المبعوث الأممي يرفض الانتقام بسوريا

المبعوث الأممي يرفض الانتقام بسوريا
صورة: صفحة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا
الأحد 15 دجنبر 2024 - 18:29

دعا المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، الأحد، إلى “مزيد من المساعدات الإنسانية الفورية للشعب السوري”، وإلى تجنّب “أي انتقام”، وذلك بعيد وصوله إلى دمشق في أول زيارة لمسؤول كبير في الأمم المتحدة، بعد أسبوع على سقوط حكم بشار الأسد.

من جهتها ستوفد فرنسا بعثة دبلوماسية إلى دمشق الثلاثاء، للمرة الأولى منذ 12 عاما، حسبما أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو في تصريحات لإذاعة “فرانس إنتر” الأحد.

وقال بيدرسن: “نحن بحاجة إلى التأكد من أن سوريا تتلقى المزيد من المساعدات الإنسانية الفورية للشعب السوري، ولجميع اللاجئين الذين يرغبون في العودة”.

إلى ذلك دعا المبعوث الأممي الخاص إلى “تحقيق العدالة والمساءلة عن الجرائم”، مضيفا: “علينا أن نتأكد من أن ذلك يتم عبر نظام قضائي ذي مصداقية، ولا نرى أي انتقام”؛ ولم يتّضح على الفور ما إذا سيلتقي أبو محمد الجولاني، قائد هيئة تحرير الشام التي قادت فصائل المعارضة المسلحة التي أسقطت حكم بشار الأسد.

وبعد هجوم خاطف استمرّ 11 يوما تمكّنت الفصائل من دخول دمشق في الثامن من ديسمبر، وإنهاء حكم عائلة الأسد الذي استمرّ أكثر من نصف قرن، وعُرف بالقمع الوحشي.

وفكّت هيئة تحرير الشام بقيادة الجولاني، الذي صار يستعمل اسمه الحقيقي أحمد الشرع، ارتباطها بتنظيم القاعدة في العام 2016، لكن دولا غربية عدة أبرزها الولايات المتحدة مازالت تصنفها “منظمة إرهابية”.

– تواصل مع هيئة تحرير الشام –

بعدما حكمت عائلة الأسد سوريا بلا منازع على مدى 50 عاما بنهج قمعي لا هوادة فيه تسعى السلطات الجديدة إلى طمأنة المجتمع الدولي حيالها.

وأكد رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا محمد البشير أن تحالف الفصائل المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام سيضمن حقوق جميع الطوائف والمجموعات، داعيا ملايين السوريين الذين لجؤوا إلى الخارج إلى العودة لوطنهم.

ورحبت دول ومنظمات عدة بسقوط الأسد، لكنها تتريث في تعاطيها مع السلطات الجديدة في انتظار رؤية نهجها في إدارة البلاد وطريقة تعاملها مع الأقليات والمرأة.

وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السبت، أن بلاده أقامت “اتصالا مباشرا” مع هيئة تحرير الشام، وأوضح أن الاتصال كان جزءا من الجهود المبذولة لتحديد مكان الصحافي الأميركي أوستن تايس الذي خطِف في سوريا في العام 2012 بعد اندلاع الحرب.

– إحياء قداس في دمشق –

بعد أسبوع من الاحتفال بسقوط الأسد بدأ السوريون يستعيدون حياتهم الطبيعية في العاصمة دمشق.

والأحد عاد عشرات من التلاميذ في العاصمة إلى المدارس للمرة الأولى منذ سقوط حكم الأسد.

وقال موظف في المدرسة الوطنية إن نسبة الحضور “لم تتجاوز ثلاثين في المائة”، مشددا على أن ذلك “أمر طبيعي، ومن المتوقع أن تزداد الأعداد تدريجا”.

كذلك، فتحت الجامعات أبوابها وحضر بعض الموظفين الإداريين والأستاذة إلى مكاتبهم.

وانتشرت شرطة المرور التابعة للسلطات الجديدة السبت في شوارع العاصمة، فيما انكب عمال البلدية على تنظيف الطرق. وأعيد فتح معظم المتاجر، بما في ذلك سوق الحميدية الشهير في دمشق القديمة، حسب مراسلي وكالة فرانس برس.

كذلك تم إحياء قداس الأحد في كاتدرائية سيدة النياح، بحضور عدد من المصلين.

– أبحث عن ابني –

أطلقت الفصائل المسلحة سراح الآلاف من المعتقلين، مع تقدّمها نحو دمشق، لكن يُقدر أنه مازال هناك عشرات الآلاف من المفقودين الذين بدأت عائلاتهم البحث عنهم في السجون ومراكز الاحتجاز.

ويسعى آلاف الأشخاص منذ سقوط حكم الأسد إلى حصول على معلومات عن أقارب لهم.

في مشرحة مستشفى المجتهد في دمشق بدأ سكان التقاطر بعدما أحضرت عناصر في هيئة تحرير الشام جثامين 35 شخصا، بينهم 21 تعرفت عليهم عائلاتهم.

ويحمل أفراد العائلات صور أحبائهم وهم يتفقدون ما تبقى من جثث.

وقالت فاطمة مركباوي وهي في الأربعينات: “أبحث عن ابني”، مضيفة: “أخذوه قبل 11 أو 12 عاما… قبل تسع سنوات كان في صيدنايا، وهو لم يعد هناك وقلبي مفطور”.

وبعد أيّام من سقوط بشار الأسد عاد محمد درويش (34 عاما) إلى “فرع فلسطين”، أحد فروع المخابرات العسكرية السورية في دمشق، حيث أوقف قيد التحقيق لأكثر من 120 يوما قبل سنوات، متحدثا عن “اليأس” الذي راوده خلف القضبان.

في الزنزانة رقم تسعة تحدّث درويش عن البقعة الضيقة التي حجر فيها مع خمسين آخرين لإصابتهم بالسلّ، وتذكّر الشاب التركي الذي كان موقوفا معهم وأصيب بـ”الجنون” على حدّ قوله من كثرة الضرب.

محمد أرترك قضى أيضا جزءا من فترة اعتقاله التي استمرّت 21 يوما في سوريا في “فرع فلسطين”.

وقال الرجل التركي البالغ 53 عاما: “كانت عظامنا تظهر من شدة الضرب بالمطرقة على المعصمين”، مضيفا: “لقد صبوا المياه المغلية في عنق معتقل آخر؛ وقد ذاب جلد عنقه ونزل إلى أسفل”، مشيرا إلى وركيه.

– تعهّدات السلطات الجديدة –

على المستوى الدبلوماسي رحبّت الكثير من الدول بسقوط الأسد الذي كان قد نبذه جزء كبير من المجتمع الدولي بعد اندلاع الحرب في العام 2011.

وفي تركيا أعلن وزير الدفاع يشار غولر الأحد أنّ أنقرة مستعدّة لتقديم دعم عسكري للحكومة السورية الجديدة إذا طلبت ذلك، مؤكدا أنّه يجب منحها الفرصة للعمل.

وقال غولر إن الإدارة الجديدة تعهدت بـ”احترام المؤسسات والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى”، ووعدت بالإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بالأسلحة الكيميائية إلى المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية.

وفي ما تستضيف تركيا نحو ثلاثة ملايين سوري غادروا بلدهم جراء النزاع أعلن وزير الداخلية علي يرلي كايا في منشور على منصة “إكس”، الأحد، أنّ 7621 سوريا “عادوا بشكل طوعي من تركيا” بين 9 و13 ديسمبر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • عملاق
    الأحد 15 دجنبر 2024 - 18:50

    يجب عليهم الإنتقام من المبعوت الاوممى. اين كنتم لما كان السوريين يقتلون بالألف. اين كنتم لما دبح الرجال و النساء و الأطفال. و اليوم تااتى وتتبجح بالقيم الاروبية… مادا استفاد المغرب من مبعوت الاممى مند50 سنة و الامم المتحدة تعلم ان الصحراء مغربية و مع دالك تفاوض شرذمة تعمل لصالح دولة اخري لها اطماع فى المحيط الاطلسى.

  • سعيد
    الأحد 15 دجنبر 2024 - 19:01

    الدواعش بدأوا بالانتقام هذه فرصتهم وهذا ينذر بازدياد التباعد بين الفصائل والميليشيات التي جاءت إلى سوريا من كل حدب وصوب، وتركيا تخطط بتواطؤ مع إسرائيل لتقسيم المنطقة. إذن الكل متآمر ضد شعب سوريا، من الدواعش إلى المعارضة.

  • العابر
    الأحد 15 دجنبر 2024 - 20:01

    هذه الهرولة الى سوريا ما بعد بشار،تذكرني ببداية الحراك السوري ،هناك تشابه بين البداية و النهاية ،تهافت الجميع لتدمير سوريا ،ٱلاف الارهابيين،اسلحة،تمويل،مخابرات،اعلام مساند،فبركة بعض احداث الكيماوي…..اليوم ،لا للانتقام،رفع العقوبات،اعادة تصنيف هيئة تحرير الشام،دعم سوريا موحدة… إحترام جميع المكونات….
    لكن و دائما و لكن لأن هناك عنصر دخيل و لا أحد يتحدث عنه او حتى يشير إليه رغم أنه يعبث بالاراضي العربية… إنه فيروس اسرائيل ،لو كان العرب جادون لحاصروا الدول الغربية لترجمة كل خطاباتهم الآن إلى سلوك في الواقع…لتخرج اسرائيل فوراً من جنوب سوريا و تعود إلى حيث كانت في انتظار استكمال سوريا عمليات الترتيب الداخلي ثم نرى ما هي نوايا الحكام الجدد.
    على اسرائيل أن تخرج الآن من سوريا.حاصروهم بمبادءهم،حاصروا الأمم المتحدة أيضا…

  • سيمو
    الإثنين 16 دجنبر 2024 - 10:08

    كما يقول المثل الشعبي المغربي: طاحت البقرة كثروا الجناوى. الدول الغربية مثل الضباع عندما تسقط الفريسة يتسابقون على نهشها

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير