الراشدي يرفض تحويل مكافحة الفساد إلى "مزايدات سياسية" مع الحكومة

الراشدي يرفض تحويل مكافحة الفساد إلى "مزايدات سياسية" مع الحكومة
صورة: و.م.ع
الأحد 13 أكتوبر 2024 - 14:00

تمسّك محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بتصريحاته المنتقدة لضعف تفاعل الحكومة مع توصيات الهيئة وعدم عقد رئيسها عزيز أخنوش اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد منذ تنصيبها، مُعتبرا أن “هذه التصريحات التي انبنت على تحليلات موضوعية للهيئة لم يكن الغرض منها مُهاجمة الحكومة أو تسجيل الأهداف عليها”، ورافضا تحويل قضية مُكافحة الفساد إلى “مجال للمزايدة بين السلطة التنظيمية والمؤسسات الدستورية”.

وفي تعقيبه لجريدة هسبريس الإلكترونية على رفض الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، “المزايدة عليها في شأن مكافحة الفساد”، ومُطالبته الهيئة بـ”الكشف عن المجهود الذي قامت به لتفعيل الأدوار التي حددها لها الدستور”، في سياق الرد على التصريحات سالفة الذكر، أوضح الراشدي أن “الهيئة مُلتزمة بهذه الأدوار؛ لكن التزامها وجُهودها لمكافحة الفساد لن تكون مُجدية في حال غياب التفاعل مع توصياتها وتجميد الإطار (لجنة مكافحة الفساد) الذي يمكن من التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال مُحاربة الفساد”.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إن التصريحات التي أدلى بها خلال ندوة تقديم تقرير الهيئة السنوي لسنة 2023 “مبنية على ما خلص إليه هذا التقرير، استنادا إلى تحليلات ومعطيات موضوعية، وليست رأيا شخصيا أو رأيا للهيئة”، مُوردا أن “تقارير الهيئة دائما ما تحرص على إبراز الإنجازات المغربية في مجال مكافحة الفساد ونقاط الضعف التي ينبغي تجاوزها”.

وأفاد الراشدي بأنه “في هذا الإطار لفت تقرير الهيئة إلى المسائل الإيجابية المتمثلة في توصلها من الحكومة بمسودات مشاريع القوانين المرتبطة بتضارب المصالح وإعادة التصريح الإجباري بالممتلكات، وكذا مشروع القانون المتعلق بحماية الموظفين المبلغين عن الفساد”، وزاد مستدركا: “لكن بالمقابل رصدت ضُعف التفاعل الحكومي مع مجموعة من التوصيات بشأن مكافحة الفساد”.

وأكد المصرح لهسبريس أن حديثه عن عدم التئام اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد منذ تنصيب الحكومة الحالية، رُغم مراسلة الهيئة رئاسة هذه الأخيرة بهذا الخصوص، “لم يكن غرضه مهاجمة الحكومة، أو تسجيل الأهداف بينها وبين الهيئة”، مُبرزا أنه “بموجب مرسوم تأسيس اللجنة الصادر سنة 2017 فإن رئيس الحكومة مطالب بعقد اجتماعها مرتين في السنة على الأقل”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “السبب من وراء إثارة الهيئة هذه الملاحظة هو إدراكها ضرورة التئام هذا الإطار (اللجنة) من أجل التنسيق ومُتابعة كيفية توزيع الأدوار بين مختلف المتدخلين في مجال مكافحة الفساد بالمغرب، بما يمكن من تغيير الوضعية غير المرضية التي توقفنا عليها في تشخيص التقرير ومرة أخرى من خلال معطيات موضوعية مستندة إلى مجموعة من المؤشرات ومؤكدة بالتقارير الوطنية والدولية”، مُبرزا أن “خُصوصية مجال محاربة الفساد تتمثل في كونه يتطلب التنسيق والتكامل المؤسساتي، ولا يمكن للإجراءت القطاعية المنفصلة أن تعطي ثمارها فيه”.

وتابع رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها: “هدف جهود الهيئة أو الحكومة أو أي مؤسسة دستورية في نهاية المطاف واحد، يمتثل في جعل الفساد بالمغرب يبصم على منحى تنازلي قوي ومستدام من أجل فرملة نزيف الموارد المالية المغربية جراء هذه الظاهرة التي تكلفنا سنويا 50 مليار درهم”.

وبخصوص تساؤل مصطفى بايتاس عن “المجهود الذي قامت به الهيئة في محاربة الفساد للاضطلاع بالأدوار المناطة بها في الدستور” أجاب الراشدي عبر جريدة هسبريس بأن “هذا المجال ليس مجالا للمزايدة عليها أو على أي طرف آخر، فهي مُلتزمة بمختلف هذه الأدوار المتمثلة في التنسيق والإشراف والتتبع؛ إلا أن هذه الأدوار لا يمكن تأديتها على أكمل وجه بدون تجاوب الفاعلين الآخرين”.

وأضاف المتحدث ذاته: “الهيئة لا تنتمي إلى السلطة التنفيذية أو التشريعية؛ وعليه لا يمكنها أن تقوم بسن قوانين تمكن في مجال محاربة الفساد”، مُوردا أنها “تُقدم توصياتها وملاحظاتها بشأن الخطوط العريضة التي يجب أن تتضمنها هذه القوانين للحكومة، وتقترح التوجهات الإستراتيجية للدولة في مجال مكافحة الفساد، لكنها إذا لم تلق تفاعلا من قبل السلطة التنفيذية أو غيرها فلا يمكن أن يكون عملها مجديا”.

وفي المقابل لفت الراشدي إلى أن “الهيئة تبذل أقصى الجهود للقيام بأدوارها، لكنها لا تدعي كمالية ما تقوم به وعدم احتمال وجود أي نقائص فيه”، مؤكدا أنها “أبدت دائما استعدادها لسماع الانتقادات، وتحسين خدماتها وأدائها”، ومُتابعا بأنها “تشخص وتقيم وتقترح وتوصي في وثائق مكتوبة، لكن الإشكال أنه لا يوجد إطار (اللجنة) لكي تستمع إلى ردود الحكومة والمؤسسات الأخرى بهذا الخصوص، وكذا سماع هؤلاء إليها”.

رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها وقف أيضا عند حديث بايتاس عن أن “من يعرف الفساد يجب عليه أن يتوجه إلى القضاء، فالقضاء هو المسؤول الوحيد عن زجر ومتابعة مرتكبي أفعال الفساد”، قائلا إن “الهيئة تعالج مسألة الشكايات والتبليغات التي تصل إليها وتشتغل عليها”، مُشددا على أن “الدور الرئيسي الذي أناطه الدستور والقانون بها هو وضع التوجهات الإستراتيجية؛ إلا أنها لم تجد إطارا للتشاور والتداول بشأن كيفية تنفيذها”، في إشارة إلى عدم انعقاد اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • علي وتنغير
    الأحد 13 أكتوبر 2024 - 14:16

    سيروا على بركة الله قلوبنا معكم والله الموفق شكرا جزيلا لكم
    ✓ الكشف عن الفاسدين الذين يتاجرون بالاوهام وأصحاب الايادي الخبيثة هو مطلب جماهيري حاشد
    ✓ والكشف على الموظفين الاشباح كذالك
    ✓ والعمل على اعادت الاعتبار والروح لمشروع قانون الاتراء الفاحشة لاخراجه الى الوجود لان تجميد هذا القانون له اكثر من ذلالة ؟

  • صلاح
    الأحد 13 أكتوبر 2024 - 14:17

    الرشوة اكلت الأخضر و اليابس في المغرب لقد رءينا موظفين من سلم 7 و 8 يسكنون فلل فخمة يعملون في البلديات او مقاطعات او حتي قياد و باشوات يقضون العطل الصيفية في أوروبا و لا حسيب و لا رقيب لا حول و لا قوة

  • مواطن أفريقي
    الأحد 13 أكتوبر 2024 - 14:18

    الحكومة مطالبة بمواكبة الهيئة الدستورية في تأدية مهامها حيث يمكن مثلا ان تنخرط رئاسة الحكومة في صياغة وتنفيذ استراتيجية تواصلية وطنية تهم كافة القطاعات الوزارية وتروم التعريف بالهيئة والتحسيس بضرورة استعمال منصة التبليغ الموضوعة رهن إشارتنا. كما يمكن الاجتهاد في اطار وضع حوافز أمام المبلغين. وليس فقط حمايتهم ..

  • مغربي قح
    الأحد 13 أكتوبر 2024 - 14:19

    الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة هيأة صورية لا سلطة لها على الحكومة التي أبانت بتصريحات الناطق الرسمي عن تهميش دورها في محاربة الفساد والكشف عنه كما فعلت مع جمعيات محاربة الفساد وحماية المال العام. هذه الهيئة للاستهلاك الخارجي وذر الرماد في عيون الداخل.

  • تالي علي
    الأحد 13 أكتوبر 2024 - 14:21

    الفساد منظومة قائمة بذاتها وتعد اهم هيئة في البلد تتحكم في كل شيء في غياب دولة الحق والقانون والديمقراطية فلا سبيل للخروج من المنظومة مع غياب إرادة سياسية جدية من فوق من اجل الإصلاح الجذري سيبقى الفساد متغلغل في كل ميادين البلد !!

  • عبدالرحمان
    الأحد 13 أكتوبر 2024 - 14:32

    الفاسد من يسرق المال العام و من يسترزق و يتربح مع وجود حالات التنافي و الفاسد الأكبر من يشرع و من يقرر و من يفكر في استخراج قوانين تلجم المشهرين و الحامين و المحاربين لضاهرة الفساد.

  • عبد الحة العلوي
    الأحد 13 أكتوبر 2024 - 14:43

    المشكل كيف توصلت الى رقم 50 مليار درهم تكلفة الفساد الفساد أخطبوط لا ينتهي برقم فقط بل نمط في التسيير أكان في القطاع العام أو الخاص و المغرب لها مؤسسات استشارية متنوعة لكن الأسف فاقدة الأهمية و تكلفتها مرتفعة هذه الهيئة لمحاربة الفساد كم تكلف الدولة هو فساد في فساد هناك قوانين ضريبة. مراقبة بعدية و اضن ان المراقبة تقدم بخطى كثيرة في كل المجالات اما هذه الهيئة هي ديكور سياسي فقط

  • mustaphaelhammoumi1
    الأحد 13 أكتوبر 2024 - 14:51

    عن أي نزاهة تتحدثون لا نزاهة في المغرب ولا هم يحزنون!.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة