تفريغ الحمولة الزائدة للسدود المغربية يبرز ضرورة تسريع ربط الأحواض المائية

تفريغ الحمولة الزائدة للسدود المغربية يبرز ضرورة تسريع ربط الأحواض المائية
صورة: أرشيف
الأحد 29 شتنبر 2024 - 17:00

يشهد المغرب تباينًا يوصف بـ”الحاد” في توزيع الموارد المائية بين مختلف السدود، فبينما تعرف بعض السدود فيضانات واضطرارًا لتفريغ حمولاتها الزائدة، على غرار سد “الصفيصف” بإقليم فجيج، نجد بعضها الآخر يعاني من نقص “مهول” في المخزون المائي، مما يهدد تزويد العديد من المناطق بالمياه الصالحة للشرب والري.

هذا التفاوت يسلط الضوء، وفق الخبراء، على ضرورة تسريع مشاريع الربط بين السدود لتصحيح هذا الاختلال، كما يعزز الحاجة إلى تطوير “الطرق السيارة للماء” كحل استراتيجي لضمان التوزيع العادل للموارد المائية على جميع مناطق المملكة.

تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من الأمطار الطوفانية التي شهدتها مجموعة من جهات وأقاليم المغرب، لا سيما في الجنوب والجنوب الشرقي والشرق، إلا أن النسبة العامة لملء السدود لا تتجاوز 30 في المائة.

في هذا السياق، اعتبر محمد سنان، أستاذ التعليم العالي بالمدرسة الحسنية للأشغال العامة بالدار البيضاء، أنه “سيتعين على المغرب أن يكون مستعدا لأن تصبح الأمطار الغزيرة، التي تعد جزءًا مما نسميه الظواهر الجوية المتطرفة، أكثر تواترا ومدمرة على نحو متزايد، من خلال بناء سدود ذات قدرة تخزين كبيرة للمياه لتفادي فقدان كميات كثيرة جدا كما حدث في الأسابيع القليلة الماضية في جنوب المغرب، ومواجهة سنوات الجفاف الصعبة للغاية وتلبية الاحتياجات المائية من مختلف الاستخدامات: مياه الشرب والزراعة والصناعة والسياحة”.

وأضاف سنان، ضمن تصريح لهسبريس، أن الاضطرار إلى فقدان المياه من بعض السدود “يبرز الحاجة والإلحاح لتنفيذ أعمال نقل المياه بين الأحواض الممتلئة والأحواض التي تفتقر إلى المياه”، مشيراً إلى أن مشروع نقل المياه بين حوضي سبو وأبي رقراق “مثال يجب اتباعه، لأنه يسمح بنقل 400 مليون متر مكعب من المياه سنويًا كمرحلة أولى إلى أن يبلغ في النهاية 800 مليون متر مكعب”.

ونبّه الخبير في الموارد المائية وتغير المناخ إلى أن هذه الكميات من الماء “كان يتم فقدانها في المحيط الأطلسي خلال السنوات الماطرة التي سبقت تنفيذ هذا المشروع الذي أدى إلى تجنب وجود عجز كبير في الإمدادات العادية من مياه الشرب في التجمعات الكبيرة في الرباط والدار البيضاء”.

وأشار إلى أن الأمطار الغزيرة التي سجلت في الأسابيع الأخيرة في مختلف مناطق المغرب، “هي نتيجة لظاهرة مناخية استثنائية، ترتبط بارتفاع كتلة هوائية استوائية غير مستقرة نحو الشمال”، حيث عادلت كمية الأمطار المسجلة في غضون أيام قليلة الكمية المسجلة في عام ماطر عادي كامل في هذه المناطق.

من جانبه، اعتبر فؤاد عمراوي، أستاذ علوم المياه في جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، أن الأمطار الطوفانية التي عرفها المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، “ساهمت في تحسين نسبة ملء السدود في المناطق الشرقية والجنوبية، التي كانت تعاني من نقص حاد في المياه، كما أنها ساهمت في تغذية الفرشة المائية المهمة في تلك المناطق، خاصة الجوفية التي تعتمد عليها الواحات في الحفاظ على زراعة النخيل وتطوير الفلاحة التضامنية”.

وأضاف عمراوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الأمطار التي تركزت بالخصوص في المناطق الجنوبية الشرقية، “كانت استثنائية بكل المقاييس، سواء من حيث الكمية أو التوقيت، وهو ما خلف مشاكل عدة، سواء على مستوى البنيات التحتية (الطرق، القناطر…)، أو الأرواح البشرية”، مشيراً إلى أن المناطق التي سُجلت بها هذه الأمطار “غير معنية، في الوقت الحالي، بمشروع الربط بين الأحواض المائية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • فيضانات طاطا
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 17:14

    ما رأيكم في ان كل فيضانات طاطا تذهب سدى إلى واد درعة ثم الأطلسي و جزء منها اكيد يغدي الفرشة المائية لتندوف المحتلة
    على الاقل لتحفر ابار على طول الوادي و تسحب المياه هذه للواحات المحاذية

  • محمد سلا
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 17:41

    الحكومة تتكلم على ترشيد الماء و الجفاف و خطر الجفاف و دوبان الجليد وووو وهي منين تتكون امطار الخير تصب في الأطلسي فين هو الربط بين السدود و الوديان و المجاري فين هو الوزير المكلف بالتجهيز و رئيس الحكومة ؟

  • عبد الكريم
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 17:47

    هذا من مساوئ المخطط الاسود الذي كان هدفه هو زرع أكبر عدد ممكن من الأراضي الفلاحية والتصدير لكن المسؤولين ونحن نعلم من هو ، لم يفكروا في المياه وكانوا أيضا سببا في جفاف العديد من الأراضي عبر استغلال المياه الجوفية. المهم حاليا هو ربط السدود والأودية ومنع المياه ان تذهب للمحيط وخفض التصدير

  • الوجدي
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 18:15

    الحمولة التي أتى بها ولد ايسلي في المنطقة الشرقة وجدة بالذات يصل مباشرة إلى سد بوغرارة قرب مدينة مغنية بالجزائر!
    ماذا استفدنا نحن ، إلا الخسارة

    وهناك فيديوهات تتحدث عن ذلك ، كما هناك مصب واد اسلي الذي يمر عبر مدينة وجدة و يستمر في دخوله للجزائر حتى يصل إلى سد بوغرارة …. عليكم بجوجل مابس

    الخير الي فيهم حتى نسمح لهم بدخول مياه فياضانات واد اسلي يأتيهم بكل نعمه ….

    يجب التفكير في خل سدود على جانب الأودية…

  • البرنوصي
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 18:23

    الأراضي العربية من الأشجار لا تخزن الماء ولننظر الى تضاريس جبال الاطلس. مساحات الغابات تتضاءل بوثيرة كبيرة والجبال عارية من النباتات والأشجار . زد على ذلك تبدير المياه في سقي أراضي فلاحية لفائدة التصدير، زد على ذلك قلة السدود التلية وسدود ثانوية تصلح لاستيعاب المياه عند حدوث أمطار كبيرة كما حدث مؤخرا.
    التغيرات المناخية وانعدام التدبير الجيد للموارد المائية يجعل من بلدنا بلدا مهددا بجفاف جهات بأكملها وما يسببه ذلك من مشاكل اقتصادية وهجرة الفقر الى مدن كبرى ومن بعد تتعدد المشاكل الخاصة بالفقر في المدن ووو

  • عبدو عتيق
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 18:30

    السدود المغربية نصفها مملوء بالوحل

  • ملاحظ
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 18:44

    مشاريع المياه والسدود بالمغرب يجب ان تحضى بالسرعة القصوى منذ هذه اللحضة وان تسبق اي قطاع اخر لاءن المساءلة مساءلة ضياع ثروة ماءية سطحية وجوفية صعبة المنال في البحر وفي زمن هوزمن الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية .

  • ورزي علي
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 19:01

    مخطط كان وضع في سنة 1994 بعد انتهاء من بناء سد الوحدة بحيث كان سيتم ربط أربعة احواض لكوس وسبو وبورقراق وأم الربيع لتجميع المياه في بنيات تحتية عملاقة بسيدي بنور بحيث سيفي بمتطلبات اغلب المناطق لكن لظروف غير مفهومة تم إهمال المشروع (ظهور مشروع الطجفي ومركبات رياضية )وبقي قطاع المياه مجرد مديرية تتقاذفها الوزارات ولم تكن أبدا في هذا البلد وزارة هندسة المياه رغم حيوية القطاع ورغم تحذير المختصين من قنبلة العطش في حين هناك وزارات وجودها من عدمها كوزارة الشباب والسياحة والتعمير والرياضة !! فهم تسطى!!
    ما يقع اليوم هو نتيجة اخطاء في التوجهات والاختيارات في جميع الميادين

  • الضيف
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 19:36

    اصبح انشاء محطات تحلية المياه و محطات نووية لإنتاج الطاقة الضرورية لذلك ضرورة ملحة بل قد تصير ضرورة وجودية في السنين القليلة القادمة

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام