ارتفاع درجات الحرارة يطلق تحذيرات من ضربات الشمس الخطيرة بالمغرب

ارتفاع درجات الحرارة يطلق تحذيرات من ضربات الشمس الخطيرة بالمغرب
صورة: منير امحيمدات
الخميس 25 يوليوز 2024 - 07:00

مع استمرار تسجيل درجات الحرارة بمختلف ربوع المملكة مستويات قياسيّة، وعلى عتبة فترة “الصمايم” المعروفة لدى المغاربة بقساوة حراراتها، تزداد احتمالات التعرّض للإصابة بضربات الشمس، التي أصبح تسجيلها “أمرا عاديا” يجلبه الارتفاع المهول في درجات الحرارة سنة بعد سنة، وفق فعاليات صحية.

وذكّرت فعاليات صحية تحدثت لهسبريس بـ”المثال الحي” على خطورة هذه الضربات، المتمثل في تسجيل وفيّات كثيرة هذا الموسم في صفوف الحجاج بالأراضي المقدسة، مشددة على ضرورة التسلُح بحزمة من الاحتياطات للوقاية من هذا الخطر الذي يتربّص بالأطفال والمسنين والمصابين بأمراض مزمنة أكثر من غيرهم.

“قد تفضي إلى الوفاة”

الطيب حمضي، باحث في السياسات والنظم الصحية، قال “إن الضربات الشمسية تحدث عندما يفقد جسم الإنسان القدرة على الاحتفاظ بحرارته؛ لأن هذا الجسم يشتغل في الظروف العادية بـ37 درجة، ويعمل على رفعها في حالة برود الطقس أو خفضها عند ارتفاع درجات الحرارة”.

وأضاف حمضي في تصريح لهسبريس أن “لجسم الإنسان مجموعة من الميكانيزمات التي يحارب بها ارتفاع درجات الحرارة”، مستدركا بأن “تعاقب موجات الحرّ بالليل والنهار، ولأيام متواصلة، قد يجعل أجسام بعض الفئات، على غرار المسنين والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة، والمتعاطين لأدوية خاصة، عاجزة عن ذلك”.

وزاد الباحث في السياسات والنظم الصحية: “عجز أجسام هذه الفئات عن التأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة يجعلها عُرضةُ لمشاكل في (انتظام) دقّات القلب، وانخفاض ضغط الدم، وعدم ضّخه إلى أنسجة جُملةٍ من الأعضاء؛ ضمنها القلب والمخ والكلى والجهاز الهضمي”، لافتا إلى أنه عند هذه المشاكل تظهر أعراض “الإرهاق والهذيان وضعف التركيز وجفاف الشفتين؛ بل قد تؤدي هذه الضربات بالمصاب إلى غيبوبة تفضي إلى الوفاة”.

ونصح حمضي عند ظهور أولى الأعراض سالفة الذكر على الشخص المصاب بـ”نقله من المكان مرتفع الحرارة إلى آخر بارد وبه ظل، ونزع ملابسه وتعويضها بملابسَ مبللّة، وتمكينه من كميّاتٍ كافية من الماء، إذا لم يكن قد دخل بعدُ في غيبوبة، ثمّ نقله على وجه السرعة إلى المستعجلات”.

احتياطات مضاعفة

محمد اعريوة، طبيب عام، استدعى للدلالة على خطورة التعرّض لضربات الشمس “مثالا حياً؛ هو تسجيل حالات وفيّات كثيرة في صفوف الحجاج خلال موسم الحج 1445 هجرية، نتيجة التعرّض لضربات الشمس ودرجات الحرارة القيّاسية التي شهدتها المملكة العربية السعودية”.

وقال اعريوة في تصريح لهسبريس إنه “بالنظر إلى الارتفاع المهول في درجات الحرارة، سنة بعد سنة، فقد أصبح تسجيل حالات الإصابة بضربات الشمس أمرا عاديا؛ وهو ما يتطلّب ضرورةً وبدون شك أن يحتاط المرء، وبالأخص خلال شهري يوليوز وغشت اللذين تُلامس درجات الحرارة خلالهما مستويّات قيّاسية، خاصة بالمدن الداخلية ومدن أطراف البلاد”.

وأكدّ المتحدث عينه ما ذهب إليه حمضي من كون “الأطفال والعجزة وذوي الأمراض المزمنة هم الفئات الأشد عرضةً للتعرّض لهذه الضربات”، ولذلك فهم ملزمون، حسب اعريوة، “باتخاذ احتياطات مضاعفة على غرار تقليل التحركات والبقاء في المنزل وتفادي الخروج في الأوقات التي تبلغ درجات الحرارة ذروتها، وشرُب كميّات كبيرة من الماء؛ لأنها تقي الجسم من الجفاف الذي يسبب أعراضأً تجعل الجسم في دائرة الخطر”.

ولفت الطبيب العام إلى أن “ساكنة البوادي، وخصوصا من الفلاّحين، مدعوة إلى الاستمرار في اتباع نظام العمل الذي درجت عليه منذ القدم، لتجنب آثار ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة، إذ يبتدئ العمل من الساعات الأولى للصباح، ويتوقف في منتصف النهار؛ بالنظر إلى استحضار الفلاّحين خطورة الاشتغال تحت أشّعة الشمس ما بعد هذه الفترة”.

وأثنى اعريوة في هذا السياق على امتثال وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لمبدأ “الوقاية خير من العلاج”؛ إذ تحرص على “نشر الملصقات والمطويات التحسيسية حول الموضوع في كافة المؤسسات الصحيّة، وتدعو من خلالها إلى اتخاذ الحيطة في هذه الأجواء المشبعة بالحرارة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • مهتم بالبيءة والطببعة
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 08:30

    المسابح والشواطىء والطرقات والحداءق والغابات بكل أصنافها بحاجة إلى التشجير الكثيف للتقليل من حرارة الشمس وصلى الله وسلم على محمد وعلى أله وصحبه وسلم .

  • Ham
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 08:39

    اصبح الجو في المغرب في الصيف اقرب الى الاماكن الاستوائية او دول الخليج حتى في المدن الساحلية . نسأل الله التخفيف.

  • Le réaliste
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 09:14

    وليس الإنسان فقط هو الذي يتعرض لضربات الشمس، بل تتعرض الأشجار المثمرة وغير المثمرة أيضاً لهذه الضربات بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة عاماً بعد عام. هل البشر معرضون لخطر المجاعة في السنوات القادمة؟

  • ملاحظ
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 09:27

    متى سيفهم المواطن أن احترام البيئة وترشيد استخدام المياه لهما أهمية كبيرة لبقاء الحياة؟

  • نجاة
    الخميس 25 يوليوز 2024 - 09:35

    المزيد من التشجير وقلع النخيل
    للتخفيف من اثر الحرارة يجب الاعتماد على غرس الأشجار وليس النخيل. مثلا الرباط صحيح انها مدينة خضراء لكن يجب التوقف عن زرع النخيل في كل مكان واستبداله بالاشجار الكثيفة التي تعطي الظل والبرودة

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول

صوت وصورة
أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 12:12 2

أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي