لقاء الملك محمد السادس والرئيس الغزواني يبعث برسائل مغاربية إيجابية

لقاء الملك محمد السادس والرئيس الغزواني يبعث برسائل مغاربية إيجابية
صور: و.م.ع
الأحد 22 دجنبر 2024 - 10:00

قال خبراء مغاربة متتبعون للشأن المغاربي والإقليمي إن استقبال الملك محمد السادس رئيسَ الجمهورية الإسلامية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني، ضمن أول زيارة إلى المملكة، “لا يمكن إفراغه من حمولة سياسية قوية تشعل الاحتمالات بخصوص إمكانية قيام نواكشوط بوساطة في الخصومة المغربية الجزائرية”، رغم أن الزيارة عموماً تأتي في سياقات إنسانية خاصة بحكم تماثل زوجة ولد الغزواني للشفاء بالمملكة.

بلاغ الديوان الملكي كان واضحاً بخصوص التأكيد على حرص قائدي البلدين الجارين “على تطوير مشاريع استراتيجية للربط بين البلدين الجارين، وكذا تنسيق مساهمتهما في إطار المبادرات الملكية بإفريقيا، خاصة أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي، ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي”، لكنّ تحليلات الباحثين ترى أن “الزيارة الأخيرة للرئيس الجزائري إلى نواكشوط قد تبعث رسائل جديدة إلى الرباط”.

وساطة في الأفق؟

الأكاديمي والجامعي والمحلل السياسي محمد نشطاوي قال إن “حفاوة الاستقبال التي خصّ بها الملك محمد السادس الرئيس الموريتاني، تكشف أن الضيف كبير ومهم بالنسبة للمغرب، انطلاقاً من الروابط التاريخية بين البلدين والشعبين، وكذلك للمصالح المشتركة، فضلاً عن أهمية هذا البلد الساحلي في المخطط الاستراتيجي للمغرب للانفتاح على الصحراء وكذلك على غرب إفريقيا”.

نشطاوي أفاد هسبريس بأن “هذه الزيارة إلى الرباط حتى وإن كانت ذات طابع خاص وتم تبريرها بحكم أن زوجة الرئيس قد أجرت عملية جراحية في المغرب، فأنا أظن أنها تحمل في طياتها عددا من المهام، أهمها حسب اعتقادي هو وساطة ممكنة بين المغرب والجزائر، خصوصا وأنه لم تمض أيام كثيرة على استقبال الرئيس الموريتاني الرئيسَ الجزائري في وموريتانيا”.

وتابع شارحا: “أكيد أن السياق الجيو-استراتيجي وعودة ترامب إلى الحكم وما وقع في سوريا وتقهقر الوجود الروسي في الشرق الأوسط، يدل على أن الجزائر تحاول الخروج من عزلتها، وأكيد أن خروجها من هاته العزلة يبدأ من المغرب”، مسجلاً أن “الرئيس الموريتاني ربّما يحمل في جعبته مبادرة للتوسط بين المغرب والجزائر بمبادرة من الأخيرة”.

وتفاعلا مع سؤال لهسبريس بخصوص إمكانية تحمّل الزيارة “هذا الإسقاط” لكونها تتم في ظروف خاصة ومفاجئة فرضتها العملية الجراحية للسيدة الأولى ببلاد شنقيط، قال المتحدث: “مع ذلك، أتصور أن الوساطة حاضرة والرباط في الوقت الحالي ستُبقيها طيّ الكتمان”، وزاد: “لا يمكن أيضا أن ننسى أن الزيارة مثلما لها حمولة سياسية فلها كذلك ثنايا اقتصادية”.

ووضّح الجامعي المغربي قائلا: “هناك المبادرة الأطلسية وكذلك أنبوب الغاز، كما يوجد معطى آخر مهم جدا هو الخط البحري التجاري الرابط ما بين أكادير وداكار الذي جاء ليؤثر بشكل كبير على الطريق ما بين المغرب وموريتانيا عبر الكركرات”، موردا: “هذا ملف مهم قد تتضرر منه موريتانيا في حالة ما إذا رغبت في تمتين علاقاتها الاقتصادية مع الجزائر على حساب المغرب”.

تجنب التصعيد

لحسن أقرطيط، أكاديمي باحث في العلاقات الدولية والجيو-سياسية، لم يستبعد بدوره “تحركا من نواكشوط لتهدئة الأوضاع بين الرباط والجارة الشرقية للمملكة”، مبرزاً أن الوساطة ممكنة في هذا السياق”، وقال: “أيضا، ورغم غياب تأطير رسمي لهذه الزيارة ولم يتم تحديد أيّ أجندة سياسية لها، إلاّ أنه يمكن القول إنها لن تكون مجرد زيارة عادية، فهي تروم إعادة بناء قنوات جديدة للتواصل ما بين نواكشوط والرباط”.

ووضّح أقرطيط لهسبريس أن “الزيارة تحمل إشارة يمكن اعتبارها سياسية بأن موريتانيا تريد الحفاظ على التوازن ما بين المغرب والجزائر، خصوصا بعد زيارة الرئيس عبد المجيد تبون الأخيرة إلى الجارة الجنوبية للمملكة”، وواصل: “في الآن نفسه يمكن القول إن هذه الزيارة هي رسالة طمأنة للرباط بأن نواكشوط لن تنخرط في أي مؤامرة جزائرية أو في أي مخاطرة للنظام العسكري في الجزائر تتعلق بالمنطقة أو تعميق التوتر وجر المنطقة إلى حرب إقليمية”.

وزاد: “موريتانيا تدرك أن المغرب صار الآن قوة إقليمية، وبنت المملكة شبكة علاقات ومصالح عابرة للحدود جعلتها في قلب المشاريع الاستراتيجية للدول الكبرى على الصعيد الدولي”، مضيفا أن “الرهان الأوروبي والأمريكي على المغرب صار واضحاً في سبيل تحقيق بناء للبدائل الاستراتيجية للوقود الأحفوري، خصوصا المتعلقة بتطوير الطاقات المتجددة”.

وتابع شارحا: “الرباط تستهدف بناء تكتل أو محور قوي بينها وبين نواكشوط من خلال مطالبة الأخيرة بالانخراط في المشاريع الاستراتيجية التي تطرحها المملكة، خصوصا فيما يتعلّق بالمبادرة الأطلسية التي قدمها المغرب لدول الساحل وكذا أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا، فالمغرب يتبنى في العلاقة مع موريتانيا ما يسمى الصبر الاستراتيجي، على اعتبار أن الموقف الموريتاني لم يخرج بعد من المنطقة الرمادية في قضية الصحراء”.

وأجمل قائلا: “المغرب يأخذ بعين الاعتبار الوضع الخاص لموريتانيا، لكن في الآن نفسه هو يشتغل من أجل دفعها إلى تبني موقف واضح حيال مغربية الصحراء، فانخراط بلاد شنقيط في التكتل الإقليمي الذي يطمح المغرب إلى بنائه سيكون مفيدا بشكل استراتيجي لموريتانيا التي تتمتع بموقع استراتيجي يمكن أن يجعلها مركز ثقل لهذا المشروع، وذات دور أساسي في تحقيق الاندماج المجالي لدول المنطقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • من خارج الوطن
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 10:32

    كيف يمكن لنواكشط أن تقوم بوساطة بين المغرب و الجزائر في حين أن نواكشط في حد ذاتها تتخبط في مشاكلها الداخلية و ليس لها وزن سياسي خارجي كما أنها مدعومة و مُوَجَّهة من طرف الجزائر ،،،،، كما أن المغرب لا يحتاج لوساطة أحد و لا يتفاوض بالتنازل على صحرائه

  • زهير
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 10:37

    إن سحب اعتراف موريتانيا بالجمهورية الفضائية سيكون بالتأكيد في مصلحة المنطقة برمتها، وخاصة الجزائر، وهذا ما نأمله إن شاء الله.

  • أحمد
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 10:46

    إن شاء الله. أتمنى أتكون في طيات هذه الزيارة الميمونة الخير لجمع الشمل المغاربي العام.وخاصة مع أشقائنا الجزائرين ومضي قدما جميعا لما في ذلك من خير بإذن الله غز وجل .تحث شعار رابح رابح.

  • متتبع
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 10:48

    أتمنى أن تتوحد دول شمال أفريقيا وتتعاون على البر والتقوى بدلا من الصراع الذي يضر الجميع ويفتح الباب أمام دول أخرى لاستغلالها ونهب ثرواتها

  • سفيان
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 11:01

    الجزاءر تعاني عزلة دولية و زيارة الرءيس الجزاءري تبون الى موريتانيا كانت للتباحث في امر وساطة قد تقوم بها موريتانيا بين الجزاءر و المروك ، كفاكم كذبا و ترويج الاوهام و الاراجيف و اللدعايات الفارغة .الجزاءر لا تريد و لا تبحث عن اية وساطة و لا تريد مصالحة مع المروك . الباب اللي يجيك منه الريح سدوا و استريح و هذا ما قامت به الجزاءر و نحن مرتاحين و الحمد لله و آخر اهتمامات الجزاءر هو المروك .

  • من داخل الوطن
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 11:04

    المغرب دائما يده ممدودة و لا يحتاج لوساطة من موريتانيا او غيرها فإذا كانت تلك نيّته فالجدير به ان يقوم بزيارة البلد المتعنّت (أي الغضبانة) لكي يعودوا لِرُشدهم و يفتحوا الحدود مع بلدٍ شريف لا يكنّ لهم ايّة عداوة و يركبوا معنا في قطار التنمية الذي لا زالت له محطة أخيرة هي فرصتكم الأخيرة و من تَمّ سيسلك طريقا بلا توقف و يكون قد فاتكم القطار و انتظروا ردّة فعل شعبكم الذي اصبح يكن لنا حقدا كبيرا بسبب عسكركم المُجرّد من الإنسانية فنحن المغاربة شعب إنساني و كريم و لا يمكنه إلاّ مدّ يده لِشعبٍ يكاد ينفجر من الغلّ و الحقد مع جيرانه… يتبع

  • الصحراء مغربية
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 11:29

    ولد الغزواني رئيس لدولة لا سيادة لها دولة مسيرة من كبرانات سندلستان و طابوريستان. ملي كيتسد عليه صنبور الخضر والفواكه كيقصد بلاد الخيرات باش يتجنب ثورة الجياع. الصحراء الغربيه و الشرقية مغربية مغربية مغربية .

  • عبدو عتيق
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 11:59

    لا وساطة بين المغرب و نظام عسكري يكن الحقد والبغض للمغرب. أمنيتي ان تبقى الحدود مغلقة

  • من نواكشوط
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 12:07

    اذا تفادت دول المغرب العربي خلافاتها و اتحدت في ما بينها و ازاحت الخصومات والمشاكل المصطنعة كقضية البليزاريو و المصالحة في ليبيا… فان هاذه الدول الخمس ستكون بخير و ستنعم شعوبها بالرفاهية و العييش الكريم..
    و ذالك ما نتمناه….

  • جحنيط
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 12:07

    على المغرب اتباع نفس النهج كما مع فرنسا و اسبانيا
    إما معنا أو ضدنا، لا بين بين.
    حان الوقت للي ذراع نواكشوط حتى تخرج من رماديتها
    و إلا فقصر المرادية سيستمر في تحرشاته الشيطانية المقيتة مع نقل المرتزقة إلى شمال بلاد شنقيط.

  • زهير
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 12:37

    إن سحب اعتراف موريتانيا بالجمهورية الفضائية سيكون بالتأكيد في مصلحة المنطقة برمتها، وخاصة الجزائر، وهذا ما نأمله إن شاء الله. نتمنى أن تتوحد دول شمال أفريقيا وتتعاون على البر والتقوى بدلا من الصراع الذي يضر الجميع ويفتح الباب أمام دول أخرى لاستغلالها ونهب ثرواتها.

  • مواطن
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 12:54

    الجزائر اذا كانت تفكر في وساطة ستفكر فيها بمبدا غدر المملكة كما حدث في تسعينات والستينات ,, النظام الجزائري اذا كان يريد وساطة يجب ان تكون هناك شروط عليه ,, اهمها ايقاف العداء بشكل كلي وتفكيك البوليساريو على ارضه وترك الانفصاليين على ارضه ثانيه تعويض المغاربة عن كل الاضرار التي حدثت منذ 1975 من طرد وسرقة للاارضي المغربية

  • hakim
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 13:02

    ثالث اكبر اقتصاد افريقي و ثاني اكبر جيش افريقي عربي
    وعاشر اكبر دولة مساحة عالميا وتملك 6 حدود وبحري
    تتحاول الخروج من عزلتها باعادت العلاقة مع المغرب!؟

  • MAGHREBI NAFSS W WYDADI 907
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 13:12

    وجب على المغرب طي الملف و تخليص الجزائر نهائيا من ملف ثقيل أنهكها اقتصاديا و دبلوماسيا. المغرب سيكون عونا لها إن فقهت الأمر قبل فوات الأوان. موريتانيا فهمت الموضوع جيدا

  • مغربي
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 13:22

    الوساطة على ماذا.يقول ليهم فقط بأن الصحراء مغربية ولا دخل لهم فيها
    عاش المغرب شامخا من طنجة لگويرة بقيادة ملكنا الهمام نصره الله

  • الحدود الموروثة عن الإستعمار
    الأحد 22 دجنبر 2024 - 14:13

    نظام العسكر الجزائري و أبواقه لا يعترفون بالصلح و الوساطات و الأيدي الممدودة لأن كل هذه المبادرات ستؤدي في النهاية الى الجلوس على طاولة المفاوضات و حل كل مشاكل شمال إفريقيا الناتجة عن الحدود الموروثة عن الإستعمارين الإسباني و الفرنسي و ما خلفته هذه الحدود المصطنعة من تمزيق و تشتيت و فوضى ،كل هذا ليس في صالح نظام العسكر الجزائري و مناصروه لأنه سيعيدهم الى حجمهم الحقيقي و سيكشف جرائمهم مع شعبهم و مع جيرانهم،لذلك لا تستغربوا أن يتشبث نظام العسكر الجزائري بسياسة العداوة و نشر الكراهية و التزييف و الكذب و التضليل و تغذية الإنفصال و تصدير الدعاية و البروباكاندا الفارغة عن نفسه و شعبه.و ختاما أدعو المحليلين و كل من يتوهم صور غير واقعية عن نظام العسكر الجزائري أن يقرأ التاريخ جيدا و يتمعن في العقلية البوخروبية و سيرورتها و صيرورتها مع المغرب و المغاربة خصوصا.

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 7

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 6

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم