التساقطات المطرية تضاعف معاناة المتضررين من "زلزال الأطلس الكبير"

التساقطات المطرية تضاعف معاناة المتضررين من "زلزال الأطلس الكبير"
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الإثنين 4 نونبر 2024 - 10:00

رغم أن التساقطات المطرية التي شهدتها عدد من مدن المملكة، أخيرا، كان لها وقع إيجابي على عُموم المغاربة لتزامنها مع بداية الموسم الفلاحي، فإن ساكنة عدد من المناطق المتضررة من زلزال الأطلس الكبير وإن كانت تلقتها بالوقع ذاته لفتت الانتباه إلى أنها عمّقت معاناة الضحايا، لاسيما مع استمرار عيش أغلبهم في خيام بلاستيكية باتت أكثر عجزا عن مقاومة قساوة الأحوال الجوية، بعد مرور أكثر من سنة على نصبها.

ويقول متضررون وفاعلون مدنيون بهذه المناطق إن “الساكنة وضعت أيديها على قلوبها مع بدء تهاطل الأمطار، خشية عبثها بحاجياتها وإتلافها؛ لاسيّما أن الإجراءات الاستباقية التي جرى اتخاذها للشتاء، من قبيل تقوية السقف ووضع سواتر ترابية صغيرة على جنبات الخيام، سبق أن أثبتت السنة الماضية عدم نجاعتها”، منُبّهين إلى أن “المعاناة ترتفع عند مُتضرري الدواوير والمداشر، حيث تشل التساقطات الثلجية حركة المسنين والأطفال على وجه التحديد”.

ويؤكد هؤلاء أن “تأخر عمليات إعادة البناء يفرض إيواء جميع المتضررين مؤقتا في بيوت مُتنقلة، رغم أن الأخيرة بدورها لا توفر حمايةً من قساوة برد جبال الأطلس الأكبير، في أفق تحرك السلطات المعنية لتسريع عملية منح التراخيص وتصاميم إعادة بناء المنازل المتضررة”.

محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال بأمزميز إقليم الحوز، قال: “منذ بدء تساقط الأمطار شرع المتضررون يضعون أيديهم على قلوبهم، خشية دخول مياهها إلى خيامهم، وعبثها بأثاثهم وأغطيتهم ومختلف حاجياتهم”، مُضيفاً أن “مخاوف هؤلاء من التساقطات المطرية والثلجية خلال هذا العام مُضاعفة؛ بعدما أصبحت الخيام البلاستيكية متآكلة وملأى بالثقوب، بعد مرور سنة على نصبها”.

وأضاف بلحسن، مُتحدثا لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الوضعية التي أصبحت عليها الخيام تجعل قاطنيها مثل من يعيشون في الشارع في نهاية المطاف، إذ لم تعد قادرة على توفير أدنى نسبة من الوقاية من مياه الأمطار”، لافتاً إلى “غياب تحركات رسمية لتغيير الخيام المتآكلة؛ ما يجل المتضررين مُضطرين إلى شراء قطع من البلاستيك لتقوية أسقف الخيام، ووضع سواتر ترابية صغيرة على جنباتها لمنع دخول المياه إليها”.

وسجّل مُنسق تنسيقية منكوبي زلزال الحوز أنه “لا أحد من ساكنة البلدية استفاد إلى حد الآن من المنازل المتنقلة، التي من شأنها التخفيف إلى حد ما من وطأة فصل الشتاء”، مشيراً إلى أن “الإشكال في هذا الجانب أن إعادة البناء مازالت تسير ببطء، وبالتالي يستحيل أن يعود قطاع كبير من المتضررين إلى منازلهم عمّا قريب؛ بل إن عمليات إزالة الأنقاض لم يتم إتمامها في عدد من الأحياء”.

وتابع المتحدث ذاته: “من خلال زيارتنا المتكررة لعدد من المخيمات بالمدينة يتضح أن أوضاع القاطنين بها قاسية ومحبطة نفسيا، رغم أنه لحسن الحظ يوجد ربط لها بشبكات الكهرباء، ما يمكنهم من تشغيل الأفران الكهربائية للتدفئة في ظل دنو درجات الحرارة بالمنطقة إلى 5 درجات خلال الليل، تحديدا”، خاتماً: “لحسن الحظ، أيضا، أن البلدية لم تُسجل إلى حد الآن سوى تساقطات مطرية، ولم تشهد تهاطلا للثلوج كما هو الحال في جبال المنطقة”.

وبدوار أنامر، الواقع في أحد جبال جماعة إيجوكاك بإقليم الحوز، أكد مصطفى إدحماد أن “تساقط الأمطار والثلوج خلال الأيام الماضية فاقم الأوضاع القاسية التي يعيشها المُتضررون، خُصوصا الأطفال والمسنون الذين بات يصعب عليهم التحرك”، مردفا: “لحسن الحظ استفاد أغلب ساكنة الدوار من البيوت المتنقلة، وإلا كان الوضع مزريا وأكثر سوءا”.

إدحماد استدرك في تصريح لجريدة هسبرس الإلكترونية بأن “هذه البيوت أصبحت خلال هذه الفترة بادرة جدا وتُشبه الثلاجات، إذ يستفيق قاطنوها على وجود أغطيتهم وأفرشتهم مبللة بقطرات من الندى”، مُضيفاً أن “الساكنة إلى حد الآن تتسلح بالصبر في مواجهة البرد القارس والثلوج والأمطار؛ لكنها تُريد حلا عاجلا لتسريع عملية إيوائها”.

وأورد إدحماد أن “لا أحد من ساكنة الدوار شرع في بناء منزله، نظرا لكون الطريق إليه غير معبدة ويصعب على شاحنات نقل مواد البناء الوصول إليها”، لافتاً الانتباه إلى أن “تأجير عمال لنقل هذه المواد إلى الدوار عبر الدواب سيكون مكلفا، وإذا ما أضيفت إليه كلفة نقل أكياس الإسمنت من مركز إيجوكاك فإن مبلغ الدعم لن يكون كافيا لإتمام عملية البناء”.

بدوره أكد أحمد الديش، المُنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، أن “هذا فصل الشتاء الثاني الذي يقضيه غالبية المتضررين في الخيام البلاستيكية التي أصبحت مهترئة ومتآكلة بشكل كبير، يجعلها غير قادرة على مقاومة الأمطار والثلوج والبرد القارس”، وأن “الائتلاف نبّه الجهات المعنية، منذ الشتاء الماضي، إلى عدم صلاحية هذه الخيام لإيواء المتضررين”.

وأضاف الديش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الوتيرة التي تسير بها عملية إعادة البناء في المناطق المتضررة غير مُبشرة ولا توحي بأن نسبة مهمة من ضحايا الزلزال سيقطنون بمنازلهم الجديدة عمّا قريب؛ ما يفرض على السلطات التحرك لإيوائهم مؤقتا، لاسيما من خلال بيوت متنقلة”.

وطالب الفاعل المدني ذاته السلطات المعنية بـ”تعميم توزيع هذه البيوت على جميع المتضررين، على أن تظل حلا مؤقتا، يتم بموازاته تسريع وتيرة إعادة إسكان هؤلاء من خلال صرف جميع دفعات الدعم وتسريع عملية منح التراخيص وتصاميم البناء”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

22
  • الإدريسي حسن
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 10:07

    وحسبنا الله ونعم الوكيل. بعد سنة من الزلزال وبعض العائلات لا تزال في الخيام والبرد والثلج والمعيشة الغالية. لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.

  • abdel
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 10:11

    الملك نصره الله أعطى تعليمات و تم تخصيص تقريبا اكثر من ١ 100 مليون دولار زائد مساهمات الجمعيات و المغاربة
    سؤال المطروح اين هذه الأموال. يجب محاسبة كل رؤساء الجماعات و كذلك الجمعيات المسؤولة على المخيمات

  • html
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 10:17

    كيف يعقل هذا المشهد.. بعد مرور أكثر من سنة .. أين ملايين الدراهم التي جمعت.. غير الإعانات الخارجيه.. و الميزانية المحدد لإعادة البناء..

  • الحسين
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 10:18

    يجب على المسؤلين في هذا البلد ان ينظروا إلى الصورة
    التي وحدها تعبر عن ما يواجهه متضرري الزلزال من معانات
    ايها المسؤلين اتقوا الله في هاؤلاء المواطنين
    فانكم.مسؤلون عنهم يوم تلقون ربكم.لا.محالة.

  • abdou
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 10:19

    الملك محمد السادس نصره الله أمر بتعويض المتضررين يساوي الملايير فقام المسؤولون الفاسدون للأسف بتقسيط المبلغ للاستفادة من قيمة الفائدة لدى البنوك ولو تم إعطاء المبلغ كله لكل متضرر وتم بناء البيوت على نمط البناء التقليدي الأمازيغي لإيجابياته الكثيرة على صحة الإنسان والبيئة لحل المشكل منذ زمن بعيد. وأكثر من هذا فالعديد من المتضررين لم يستفيدوا من هذا الدعم والجواب عند الباشا والقايد والشيخ وعند الله يختصم الجميع. هزلت. أنشري هيسبريس

  • هشام متسائل
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 10:22

    الواقع شيء و المواقع و التواصل الاجتماعي شيء ٱخر
    مساكين هاذ المتضررين
    على ظهورهم تخادوا الملايير من المساعدات التي اختفت
    على ظهورهم تخادوا الملايير من القروض التي لن يظهر منها حتى الفتات
    من سوء الحظ ديالهم أن لا دور لهم في تنظيم كأس العالم لأن الدولة همها الرئيسي هو إرضاء الفيفا و ما يحتاج ذلك من تجميل و ماكياج…

  • ابن البادية
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 10:36

    أين ذهبت الملايير المخصصة لزلزال الحوز أم أنها سقطت فى أيدى الفاسدين المفسدين … لك الله ياوطنى الحبيب …

  • Simo
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 10:42

    الصين بنت مدينة بكاملها خلال سنة، بينما يعجز المسؤولون هنا عن بنا بضع عشرات من المنازل البسيطة.عيب.

  • hassan
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 11:00

    اين الحكومة الحالية من هذه المشاهد بعد عام من اازلزال والناس مازالوا يسكنون في خيام مرقعة اين المسؤولين اي الوزارة المعنية ونحن نريد تنظيم المونديال لكرة القدم المبالغ التى صرفت في استقبال الرئيس الفرنسى قد تغطي سكن المءات من هولاء الدين يسكنون في الاكواخ حسبنا الله ونعم الوكيل

  • بشرى
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 11:10

    حتى الذين استفادوا من الدعم استفادوا فقط من 80الف درهم عوض 140 الف درهم ،وهو مبلغ غير كاف لبناء منزل صغير،حسبنا الله ونعم الوكيل ،الملك قال 140 الف درهم لكننا توصلنا فقط ب 80 الف

  • najm
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 11:12

    المنع العقاري يبني عمارة من ثمانية طوابق بها 36 شقة في ستة أشهر ودولة بحاااالها لم تستطع بناء بضعة اكواخ في سنة .عش رجبا ترى عجبا

  • الصويري
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 11:18

    بحال هاد النوع لي كيتشكى من الشتاء هو لي سباب الجفاف، الواحد يحمد الله على النعمة وعلى الشتاء لي عطانا الله

  • aaaa
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 11:20

    اين وزارة المالية و الداخلية
    اين البيوت التي كانت ستوزع على المضرورين من الزلزال
    هل فعلا هناك من يعيش في الخيام و كم عددهم.

  • abdou
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 12:16

    يجب الاسراع في تمكين المتضررين من سكن يقيهم صعوبات العيش في الخيام. فقد مضى أكثر من سنة على الزلزال و نسمع أن كل الموارد قد تم تعبئتها والكل مجند فلماذا التأخير. لا ننسى أن العيش الممتد تحت الخيام اليلاستيكية قد يضر بصحة الناس فضلا عن كل المعناة الأخرى اليومية.
    سربيو الناس الله اجازيكوم بخير

  • صابر عبد العزيز
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 12:54

    لاتتضرعوا بالأمطار والتلوج وعليه لابد من المراقبة والمحاسبة وتتبع الدراسات والأشغال حتى تسليم السكن لأهله

  • محمد
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 14:22

    وهل مازال هناك ضحايا ؟
    مرت سنة كاملة وأكثر على وقوع الزلزال
    رصدت اعتمادات هائلة لاعادة الاعمار
    لاحول ولاقوة الا بالله

  • Mido chikhawi
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 15:44

    هاد الأمازيغ لي كيموتو بالبرد مابانوش للفاعلين الجمعويين ومابانوش لصاحفتكم بان ليكوم غا واحد واكل المعجون قال كلمة كولشي ناض ضدو وكتب عليه #Freeilyass

  • الحقيقة الصادمة
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 16:14

    شركات التأمين تنزع الأموال من جيوب المنخرطين بإسم صندوق الكوارث الطبيعية و الحكومة تتلقى الملايير من الدول الصديقة و من قروض المؤسسات الدولية و جمعيات المجتمع المدني بالخارج و الداخل… في الاخير لا زلنا نرى الناس تنام في العراء و خيام من البلاستيك و تعاني من قساوة القلوب التي حولت معاناتهم إلى ملء جيبوب… أما الظروف الطبيعية فنعمة من عند الله….الله غالب.

  • مواطن
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 19:11

    تعليقي حول الصورة فقط. المشهد ادا كان يتعلق بضحايا زلزال الحوز فهو يدمي القلب. مرت اكثر من سنة والضحايا لا زالوا تحت الخيام . مناسبات صرفت فيها ملايير الدراهم كانت كافية لبناء احياء بكاملها لايواء المتضررين. شاهدت فيديو – ادا كان صحيحا – لشخص صور مئات المساكن المتنقلة جاهزة للسكنى قال بانها مخصصة للمتضررين من الزلزال الا انها خاوية غير مسكونة. قلت دائما بمراعاة الاولويات ومتضررو الزلزال من اولى الاولويات. فالمغرب للجميع.

  • عبدالرحمان
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 20:42

    حكومة تسارع الزمن لبناء ملاعب كبرى بالمليارات، ولاتهتم ببناء مساكن تاوي المتضررين من الزلزال بأقل تكلفة..سياسة غريبة..

  • لحسن
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 21:36

    لا نعرف هل الحكومة تشعر بنا ام لا، المهم اننا نعاني البرد و الجر والريح، لا نستطيع فعل شيء ،،اخنوش قول بلا فعل ،لقد استسلمنا للواقع ،،وننتظر الفرج من الله..

  • توفيق
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 21:48

    أش تتقول و أش هدوك الناس مازال عايشين في الخيام؟ ياك المغرب دولة متقدمة و تترسل المساعدات للعالم، وغلبونا اصحاب الزلزال؟

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 3

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 16

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب