المجلس الأوروبي يجدد دعم الشراكة مع المغرب ويتجاهل الضغوط الجزائرية

المجلس الأوروبي يجدد دعم الشراكة مع المغرب ويتجاهل الضغوط الجزائرية
صورة: صفحة المجلس الأوروبي
الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 15:00

تأكيد متجدد للقيمة والأهمية الكبيرتين اللتين يوليهما المجلس الأوروبي، الذي يجمع رؤساء دول وحكومات البلدان الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لـ”شراكته الاستراتيجية مع المغرب”، عبر عنه المجلس في أعقاب قمة ببروكسيل. كما جدد المجلس الأوروبي، في موقفه الصادر بالإجماع، التأكيد على ضرورة الحفاظ على “العلاقات الوثيقة مع المملكة، ومواصلة تقويتها في جميع مجالات الشراكة بين الطرفين”.

وتبين حسب مخرجات القمة، الخميس، التي تابعتها هسبريس، أن رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، الذي ترأس مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد، هذا الأسبوع، كان سباقا للتأكيد على هذا الالتزام، مشددا على “القيمة الكبيرة” التي يوليها الاتحاد الأوروبي للشراكة الاستراتيجية مع الرباط.

تشبث راسخ ورد فعل لاذع

بدا لافتا أنه للمرة الثالثة منذ صدور قرار محكمة العدل الأوروبية، قبل أسبوعين، بشأن اتفاقيتي الصيد البحري والفلاحة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، يجدد الاتحاد الأوروبي التأكيد على هذا الالتزام على أعلى مستوى.

بعد أخذها علما بالقرار، أفادت مصادر هسبريس بأن “الموقف الجماعي للزعماء الأوروبيين يتماشى مع الموقف الذي اعتمده وزراء الخارجية للتكتل الأوروبي في 14 أكتوبر”، مضيفة أن رؤساء الدول والحكومات ذكروا بأن المجلس والمفوضية الأوروبيين “سيواصلان تحديد السياسة الخارجية وفقا للمعاهدات، باعتبارها من الامتيازات السيادية للدول الأعضاء”.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، والممثل السامي للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، جددا، في تصريح مشترك، التزام الاتحاد الأوروبي بالحفاظ أكثر على علاقاته الوثيقة مع المغرب وتعزيزها في كافة المجالات، انسجاما مع مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”.

وعلقت مصادر مغربية بأن هذه التصريحات “ذات محتوى سياسي قوي من قبل جميع القادة الأوروبيين، مرة أخرى، لتوجيه ضربة قاسية للضغوط التي حاولت الجزائر ممارستها، بدعوة سفراء البلدان الـ12 في الجزائر العاصمة الذين أعربوا نيابة عن حكوماتهم عن دعم المغرب في أعقاب حكم محكمة العدل الأوروبية مباشرة”.

“لذلك، يأتي الموقف الأوروبي المشترك الداعم للمغرب كرد فعل لاذع من الاتحاد الأوروبي على الجزائر وميليشياتها الانفصالية”، تتابع المصادر ذاتها في حديثها لهسبريس، معتبرة أنه “مع هذا الموقف الجماعي المتخذ على أعلى مستوى في الاتحاد الأوروبي، نشهد حاليا سلسلة من التأييدات، التي قلما شهدناها، على جميع المستويات السياسية وهيئات صنع القرار في الاتحاد الأوروبي والمجلس الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، فضلا عن المفوضية السامية الأوروبية للشؤون الخارجية والمفوضية الأوروبية، بالإضافة إلى البيانات التي أدلى بها-فرديا-عدد كبير من الدول الأعضاء. نادرا ما أثارت قرارات محكمة العدل هذا القدر الكبير من الاستياء داخل التكتل الأوروبي نفسه”.

وختمت المصادر سالفة الذكر بأن “هذه التصريحات الصادرة عن جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، تبعث برسالة سياسية واضحة وترد بصوت واحد على محاولات الجزائر غير المقبولة لممارسة الضغط والتدخل في شؤون الدول الأعضاء ومؤسساتها السيادية في قضية داخلية تخص الاتحاد الأوروبي وشراكته مع المملكة”، مؤكدة أنه “إذا كانت الجزائر قد استاءت من دعم 12 دولة للمغرب، فلا بد أنها تشعر بالرفض والعزلة التامة بعد الاستنتاجات التي عبر عنها قادة الدول الأوروبية الـ27 بالإجماع وقوة تشبث الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بالشراكة مع المغرب”.

إرادة أوروبية تتعزز

تعليقا على دلالات الموضوع، أبرز عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض، أن “المحكمة الأوروبية قد تأكدت عزلتها وتغريدها خارج سرب التوافق، ورغم أنها تبقى جهازا من بين أجهزة الاتحاد الأوروبي، غير أن الاختصاص الحصري لرسم السياسة الخارجية ليس لها”.

وأشاد البلعمشي بقرار “القمة الأوروبية في بروكسيل بعدما أجمعت الحكومات والدول الأعضاء على إرادة راسخة لتعزيز وتقوية الشراكة الاستراتيجية مع الرباط”، مفيدا في تصريح لهسبريس بأنه “بغض النظر عن الجانب القانوني، فإن قرار المحكمة وحيثيات صياغته أحيكت بطريقة موجهة سياسيا وفي نهاية ولاية عدد من القضاة الذين غادروا مناصبهم”.

وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن “قوة الشراكة الاستراتيجية للأوروبيين مع المملكة المغربية تبقى في مصلحة الاتحاد بالدرجة الأولى”، لافتا إلى أن “العلاقات الثنائية بين المغرب وعدد من دول وعواصم الاتحاد الأوروبي الوازنة قد حققت قفزة نوعية من التطور قد يتجاوز الشراكة مع التكتل في حد ذاته”.

“ضربة قاضية لمؤامرات الخصوم”

في السياق ذاته، لفت البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، إلى أن “الموقف الجماعي الصادر عن المجلس الأوروبي كهيئة إستراتيجية لحل الأزمات دورها تحديد التوجهات الأساسية للسياسات العامة، وبشكل خاص السياسات الخارجية للاتحاد، يؤكد عدالة الموقف المغربي الثابت والراسخ إزاء العديد من المؤامرات التي تستهدف الوحدة الترابية باستصدار أحكام ومواقف من دول وهيئات دولية وإقليمية للأضرار بالمصالح العليا للوطن”.

وبين المصرح لهسبريس أن “قرارات الدول والحكومات من خلال قرار المجلس الأوروبي بمواصلة الالتزام بالمعاهدات والاتفاقات، هي إنهاء عملي لكل المؤامرات التي تستهدف المملكة المغربية ومصالحها العليا في المسرح الأوروبي، ويمكن اعتبارها ردا أوروبيا صريحا من أعلى سلطة تنفيذية في الاتحاد الأوروبي على التصرفات الجزائرية غير الدبلوماسية باستدعائها لسفراء الدول الأوروبية التي أصدرت بيانات تأكيد الشراكة مع المغرب بعد الحكم الأخير لمحكمة العدل الأوروبية بشأن اتفاقيتي الزراعة والصيد البحري مع الرباط، في تدخل سافر من طرف النظام الجزائري في الاختيارات الاستراتيجية لدول ومجموعات إقليمية ذات سيادة”.

“القرار يؤكد طبيعة الحكم السياسي الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية التي ارتكبت أخطاء قانونية ومسطرية واضحة في تناولها لهذا الملف من خلال رؤية أحادية ضيقة لا تستحضر طبيعة الوقائع وتداخل المعطيات ووضوح الموقف المغربي”، يقول الخبير ذاته، معتبرا أن ذلك “يجعل القرار الأخير غير ذي مصداقية وتشوبه الكثير من الشبهات السياسية التي تندرج في إطار إصدار حكم يتعارض مع الهيئات الأممية المختصة ومقارباتها في مجموعة من الملفات المشابهة”.

“هذا الموقف مؤشر لقدرة الجهاز الدبلوماسي المغربي، مرتكزا على الرؤية الملكية في العمل الدبلوماسي، على حشد دعم مختلف مؤسسات الاتحاد الأوروبي المتدخلة في صناعة القرار السياسي والدبلوماسي الأوروبي المشترك، من أجل الحفاظ على شراكة قوية ومستدامة مع المغرب بعيدا عن الطروحات الانفصالية العدمية للجزائر وميليشياتها”، يسترسل المصرح.

كما قرأ البراق في ذلك “صمود الموقف الأوروبي إزاء محاولات النظام الجزائري الإضرار بقيم التكتل الأوروبي الذي حرصت مؤسساته طوال عقود على تجسيد رؤية مشتركة موحدة تجاه القضايا المفصلية التي تهم حاضره ومستقبله، من خلال دعم الهيكلية المؤسساتية والترسانة القانونية وإبعادها عن التجاذبات الجيو-سياسية”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • مواطن أفريقي
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 15:08

    قرار المحكمة الأوروبية واضح، ومنظار المغاربة لنجاعة الشراكات معروف وواضح، والفاعل السياسي المغربي أمام تحديات واضحة المعالم..

  • سعدون المغربي
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 15:14

    الجزائر التي لا وزن لا قيمة ولا هيبة تضغط على الإتحاد الأوروبي والاتحاد الأوروبي لا يأبه لها
    متى كان للجزائر وزن حتى تضغط على الإتحاد الأوروبي
    ومتى كان الاتحاد الاوروبي يسمع لها حتى

  • بن منصور
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 15:15

    الجزائر تنشط في هذا الملف بخيلها ورجلها ومالها ضد الوحدة الترابية وتجعله انجازا .. وياليتها أدركت بأن ما تدبره هو في صالح المغرب .. فالعالم كله أصبح واعيا بخططهم الخبيثة …لا هي مع الصحراويين ولا هم ما يطبلون ويزمرون له … همهم الوحيد هو تقسيم المغرب..فعلى المغاربة التأهيل في مرافعاتهم دوليا عن قضيتهم العادلة

  • بقشاش
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 15:18

    الإطار الإجمالي لأوروبا ارتباطي مع بعض الأسفار الغالبية في أي وقت ليبحث عن الزبون الكماليات الضروري لانتهاء الوكيل.

  • حكيم
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 15:25

    لم يبقى امام الجزائر سوى خلط الاوراق من جديد بعد إستحالة ترتيبها ، والتلويح بالتصعيد مع المغرب من جديد ، مع العلم ان الجزائر منذ 75 وهي تحارب المغرب بالوكالة عن مرتزقة ، الذين ليس لهم من كسب إلا مع استمرار الحرب .

  • Aadil fi Aadil
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 15:32

    الدول الاوروبية تهتم كثيرا بمواطنيها. وبما ان هؤلاء المواطنين يحتاجون الى الى السلع القادمة من المغرب فان هذه الدول ستجد الف طريقة للقفز على قرار المحكمة الاوروبية وكانها مجرد حبر على ورق. بل من المتوقع ان تزدهر التجارة بين المغرب و الاتحاد الاوروبي اكثر مما كانت عليه.

  • موحا
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 15:32

    عن أي ضغوط تتحدثون ؟؟؟وهل الجزائر لديها شيئا لتضغط به على الدول الأوروبية القوية غير إغلاق المجال الجوي و فرض التأشيرة ؟؟ هده الضغوط تملكها كل الدول،أما الغاز و البترول فلن تستطيع قطعه عن الأوروبيين لأنها ليس في صالحها حيث أن الجزائر لا يمكن لها أن تعيش بدون تصدير الغاز والبترول.

  • مغربي غيور
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 15:41

    الجمهوريون في أمريكا راجعون ليحكموا العالم مجددا وسوف يقع الكثير من التغييرات جيوسياسية وأكيد أنها ستكون نهاية أسطوانة الصحراء التي يقال عليها غربية وسيكون النظام الجزائري أكبر الخاسرين لان المغرب استثمر في الأقاليم الجنوبية الكثير وستبقى الصحراء في مغربها فمن أراد من الأخوة في مخيمات العار الالتحاق باخوانهم فمرحبا دون ضياع الوقت

  • محمدين
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 15:53

    أوربا تنافق بلادنا تمد له اليد واليد الآخر تضربه به .. المؤسسات الأوربية تتحكم فيها البلدان الأوربية ولا يمكن أن تتخذ هذه المؤسسات القرارات التي لا تتماهى مع سياسات دول الاتحاد الأوروبي

  • الهنود الحمر
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 16:06

    المجلس الأوروبي يرى فقط أن الجزائر ضعيفة ويسهل حلبها مقارنة بالمغرب.

  • القادري
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 17:29

    لنترك ردود الفعل جانبا ، سؤالي بسيط : هل يمكن القيام بمبادلات تجارية الان بين المغرب ودول الاتحاد (المنتوجات الفلاحية و الصيد البحري ) ؟؟؟؟سؤال بسيط لكن لاجواب عليه !!!!!

  • مغربي وطني حر
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 17:57

    الاتحاد الأوربي يريد أن يقبض العصى من الوسط محكمته في واد و رؤساء دوله في واد أخر .لو كانوا فعلا جادين فيما يقولون لمنعوا محكمتهم من التطرف والخروج عن صفهم .لا يمكن للمغاربة أن يكونوا بلداء و يصدقون ما يقال .فإما نكون أو لا نكون .إن كانوا يريدون فعلا المشاركة مع المغرب فعليهم إلغاء قرار المحكمة المزور أولا ثم نبدأ الحديث من حديد عن الشراكة .أول شيء يجب القيام به في حال عدم تلبية مطالب المغرب هو فتح الحدود للمهاجرين الأفارقة و إلغاء الاتفاق الأمني .

  • Hassan
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 19:33

    الحق يعلو ولا يعلا عليه ،العصابة الحاكمة في الجزائر جاءها السعار وقد تنهار قريبا ،لقد ظهر الحق وزهق الباطل ،المغرب قوة ضاربة فعلا ولها مساندة كبيرة من اقوى دول العالم وهذا من حنكة وسياسية المغرب وعلى رأسها صاحب الجلالة.

  • ام الحسن
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 21:16

    من حفر حفرة لأخيه سقط فيها الواقع ان الجزائر هي من ستتقسم لأنها على صفيح ساخن وسوف ينقلب السحر على الساحر والبوليزاريو الذين سمعتهم الجزائر سوف ياكلونها بإذن الواحد الأحد. هو القانون الإلهي واقرؤا التاريخ ان شئتم.

  • متتبع مغربي
    الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 21:26

    هل للجزائر ضغوط ؟ سؤال يجب طرحة لأنه لا يوجد شيء بيد هذه الدولة تضغط به حتى على الدول الفقيرة دولة فقدت مصداقيتها و لا دور لها لا إقليمي ولا قاريا. دولة عسكرية تتخبط في مشاكل لا حصر لها وفي تراجع مستمر بسبب عدوانيتعا على جميع الدول المجاورة لها.

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين