تداعيات الانقلاب المصري تصل إلى تونس

تداعيات الانقلاب المصري تصل إلى تونس
الثلاثاء 30 يوليوز 2013 - 15:51

أصبح واضحا أن الأيادي التي خطّطت ودبّرت وموّلت للانقلاب في مصر، هي نفسها التي تخطط لإحداث انقلاب على المسار الديمقراطي في تونس، بعد تمكنها من ارتكاب جريمة الاغتيال النكراء الثانية في ظرف 6 أشهر، للناشط السياسي محمد البراهمي.

هدف الجهات التي تقف وراء حادث الاغتيال – المدانة بشدة – هي إجهاض تجربة الانتقال الديمقراطي، بعدما شارفت تونس على تجاوز المرحلة الانتقالية، والدخول في مرحلة بناء المؤسسات الدستورية، بطريقة توافقية بين مختلف القوى والأحزاب السياسية، جعلت التجربة السياسية التونسية رائدة في دول الربيع العربي.

هناك قوى وأحزاب معارضة استغلت الحادث الإجرامي، لخلط الأوراق وإحداث انقلاب في المسار السياسي، من خلال تحميلها المسؤولية الأخلاقية والسياسية لحركة النهضة، والمطالبة بحل المجلس التأسيسي وإسقاط الحكومة، في محاولة لتوظيف الحادث سياسيا من أجل إفشال التجربة السياسية الوليدة وتحقيق مكاسب سياسية، بعد عجزها عن تحقيقها بالآلية الديمقراطية، لكن هؤلاء غير مدركين أن تعاطيهم الانتهازي مع الحادث، يخدم هدف الجهات المدبرة لهذه الجريمة السياسية الشنعاء.

فعلى إثر حادث الاغتيال مباشرة، خرجت الجبهة الشعبية اليسارية والاتحاد من أجل تونس (الذي يضم خمسة أحزاب علمانية) للاحتجاج والتظاهر من أجل الضغط على الحكومة التونسية التي تقودها حركة النهضة، مطالبة بحكومة إنقاذ وطني، وحل المجلس التأسيسي، وهو ما يمكن اعتباره استغلالا سياسويا يكشف عن نية مبيتة لافتعال أزمة سياسية لوقف المسار الديمقراطي، والإجهاز على المكتسبات التي تحققت بعد الثورة، أهمها إنشاء مجلس وطني تأسيسي (برلمان) وحكومة منتخبة، وقُرب موعد إجراء الانتخابات التشريعية، ووضع اللمسات الأخيرة على مشروع الدستور، في سعي مريب لاستنساخ الانقلاب المصري على الديمقراطية.

وإذا كانت التحقيقات ما زالت جارية لتحديد المسؤوليات الجنائية، فإن وزارة الداخلية التونسية أكدت أنها تعرفت على منفذ الجريمة، حيث قالت إنه سلفي متشدد، وأن نفس قطعة السلاح التي اغتيل بها المعارض السياسي شكري بلعيد، هي نفسها التي استعملت في جريمة اغتيال البراهمي، مما يدل على أن الجهات التي دبرت عمليتي الاغتيال واحدة، وهي جهات ذات امتداد خارجي، على اعتبار تزامن حادث اغتيال البراهمي مع جريمة اغتيال عبد السلام المسماري، الناشط السياسي والحقوقي الليبي، في أعقاب الانقلاب العسكري/المدني في مصر، وهو ما يؤشر على وجود مخطط مُعدّ سلفا لإجهاض حلم الشعوب العربية في التحرر من الاستبداد.

جريمتي الاغتيال السياسية التي وقعت في تونس، وإن كانت من تنفيذ متطرفين تونسيين، وهذا ما يقتضي تطبيق القانون في حقهم، حفاظا على أمن المواطنين وسلامتهم الجسدية، إلا أن عملية الاغتيال لها أبعاد خارجية، خاصة إذا نظرنا إلى توقيتها، وبالتالي فهي جريمة تستهدف اغتيال عملية الانتقال الديمقراطي برمتها، لا شك أن وراءها جهات معادية لمصلحة تونس في تحقيق الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي، وهي نفس الجهات التي تعبث بأمن مصر وسوريا وليبيا والعراق.. وهي نفسها التي وقفت وراء الانقلابات في العالم العربي خلال مرحلة ما بعد الاستعمار، وقدمت الدعم المادي والمعنوي للحكام المستبدين لحماية مصالحها.

في جريمة الاغتيال الأولى للناشط السياسي شكري بلعيد، فشل المخططون في الوصول إلى أهدافهم، واستطاع الائتلاف الحكومي تجاوز المحنة دون أن يؤثر ذلك على سير المؤسسات المنتخبة، إلا أن هذه المرة سيكون من الصعب على “الترويكا” الحاكمة الخروج من الأزمة بسهولة، خاصة وأن المعارضة اليسارية والعلمانية استغلت التحولات الإقليمية والدولية، لرفع سقف مطالبها، وهو ما سيجعل كل المكتسبات السياسية والمؤسساتية التي أنجزت بعد الثورة في مهب الريح، ويعيد تونس إلى نقطة الصفر، كما حدث في مصر.

ومن أجل تجاوز السيناريو المصري، فإن الواجب الوطني يستدعي من مختلف القوى السياسية والمدنية التونسية، الابتعاد عن الحسابات السياسية الضيقة، وتجاوز الخلافات الإيديولوجية، والاستفادة من التجربة المصرية الأليمة، حتى لا تضيع المكتسبات السياسية التي حققتها تونس خلال الفترة الانتقالية، وتفوّت الفرصة على أعداء تونس، الذين يستغلون الفراغ الأمني، لاغتيال التجربة الديمقراطية الوليدة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • amine
    الثلاثاء 30 يوليوز 2013 - 17:45

    tout est clair, pas de besoin d intelligence…le system sioniste c est le grand benificiare de ce qui se passé en egypte et bien sur les dynastie riche de moyen orint prefere collaborer abec les sioniste au lieu de voir l islam et la democratie qui gagne

  • elias
    الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 01:35

    باراكا ما تخبع الجرائم ديال الكهنوت. التكفيريون يقتلون كل من لا يتبع كلامهم.

  • Algerienne
    الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 16:58

    Les sois disant freres musulmans qui se sont implantés partout dans le monde arabe ne sont que des téroristes , ils sont loin pour connaitre le mot démocratie halaloune alayna wa haramoune alaykoume je jure qu en 1992 j'avais voté pour le FIS et quand ils ont gagné les elections ils ont dit que la democratie haram , ma soeur bossait à l epoque dans une mairie ou la plus part des responsables sont militants du FIS oukssimou billahi alyou al adim wa houwa chadidoune ala ma akoule que ces dirigeants ont bcp humilié ma soeur ,car elle portait pas le voile vous imaginez qu on lui a demandée de faire glisser les documents au dessus de la porte et ne pas acceder à leurs bureaux pour la simple raison est qu elle ne porte pas le voile , une fois il se sont moqué d elle en lui disant que si elle n a pas d argent ils peuvent cotiser entre eux pour lui acheter un voile, voila la démocratie des freres musulmans comme si nous on est pas des musulmans saha ftourkoun et saha aidoukm

  • المؤامرة
    الأربعاء 31 يوليوز 2013 - 18:24

    تصاعد أعمال العنف على قوات الأمن والجيش في سيناء مصر بعد الانقلاب على مرسي بشكل كبير، وقبله في ليبيا وانتقاله إلى تونس، يؤكد لكل ذي عقل أن هناك مؤامرة صهيونية أمريكية بتمويل عربي خليجي، لربط الإسلاميين بالإرهاب لتبرير عودة الاستبداد والانتهاكات لحقوق الإنسان، إنها لعبة مفضوحة، دشنتها أمريكا بأحادث 11 شتنبر، ولا زالت تمارسها في العراق من خلال التفجيرات اليومية والقتل المنظم، حتى تستطيع فرض أجندتها على الشعوب العربية، لكن هيهات هيهات، الشعوب أصبحت واعية بكل تلك المؤامرات وستفشلها بإرادتها بعدما سرى في عروقها هواء نقي اسمه الحرية.

  • تصحيح مسار
    الخميس 1 غشت 2013 - 02:24

    أظن أن الأمر في غاية البساطة :
    شعار الإخوان المسلمين في مصر هو : القرآن وسيف على اليمين وسيف على اليساركتبت عليه عبارة "الإخوان المسلمين وعبارة "وأعدوا".
    شعار الثورة المصرية هو "عيش , كرامة , حرية "
    اكتشف المصريون الفرق المهول بين الشعارين فخرجوا لاسترجاع مصر وتصحيح مسار ثورتهم

  • brahim
    الخميس 1 غشت 2013 - 02:32

    En reponse au no3, Je n`ai pas de symphatie pour les integristes et les gens du moyen age, mais cependant je dois dire qu`apres l`experience avec les TORDUS et les INCOMPETENTS d`apres l`independance que ce soit les"socialistes" (Algerie) les "Batistes" (Syrie et Irak) les 'monarchies parlementaires" (Maroc, Jordanie et Kuwait) ou les fameuses "republiques" ( Libye, Egypte, Yemen) Je suis enclin a dire donnez la chance aux Islamistes a condition qu`ils acceptent de gouverner dans un cadre constitutionnel moderne Et puis jugons le resultat de leur travail.)

  • sifao
    الخميس 1 غشت 2013 - 04:02

    يبدو ان التونسيين قد استوعبوا الدرس المصري بشكل جيد ، بالامس كانت حركة النضهة تقول ان مطالبة المعارضة بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة خط احمر ، اليوم لا ترى مانعا في ذلك ، انه الفشل الذريع لمشروع الاسلام السياسي الذي بشر به التيار الاسلامي شعوب دول الحراك الجماهري ، لقد فشلوا في تدبير امور الدولة ، والآن يخططون للخروج الآمن من هذه الورطة الكبيرة ، انهم يستغيثون ، ويدفعون بالامور الى الاسوء في مصر للرفع سقف المطالب حفاظا على مستقبلهم الشخصي أما المستقبل السياسي فقد قتلوه بأنفسهم ، لقد نجحوا في تلفيق التهمة بفلول النظام السابق وأقحموا الجيش ، ليتم التفاوض على تبرئته فيما بعد ، وحشر ما يسمى بالفلوف في زاوية الاتهام ، والمشكل ان لا احد يعرف بالتحديد من هؤلاء ، فكل رموز النظام السابق يحاكمون وعلى رأسهم مبارك رئيس الفلول .
    الخطير في كل هذا ، تقارير تتحدث عن توظيف اطفال الشوارع في اغراض سياسية تعرض حياتهم للخطر وهناك من يتهمهم بتوظيفهم كذروع بشرية في مواجهة اجهزة الامن ومعارضيهم والترويج الاعلامي على انها اعتداءات وقتل حماعي للمدنيين ، أغلب من قتلوا في المنصة كانوا نسوة مستأجرة .

  • المختارالمختار:ياسبحان الله
    الخميس 1 غشت 2013 - 06:52

    يا سبحان الله، نظرية المؤامرة تفشت حتى في الأوساط التي كانت تؤاخد غيرها عن الاختباء وراءها ! فبمصر الانقلاب شعبي وكما كانت الثورة التونسية هي ملهمة المصريين وغيرهم ، فلا غرابة أن يؤثر الانقلاب الشعبي المصري الثاني على تونس والسبب بسيط جدا هو أن الإخوان قد قفزوا الى الحكم مستغلين سخط الشعوب على الأنظمة السابقة بتونس ومصر ، لكن أتبثت الشهور بأن حكومات الإخوان لم تأت من أجل الشعب بقدر ما جاءت لتقوية النظام الدولي الإخواني ، وجعل دولها رهينة بيد غير أبنائها، فتونس حتى أيام المجرم بنعلي لم تعرف الإرهاب الذي حل بها ، ولم تعرف إقصاءات لأحزاب ومناطق كما هو اليوم ، النهضة أطلقت العنان لأتباعها ليكونوا ما سمي بحماة الثورة ومحاربة الاعلام واغتيال المعارضين وهكذا فعل اخوان مصر حيث بادروا بالهجوم على الشرطة والقضاء والاعلام وجعلوا خصومهم يهاجرون خوفا من بطشهم ، واليوم نجد تونس تحت رحمة الارهاب بعد فتح حدودها أمام أصدقائها من الجماعات الاسلامية المتطرفة وهذا ما حدث في مصر حيث اطلق مرسي سجناء ارهابيين ومكنهم من استيطان سينا ء، وعلى يدهم تحرق سينا ء اليوم وعلى يد أحبة النهضة يموت الجنود التونسيون.

  • Algerienne
    الخميس 1 غشت 2013 - 12:28

    L es islamistes en Algerie ont eu leur occasion par démocratie mais le premier geste qu'ils ont tenté après leur victoire était un tentative à un coup d'etat blan ils sont sortis dans la rue et dire que la democratie est haram et qu'il changer le président ( Ben Djdid paix à son ame) ils ont choisit la violance pour ca et croyez moi que j'ai veu cette expérience pariel pour l Egypte ils ont fait quoi les islamistes après leur victoire est ce qu ils ont interdit l alccol est ce qu il ont luter contre la prostitution et est ce qu ils ont tenter à libérer Palestine comme ils disent tjrs dans leur chiaar Palastine kadiyatouna mnt les islamistes sont démasqués et les peuples arabes ne sont plus naifs comme avant merci de publier et saha ramdankoum

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 6

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 13

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا

صوت وصورة
ترانسبارنسي تقرأ برامج الأحزاب
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:20 4

ترانسبارنسي تقرأ برامج الأحزاب