الأشعري: "طوفان الأقصى" ضربة موجعة لاستراتيجية التطبيع مع الكيان الإسرائيلي

الأشعري: "طوفان الأقصى" ضربة موجعة لاستراتيجية التطبيع مع الكيان الإسرائيلي
صورة: هسبريس
الأحد 24 دجنبر 2023 - 00:00

قال الروائي والشاعر محمد الأشعري إن عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها كتائب عز الدين القسام، التابعة لحركة “حماس” الفلسطينية ضد الكيان الإسرائيلي كانت ضربة موجعة لاستراتيجية التطبيع مع إسرائيل.

واعتبر الأشعري، في ندوة نظمها “منتدى المتوسط للتبادل والحوار”، بشراكة مع المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، حول موضوع “طوفان الأقصى.. التداعيات والأدوار المطلوبة”، مساء السبت، أن التطبيع الذي بدأته بعض دول المنطقة مع إسرائيل “يمكن أن يبقى مسألة ثنائية بين بعض الدول العربية وإسرائيل، ولكن التطبيع كاستراتيجية إسرائيلية سقط يوم سابع أكتوبر (تاريخ انطلاق عملية طوفان الأقصى)”.

وأضاف أن “هذه الاستراتيجية لن تعود أبدا لأن إسرائيل، التي كانت تحاول مع حليفتها الأمريكية أن تجعل من الكيان الصهيوني دولة طبيعية في حوار طبيعي، حكاية انتهت تماما، وما حدث في غزة جعل هذا الأفُق مستحيلا لأن حجم الكراهية الذي خلفته إسرائيل بسبب عدوانها على غزة لن يسمح أبدًا بأي تعايش، إلا إذا استطاعت أن تتغير كليا، وأن تتخلص من سياستها العنصرية والاستعمارية، وهذا ليس متاحا في الأمد المنظور”.

ويرى وزير الثقافة الأسبق أن الاستقلالية التي دبّر بها الجناح العسكري لحركة “حماس” عملية “طوفان الأقصى” مكّنت المقاومة من “استعادة مفاتيح القضية الفلسطينية ومفاتيح المستقبل”، مبرزا أن “عملية “طوفان الأقصى” كانت قرارا مستقلا، وأيا كان الدعم الذي تلقته “القسام”، فإن إدارة المعركة كانت شأنا مستقلا، ومن الصعب تصور مستقبل القضية الفلسطينية خارج هذا الإطار المستقل”.

وأردف “ابتداء من سابع أكتوبر أعيدت إلينا حقيقةٌ أساسية، وهي أن المقاومة ليست فقط ضرورية وليست فقط قضيةَ حياة أو موت بالنسبة للشعب الفلسطيني، ولكن على عكس كل ما أشيع، المقاومة ممكنة حتى بفاعل صغير، وحتى بإمكانات شبه منعدمة، وقادرة على زعزعة أقوى كيان في الشرق العربي، وأن تجرح هذا العدو في جوهره، وفي وجوده، وفي علاقته بأسطورته المؤسسة، وهو أمر لم يكن منتظرا، لكنه اليوم يفرض علينا أن نؤمن بأن هذه المقاومة، التي جعلها هؤلاء الشباب ممكنة اليوم، ستظل ممكنة دائما”.

وأكد أن “الذين يلوّحون بأن نهاية القضية الفلسطينية ستكون بإقبار حركة “حماس” في غزة واهمون لأنها لم تعد في غزة فقط، بل أصبحت في كل جسد فلسطين”.

وتابع قائلا: “لا حق لأحد بأن يُملي على مقاومة أشعلت فتيل هذا النضال الكبير وغذّته بدمائها ما ستفعله غدا بمستقبل غزة، ولا أحد يحق له أن يفرض عليها خارطة طريق ما بعد الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، ولكن وجداننا يقول لنا اليوم أن نتمنى للشعب الفلسطيني أن يحافظ على استقلالية الوحدة الوطنية داخل منظمة التحرير الفلسطينية، وكل الفصائل الفلسطينية مدعوة إلى أن تبني قوة ما بعد المذبحة لأن القوة التي يمكن أن تدبر المستقبل لا يمكن أن تكون قوة مشتتة ولا ضعيفة أو مجزأة، ونحن متيقنون بأن المقاومين الذين استطاعوا أن يجابهوا هذه الآلة الحربية المقيتة يتجهون نحو هذا الأفق الوحدوي الوطني”.

وأضاف “يجب ألا نتوقف أبدا عن فضح الفظاعات التي ارتكبتها إسرائيل في غزة والتشهير بها. يجب أن يكون ذلك عملنا اليومي في وسائل التواصل الاجتماعي وفي كل المنابر الممكنة، وأن نحفظ درس العدو في هذا المجال، الذي كانت تجارته الأساسية هي ذاكرة العذاب الذي تعرض له الشعب اليهودي، وألا نتوقف عن مخاطبة ضمائر العالم والرأي العام العالمي ووخز ضميره بهذه الجريمة التي كان العالم الغربي ضالعا فيها إلى أبعد الحدود”.

القيادي السابق في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ختم مداخلته بممارسة “نقد ذاتي”، في سياق حديثه عن موقف الغرب الداعم كليا لإسرائيل في حربها على غزة، والتي أودت بحياة أزيد من عشرين ألف فلسطيني، أغلبهم من النساء والأطفال.

وقال في هذا السياق: “رأينا خلال هذه الحرب وتابعنا كيف تصرفت وسائل الإعلام الغربية بخصوص القضية الفلسطينية، وكيف تكتلت كل قوى الإعلام وكل القوى السياسية تقريبا في نغمة واحدة، هي تشجيع إسرائيل على الدفاع عن نفسها، وإنكار أن “حماس” يمكن أن تكون حركة مقاومة، وما حدث أظن أنه خلف شرخا عميقا بيننا وبين أوروبا، خصوصا بيننا نحن الذين خلال نصف قرن تقريبا كنا نحاول أن نقنع مجتمعاتنا بأن القيم الكونية التي أنتجها الغرب هي مفتاح حداثتنا وديمقراطيتنا، ورأينا كيف أن هذا الصرح الذي دافعنا عنه بقناعة وليس باستيراد قيم غريبة عنا، يتهاوى أمام أعيننا بنوع من الانتصار الأعمى لكيان ظالم استيطاني وعنصري”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • رشيد41
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 04:41

    “طوفان الأقصى”ضربة موجعة لاستراتيجية التطبيع. صحيح. لكن بسيناريو وإخراج العم سام. وحتى الذين يبدو أنهم كان لهم دور البطولة فهم في الحقيقة إلا كومبارس. هذا من جهة. من جهة أخرى القول بضربة موجعة لاسترتيجية التطبيع يستحق ملاحظتين. أولا وبما أنها ضربة موجعة وليست قاتلة، فذلك يفتح الإحتمال على امتداد التطبيع. وهذا يناقض ما ذهب إليه الأشعري حيث جعل الضربة الموجعة قاتلة، بطريقته. وتلك هي الملاحظة الثانية، فهو يعلم أن الضربة ليست قاتلة لمن أرادوا التمسك بالتطبيع رغم كل شيء، فاحتاج لكي يجعل ضربة قاتلة أن يقلل كثيرا ويبخس كثيرا من رشد المطبعين وأن يبتكر لهم كلمة استراتيجية التطبيع، بمعنى ممارسة التطبيع وليس تطبيعا على الورق. هكذا فالضربة الموجعة هي موجهة في الواقع إلى ممارسي التطبيع ولن يكون لهم قِبَل بها. بمعنى لن تكون الرحمة التي يسمح بها رشدهم كافية لتجاوز جرائم إسرائيل وممارسة التطبيع معها بصفة ناجحة. بهذه الطريقة وبجرة لسان جعل من ضربة موجعة ضربة قاتلة. فيا أشعري إن المغرب لديه ما يكفي من الرشد، أي ما يكفي من العلم والرحمة لممارسة التطبيع. بل وحتى لمقارعة أمريكا العظمى التي تحسده عليه.

  • حسن
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 04:57

    الاستعمار والظلم مصيره الزوال ولو كلف ذالك سنين اتمنى ان تتلقى الدول العربية الدرس من هذا العدوان على الشعب الفلسطيني .اتمنى ان يتوقف التطبيع وابرام الاتفاقيات وجميع الانشطة مع هذا الكيان .وكذا محاسبة الصهاينة المغاربة الذين يشاركون حاليا في الحرب لقتل الفلسطنيين ونزع جنسيتهم وكذا محاسبة الجمعيات اليهودية التى تمد العون لهذا الكيان بتجميد اموالها ومنع التصدير والاستيراد وكذا يجب تدريس القضية الفلسطينية في المدارس للجيل القادم والمسجد الاقصى واعطاء المزيد من الاهمية لهذه الحرب في القنوات المغربية لانه مايبث الى حد الان يبق ضعيف ولاينطق الى المجازر التى يرتكبها العدو

  • mbarek
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 06:19

    les crimes et les génocides commises par les terroristes israelien doivent être inclus dans les programmes d’éducation scolaire des peuples musulmanes . c’est une façon de ne pas oublier la haine des sionistes envers les musulmans. et de montrer la vraie réalité de cette race et non l’image que certains media officielle essaye de commercialiser à via leurs chaines

  • ادريس
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 06:29

    خلق طوفان الأقصى مأساة عند الفلسطينيين خراب،قتلى،هجرة،نعيب التطبيع ولكن يجب أن نتساءل،هل الفلسطينيون مقاطعون اسراءيل؟ الا يشتغل ما يقارب160الف فلسطيني داخل اسراءيل؟ وهل اتصلت حماس بمنظمة التحرير ؟في نظري حماس أرادت توسيع قاعدتها على حساب الفلسطينيين لخدمة ايران فقط.

  • عبد
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 09:06

    لأول مرة اسمع هذا الكلام من رجل مثقف وشاعر ومناضل الذي اثلج صدورنا وانا متفق معه في ما يتعلق بيوم 7 اكتوبر هو يوم هدم جدار التطبيع وسيبقى في التاريخ مثل جدار برلين .

  • ولد القرية - سلا -
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 09:15

    طوفان الاقصى تعني ضيق الافق والعودة الى الوراء وعدم اعطاء وزن للمواطن العادي الذي لا يريد الحرب ويريد السلام ولا يريد لا مقاومة ولا طوفان الاقصى .هذا يجب ان تعرفه يا استاذ الاشعري . فاسرائيل تشيد الانفاق وتصنع اجهزة انذار مبكر لاخبار المواطنين بهجوم او بخطر ما بينما حماس شيدت انفاق بملايير الدولارات الموجهة من طرف العديد من الدول كمساعدات للشعب الفلسطيني لكي تحمي نفسها ولكي تصنع صواريخ تطلقها بدون هدف لكي تدمر ايضا مدن اسرائلية ولا يهمها موت او قصف اسرائيلي على السكان او على المدن وما يهمها هو مصلحة حماس وضرب فتح وخدمة ايران

  • next
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 09:23

    ينبغي الانتباه إلى أن عملية جلد الذات بطريقة تكتسي أحيانا طابعا مازوشيا، تؤدي إلى ترسيخ الدونية فينا، وتكريس العجز بداخلنا، وهذا بالتحديد ما يريده عدونا منا، بخلاف ملحمة طوفان الأقصى التي تستحثنا على الثقة في أنفسنا، وفي مستقبلنا…

    صحافي وكاتب مغربي

  • Zin zin morad
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 09:41

    ربما كان السابع من أكتوبر طعم من المحتل و شركاءه الغربيين من أجل القضاء على حماس وغزة في آن واحد فهم يخططون لهذا الامر منذ مدة.

  • مغربي قح
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 09:57

    الأبانت حماس خلال هذه الحرب على كفاءة عالية في إدارتها سواء على المستوى العسكري أو المفاوضات الخاصة الأسرى التي فرضت شروطها بكل قوة وهاهي اليوم تبرهن للعدو أنها لن تهرول لإطلاق الأسرى بل أراضت أن ترسل رسالة لأهالي الأسرى انها هي من تقرر وبالطريقة التي تريد.

  • حان الاوان استقلال
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 10:21

    يجب تناغم هبة الفلسطينيين المقاومة، وخروج رئيس السلطة الفلسطينية بتصريحات متتالية للمطالبة باستقلال فلسطين؛ وإنهاء الحرب، وضحض تهديدات العدو الص هيوني باغتيال الزعماء المقاومين وكسب ود السعودية، التي يمكن لها الإبتعاد عن التطبيع بصفتها مركز المسلمين ومكة المكرمة لحماية القدس الشريف، وكسر سياسة العدو الاستعمارية المدعمة من أمريكا، ولا غالب الا الله

  • متتبع
    الأحد 24 دجنبر 2023 - 10:34

    صحيح يمكن لعملية طوفان الاقصى ان توقف مسار التطبيع مع إسرائيل وكان لها كما قال اشعري صدى مهم وعرفت من جديد بالقضية الفلسطينية من جديد وبطولة الشعب الفلسطيني كم قال الشاعر المتنبي”الخيل والليل والبيداء تعرفني..غير ان الخسائر كانت كبيرة في صفوف هذا الشعب وكان من الحكمة وعين العقل توقع هذه النتائج من طرف حماس ويمكن للشاعر اشعري استحضار ذلك عند الحديث عن استراتيجية التطبيع.

  • nw
    الإثنين 25 دجنبر 2023 - 15:45

    إسرائيل تحارب الفلسطينيين عبر أنظمة مرتبطة بالأقمارالإصناعية ــــكنظام الإنجيل ـ ـــــ فكسر الأقمار الإصطناعية من أولى ما يمكن التفكير فيه لاحقا…ـ

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة