طوزي يدعو إلى اعتبار الخصوصيات المحلية في سياسات التهيئة الترابية

طوزي يدعو إلى اعتبار الخصوصيات المحلية في سياسات التهيئة الترابية
صور: هسبريس
الجمعة 12 يوليوز 2024 - 23:00

قال محمد طوزي، عضو “اللجنة الخاصة” حول النموذج التنموي بالمغرب، إن “مفهوم الجاذبية الترابية لا يعني ولا يقتصر فقط على البعد الاقتصادي”، موضحا أنه “يطال أيضا جوانب أخرى تكون مدمجة “لأجواء الطقس والمناخ، للطمأنينة والسكينة وجودة العيش… وهذا ما يعطي جاذبية لكل تراب بخصوصيته المحلية”.

طوزي الذي كان يقدم مداخلة بعنوان “الحكامة الترابية في نموذج التنمية الجديد” كـ”متدخل رئيسي” في مائدة مستديرة حول “التهيئة المستدامة في خدمة الجاذبية الترابية”، جمعت بين ثنايا فعالياتها، الجمعة بالرباط، خبراء ومسؤولين وفاعلين مختصين في تهيئة التراب وإعداد سياساته، شدد على حتمية “إعادة التفكير في المفاهيم الأساسية للحكامة والجاذبية الترابية”، متسائلا: “ماذا تعني الجاذبية ومردودية المجالات الترابية؟ وماذا يجلب هذا المجال القروي للثروة الوطنية (باستثناء العملة الصعبة)؟” وفق تعبيره.

الأكاديمي الباحث في علم الاجتماع السياسي أوضح أن “هذا يمنح أفقا آخر لإعادة الاعتبار مثل الفلاحة الأسرية ككل وإعادة الاعتبار لأنماط العيش التي ليست القديمة بالضرورة”.

الأستاذ المغربي بمعهد العلوم السياسية بـ”إكس أون بروفانس” أكد أمام جمع من المسؤولين، أبرزهم المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير “CDG” ورئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، أنه “يجب أن نأخذ بالاعتبار الخصوصيات المحلية في سياسات تهيئة التراب بالمغرب”، شارحا: “لأننا نكون بصدد سياسة عامة كاملة ولكن الاختلاف يكون في تطبيق هذه السياسة العامة على مجالات جغرافية خاصة مثل الواحات والجبال أو في مجالات قريبة للمدن الكبرى”.

وأمام ممثلين عن الهيئات المنتخبة والقطاعات الوزارية المعنية وكذا المؤسسات والشركات العمومية وعدد كبير من الفاعلين والخبراء في مجال التنمية الترابية، ذكر طوزي بـ”مخرجات النموذج التنموي الجديد بخصوص التنمية المجالية والترابية”، مع “التصور الذي منحه للمجال وكيفية انتشار الدولة في هذا المجال وإنتاج سياسات عمومية تواكب الخصوصيات المجالية المحلية”، فضلا عن “المساهمة في إنتاج المعطيات والمعرفة المجالية عن كل تراب (territoire)”، مبرزا “الفرق بين إنتاج المعلومة وإنتاج المعرفة المجالية”.

وبحسبه، فإن “المعلومة هي نوعية المعطيات الآنية” (مثل الخصوصيات الإيكولوجية والطوبوغرافية للمجال وكذا السكان)، فيما “المعرفة هي إنتاج التقاطب بين هذه المعطيات والتصورات المحلية التي ينتجها الفاعلون الأساسيون من منتخبين وساكنة وغيرهم”، ضاربا المثال بـ”اختلاف تصور المسافة”، فالمسافة “في الجبل ليست كما في المدن (إذ يتم قياسها بالوقت وليس بالكيلومترات)”.

“فرصة انتشار جديد للدولة”

في سياق متصل، أكد طوزي في مداخلته أن “نموذج التنمية الجديد للمملكة أعطى تصورا من خلال تشخيص جد دقيق لطريقة التعامل مع المجالات الترابية في المغرب”، خالصا إلى “التنمية المجالية منحت فرصة انتشار جديد للدولة، أخذا بعين الاعتبار الدوار كـوحدة ونواة أساسية للعيش وليس للسكن فقط، ولأنها نواة أساسية لتوفير خدمات عمومية وكذا لإنتاج معطيات حول خصوصية المجال”.

كما نادى بـ”تهيئة المجال والتراب التي لا تكون فقط مملوكة بهوس بالبناء والتعمير مثل المدن، مع الأخذ بعين الاعتبار الحضور القوي للمجال القروي ليس فقط من حيث الإنتاج الفلاحي بل إنتاجات أخرى جد مهمة”، وفق تعبيره.

وتابع بالشرح: “الحكامة الترابية أتى بها النموذج التنموي عبر مفهوم الدائرة (cercle)، وهو مستوى يأتي فوق الجماعة؛ إذ يتوفر على حضور في إنتاج بعض الخدمات العمومية الأساسية تتجاوز إمكانيات الجماعة لتوفيرها (خصوصا الصحة، والتعليم الثانوي التأهيلي وكذا التكوين المهني)”، مبرزا أن “الدائرة مجال ترابي بإمكانه أن يوفر إمكانية التعاون بين الجماعات لإنتاج خدمات جيدة”.

وشدد على ضرورة “تحيين المعطيات الترابية” والسعي إلى “تملكها من طرف الفاعلين المحليين (سلطات محلية وفاعلين في الاقتصاد ومنتخبين)، ليس من أجل اتخاذ قرارات، بل لتأطير النقاش حول الاختيارات المتعددة بالمجال”، مستحضرا “بنك المعطيات حول 47 ألف دوار و500 مركز حضري بالمغرب”

مائدتان مستديرتان

المائدة المستديرة الأولى قاربت “جاذبية المجالات الترابية أساس ديناميتها”، مركزة على مناقشة الكيفية التي يمكن من خلالها إنعاش هذه الجاذبية لتصبح في قلب التنمية، محاولة الإجابة عن الأسئلة: “كيف يمكن التوفيق بين الجاذبية والاستدامة؟”، و”ما هي الآثار الإيجابية للإعداد والتهيئة الترابية على جاذبية الاستثمار؟”، و”هل تلعب استراتيجية الإعداد والتهيئة الترابية والتخطيط العمراني الدور المحوري في ما يتعلق بجاذبية هذه المناطق؟”، و”ما هو دور الرقمنة في مجال عمليات الإعداد والتهيئة الترابية؟”.

أما في المائدة المستديرة الثانية، فلفت المتدخلون في موضوع “عرض القيمة الترابية” الانتباه إلى محاور تهم التساؤل حول “من هم الفاعلون بخصوص هذا العرض؟”، و”هل هو عرض متكامل؟”، و”ما هي آليات ومراحل هذا العرض؟”، و”كيف يندرج بعد الاستدامة في هذا العرض؟”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • عادل مراكش
    السبت 13 يوليوز 2024 - 01:22

    الطوزي مكسب كبير للمغرب
    هو و رشيق حسن
    اظنهم تتلمذوا على يد بول باسكون pascon
    اخيرا اصبحنا نستشير الباحثين عوض الغوغاء و الديماغوجيين
    في ما يخص التسيير الترابي la gestion territoriale
    فهي اختصاص مستقل يدرس في كليات الدول المتقدمة
    نجد مثلا اختصاصات المهندس الترابي و التقني الترابي
    ليس كعندنا غاديين غير بالبركة و يفتقرون للتكوين في هذا الاختصاص الجد معقد ، الذي يتداخل فيه التقني و السوسيولوجي و السياسي و الاقتصادي و الانتروبولوجي…
    خاصنا ناس اختصاصيين مكونين في مستوى عالي في التدبير الترابي و التنمية الترابية
    و ليس كل من هب و دب يسير جماعة أو اقليم او مدينة او جهة
    راها اختصاص يا عباد الله
    خاصنا مختصين ماشي السماسرية تاع السياسة و الانتخابات

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر