بين النقد والحقد السياسي

بين النقد والحقد السياسي
الثلاثاء 4 أبريل 2023 - 14:01

لم يكن الواحد منا يعتقد أن هناك من يستغل الظروف الاقتصادية الصعبة، ليركب الموجة خدمة لأغراض سياسية أو انتخابية.

الجميع يُقر بوجود أزمة ارتفاع الأسعار، أكيد قد نختلف في تحديد أسبابها، ليس مفترضا أن يكون لنا رأي مشابه، فمنا من يقول بأن أزمة غلاء الأسعار هي مستوردة.. ومنا من يعتبرها بأنها محلية.. وهناك من اعتبر أن الجزء الأكبر منها مستورد.. في حين قال البعض بأن الجزء الأكبر منها محلي وهو ناتج عن ارتفاع الكلفة الداخلية لعوامل محلية وأضحى بنيويا.. وهناك من قال إن الإشكال يوجد في العرض لأنه ضعيف.. وهناك من أكد على أنها تعود بدرجة أولى إلى عوامل طبيعية، كالجفاف وموسمية المواد الفلاحية. والبعض الآخر قال في البداية كان مستوردا، ثم أضحى محليا و”تَمَغْرَبَ”.

تتعدد الأسباب ومسمياتها وبتلاوين مختلفة، لكن الإشكال الذي يؤرق المواطن المغربي، وبالخصوص ذلك المواطن البسيط، هو كيف نتجاوز هذه الظرفية الاستثنائية، الأمر الذي يجعل الحكومة والمعارضة، أمام تحدٍ كبير، من أجل تقديم تصور وإجابات لتجاوز هدر الزمن السياسي والتنموي، وتجاوز هذا السياق الصعب، فالبلاد اليوم بحاجة لكل قواها السياسية، لمواجهة كل التحديات، لأن الضحية هو الشعب والاقتصاد المغربي، والخاسر الأكبر هو الوطن. والحكومة والمعارضة والأغلبية وكافة الفاعلين السياسيين في سلة واحدة. وهذه ليست دعوة إلى تقويض دور المعارضة وتقزيمها، أو دعوتها بالتخلي عن دورها في ممارسة حقها الدستوري، في توجيه انتقادات بناءة للحكومة، بالعكس بلادنا في حاجة إلى معارضة قوية، وإلى ممارسة نقاش حقيقي وشامل بين الحكومة والمعارضة، من شأنه الوصول إلى إيجاد حلول واقعية، من أجل صياغة مستقبل البلاد، في ظل وضعية صعبة، بعيدا عن خطابات التأجيج والكراهية والضرب تحت الحزام، وبعيدا عن النزعة الاتهامية، وبعيدا عن كل توظيف سياسي مغرض. لكن وفي الوقت نفسه لا يجب اختزال دور المعارضة في إعادة إنتاج ثقافة النقد من أجل النقد، والإنكار، والتنكر، والرفض من أجل الرفض، والعرقلة.

المشهد السياسي المغربي بحاجة إلى حوار سياسي راق، مبني على الاحترام والإصغاء المتبادل، لتخطي العقبات وتبديد الصور النمطية من أجل تعزيز الحوار بصفته جانبا أساسيا من جوانب صنع السياسات الساعية إلى معالجة الإكراهات، والمساهمة الفعالة في خلق واقع سياسي جديد مَبني على الاحترام وتعزيز الثقة بين جميع الأطراف السياسية في جو سياسي صحي يحتل فيه كل فرد موقعه باستحقاق وتناغم. حتى لا يتجرد الفاعل السياسي من مبادئه وقيمه وأخلاقه ليتحول إلى إنسان حاقد، محاولا بشتى الطرق تحويل الفعل السياسي إلى حقد سياسي، وجاعلا من هذا الحقد المؤطر الرئيسي للعملية السياسية، وهو الدافع المحفز لكل الأفعال؛ مستعملا كل الحسابات التكتيكية والمناورات من أجل “تدمير وجود خصمه السياسي”، وهذا ما يتعارض مع الأخلاق والقيم السياسية، وهنا تستحضرني قولة مارسيل موس: “يجب على الأفراد أن يعرفوا كيف يعارضون دون أن يدمروا بعضهم البعض”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • من الشرق
    الأربعاء 5 أبريل 2023 - 17:08

    فعلا على الحكومة ان تعمل جاهدة لحل مشاكل المغاربة الاجتماعية و الاقتصادية. خصوصا مشكل الغلاء الذي اوصل الاسر المغربية لحافة الافلاس وهنا نتحدث عن اسر الطبقة المتوسطة اما الفقيرة فهي تكابد من اجل العيش . ما يمكن ان نتفق عليه استاذ ان الازمة الجميع مشترك فيها اغلبية و معارضة كون نفس الاحزاب تتبادل الادوار لذا ليس وقت الاستئساد و الكلاش و انما وقت العمل و انتاج افكار و اقتراحات فالوطن يجمعنا جميعا و الازمة لن تفرق بين اغلبي و معارض. تحياتي

  • Amaghrabi
    الأربعاء 5 أبريل 2023 - 20:04

    صراحة في الثلاث السنوات الاخيرة عاشت الشعوب العالمية ازمات متواصلة ومتنوعة ابتداء من وباء كورونا ثم الجفاف ثم ازمة اكرانيا التي زادت الازمة حدة وصعوبة وحتى الدول الغربية تعيش في ضيق وفي تفاقم الاوضاع الاجتماعية والسياسية بحيث مثلا في المانيا تعيش الغلاء المفرط في جميع المواد الاساسية بحيث في حالتي بعدما كنت ادفع 200 اورو للكهرباء والماء والتدفئة اصبحت اليوم ادفع 350 اورو شهريا يعني 150 اورو اضافية اما المواد الغذائية فحدث ولا حرج والدليل الواضح ان الغرب في ازمة اجتماعية الاضرابات التي تقع في فرنسا بحيث اصبح المجتمع الغربي مهددا ويعلم الله كيف يحل السياسيين الغربيين هذه الازمة الاجتماعية والسياسية في الغرب لان الازمة ليست مرتبطة فقط بالحالة الداخلية للدول ولكن لها ارتباط بعدم الاستقرار الخارجي والصراعات بين الغرب والشرق مما يجعل اليوم الدول تبحث عن تغيير مواقعها الخارجية لان الغرب اصبح لا يقدر ان يداوي نفسه فكيف يداوي غيره,واعتقد ان مغربنا مرتبط شئنا ام ابينا بهذه الحالة العالمية السيئة جدا وبالتالي فحكومتنا تبحث كيف تهدأ غليان مجتمعنا رغم انها تعرف ان النجاح لا يمكن ان يكون راضيا لشعبن

  • مواطن عادي
    الخميس 6 أبريل 2023 - 16:29

    المشهد السياسي المغربي في حاجة إلى خوض معركة ضد الفساد..أما الحوار فمنذ الاستقلال ونحن في حوار الطرشان. تشاورنا بجميع اللغات ولو عدنا إلى الحوار الاول في الستينات والسبعينات لوجدنا فيه أن الكل يطالب بالنزاهة والاستقامة وتخليق الحياة العامة والحكامة والإصلاح ومحاربة المفسدين…وهو نفس النقاش الذي لازلنا فيه إلى اليوم، فهل سنتحاور إلى الأبد ولا شيء ينجز ؟ هل هناك في المغرب رشوة ؟ نعم باعتراف الجميع، هل لدينا سوء تدبير وتبديد المال العام ؟ نفس الجواب، فكيف لم نقم بما يجب القيام به لتجاوز هذا الوضع إلى اليوم ؟
    لأننا لا نضع الاصبع على الداء، وكلنا متواطؤون على ذلك. وعوض أن أن نكثف العمل نطنب في القول.

  • Lamya
    السبت 8 أبريل 2023 - 07:30

    من سوء حظ هذه الحكومة انها, بعد صراع مرير مع حكومة الاسلاميين, صعدت للحكم في هذه الازمة المتعددة الابعاد: مخلفات ازمة كورونا و الجفاف و الحرب الروسية الاكرانية
    من يعيش في الخارج, كما قال الاخ امغربي, يعلم جيدا ان هذه الازمة اي ارتفاع الاسعار او التضخم هي ازمة عالمية, و لكن وقعها على دول الجنوب اكثر حدة, بسبب الهشاشة التي تعيشها فئة واسعة من المجتمع و غياب طبقة متوسطة, التي يمكنها مقاومة هذه الازمة خصوصا ارتفاع اسعار المواد الاساسية

صوت وصورة
مباشر | ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 2

مباشر | ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 9

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 3

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة

صوت وصورة
بوانو ومخرجات الانتخابات
السبت 26 شتنبر 2026 - 11:30 9

بوانو ومخرجات الانتخابات