هل سيؤدي أردوغان ثمن دعمه للثورات العربية؟

هل سيؤدي أردوغان ثمن دعمه للثورات العربية؟
الأربعاء 5 يونيو 2013 - 18:20

(1/2)

تشكل زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للمغرب أهمية كبرى في سياق تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة في جانبها الاقتصادي والتجاري.

تأتي هذه الزيارة في ظل متغيرات وطنية وإقليمية ودولية، عنوانها الكبير صعود جزء من الحركة الإسلامية إلى السلطة، كنتيجة لمخاضات الربيع العربي وتداعياته على شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وكان من البديهي أن تصل تداعيات الثورات العربية إلى تركيا، لكونها كانت الداعم الأول لهذه الثورات والمدافع عنها، وبلغت ذروتها مع الثورة السورية، حيث كانت تركيا الملجأ الآمن لقيادة الجيش الحر وللآلاف من النازحين الهاربين من جحيم حرب الإبادة.

فقد بات واضحا أن الدعم التركي سيكون له ثمن باهض على أمن واستقرار البلاد، فقد قامت عصابات الأسد بمحاولات عديدة لجرّ تركيا لأتون الحرب الدائرة في سوريا، وذلك باستهداف بعض المواقع التركية الحدودية، كان آخرها تفجيرات الريحانية في 11 من الشهر الماضي، والتي أكدت الحكومة التركية على أنها من تدبير أجهزة المخابرات السورية، لكن تلك المحاولات فشلت في ثني حزب العدالة والتنمية الحاكم عن مواصلة دعم الثورة السورية، لذلك ليس مستبعدا أن يكون تفجر الاحتجاجات في الشارع التركي تقف وراءه أياد خارجية، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار النجاحات السياسية والاقتصادية التي حققها الحزب الحاكم خلال العقد الأخير، بحيث لا يخفى أنه أصبح ملهما لكثير من التنظيمات الإسلامية في العالم العربي، لكن في نفس الوقت حوّل تركيا إلى قوة اقتصادية وسياسية صاعدة تنافس قوى إقليمية، وفي مقدمتها الكيان الصهيوني، الذي لا ينظر بعين الرضى إلى تنامي النفوذ الخارجي التركي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خاصة بعد مراجعة الحزب الحاكم لعلاقاته السياسية والعسكرية مع هذا الكيان الغاصب، ودعمه للقضية الفلسطينية.

وإذا كان بعض المحللين ينأون بأنفسهم عن نظرية المؤامرة في تفسير ما يجري من أحداث حول العالم، خاصة ما يتعلق بالقضايا العربية والإسلامية، فإننا لا نجد حرجا في الاعتماد على هذه النظرية التي لم تفقد راهنيتها في تفسير كثير من الأحداث، أولا لكون التاريخ العربي والإسلامي حافل بالمؤامرات الخارجية، التي كان أولى تجلياتها الاستعمار الغربي للدول العربية، ثم فرض التبعية السياسية الاقتصادية والثقافية، هذا بالإضافة إلى توجس القوى الغربية الكبرى من البروز المفاجئ لتركيا كقوة اقتصادية، وأصبحت تحتل الرتبة السابعة ضمن اقتصاديات أوربا، فضلا عن تمكن حزب العدالة والتنمية الحاكم من تحييد الجيش وإبعاده عن المجال السياسي، وهو الذي كان يحظى بدعم الغرب، كما أن الحزب استطاع خلال 10 سنوات من الحكم أن يسدد قبل شهر جميع الديون الخارجية لتركيا، والتي كانت تقدر بـحوالي 23 مليار دولار، وبالتالي تحرر الحكومة التركية من التبعية الخارجية، كما أن الدخل الفردي انتقل من 3 آلاف دولار إلى 11 ألف دولار، وكان آخر إنجاز سياسي هو إنهاء الحرب ضد حزب العمال الكردستاني، والتي كانت تستنزف الإمكانيات المالية والعسكرية للدولة التركية.

ومع تفجر ثورات الربيع العربي، وقف حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان إلى جانب الشعوب العربية من أجل حصولها على الحرية والاستقلال عن أنظمة الاستبداد، حيث منذ انطلاق الشرارات الأولى للثورات العربية، كانت الحكومة التركية مساندة وداعمة لدول الربيع العربي، ومارست ضغوطها الدبلوماسية على مؤسسات صناعة القرار الدولي لحثها على التدخل لصالح الشعوب المطالبة بالحرية، وفي هذا الصدد يؤكد وزير الخارجية التركي داوود أوغلوا : ” إن تركيا تقود دبلوماسية إنسانية تتعايش تحت سقفها الأخلاق والمصالح، وإن التعارض ليس حتميا بينهما”.

كل هذه النجاحات المتلاحقة كما أنها أوجدت لها مؤيدين وأنصار، كان من الطبيعي أن تخلق أعداء لها في الداخل والخارج، ولهذا السبب يمكن أن نفهم الاحتجاجات التي خرجت ضد مشروع إعادة تطوير ميدان تقسيم في اسطنبول، كيف تحولت إلى احتجاجات سياسية ضد حزب العدالة والتنمية ورئيسه أردوغان، هذا الأخير أكد على أن هذه الاحتجاجات تقودها قوى سياسية متطرفة معادية لحزبه، وتريد أن تجهض التجربة السياسية الناجحة للحزب، عن طريق تحريض الشارع على التمرد، بعدما فشلت في هزمه عن طريق صناديق الاقتراع، وكما قال الدكتور عزمي بشارة في إحدى محاضراته بالرباط “ليس كل علماني هو ديمقراطي بالضرورة، كما ليس كل إسلامي غير ديمقراطي”، وأكد على أن التنافس بين القوى العلمانية والإسلامية “بات يدفع البعض إلى التحالف مع بقايا الاستبداد بحجة أن الطرف الثاني(الإسلامي) يهدد الديمقراطية”.

من دون شك أن هذه الإنجازات والانتصارات الكبيرة التي حققها حزب العدالة والتنمية خلال عقد من الزمن، كانت سببا كافيا لكي يتحرك التيار العلماني مدعوما بقوى خارجية، خاصة وأنه أصبح يعيش على هامش السياسة، بحيث لم يعد له تأثير في الساحة السياسية، بعدما تمكن حزب العدالة والتنمية من حصد مزيد من الشعبية داخل تركيا، وصار عدد الذين ينتمون إلى الحزب حوالي 8,5 مليون، دون ذكر المتعاطفين معه.

وما يعزز الشكوك حول افتعال الأزمة السياسية الحالية، هو تضخيمها من طرف الإعلام الغربية وتصويرها وكأنها ثورة شعبية ضد النظام، وربطها بما يجري في الدول العربية، وحديث بعض وسائل الإعلام المتحيزة عن ربيع تركي، ودخول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوقية دولية على الخط، لممارسة الضغوط على الحكومة التركية، وانتقادها لاستعمال القوة ضد المتظاهرين، في حين لم نعد نسمع لهم صوت في القتل والإرهاب الذي تمارسه عصابة الأسد في سوريا، وكذلك سكوتها غير المبرر على الجرائم الدموية التي يرتكبها النظام العراقي في حق المتظاهرين والمعتصمين في الساحات والميادين.

التحليلات التي تتحدث عن ربيع تركي، هي حتما إما صادرة عن جهات جاهلة بـالإنجازات المتعددة التي استطاع حزب العدالة والتنمية المحافظ أن يحققها خلال فترة حكمه، أو أنها تحليلات صادرة عن جهات معادية للمشروع المجتمعي الإسلامي، فلا أتصور أن هناك سبب موضوعي يدعو المواطن التركي إلى الثورة على نظامه، الذي استطاع أن ينقل تركيا من دولة استبدادية متخلفة إلى دولة ديمقراطية قوية، وفية لتاريخها الحضاري، مستلهمة من الدين عمقها الروحي والثقافي، وفي هذا الإطار يروي الصحفي المغربي توفيق بوعشرين عند زيارته لتركيا أنه سأل سائق “باص” كان على متنه: “هل صوت لصالح حزب أردوغان في الانتخابات الماضية؟ فأجابه بنعم، فقال له ولماذا؟ فأجابه السائق: بعد أن أصلحوا طرقات المدينة وحفروا الأنفاق ووسعوا الطرق وصار التنقل في أنقرة وإسطنبول سهلا مقارنة مع الاختناق الذي كان في السابق، صوت لحزب أردوغان، لأن مدخولي من سيارة الأجرة زاد وصرت أعمل أكثر..

– يتبع-

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • yamazaki
    الأربعاء 5 يونيو 2013 - 22:53

    لكن لا اعرف سبب وصفكم اردوغان للاسلامي فهو قال للمصريين لا تخافوا من العلمانية ..الشعب التركي اصبح يفتقد للحرية مع اردوغان خصوصا بعد تزايد شعبيته فالرجل ..اصبح شيئا ما متسلطا ..الشعوب لا تحيا بالخبز بل بالعدل و الحرية ..انظر كيف يتعامل ارودغان مع المعارضين في الشارع وكيف وصفهم باللصوص في خطابه ..ان ساهم حزب اردوغان في تقدم تركيا فشكرا له ..لكن لا يجعله دلك سلطانا على تركيا او يبدا في رسم احلامه الدينية و تطبيقها على الشعب التركي ..الاتراك هم خليط من المسلمين والمسيحين واليهود تم هناك الاكراد و الترك و العديد من العرقيات .

  • ابن العباس
    الخميس 6 يونيو 2013 - 00:17

    سوريا هي التي تحت المؤامرة. فقطر، السعودية و تركيا يدعمون عصابات بمرجعية سلفية و وهابية و اسلامية متشددة. فبمجرد انطلاق مظاهرات صغيرة قام المسلحون الاسلاميون بمواجهة الامن. تبعهم انشقاق بعض الجينيرالات و من والوهم. الدول بدات تدفق التكفيريين من كل مكان الى سوريا. بعض الاجندة استغلت الاحتجاجات لزعزعة سوريا. الخطة الاستراتيجية هي محاصرة ايران و القضاء على حزب الله و ليس الديموقراطية. فكيف يعقل السعودية و قطر تساعدان الشعب للعيش في الديموقراطية و الدولتان هما من اكبر الديكتاتوريات في العالم.
    الثورة في ليبيا قامت بها فرنسا و انجلترا بطائراتهم و ليس الشعب اليبي. و الهدف هو القضاء على القدافي و طي صفحته. فرنسا و انجاترا لن تقدرا على فعل ذالك لسوريا لان الامر اكثر عقدة حيث لبنان و العراق و ايران سيدخلون في الصراع لان المسالة بدات تتعلق بامن الشيعة اينما وجدوا. و لهذه الاسباب دخل حزب الله في الصراع. و بدا ذالك عندما قام التكفيريون بقصف مقام زينب و هو مكان مقدس عند الشيعة. التكفيريون اعلنوا انهم سيمحون من على وجه الخريطة كل ارض فيها الشيعة. فالمسالة في سوريا ليس ثورة و لكن مخطط كبير.

  • Amdiaz
    الخميس 6 يونيو 2013 - 00:45

    تركيا لم تشجع أي ثورة عربية، العكس:

    -في سوريا وقفت محايدة خوفا من ملايين اللاجئين و اقليم كردي حر أخر و تريد لسوريا أن تكون منطقة عازلة تبعد عنها شر الوهابيين و مصائب الشرق الأوسط.

    -في ليبيا كان الاتراك مع القدافي إلى أخر نفس لانهم أمضوا معه صفقات بالملايير.كانت تركيا على وشك السيطرة الأقتصادية الكاملة على ليبيا.فرنسا تكالبت مع الخليجيين و الغرب و أخرجوا تركيا من الباب الخلفي بخفي حنين.

    ترى لماذا لن يزور اردوغان ليبيا في دورته المغاربية؟!

    مشكل العرب أنهم ينظرون إلى تركيا كانها منهم و هم منها. الأتراك ينظرون إلى العرب كجنس متخلف يجب استغلاله كما فعلوا من قبل لالف سنة منذ أن سيطروا على جيش الأمراطورية العباسية بعد هارون الرشيد ولم ينسوا الخيانة التي ارتكبها العرب في حقهم بسقوط الأمراطورية العثمانية.

    نعم هناك مصالح إقتصادية ،الماء مقابل البترول مثلا و إستغلال النقص الذي يشعره العرب تجاهها لتسويق منتجاتها. لكن مصالحها الأقتصادية الكبرى فهي مع الجمهوريات الأسيوية التركية و روسيا و أوربا، خصوصا ألمانيا.تما الفايدة.

    راه غير تيضحكوا معاكم ضحكة الجزار!!

  • warszawa
    الخميس 6 يونيو 2013 - 01:51

    الكل يعرف نجاح حزب العدالة والتنمية التركي في تدبيرشأن دولتهم وهذا لا يخفى على أحد،لكن لنذكرك ببعض المغالطات في مقالك أعلاه:
    -تركيا بلد علماني في الأساس وحزب العدالة والتنمية يشتغل بدستور علماني وأردوغان نفسه يدافع عن العلمانية فلا تكذب على القرّاء بقولك أن حزب أردوغان له مشكل مع حزب علماني معارض وهذا يبين مدى خبث الأسلاميين العرب لضرب العلمانية بتألق حزب تركي حاكم يحمل نفس الإيديولوجية
    -الأتراك ليسوا عربا لكي تقارنهم مع العرب وهذه مغالطة يرتكبها الكثيرون
    -وقوف أردوغان مع الثورات العربية ليس حبا في هذه الشعوب كونها مسلمة لكن من أجل مصالح جيوستراتيية،أردوغان تحالف مع أمريكا لحرق بلد مسلم إسمه العراق
    الأتراك يدافعون عن مصالح بلدهم سواءا كانوا مسلميين أو ملحدين وقد يتحالفون مع أي جهة إن كان هناك مصلحة،أما العرب فقد يتحالفون مع الغريب لضرب القريب بكل سذاجة بدافع إيديولوجية مهترئة حتى وإن كلّفهم ذلك إستقرار أوطانهم.

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا