"كأنه يوم القيامة".. هذه مشاهد مرعبة ومأساوية من "زلزال الحوز" العنيف

"كأنه يوم القيامة".. هذه مشاهد مرعبة ومأساوية من "زلزال الحوز" العنيف
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 11 شتنبر 2023 - 04:00

بعد يومين من الزلزال الذي وصف بالأشد عنفا، قصص ضحاياه تكثر، بين من فارق أحد أفراد عائلته دون وداع أخير وبين آخر خسر منزله وبات بدون مأوى، والجميع عاش ليلة مرعبة تملأها صدمة مما حدث وحزن لما يحدث ورعب مما قد يحدث، فتخذ الكثير منهم الشوارع ملجأ خائفين من ضربة زلزال أخرى تغدر بهم وهم نيام.

“ثوانٍ لم تنتهِ وكأنها ساعات”

“طوال السنوات الـ28 التي أمضيتها على هذه الأرض، لم أشعر أبدا بأنني يمكن أن أموت في تلك الثانية بهذه الطريقة”.. صلاح من مراكش يعيش وحده؛ لذلك كان الوضع صعبا عليه.

بعد عودته إلى المنزل وأثناء مشاهدته للتلفاز شعر بأن أرضية المنزل تتحرك، ظن أن قطارا يمر على الرغم من أنه لا يعيش بالقرب من السكك الحديدية؛ ولكن وقوع زلزال لم يكن أمرا متوقعا بالنسبة له.

بعد ثوانٍ قليلة، انقطعت الكهرباء وبدأ المبنى يهتز كطفل يلعب بلعبته، حسب وصفه. “لم أشعر بهذا الرعب في حياتي، سقط كل الأثاث على الأرض، شعرت وكأنك أخذتني من كوكب وألقيتني في كوكب آخر”، هرع صلاح إلى الدرج بسرعة كبيرة، وترك باب المنزل مفتوحا، هو لم يعد يبالي بما يتركه خلفه، ليلتقي مع جاره الذي تملك الرعب تعابير وجهه، كلاهما يفكر الآن في كيفية النجاة من هذه الكارثة.

صوت بكاء الأطفال يعلو والنساء يصرخن والظلام يغطي عينيه، ثوانٍ معدودة كانت كفيلة بأن تجعل ليلة صلاح وسكان مدينة مراكش وكأنها يعيشون فيلم رعب.

“جدتي توفيت.. وأبي وأعمامي من أخرجُها من تحت الأنقاض”

سكينة، البالغة من العمر 18 سنة، كانت بالمنزل برفقة أمها وأخيها ذي الثمانية أعوام حين ضرب الزلزال في أمزميز بإقليم الحوز، بؤرة الزلزال.

تحكي سكينة أن فور سماعهم لصوت اهتزاز قوي انقطعت الكهرباء، ومن قوة حركة الزلزال لم يتمكنوا من الوقوف أو التحرك، الأثاث يتساقط في كل مكان ورائحة الخوف قد فاحت، وشرعوا يرددون الشهادتين حتى توقفت الأرض عن التحرك ثم توجهوا مباشرة نحو الباب: “عند نزولنا في الدرج، وجدنا السقف منهارا على الأرض؛ فالحمد الله أننا لم نغادر المنزل أثناء الزلزال”.

أقدامهم عارية، وجوههم شاحبة، وقلوبهم خائفة، هذا ما وصفت به سكينة حالهم بعد الزلزال الكارثي. وأضافت أن بمجرد خروجهم من المنزل وتوقف الزلزال كانت المنطقة مليئة بغبار البيوت التي سويت بالأرض والناس نيامٌ فيها، ورحلة البحث عن المفقودين بدأت، لتكون أولى الضحايا طفلة في الخامسة من عمرها، جسدها خالٍ من الجروح، فهي ماتت اختناقا من غبار انهيار البيوت، وما هي إلا دقائق قليلة حتى أخرجوا جدها ووضعوه ميتا بجوارها.

احتاجت سكينة دقائق حتى تستوعب ما حدث، لتبدأ بمحاولة الاتصال بأبيها الموجود في منزل جدها في ماريغا، بإقليم الحوز أيضا؛ لكن الشبكة كانت مقطوعة. بعد محاولات عديدة، تمكنت بالوصول إليه لتكتشف أن منزل جدها قد انهار بالكامل؛ لكن لحسن الحظ أن والدها وجدها قد استطاعا النجاة، ولم يحالف الحظ جدتها التي فارقت الحياة تحت الأنقاض: “أبي وأعمامي من أخرجوا جثة جدتي، فالمساعدات تأخرت في الوصول”.

توجه سكان المنطقة إلى مكان يخلو من البنايات، وقضوا الليلة في العراء، مفترشين بما زودهم به أصحاب البيوت التي لم تتضرر كثيرا، وانتظروا وصول رجال الوقاية المدنية في اليوم الثاني لإخراج من ناموا تحت ركام الأنقاض من أحياء وأموات، فلم يبقَ بالمنطقة شيء من غير منازل على الأرض وأخرى متشققة على وشك الانهيار.

لم تستطع سكينة إلى حد الآن الوصول إلى والدها أو أن تودع جدتها؛ فالطريق مغلق ومحطات الوقود مهدمة كليا، ولا المساعدات وصلت لتدفئ بردهم أو تغطي جوعهم فهم في الأرض نيام، لا مجال للعودة إلى منازلهم فهي توشك على السقوط في أية لحظة، وخصوصا أن الخوف من هزة أخرى ما زال ينتاب الجميع.

بصوت يملأه الحزن والحسرة تقول سكينة: “نحن الآن بخير؛ لكننا بحاجة ماسة إلى المساعدة، لأن الأكل بدأ ينفد والبرد يشتد، والضحايا كثيرون جدا”.

حال ساكنة أمزميز كحال ساكنة دوار آيت أوزوغ، فأمل برضيعتها التي لم تتجاوز العام تفترش الأرض وتلتحف السماء، فصوت الزلزال لم يفارق مسمعها، والخوف من زلزال آخر يتكرر لدى ساكنة هذا الدوار، وحين سألنا أمل عن المساعدات أجابت بأسى: “لم يصلنا شيء من المساعدات بعد، فلم نُسأل حتى عن أحوالنا”.

بيوت على حافة الانهيار

“صوتٌ سُمع من الأرض وكأنها تتكلم” هذا ما وصفته بشرى من مراكش بعد سماعها لصوت الزلزال. وذكرت أن البيوت العتيقة هي الأكثر تضررا، كبيوت المدينة القديمة مثلا.

الوضع أكده تانمورت، شاب مراكشي يشتغل بالقرب من المدينة القديمة؛ فحين ضرب الزلزال المنطقة وبعد ثوانٍ من وقوفه مصدوما، ركض تانمورت مع زملائه هربا من الموت، ليمروا بأزقة المدينة القديمة. ولقِدَمِ المنازل هناك، بدأت تتساقط على المارة، والغبار عم المكان لتصعب الرؤية من خلاله.

من مراكش إلى إقليم شيشاوة “عدد الموتى لم يكن كثيرا مقارنة مع الأقاليم الأخرى؛ لكن الجميع تشرد.. نصف المنازل انهارت، والنصف الآخر على حافة الانهيار” اختصر محمد الوضع في إقليمه بهذه الجملة.

القصص اختلفت؛ لكن الألم واحد، فقد كانوا نياما في بيوتهم بعد أسبوع شاق من العمل، منهم من أَجَلَ الكثير ليعيشه غدا.. لكن غدا لن يحل عليه، ومنهم من نام بأحضان أحبابه واستيقظ وحيدا، ومنهم من ضاع له شقاء دهر في ثوانٍ، والجميع يشترك بالحزن عما أصاب البلد وأبناءه.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • khalid essahraoui
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 04:11

    اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا ورحمتك أرجى عندا من عملنا ❤

  • مغربي و صافي
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 05:15

    رحمة الله على الموتى و صبر الله الاحياء و داوى الجرحى…

    منشور كامل لم يذكر فيه الله إلا سردا لكلام متحذثة مرة واحدة…

    آنها مشيئة الله و قدر الله و هذا ماكتبه الله و الحمد لله حمدا كثيرا طيبا يرضى علينا ربنا به… اللهم نسألك الصبر و الرحمة و الحفظ لبلدنا و لبدان المسلمين كلها..

  • أمين
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 06:46

    اللهم يا ربي إرحم أمواتنا أموات الزلزال إرحمهم برحمتك الواسعة يا ربي واحسبهم من الشهداء عندك يا رب.اللهم صبر دويهم وعائلاتهم في هاده المحنة

  • مغربي
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 06:57

    الكل يعزف على تأخر المساعدات هل سقط فقط منزل واحد ؟وهل القوات بالجوار؟
    وهل ضرب لنا الزلزال موعد؟

  • جواد
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 08:54

    راقني باسف كبير تصريح احد الناجين قوله احسست ان الارض تتكلم بصريح العبارة تصريح واقعي فالارض تناجي ربها ولا ريب في ذلك صدقت والبحر يناجي ربه وكل له قانتون ولكن لماذا الاسباب معروفة والدوافع معرفة لن اقول ابلغ مما قالو لان كل شئ جلي والله المستعان والهم الفاقدين الصبر والسلوان وارجو الله ان يردنا إليه ردا جميلا

  • محمد بن عبدالسلام
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 09:11

    سبحان الله عز وجل.. من رأى يوم القيامة حتى يشبه هذا الزلزال به؟… ” قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”

  • ساءح بمراكش
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 09:39

    بعد الصلاة والسلام على رسول الله ، لقد صادفني الحظ ان اعيش وأرى بأم عيني واقعة الزلزال وأنا متواجد بأحد المنتجعات السياحية على بعد 10 كلم من مدينة مراكش ، لا يمكن أن أصف لكم 35 ثانية اللتي عشتها معا عائلتي، بعد تناول العشاء ، وأداء الصلاة ،كنت متوجه إلى الخلود للنوم على الساعة 11 ليلا، وفي الساعة 11 و 11 s بالظبط، أحسست بشيء غريب ينتابني من تحت السرير وبعدها مباشرة بدأت أسمع صوت رهيب يتعالى شيء فشيء، لم يخطر على بالي أنه صوت زلزال، لكن فطرة وحس الانسان جعلني أرتبك وأحاول فهم الوضع،وبعد أن بدأت أحيط الغرفة تتلاعب يمينا وشمالا حينها أدركت فعلا انه زلزال فبدانا بترديد ” الشهادة و لطفك يا رب” وعرهت إلى الخارج انا وزوجتي تاركين كل شيء، علما انن غرفتنا في الطابق الأول ، لا أعرف كيف وصلنا إلى حديقة المنتجع،…بالعموم انها تجربة جد مأثرة نفسانيا وسيكولوجيا، احساس مخيف ومرعب…

  • محمد
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 09:42

    مصاب لو كان بحال يوم القيامة.
    لأنه في يوم القيامة ما غادي يبقاش هناك مشردين ما عارفين فين كيعطيوا الراس وما غادي يكون هناك حتى واحد على قيد الحياة يتألم على ما يراه ويسمعه عن مصابه الجلل.

  • نبيل
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 10:18

    رحم الله الموتى من المسلمين وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان ولا يسعنا إلا قول إن لله وإنا إليه راجعون…اللهم إحفظ هاذا البلد أمنا ولا ترين زلزلت الساعة وأهول فناء الدنيا ….الإنسان ضعيف ولا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم زلزل في مكان معين صنع كل هذا وأحدث كل هذا فما بالك بزلزلة الساعة وفناء الكون

  • salim
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 11:05

    الله اجازيكم بخير الناس لي تيكريو البوكلانات او التراكسات او ناس لي باغا دير الخير او معارفاش كيفاش امشيو عند صحاب التراكسات اكريو هوم اديوهوم لبلايص لي الطرقان مسدودين باش احلو الطرقان حيت هذي هي الحاجة الضرورية او الملحة هذ الساعة

  • Vanquish
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 14:02

    لهدا السبب تباهى الله سبحانه وتعالى ببني آدم أمام الملائكة … يعيشون لحظة الموت ولم ينسو الله تبارك وتعالى ويردّدون الشهادتين قمة الإيمان وحب الله

  • abdou
    الإثنين 11 شتنبر 2023 - 15:33

    من معجزات الزمن ! و هل سنعيها ؟ رباه الألم يعصر القلب ، لكن اقول ، قدر الله ما شاء فعل ، و لا نقول إلا ما يرضي الله ، ، لا حول و لا قوة إلا بالله و إنا لله و إنا إليه راجعون .

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء