إهانة المغاربة حول وقائع من تاريخهم المنسي

إهانة المغاربة حول وقائع من تاريخهم المنسي
الإثنين 25 نونبر 2013 - 13:20

خصصت جريدة الأخبار (عدد:315/23-24 نونبر 2013م) ملفها الأسبوعي لـ(وقائع من التاريخ المنسي للمغاربة، هكذا تعاملت فرنسا مع الأجداد)؛ مزينة صفحات الموضوع بتسع صور ثلاثة في كل صفحة، لا تمت بصلة لما كتب، ولا توضح زمنا ولا مكانا مثل المقال نفسه الذي نوه إلى أنه مستند إلى مئات الكتب والروايات الشفهية، التي لم تر في الذي عملته فرنسا سوى أنها رشت الأحياء بمبيدات حشرية لتخلصهم من القمل والبق الذي كان أكثر من البشر، وتدفن الجثث تحت الجير حتى لا تفوح رائحتها وتهرب بالناس إلى الأماكن الآمنة من الوباء، في صورة المخلص.

لقد اختار معد الملف أن يوثق عيش المغاربة في المائة عام الأخيرة، فوجد مما قرأ أنهم عاشوا تحت وطأة الفاقة والحاجة والعري والجوع، وقتل بعضهم بعضا على لقمة أو مد من الحبوب، وكانت الحيوانات تأكل موتاهم في قبورهم؛ ممثلا لذلك بصورة لبقرة في سوق يقدمها رجل لامرأة، محاولا فتح فمها، ربما ليريها أنها من آكلات الجثث.

والغريب في هذا البحث الملف، هو أن مسؤولو الجريدة لم يراجعوا معد الملف في طروحاته ولا الصور المختارة للموضوع ومدى ملاءمتها له، ولا الخلاصات ولا العناوين المختارة وكأنه لا أحد سيقرأها، أو أن القراء لن يربطوا بين المكتوب والمصور والعناوين، وأن أكل اللفت مثلا منقصة، مثل وجود القمل الذي دخل اليوم إلى المدارس الخاصة، فهو اليوم لو ذهب إلى حي الرياض بالرباط، وسأل هناك هل يصاب الأطفال بالقمل بالمؤسسات المدرسية؟ لوجد الجواب الشافي: بنعم. دون أن يعني ذلك أن آباء وأولياء التلاميذ يعيشون مسغبة أو يعانون فاقة.

أكل اللفت؛ إنها حقا مهزلة!! وكان الأحرى أن يتحدث عن يَرْنِى، والبَرْوَاكْ، والبَقُولَة، ونباتات أخرى برية استخدمت زمن الجوع والمسغبة من قبل البعض من الناس الفقراء.

بالمقابل لم يتحدث معد الملف عن الكوارث التي تسبب فيها الغزاة، والإبادة الجماعية للسكان في الدار البيضاء وسطات والشاوية وبني يزناسن وواحات تافيلالت، سنوات 1906 و1907 و1908 و1909 و1910 و1911 وما بعدها، ولا تصدير المواد الغذائية في الحربين العالميتن لإطعام الفرنسيين الجوعى والمنهوكين الذين سيحررهم المغاربة الجائعون في نظر معد الملف الموتور.

كما لم يتحدث عن علاقة “الولسيس” بالبغاء المنظم مع دخول الجيوش الغازية سنة 1906م، والتي أوجدت أمراضا من النوع المتحدث عنه!! أحضرها الجنود معهم ونشروها في البلاد نتيجة مصاحبة المومسات لهم، حيث ما توجهوا.

كما لم يتذكر بأن المغاربة مسلمون ولا بد أن يتوضؤوا، ومن شروط ماء الوضوء الطهارة!!

ومن غرائب الملف قوله: (حدث في المغرب قبل مائة عام أن غابت الشمس شهورا ولم تشرق، وحدث حينها أن مات الناس خوفا، وغرقوا في مياه الأمطار، وتهدمت منازلهم عليهم، وأتلفت جميع المحاصيل، عندما أشرقت الشمس انتهت تلك المأساة، وبدأت مأساة أخرى..) !!

إلى هنا أكتفي وأترك القارئ يبحث وينقب عن السنة التي غابت الشمس فيها عن المغرب شهورا، (وغرق الناس وتهدمت مساكنهم، وتخلى المغاربة عن قدر كبير من أوجه الحياة التي كانوا يعيشونها، وجوه تملؤها الأوساخ، ربما لم يعرف إليها الماء طريقا منذ القدم).

ترى هل فعلا هذا هو المغرب؟

أحيل القارء إلى محاضر مجلس النواب الفرنسي في مطلع القرن الماضي، ورسائل ليوطي، و”شارل دو فوكوا”، ليقرأ ماذا قالوا عن المغاربة واقتصادهم ومصادر غناهم ومثالبهم، ليناقشوا صاحب الملف الذي ينطبق عليه قول: (لو سكت من لا يعرف لقل الخلاف).

والغريب هو أن الجريدة سقطت في هذا الجهل الحاقد شكلا ومضمونا، مما يجعلنا نتساءل: هل يعتقد مسؤولو الجريدة أن مواضيعها لن تقرأ؟

إن نعم، هي الجواب المناسب بناء على ما جاء في هذا الملف من نقائص، لكن مع ذلك نقول بأنها تقرأ، وأنا أشتريها باستمرار، لأن من يسير سيرضى بما يركب، لكن يسكت عن الخطأ والله يهدي إلى سواء السبيل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • jirimy
    الإثنين 25 نونبر 2013 - 14:43

    merci bcp cher frere idriss karam

  • antimatérialiste
    الإثنين 25 نونبر 2013 - 15:12

    لا غرابة في هذا الزمان !!!!

    ولا فضل في سكوت الجاهل الحاقد لكي نعرف على الأقل الأعداء و المنافقين.

    فالخلاف وارد و قائم في زمان الرعاع.

    فالجريدة و إن سقطت في هذا الخطب شكلا ومضمونا، فلا يهم.

    فالقارئ لا يهم رأيه، فالأهم منه هو الدعم المادي من الدولة و الربح الشهري مع من يعمل سرا .

  • Tassourt
    الإثنين 25 نونبر 2013 - 22:15

    منذ أن خرج المغاربة تحت أيدي الإستعمار الفرنسي كانت الفرصة سانحة لبناء دولة الحق دولة ديموقراطية ومتقدمة لِمَا لالمغاربة من تاريخ عريق وإنفتاح على الحظارات,لاكن مع الأسف مصالح فرنسا تزوَّجَت بمصالح الحركة الوطنية القومجية العروبية البعثية التي إعْتبرت البلاد والعباد غنيمة ورأت الفرصة سانحة لتعريب كل شيئ. تعريب و تهميش الأمازيغ ومصادرت أراضيهم وتغيير أسماء المدن والبلدات من أصلية أمازيغية إلى أسماء مشوهة ومنع الأسماء الأمازيغية. كان مخططهم السياسي والإجتماع مبني على ركائزخرافية من أنساب شريفة و مقدسة لتظليل المواطن وتدجينه مما ضيع على المغرب فرصة التقدم وجعله اليوم من بين الدول المتخلفة.نصف شعبه عاطل, فقير وأمي.ليس بالصدفة أن يكون جل هؤلاء المَقْصيِّين أمازيغ.زيادة على التهميش إعتمد المخزن العروبي وخدامه فرضية (إذا أردت أن تلغي شعبا ما، إبدأ بشل ذاكرته التاريخية، ثم إلغ ثقافته وتاريخه، واجعله يتبنى ثقافة أخرى غيرثقافته، واخترع له تاريخا آخر غير تاريخه، واجعله يتبناه ويردده…عندئد ينسى هذا الشعب من هو ؟ وماذا كان ؟ وبالتالي ينساه العالم).

صوت وصورة
الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 00:43

الجديدة تتوّج الخيول البربرية العربية

صوت وصورة
بدون عنوان | العنف ضد الرجال
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 23:12 3

بدون عنوان | العنف ضد الرجال

صوت وصورة
ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:26

ميطا 3 | أشنو واقع فالرجاء؟

صوت وصورة
بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 21:39 1

بنعبد الله وبنسعيد يحددان الأولويات

صوت وصورة
الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 20:37

الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34 2

مراسيم تسليم السلط