المغرب ولبنان.. انتخاب رئيس جديد يمهد لمواجهة الانفصال وهيمنة الميليشيات

المغرب ولبنان.. انتخاب رئيس جديد يمهد لمواجهة الانفصال وهيمنة الميليشيات
صورة: أ.ف.ب
السبت 11 يناير 2025 - 21:00

تمر الدولة اللبنانية بمرحلة جد مفصلية في تاريخها السياسي الحديث، إذ تشهد تحولات جذرية في معادلات السلطة والتحالفات الداخلية والخارجية؛ وذلك عقب انتخاب قائد الجيش، العماد جوزيف عون، رئيس للدولة، حيث يأتي انتخابه في سياق إقليمي يتسم بالتعقيد وبتراجع مد إيران في منطقة الشرق الأوسط بعد اغتيال كبار قادة حزب الله، ذراعها السياسي والعسكري في لبنان، وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا.

وتتجه الأنظار إلى تأثير هذه التحولات على علاقات لبنان مع مجموعة من الدول العربية؛ من ضمنها المغرب، الذي سبق أن اتهم حزب الله بالتآمر ضد وحدته الترابية، حيث تعهد الرئيس اللبناني الجديد في خطاب تعيينه أمام البرلمان بإقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية انطلاقا من الانتماء العربي للبنان، وببناء شراكات استراتيجية مع دول المشرق والخليج العربي وشمال إفريقيا وأن “نمنع أي تآمر على أنظمتها وسيادتها وأن نمارس سياسة الحياد الإيجابي”، بتعبيره.

كما أعلن الوافد الجديد على قصر “بعبدا”، عن بداية مرحلة جديدة في تاريخ لبنان، مؤكدا على حق الدولة في احتكار السلاح، والاستثمار في الجيش لضبط الحدود، فيما فهم على أنه إشارة قوية إلى حزب الله الذي صنع دويلة له داخل الدولة اللبنانية، والذي له ارتباطات بعدد من التنظيمات الانفصالية والإرهابية؛ بما فيها جبهة “البوليساريو”، التي سارع زعيمها إلى تهنئة الرئيس اللبناني الجديد بمناسبة انتخابه من لدن نواب البرلمان.

محور جديد ومحاولة يائسة

في هذا الإطار، قال محمد الغيث ماء العينين، عضو المركز الدولي للدبلوماسية وحوار الحضارات، إن “تعيين جوزيف عون رئيسا للدولة اللبنانية، بعد الفراغ الذي شهده هذا المنصب، قوبل بتحفظ كبير من الأطراف الشيعية في لبنان، خاصة حزب الله، الحليف لجبهة “البوليساريو” والطرف اللبناني الذي اتهمه المغرب بدعم هذا الكيان الانفصالي تنفيذا لأجندة إيران في منطقة شمال إفريقيا”.

وأوضح ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “انتخاب عون رئيسا للبنان يشكل انتصارا للمحور العربي في هذا البلد على المحور الإيراني الذي كان يسيطر بشكل قوي على الدولة اللبنانية ويمارس الوصاية عليها عن طريق وكيله حزب الله”، مؤكدا أن “لبنان تحرر من العهد الإيراني والوصاية السورية وعاد إلى الحاضنة العربية؛ وهو ما يؤكده خطاب الرئيس الذي تحدث عن الانتماء العربي للبنان”.

وسجل المتحدث ذاته أن “العبارات التي استعملها الرئيس اللبناني الجديد في حديثه عن الشراكة الاستراتيجية مع دول شمال إفريقيا ورفض المس بسيادتها هي العبارات نفسها تقريبا التي تستعملها بيانات مجلس التعاون الخليجي؛ وهو ما يشير إلى بداية العهد السعودي في لبنان الذي لا يستند إلى منطق الوصاية أو التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية”.

وشدد على أن “الموقف اللبناني من قضية الصحراء المغربية لا يمكن إلا أن يكون منسجما مع مواقف محيطه العربي ومواقف جامعة الدول العربية الداعمة للسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية”، معتبرا أن “تهنئة زعيم الانفصاليين في تندوف للرئيس اللبناني الجديد ما هي إلا محاولة يائسة من “البوليساريو” لإظهار أنها ما زالت موجودة على الساحة، وتندرج في إطار دبلوماسية التهاني التي لجأت إليها الجبهة الانفصالية في الآونة الأخيرة من أجل إخفاء حقيقة بداية موت أطروحتها عن سكان المخيمات”.

أجندة إيرانية ومواقف مغربية

من جهته، قال سعيد بركنان، محلل سياسي، إن “نظام آل الأسد في سوريا ظل يشكل عائقا أمام استقرار الوضع في لبنان، إذ يتصرف في لبنان كما لو أنه حديقة خلفية لسوريا”، مضيفا أن “النظام السوري المُسقط يتعامل مع لبنان ليس كدولة موحدة وإنما كطوائف متفرقة، وكان عائقا أمام اتفاق البرلمان اللبناني على انتخاب رئيس للبنان منذ سنوات، حيث أسس في عهد بشار الأسد علاقات قوية مع حزب الله بدلا من لبنان الدولة، وأصبح تحالف سوريا في عهد بشار مع إيران يمر عبر تقوية حزب الله في لبنان وتفعيل دوره التخريبي بما يخدم أهداف إيران ليس في لبنان والشام فقط وإنما في الخليج العربي وشمال إفريقيا بمساندة حركة “البوليساريو” المقيمة في تندوف الجزائرية”.

وأكد المصرح لهسبريس أن “الرئيس اللبناني حينما يعبر عن رغبة لبنان في إعادة بناء علاقاته مع الدول العربية في الخليج وشمال إفريقيا، فإنه يعلن نهاية حزب الله العسكري وذراع إيران في المنطقة، وأن السلاح لن يكون إلا بيد الدولة، وأن مستقبل علاقات لبنان يتم صياغته داخل لبنان بما يخدم دبلوماسيته وعلاقاته مع الدول العربية، وأن عهد صناعة المصير السياسي للبنان من طهران ودمشق عبر التحكم في حزب الله لم يعد له إمكانية النجاح مع تقزيم دور حزب الله ونهاية نظام بشار الأسد”.

وأشار إلى أن “علاقة المغرب مع لبنان الدولة كانت دائما علاقات عادية ومتميزة بخطها الأفقي الذي لا يتعرض لتأثيرات سياسية، رغم أن موقف المغرب كان ولا يزال صارما تجاه حزب الله الذي يعتبره المغرب الذراع العسكري لتنفيذ مخططات إيران في استهداف الوحدة الترابية للمغرب، بما فيها تأطير وتدريب العناصر العسكرية لـ”البوليساريو” من طرف حزب الله بتواطؤ من النظام السوري”.

وخلص إلى أن “تهنئة زعيم “البوليساريو” للرئيس اللبناني لا تعد مؤشرا على أن “البوليساريو” سيجد في لبنان ما بعد نظام بشار الأسد وتراجع حزب الله عسكريا مرجعية لتقوية عدائه للمغرب، خاصة أمام إعادة صياغة منظومة التحالفات السياسية في منطقة الشرق الأوسط التي يتم إعادة تشكيلها في محور أنقرة-دمشق-الرياض بدل محور موسكو-دمشق-طهران. وعليه، فإن هذه التهنئة لن يتجاوز مفعولها السياسي الورقة التي كُتبت عليها؛ لأن لبنان، الآن، في مرحلة بناء الدولة السياسية الموحدة التي تتقوى بعلاقاتها العربية من أجل بناء اقتصادات متكاملة ومتعاونة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • المليشايات
    السبت 11 يناير 2025 - 21:26

    هذه التي يسميها البعض مليشيات هي التي حمت لبنان من أطماع بني صهيون وهي التي طردت المستعمر وحافظت على وحدة الوطن…ولولا هذه التي تسمى مليشيات لكانت لبنان كسوريا وليبيا

  • كريم
    السبت 11 يناير 2025 - 21:43

    لولا المقاومة الإسلامية في لبنان لما كان هناك شيء اسمه لينان اصلا اما دعم الحزب لاعداء الوحدة الترابية فلا دليل عليه.
    فقط اباطيل اعلامية

  • the shadow of the wind
    السبت 11 يناير 2025 - 21:48

    الثمن الذي طُلب من المغرب دفعه لتعترف أمريكا بمغربية الصحراء هو التطبيع ومعاداة روسيا وإيران. لكن الديبلوماسية المغربية أصرت بعناد عدم معادة روسيا بحجة أن روسيا تملك حق الفيتو ومعاداتها سيضر بقضية الصحراء. أما إيران فلا ثقل لها فيما يخص تسوية قضية الصحراء لصالح المغرب لذا رضخت الديبلوماسية لهذا الطلب.
    في العلاقات الدولية لا شيئ يعلو فوق لغة المصالح. الديبلوماسية المغربية لها إكراهاتها وتضطر للتطبيع ومعاداة إيران وتفعل ذلك مرغمة ومن أجل مصلحة قضية الصحراء. لذا لا داعي لشيطنة إيران وحزب الله. هم أشقاؤنا وقدموا الكثير والكثير من أجل نصرة غزة وبالخصوص حزب الله الذي قدم كل قادته والآلاف من مقاتليه ومن حاضنته الشعبية نصرة لغزة. فلا داعي لتأليب الرأي العام المغربي على هذه المقاومة الشريفة ضد كيان الإبادة الصهيوني.

  • Hssan
    السبت 11 يناير 2025 - 22:03

    هذا هو ترامب ترامب ولايتو ديما وقف الحروب ولكن من مساوئه هو يريد تصدير سياسة للعالم معادية للمهاجرين وسياسة تطرد المهاجرين

  • mohammed
    السبت 11 يناير 2025 - 23:32

    ومادخل المغرب في الشأن اللبناني التركيبة الطائفية تجعل من لبنان قابل للانفجار في اي لحضة فهناك السنيون التابعين لدول الخليج والشيعة لإيران والنصارى التابعين للغرب
    وهناك طواءيف أخرى مؤثرة كالدرز وآخرين
    والحل الوحيد الدي يجعل لبنان في أمان
    هو الاتفاق بين هاؤلائي الاطياف الثلاثة وعدم الانجرار وراء دول الخليج وايران وأوروبا
    لكي ينعم بالسلام

  • جوال
    الأحد 12 يناير 2025 - 04:44

    إن صياغة تأسيس الدولة اللبنانية الشقيقة قد حان وقتها لإعادة هيكلة أركانها والحد من تدخلات خارجية سواء إيرانية الشيعية أو سورية البعثية. وهذا ما بدئ يظهر في الأفق ، حيث اختفى دراع إيران الذي كان بمتابة دولة داخل دولة، وكان هذا الدراع يعمل لتقويض من نفود الدول العربية وتدمير العلاقات التي كانت بينها وبين الدولة اللبنانية. واليوم حان الوقت لقطع هذه اليد نهائيا والعمل على تشتيث ما تبقى منها، وذلك من خلال تفريق بينها وبين الدولة الحاضنة لها، ثم العمل على جمع السلاح الذي كان بيدها وضمه إلى الجيش النظامي اللبناني بصفة نهائيا ،والسعي على إقامة دولة واحدة مستقلة داخل أحضان الدول العربية، بدون تدخلات خارجية إيرانية.

  • salah
    الأحد 12 يناير 2025 - 15:50

    لأصحاب التعاليق التي تصف حزب الله بالمقاومة الشريفة، عن أي شرف تتحدثون و هؤلاء أيديهم ملطخة بدماء السوريين الأبرياء، عاثوا وجالو فسادا في سوريا ،قتلو وذبحوا الألاف. كلامكم هذا إهانة لذكرى كل شهداء الثورة السورية.
    أما إن أردتم دليل عن دعمهم للبوليساريو ، فهل يكفيكم لقاء القادة العسكريين للحزب مع قادة البوليساريو وإجرائهم “مشاورات” تبحث التعاون الإستراتيجي ، هل هناك دليل أكبر من هذا ؟

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13

أخنوش والتنمية في تافراوت

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب