الفوز "التاريخي" لليمين المتطرف في ألمانيا يمثل نكسة لحكومة المستشار شولتس

الفوز "التاريخي" لليمين المتطرف في ألمانيا يمثل نكسة لحكومة المستشار شولتس
الأحد 1 شتنبر 2024 - 23:04

فاز حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف، الأحد، بفارق كبير في الانتخابات الإقليمية في مقاطعة تورينغن، وحل ثانيا خلف المحافظين في مقاطعة ساكسونيا شرق ألمانيا، محققا نتائج “تاريخية” تمثل نكسة لحكومة المستشار أولاف شولتس.

وأعلن حزب “البديل من أجل ألمانيا” المنتقد لسياسة استقبال اللاجئين، والذي تثير صلاته بالكرملين شكوكا، الفوز في تورينغن حيث تقدّم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات.

وقال زعيم الحزب تينو شروبالا إن “البديل من أجل ألمانيا” حصل على “تفويض واضح للحكم”، مؤكدا أنه مستعد “للتحدث مع كل الأحزاب” لتشكيل غالبية مطلقة.

ونُظمت الانتخابات في المقاطعتين في سياق أجواء متوترة بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن غرب البلاد، أقرّ مشتبه به سوري بتنفيذها وتبنّاها تنظيم “الدولة الإسلامية”، وهو ما أثار الجدل مجددا بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب “البديل من أجل ألمانيا” النتائج في تورينغن، إحدى أصغر المقاطعات في البلاد، حاصدا 33,1 بالمئة من الأصوات. وتقدّم على حزب “الاتحاد الديموقراطي المسيحي” المحافظ الذي نال 24,3 بالمئة من الأصوات، وفق التقديرات.

ويترأس بيورن هوكه حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف في تورينغن، وهو من أكثر الشخصيات تطرفا في الحزب.

وفي ساكسونيا تقدّم حزب “الاتحاد الديموقراطي المسيحي”، وهو حزب المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، بفارق بسيط، إذ نال 31,7 بالمئة من الأصوات، وحل حزب “البديل من أجل ألمانيا” ثانيا (31,4 بالمئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل فوز حزب “البديل من أجل ألمانيا” في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

وقال الأمين العام لحزب “الاتحاد الديموقراطي المسيحي” كارستن لينيمان، الأحد، إن “الناخبين يعرفون أننا لن نشكل ائتلافا مع حزب البديل من أجل ألمانيا”، داعيا إلى تشكيل حكومة.

نكسة كبيرة لشولتس

وحقّق حزب “بي إس في” اليساري المتطرف الجديد اختراقا كبيرا، إذ حصل على أكثر من 10 بالمئة من الأصوات في المقاطعتين، ويمكن أن يصبح صانع ملوك محتملا في تشكيل الحكومتين الإقليميتين في تورينغن وساكسونيا في المستقبل.

وقد أسست السياسية اليسارية زهرا فاغنكنخت هذا الحزب في يناير بعد استقالتها من حزب “دي لينكه”. وهي تدعو إلى إحلال السلام مع روسيا والتشدد حيال الهجرة.

ولقي حزبا “البديل من أجل ألمانيا” و”بي إس في” قبولا شعبيا في المقاطعتين الواقعتين شرق البلاد بخطاباتهما العنيفة ضد الهجرة، ودعوتهما إلى وضع حد لشحنات الأسلحة التي ترسلها برلين إلى كييف، وهو موقف يحظى بشعبية كبيرة في هذه المناطق من جمهورية ألمانيا الديموقراطية الشيوعية السابقة حيث ما زال الخوف من الحرب يسكن النفوس.

وأظهرت النتائج أيضا تعرض الائتلاف الحكومي، أي الحزب “الاشتراكي الديموقراطي” بزعامة المستشار أولاف شولتس، وحزب “الخضر” والحزب “الديموقراطي الحر” (ليبيراليون) لنكسة كبيرة قبل عام من الانتخابات التشريعية التي ستُجرى في 2025.

وسجل حزب شولتس نسبة تتراوح بين 6,6 و7,8 بالمئة من الأصوات.

وسيخرج “الخُضر” من برلمان تورينغن، ولن يكون لليبراليين من الحزب “الديموقراطي الحر” ممثلون في أي من المجالس الإقليمية بعد هذه الانتخابات.

وقد تحكم تحالفات كبيرة غير متجانسة من اليمين واليسار المقاطعتين اللتين تحظيان بامتيازات مهمة في النظام الألماني في مجالي التعليم والأمن.

تغييرات كبيرة

سعى زعماء حزب “البديل من أجل ألمانيا” إلى استغلال الصدمة التي أحدثها الهجوم في مدينة زولينغن غرب البلاد، متهمين الحكومات الفدرالية المتعاقبة بنشر “الفوضى”.

وتمكن المعتدي المشتبه بصلاته بتنظيم “الدولة الإسلامية” من الإفلات من قرار إبعاد صدر بحقه، إذ توارى عندما أرادت السلطات الألمانية ترحيله.

وأعلنت حكومة شولتس، تحت الضغط، تعزيز مراقبة الهجرة وتقييد استخدام السلاح الأبيض.

تأسس حزب “البديل من أجل ألمانيا” في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو، قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة بعد أزمة الهجرة في 2015 وجائحة “كوفيد-19” والحرب الروسية الأوكرانية، التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

وحقق الحزب نتيجة قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15,9 بالمئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة حققها على الإطلاق، ونتيجة جيدة بشكل خاص في شرق ألمانيا حيث خرج كأكبر قوة.

وتزداد شعبية الحزب في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حال من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديموغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى، على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • الروبيو
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 23:14

    هذا الحزب المتطرف لو مسك زمام الحكم بألمانيا فسيخربها،ويحولها من قوة صناعية وطبية الى بلاد تطحنها العرقية،هذا حزب امتداد للنازي هتلر،وأكاد أجزم ان رواده ترجع اصولهم للعرق الآري العنصري.لا مشروع ولا أهداف ولا مخطط لهم الا محاربة المهاجرين،متناسين الأغبياء،أن اقتصاد ألمانيا مبني على سواعد المهاجرين!!!

  • عروب
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 23:22

    الحياة في ألمانيا أصبحت مخيفة.
    صعود مخيف لليمين المتطرف.
    شيطنة العرب والمسلمين في الإعلام يوميا.
    ارتفاع صاروخي في المعيشة.
    طبول الحرب مع روسيا بدأت تشتغل.
    قوس قزح في كل مكان. حتى في المدارس
    الله يدير شي تاويل او صافي. القاضية حامضة.

  • Danke
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 23:23

    شكرا للإرهابيين لي جاو هاربين من الحرب والجوع والقمع والبؤس في سوريا وأفغانستان وملي شبعو وتبرعو خرجو يقتلو الشعوب لي ضايفتهم في أوروبا

  • mohasimo
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 23:24

    يجب على متتبعي الشأن السياسي في المانيا ان يبحث في مدى علاقة هذا الحزب بالكرملين و مدى تبنيه لافكار هتلر. افكار هتلر و الكرملين الروسي خطر على الغرب. فوصول هؤلاء إلى الحكم سوف يشكل تهديدا كبيرا لديموقراطية وهذا الفيروس سوف يصيب دولا اخرى مجاورة خاصة هولندا و فرنسا.

  • سام
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 23:36

    كان منتظرا فوز اليمين المتطرف بعد العملية الارهابية التي ضربت المانيا و كان هذه العملية من تدبير او على الاقل بعلم اليمين المتطرف

  • bobker
    الإثنين 2 شتنبر 2024 - 01:03

    أصلا الشعب الألماني يميني بطبعه و ضد الاجانب خاصة ألمانيا الشرقية و حتى ضد الإطاليين وشعوب جنوب أوروبا هروب الأجانب لدول مثل أمريكا كندا فرنسا و بريطانيا كما وقع لليابان سيقع لألمانيا قلة عدد الولادات كثرة الشيوخ هروب الشركات للخارج إنهيار الإقتصاد بسبب تفاهة الجنس المتفوق

  • sarfati
    الإثنين 2 شتنبر 2024 - 09:27

    موجة فوز ما يسمى باليمين المتطرف منذ بضعة سنسن آخذة في الصعود، ونرى ذلك من خلال عدد من الانتخابات الأوروبية سواء في الشرق أو في الغرب. وهذا أمر طبيعي نظراً للنهج السياسي الليبرالي الفاشل.
    القضاء على الدولة القُطرية أمر مستحيل، ولذلك سوف يصل اليمين المسمى بالمتطرف إلى السلطة، أو على الأقل سيكون مؤثراً بالشكل الذي سيجعل عدم أخذه في الحسبان عند وضع سياسة اقتصادية، لصالح الشركات العابرة للحدود، أمراً غير وارد إطلاقاً.
    ما يسمى باليمين المتطرف في أوروبا هو تيار قومي يدافع عن مصالح الدولة القُطرية ضد مصالح الشركات العابرة للحدود، ويناضل ضد طمس الهوية القومية للشعوب في أوروبا. بينما الليبراليون يسعون لمحو الهوية كما تم محي الحدود مراعاةً لمصالح الرأسمال العالمي، الذي لا يهمه غير الربح على حساب الشعوب.

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟