"تحالف ربيع الكرامة" يُشخص "نواقص" مسوّدة مشروع القانون الجنائي

"تحالف ربيع الكرامة" يُشخص "نواقص" مسوّدة مشروع القانون الجنائي
صور: منير امحيمدات
الأربعاء 20 دجنبر 2023 - 16:00

عبّر “تحالف ربيع الكرامة” عن قلقه من عدم استجابة مقتضيات مسوّدة مشروع القانون رقم 01.18 المتعلق بقانون المسطرة الجنائية لمطالب الحركة النسائية المتعلقة بضمان العدالة الجنائية للنساء في المغرب.

جاء ذلك خلال تقديم دراسة أنجزها التحالف المذكور حول مسوّدة مشروع قانون المسطرة الجنائية، في ندوة صحافية، الأربعاء بالرباط، حيث سجّل التحالف الذي يضم 30 جمعية مدافعة عن حقوق النساء غيابَ تقديم للمسوّدة بمذكّرة أو وثيقة أخرى “توضح أسباب نزولها وسياقها والغايات المتوخاة من وراء المستجدات والتعديلات التي جاءت بها”.

وقال المحامي مصطفى الناوي، الذي قدم الدراسة إلى جانب المحامية خديجة الروكاني، إنه كان من المفترض أن يتم وضع تقديم للمشروع، “لأن التقديم هو التصوُّر العام الذي يحدد غايات القانون، وهو مسألة مهمة لأنها تمكننا من معرفة الهدف من اختيار التعديلات التي جاء بها المشروع الحالي، وغيابُها لا يساعد على قراءة المشروع”.

وأضاف الناوي أن الدراسة التي أنجزها “تحالف ربيع الكرامة” حول مسوّدة مشروع قانون المسطرة الجنائية (صيغة شبه أكتوبر 2023) “انطلقت من واقع العدالة الجنائية للنساء، وهو واقع مشوب بعدد من النواقص والعيوب والاختلالات، ولا يحقق العدالة والإنصاف اللازمين والمطلوبيْن للنساء”.

وأردف المتحدث ذاته بأن هذا الواقع “يُبقي حالاتِ عنف ضدّ النساء بدون عقاب”، مع “عدم توفير الحماية وجبْر ضرر الضحايا بشكل دقيق”، إضافة إلى أن “المساطر لا تفضي إلى العقاب بسبب عوائق الإثبات، وعدم قيام السلطات القضائية بالتحقيق الفعلي، ما يحُول دون معاقبة الجناة وإنصاف الضحايا”، على حد تعبيره.

كما اعتبر الناوي أن “ضعف العدالة الجنائية للنساء يجعل الكثير منهن يرزحْن تحت وطأة العنف، لاسيما العنف الزوجي والعنف المنزلي”، مبرزا أن “الولوج إلى العدالة بالنسبة للنساء يجب أن يكون ولوجا مُيسّرا وحقيقيا، من خلال إجراءات وتدابير تضمن الوصول إلى الإنصاف”.

ولفت المحامي ذاته إلى أن “المطلوب من قانون المسطرة الجنائية أن يضمن عدم إفلات الجناة من العقاب، وأن يضمن جبر ضرر الضحايا والوقاية من العنف ومن تكراره، مع توفير الحماية والأمن والسلامة لهن، من خلال إجراءات من قبيل الإيواء والتكفل”.

واعتبر “تحالف ربيع الكرامة” أن مسوّدة مشروع القانون الجنائي “لم تُولِ أي اهتمام لمبدأ العناية الواجبة الذي يفترض أن يتخللها ويشكّل مبدأ ناظما لها، صياغة وبناء ومقتضيات في جميع مراحل التقاضي، مع ما يقتضيه استحضار هذا المبدأ من مراعاة، على مستوى جميع الإجراءات والمساطر، لمستلزمات الوقاية والحماية والتكفل وضمان عدم الإفلات من العقاب وعدم التكرار”.

من جهة ثانية، أورد التحالف المذكور أن واضع مسوّدة مشروع قانون المسطرة الجنائية “تشبّث ببنْية نصوص التشريع الجنائي نفسها، وهي بنية موروثة تم إنتاجها ضمن سياقات سياسية ومجتمعية وثقافية مختلفة تماما عن السياقات الحالية، سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد الوطني، وبالتالي فإنها لا تعطي للضحايا المكانة اللائقة بهم في إطار العدالة الجنائية”.

وأردف المصدر ذاته بأن صياغة مسوّدة المشروع المذكور “تكشف عن تشبّث واضعها باللغة نفسها المستعملة في قانون المسطرة الجنائية الحالي، سواء من حيث خلفيتها الذكورية، من قبيل التعامل مع كلمة الضحية على أنها اسم مذكر مع استتباعها أحيانا بكلمة قاصر، أو من حيث دقّتها في استعمال عبارات الوجوب والالتزام والإمكان والجواز…”.

في هذا الإطار قال مصطفى الناوي إن مسوّدة مشروع قانون المسطرة الجنائية “حافظت على اللغة والأسلوب نفسهما، إذ يتم التعامل مع الضحية كمذكّر، وهذه إشكالية كبيرة لأن اللغة جد معبّرة، وهذا يعني أن النص صيغَ بعقلية ذكورية، حيث يتعامل مع الضحية على أنها دائما مذكر”، وتابع: “قانون المسطرة الجنائية هو القانون الذي يؤطر ضمانات الحرية والكرامة والمساواة بين أطراف الدعوى، وتحقيق التوازن بين الجناة والضحايا، وعندما يتحقق هذا نستطيع تحقيق العدالة والإنصاف اللذين يشكّلان عماد السياسة الجنائية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • عبد الرحمان
    الأربعاء 20 دجنبر 2023 - 16:19

    لا للعنف ضد عاملات المنازل
    لا للعنف ضد شغالات البيوت
    لا لاستغلال عاملات البيوت
    لا للتهرب الضريبي
    يحب ان تنص السياسة الجنائية على العدل والانصاف للشغلات البيوت وتعتبر اي لفظ محقر او استغلال جناية
    واي معاشرة جنسية عقوبتها الاعدام

  • le maréchal X
    الأربعاء 20 دجنبر 2023 - 16:50

    كل ما تحمله قوانين العدالة الوضعية و لا تضمن مساواة البث في جميع. القضايا سواء تقدم بها الداني او القاصي ضد المسؤولين او غيرهم فلا تعد قانونية بل اكل عليها الدهر و شرب . مثلا ما تقرره الحكومة و لا تحظى بموافقة الناس فهي لاغية مثال الساعة التي اضيفت و اقهرت الشعب بل شتت افراد الاسر و العوائل. فهي لاغية و مرفوضة و لكن النظام اقرها دون سند

  • مغربي
    الأربعاء 20 دجنبر 2023 - 19:21

    الكل اراد الركوب على موجة العنف ضد النساء. حقوق النساء بالله عليكم ماذا حققتم للمرأة من بدايتكم في هذا المجال الذي اتخذتموه. .لاشيئ.

  • الحرية في البطيخ
    الخميس 21 دجنبر 2023 - 10:12

    مجموعين غير العاقسات في هده الندوة الله يحفض كل من هو مقبل على الزواج من هاد الماركات

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك