلها الرومان سنة 40 ميلادية، واحتلوا فقط جزأها الشمالي، كما كانت أول ولاية انسحبوا منها سنة 285 ميلادية، حيث أمسى كامل التراب المغربي تقريبا مستقلا ابتداء من سنة 285 ميلادية وحتى مجيء الإسلام في بداية القرن 8 للميلاد.”

ويأتي هذا المؤلف في ظل استغراب عبر عنه كاتبه من كون “أغلب ما يتُداول مغربيا من نصوص تركيبية حول تاريخ المغرب القديم هي من تأليف أجنبي، وتحظى بإقبال كبير، بالرغم من ثغراتها المعرفية، وميولاتها الإيديولوجية الواضحة، حيث تسعى بمناسبة أو بغيرها لتجريد المغاربة من كل إنجاز تاريخي عظيم في ماضيهم السحيق”.

ولهذا جاء هذا العمل “محاولة علمية نظن أنها جادّة ومسؤولة لسدّ الخصاص في مجال حيوي من مجالات الثقافة المغربية المعاصرة، وخاصة في ضوء تزايد الطلب على التاريخ القديم بالتزامن مع صعود الأصولية الثقافية في المغرب وفي البلدان المغاربية.”

ووعد جبرون قرّاءه بأنه سيبقى في “خدمة المعرفة التاريخية المغربية”، بالسعي إلى “تجويد هذا العمل وتطويره في ضوء ما استجد من أبحاث واكتشافات أركيولوجية وأدبية.”

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • مواطن مغربي
    الإثنين 13 مارس 2023 - 01:15

    تاريخ المغرب تاريخ عريق جدا ففيه من الغنى الثقافي ما لا يوجد في غيره من البلدان .فالمملكة المغربية اقدم مملكة في التاريخ وليس ابريطانيا كما يروج له.والدولة المغربية تعود الى 500 سنة قبل الميلاد وليس 14 قرنا كما يروج لها ….فتاريخ المغرب مهمش ومنسي بشكل متعمد بسبب أهله أولا والأجنبي ثانيا.

  • عبدالاله
    الإثنين 13 مارس 2023 - 01:38

    منذ أن خلق الله آدم فقد خلقه عاقلا

  • خليل
    الإثنين 13 مارس 2023 - 01:53

    كل الأدلة العلمية والابحاث التاريخية تؤكد بأن تاريخ المغرب الحقيقي قد بدأ مع الفتح الإسلامي، والمحددان الأساسيان لهوية هذه الأرض الطيبة هما الإسلام واللغة العربية، أما قبل ذلك فلم يكن هناك شيء إسمه المغرب ولم تكن هناك حضارة اصلا، بل مجرد قبائل متناثرة هنا وهناك مع سلسلة من الغزوات الخارجية، لذا فلا داعي لتزوير التاريخ لأن الحقيقة واضحة وضوح الشمس ولا غبار عليها، فعزتنا وحضارتنا وهويتنا مرتبطة بالإسلام واللغة العربية، وغير ذلك فلا وجود لنا على الإطلاق

  • oubariss
    الإثنين 13 مارس 2023 - 01:57

    حبذا لو كانت هناك خدمة خاصة لإيصال هذه الكتب القيمة على غرار توصيل بعض السلع .

  • مواطن غيور
    الإثنين 13 مارس 2023 - 03:21

    لا يا أخي هناك فرق بين المجموعات الاجنبية الوافدة كالفينيقيين و الرومان و الاغريق المعروف اصولهم و بين الأصليين الامازيغيين الذي تسميهم انت الليبيين، اينما ذهبت في المغرب قبل الاسلام لن تجد اسماء مرتبطة بتلك المجموعات بل مرتبطة باسماء امازيغية لذلك لا يمكن مقارنة الاصل بالوافد. اجبرون اعتمد على مصادر غيره لذلك ليس هناك مصدر تاريخي يقول بان هناك مجموعة عاشت في المغرب قبل الامازيغ…على المرء ان يقتفي الحقيقة المستندة بالدليل و الا فكل واحد سيتبع هواه

  • عابر سبيل
    الإثنين 13 مارس 2023 - 07:06

    الانسان العاقل خرافة من خرافات النظرية الدروينية فلماذا استعمال هذا المصطلح بالظبط ؟

  • فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه
    الإثنين 13 مارس 2023 - 09:15

    انه هو التواب الرحيم
    ومن رحمته أن خلق آدم عاقلا و النصوص القرآنية تبين ذلك فقال سبحانه ز
    و علم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين

  • مع الأسف الشديد…..
    الإثنين 13 مارس 2023 - 09:31

    اظن أن كتابة التاريخ المغربي القديم لن تتإت إلا بعد القيام بحفريات علمية اكاديمية موضوعية غير موجهة في مناطق مختلفة من المملكة.
    هناك مناطق عديدة لم تدرس بعد و هي تعود لماقبل مجيء الاسلام : مناطق في أقاليمنا الجنوبية (مدافن) و في الجنوب الشرقي (الطاوس) حيث توجد أهرام صغيرة و نقوش صخرية عديدة.
    لماذا يحرص البعض على تفادي التيمية التي يطلقها الامازيغ على أنفسهم؟! هذه التسمية قديمة جدا و يستعملها كذلك الطوارق مع بعض التغيير في النطق. الامر يشبه كما لو كان اسمك فؤاد و يحرص الغير على تسميتك محسن رغم كونك أعرف الناس باسمك.
    المؤلف تفادى تسمية الامازيغ و ركز على اقوام احتلت مجموعات منهم بعض الموانىء المغربية! ادعوك ايها المؤلف لزيارة متحف التاريخ و الحضارات في الرباط ، ستجد هناك تمثالا ليوبا الثاني اتحدى أي صانع تقليدي حالي أن ينحث شبيها له من حيث الدقة!
    عاشت المملكة المغربية العظيمة من طنجة الى الگويرة

  • أبو اسماعيل .
    الإثنين 13 مارس 2023 - 10:32

    ما جاء به الأستاذ جبرون حول ناريخ المغرب القديم يدل على عراقة تاريخ بلدنا العزيز ، ويجب أن نفتخر بتاريخنا القديم مثل مصر والعراق ، وليس ان نقزمه في مدة 12 او 14 قرنا أي الفترة الاسلامية ، وما دام أن سكان المغرب الأقدمون هم الأمازيغ وحاليا تم ترسيم لغتهم في الدستور ، فينبغي أن يعاد الاعتبار أيضا لتاريخهم وليس فقط للغة ، وقد سبق للأستاذ الجليل محمد شفيق ،أول مدير للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ، والمدير السابق للمعهد المولوي ، ومؤلف المعجم العربي / الأمازيغي في 3 أجزاء ، سبق له أن اصدر كتابا بعنوان “33 قرنا من تاريخ الأمازيغ ” أي 12 قرنا قبل الميلاد و21 قرنا بعد الميلاد . اما الذين يجعلون بداية الدولة المغربية من تأسيس الدولة الادريسية ، فان الأدارسة أنفسهم الذين حكموا المغرب لمدة قرنين لم يتمكنوا من توحيد المغرب ، ولم يستطيعوا القضاء على بورغواطة الأمازيغية وبنو مدرار في سجلماسة .

  • omar
    الإثنين 13 مارس 2023 - 11:30

    التاريخ القديم لحضارة المغرب يسير بالقهقرى. في الصحراء الجنوبية توجد رسوم جدارية ملونة لعربات تجرها الخيول. استعمال العجلة تطور تقني مهم لكن هذه العجلة اختفت حتى مجيئ الاستعمار الفرنسي. وجدت خطوط جدارية لتيفناغ غير أن هذا الخط اختفى دون أي أثر سواء في الجدران أو نصوص مكتوبة في الجلود أو أوراق البردي… استعمال العجلة و الكتابة لا يمكن أن يوجدا إلا في مستوطنات يمارس أهلها الزراعة و الحرف الصناعية و مبادلات تجارية و نفس الشئ للملوك. غير أن هذه القرى أو المدن لا أاثر لها، وعدم اكتشافها لا يعني أنها غير موجودة . دولتنا تعتبر قدوم الإسلام بداية لتاريخ المغرب وتعمدت عدم التنقيب في الواقع الأثرية ،بل سمحت ببناء المدن و توسيعها في مواقع أثرية محتملة .مثلا طنجة بنيت فوق المدينة القديمة تنجي التي كانت عاصمة للمملكة موريطانيا. الأدهى هو عدم اعتراض المملكة على تسمية دولة ناشئة باسم تاريخي للمغرب و هو موريطانيا أو بنطق أهل البلاد ” موريتان” أي نسبة للسكان ” مورو”

  • ابراهيم
    الإثنين 13 مارس 2023 - 12:17

    شكرا للاستاد على هده المعطيات التاريخيةالعلمية المهمة. إنها تفند الطروحات الايديولوجية البغيضة …. المقيتة التي تعتبر ان تاريخ المغرب وحضارته لم تبدآ حتى القرن الثامن الميلادي بعد دخول الغزو المشرقي.

  • صفوان
    الإثنين 13 مارس 2023 - 12:25

    كفى من التلاعب بالتاريخ المغربي، أين هي الوثائق الأركيولوجية التي اعتمدها صاحب هذا الكتاب حول الإنسان العاقل؟ تاريخ المغرب لا يكتبه كل من هبّ ودبّ، اتركوا الموضوع لأهل الاختصاص من الباحثين الأثريين ، واحترموا التاريخ يرحمكم الله

  • عمراوية
    الإثنين 13 مارس 2023 - 12:43

    للأسف نجهل تاريخنا العريق. لكن رب ضارة نافعة ، بعد الهجمة الشرسة و الجريئة لسرقة تاريخنا و تراثنا و عاداتنا حضارتنا كان واجبا علينا الرد.و بقوة و بالدلائل العلمية و ليس بوكيليديا و بعد المواقع التافهة كما يفعل اعداء المغرب الخاسئين. ساشتري هذا الكتاب بإذن الله.
    الله الوطن الملك

  • Alkrt
    الإثنين 13 مارس 2023 - 13:00

    العنوان خير دليل لمعرفة فترة تواجد الانسان العاقل بالمغرب

  • متتبع
    الإثنين 13 مارس 2023 - 13:04

    الحمد لله الذي إصطفى آدم من بين الاوادم بعد مراحل وأطوار إكتمال الخلق وبدأ مرحلة التصوير بصفات الله تعالى،وإكتمالا بمحمد المصطفى الذي كان أكبر تجلي للإنسانية بكل تجالياتها ،اللهم صلي على محمد بعدد من مشا على هذه الأرض.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام