مرحبا .. بالكسل الجميل!

مرحبا .. بالكسل الجميل!
السبت 29 أبريل 2023 - 23:00

تجاورت مثل نجوم في السماء أفراح رمضان وعيد القيامة المجيد وشم النسيم وعيد الفطر، توحد المصريين في تحالف وجداني وقومي تزينه خمسة أيام إجازة؛ يمكنكم أن تسترخوا فيها وتكسلوا قدر ما تريدون، فليس كل الكسل عيبا، بل إن بعضا من عظماء الأدباء امتدحوا الجوانب الممتعة والمفيدة من هذه الحال.

وقد اعتبر الكاتب المصري الفرنسي ألبير قصير أن الإنسان الكسول وحده يملك الوقت للتأمل والتفكير! وعندما سألوه: “لماذا تكتب؟”، أجابهم: “حتى لا يستطيع أن يعمل في الغد من يقرأ لي اليوم”! أي إنه يكتب تشجيعا للكسل! ولكي نرفع عن الكسالى أي حرج أقول إن كولومبيا شرعت في الاحتفال بيوم الكسل منذ عام 1985. وتعود فكرة الاحتفال إلى “كارلوس مونتويا”، أحد سكان مدينة “ايتاجوى” الذي بدأ موضحا: “علينا أن نحتفل بالاستمتاع بالحياة وليس فقط بضجيج الأعمال التجارية والصناعية”.

وفي ذلك اليوم يخترق آلاف الكولومبيين الشوارع رافعين المراتب والأسرة والأغطية رمزا للكسل الجميل، ويقيمون المسابقات لأفضل بيجاما، وأجمل غطاء نوم ! أما أمريكا فبدأت الاحتفال بيوم الكسل العالمي منذ عشر سنوات. استرخوا واكسلوا إذن.

وقد امتدح الاستمتاع بالحياة أدباء عظام منهم الكاتب الألماني هيرمان هيسة في كتابه “فن الكسل”، مشيرا إلى أن الكسل “فن قديم دمرته مكنة التفكير الحديثة الخالية من الروحـ علاوة على النظام التعليمي الذي سلب الفرد حريته الفكرية وشخصيته المستقلة”، ثم أوضح فكرته قائلا: “لطالما كان الفنانون بحاجة إلى شيء من الكسل، ويرجع ذلك إلى حاجتهم إلى فهم وهضم التجارب التي تمر بهم، ومنح الفرصة للأفكار التي تخرج من اللاوعي حتى تنضج”.

وهناك أيضا فيلسوف عالمي معروف هو برتراند راسل الذي كتب كتابا بعنوان “في مديح الكسل”، صدر عام 1935، ذهب فيه إلى أن الحضارة الإنسانية انتعشت في ما مضى بفضل الكسل الذي وفره كدح العبيد للسادة والنبلاء، بحيث تفرغوا للفنون والعلوم.

ويستشهد راسل بقصة مسافر في إيطاليا وقع بصره على اثني عشر شحاذا استلقوا في الشارع، فعرض عليهم أن يقدم ليرة لأكثرهم كسلا، فهب الجميع وقوفا فقام المسافر بمنح الليرة للرجل الثاني عشر الذي بقى مستلقيا وتكاسل عن النهوض!.

وعن الكسل تقول أغاثا كريستي، الكاتبة الأكثر رواجا في العالم: “الاختراع ينبع في تقديري من الفراغ، وربما من الكسل أيضا، بهدف أن يوفر المرء على نفسه الجهد الشاق”. ويقول الكاتب الانجليزي جيروم. ك. جيروم، صاحب رواية ” ثلاثة في قارب”: “إنني أحب الكسل، فقط عندما لا يصح أن أكون كسولا.. حينذاك أحبه”!. وسنجد في تراث معظم الشعوب المثل القائل: “الكسل أحلى مذاقا من العسل”؛ ومع ذلك كله فلا ينبغي أن يفهم من الحديث أنه دعوة للتكاسل، لكنه دعوة للاستمتاع بالحياة؛ فكما يتعين علينا أن نستمتع بالعمل، حتى الشاق منه، فإن علينا أن نتقن فن الراحة، والاسترخاء، لكي نواصل العمل، سواء أكان عملا أدبيا، أو اعتياديا، أو متعبا، لأن العمل يظل أساس التقدم الإنساني كله، وبفضله تقدمت البشرية وسيطرت على الطبيعة وغارت في النفس الإنسانية، ووصلت إلى القمر.

استرخوا إذن واكسلوا أيام أعيادنا الجميلة، لكي تتأهبوا لمزيد من الإبداع، والإنتاج، والثمار، والتقدم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك