"الطريقة التيجانية" تنشد وساطة المغرب في تسوية الأزمة السياسية بالسنغال

"الطريقة التيجانية" تنشد وساطة المغرب في تسوية الأزمة السياسية بالسنغال
صورة: و.م.ع
الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:00

في ظل استمرار الأزمة السياسية في السنغال بين السلطة والمعارضة، إثر قرار الرئيس ماكي سال تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الـ25 من الشهر الجاري، تراهن الطريقة التيجانية، واحدة من أكبر الطرق الصوفية في السنغال، على دور المغرب من خلال الملك محمد السادس وعلاقات الرباط التاريخية مع “خلفاء” الطرق الصوفية في هذا البلد ودبلوماسيته الروحية في إفريقيا للعب دور الوساطة في هذه الأزمة التي يترقب العالم مخرجاتها بكثير من القلق.

في هذا الإطار قال محمد المصطفى سيسي، مؤرخ وباحث في شؤون الصحراء، كما أنه المستشار المكلف للشيخ محمد الماحي إبراهيم أنياس، الخلفية العام للفضية التيجانية بالسنغال وأحد كبار شيوخ الطريقة التيجانية بهذا البلد، والذي يشغل منصب رئيس الاتحاد الإسلامي الإفريقي، إن “الأزمة السياسية الحالية في السنغال هي بين السلطة وبين الجناح القوي في المعارضة بقيادة المعارض عثمان سونكو، وهو الجناح المحسوب على الإسلام السياسي والتيار الإخواني المناهض للتصوف بشكل عام”.

وأضاف المصطفى سيسي، في تصريح لهسبريس، أن “غالبية الشعب السنغالي تنتمي إلى التصوف بشكل عام وإلى الطريقة التيجانية بشكل خاص، إذ هناك عدة فروع لهذه الطريقة على الأراضي السنغالية، وبالتالي فإن هذا البلد الذي ينتمي معظم أبنائه إلى التصوف وإلى الطريقة التيجانية من الصعب جدا أن يأتي أي أحد، مهما كانت انتماءاته الإيديولوجية أو السياسية، ليتجاهل دور المغرب فيه”، مشيرا إلى أن “المملكة المغربية تتمتع في هذا الإطار بقوتين: القوة الروحية أو الدبلوماسية الروحية، ثم القوة الاقتصادية التي تتنامى في السنغال وفي غيرها من الدول”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “كل هذه العوامل مجتمعة، رغم القلق الكبير الذي يساور مجموعة من الدول بشأن مستقبل علاقاتها مع السنغال في ظل الأزمة السياسية الراهنة وصعود التيار المناهض للتصوف، تبين أن الشعب السنغالي بأكمله يدرك تماما أهمية المغرب بالنسبة لبلاده روحيا واقتصاديا، وبالتالي فإنه مهما يكن من يصل إلى حكم البلاد فلن يستطيع تجاهل هذا الدور ولا التأثير على طبيعة العلاقات المغربية السنغالية الضاربة في عمق التاريخ”.

ولفت مستشار الخليفة العام للفضية التيجانية بالسنغال إلى أن “تعلق التجانيين السنغاليين بمرقد شيخهم أحمد التيجاني في فاس، وبمراقد خلفائه في الرباط ومراكش، وتعلقهم أيضا بالدراسة في الجامعات المغربية، كلها عوامل تساهم بدورها في ضمان ديمومة واستمرارية العلاقات الأخوية والمتميزة بين الرباط ودكار، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، وتسمح للمغرب بأن يكون له دور دائم في مستقبل السنغال”.

وتفاعلا مع سؤال لهسبريس حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الرباط في حل الأزمة الداخلية السنغالية، أورد المتحدث ذاته أن “المغرب يمكن أن يلعب أدوارا كثيرة جدا على هذا المستوى، من خلال وساطة أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بين الأطراف المتصارعة، سواء السلطة بقيادة الرئيس ماكي سال أو المعارضة بجميع أطيافها، كون كلمته مسموعة لدى جميع هذه الأطراف التي تعي جيدا أن الرباط شريك حيوي للسنغال وعلى جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والروحية”.

وبين المؤرخ السنغالي ذاته أن “المغرب بإمكانه أيضا أن يلعب أدوارا أخرى من خلال تفعيل ورقة الطريقة التيجانية والطرق الصوفية بشكل عام، إذ تربط المملكة المغربية علاقات قوية بجميع الأطياف والأقطاب الصوفية والروحية بالسنغال، التي بدورها يمكن أن تلعب دور الوساطة من خلال المغرب في هذه الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد”.

وخلص سيسي إلى أن “السنغال لم تنفجر حتى الآن، إذ لم تنجح هذه الانتفاضة التي حاولت المعارضة إشعالها لأن جميع خلفاء الطرق الصوفية بلا استثناء سكتوا عن هذا الموضوع، بما يعني أنهم يدعمون السلطة الحالية القائمة بقيادة ماكيسال الذي نجح بدوره في إقناع هذه الطرق بوجود تيار جديد معارض ومناهض للتصوف ومساند للسلفية والإخوانية البعيدة عن أفكار المجتمع السنغالي”، مشيرا إلى أن “المعارضة تنفي عنها هذه التهم إلا أنها لم تستطع أن تثبت عكس ذلك”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • ملاحظ
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:18

    يعود تاريخ الطريقة التيجانية إلى آلاف السنين، وقد تأسست في الجزائر قبل أن تنتشر إلى السنغال والمغرب ودول أخرى

  • smox
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:21

    شأن داخلي لا شأن لها به نتمنى التوفيق للأخوة في السنغال …

  • عبدالكريم بوشيخي
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:23

    قضية داخلية تهم الشعب السينغالي الشقيق و المغرب لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول لكن يستطيع جمع المعارضة و السلطة لإيجاد مخرج للأزمة كما فعل مع الفصائل الليبية في مفاوضات الصخيرات إذا طلب منه ذلك، أعتقد أن المغرب سيبقى على مسافة واحدة بين السلطة و المعارضة، نتمنى أن تنتهي هذه الأزمة في البلد الاستثنائي الذي كان يمثل واحة استقرار في القارة الأفريقية.

  • ممحمد
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:24

    لم يثبت عبر التاريخ ان قام ملوك المغرب بالتدخل في السياسات الداخلية للدول الأخرى وبالاحرى التدخل في مسائل داخلية لبلد شقيق مثل السنغال والجميع يعرف مكانة السنغاليين عند كافة المغاربة وان تواجدهم في المغرب مرحب بهم ولهم والموريتانيين مكانة اعتباري خاصة عند الشعب والسلطة والسنغال والموريتاني هم في المغرب مواطنين لا يفصلهم عن المغاربة سوى جواز السفر ولا يعتبرون اجانب اطلاقا وحتى وثائق الإقامات تمنح لهم بسهولة كبيرة وبدون تعقيدات ومن المستبعد تدخل المغرب في السنغال الا بطلب من الرئيس سأل والمعارضة في نفس. الوقت

  • Alm
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:27

    هدا هو دور وسيمة المغرب بوساطته المعهودة لحل مشكلة الدول بهدوء وسلاسة عكس جارة السوء ومافعلت بمالي والمنطقة عامة

  • عبداللطيف ici الرباط
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:29

    اللهم ألف بين قلوب اخواننا السينغاليين وجنبهم نار الفتنة.
    المغرب رهن اشارتكم ايها الإخوة من أجل مساعدتكم
    للتوافق والسير قدما لما فيه خير بلدكم المسلم الشقيق.

  • مواطن أفريقي
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:36

    هناك من يتربص بهذه الروابط ولن يترك الفرصة تمر دون ان يشعل نار الفتنة خاصة وان مكانته في غرب افريقيا تتآكل يوما بعد يوم، شرح الواضحات من المفضحات، اللهم افتح بصيرة اخواننا في السنغال وكن لهم سندا ..

  • Lamya
    الثلاثاء 13 فبراير 2024 - 07:57

    و لماذا لا يتدخل المغرب بشكل إيجابي خصوصا أنه تربطه علاقات تاريخية بالسنغال و يحث الزرقاء السياسيين للجلوس على طاولة المفاوضات وإجراء انتخابات دموقراطية
    خصوصا و الطريقة التجانية طريقة كبيرة و لها ايضا تأثير على سياسة البلد

  • يوسف
    الثلاثاء 13 فبراير 2024 - 19:50

    المغرب له علاقة تاريخية مع السنيغال و هو بلد شقيق و حليف موثوق به بالنسبة للمملكة المغربية لذلك أي محاولة للوساطة يجب أن يقف فيها المغرب على نفس المسافة مع جميع الفرقاء السياسيين و ألا يغلب كفة طرف على حساب الطرف الآخر

  • مالك امبي
    الأربعاء 14 فبراير 2024 - 00:24

    أي حوار أو وساطة أو دعوة غير إجراء الانتخابات بموجب الدستور ، لا نرحبه احتراموا الشعب.
    لا فرق بين الانقلاب العسكري والانقلاب الدستوري القلمي، الانقلاب ملة واحدة.

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟