بوصوف يبرز نجاح "المحاكمة الشعبية" في كشف زيف "الطابور السادس"

بوصوف يبرز نجاح "المحاكمة الشعبية" في كشف زيف "الطابور السادس"
صورة: أرشيف
الأربعاء 12 مارس 2025 - 00:01

قال عبد الله بوصوف، الخبير في العلوم الإنسانية، إن الدفاع عن الوطن وحدوده وصورته بالخارج يُعدّ “منزلة الشرف الكبير ونيشانا فخريا يعلق على صدر كل من يحمل بندقية أو قلما”، مشيرا إلى أن المحاكمة الشعبية لأعداء الوطن بالخارج كشفت “زيفهم وضعف حجتهم” وأثبتت “تعمدهم الإساءة إلى الوطن ورموزه السيادية”.

وأشار بوصوف، في مقال له بعنوان “المحاكمة الشعبية لخونة الخارجNo Passaran…”، إلى أن هذه المحاكمة سجلت “تفاعلا رهيبا واستهجانا قويا ضد وكلاء الصراع والاستقواء بالخارج”، موردا أن هؤلاء “واصلوا لعبتهم المفضلة بالهروب إلى الأمام، رغم منحهم مساحة من الزمن لضميرهم عساه يستيقظ ويتدارك الخطأ”.

واستعرض عبد الله بوصوف مفهوم “الطابور الخامس” وأصوله التاريخية، ثم وضّح طبيعة “الطابور الجديد” الذي يشتغل بأجندة خارجية، قبل أن يبرز كيف واجه المغاربة هذه الظاهرة من خلال “محاكمة شعبية” كشفت نوايا الخونة وعمالتهم للخارج.

نص المقال:

أن تعيش تحت سقف بلد تزخر جينات شخصيته الوطنية الموحدة والمتفردة والمتميزة بالأصالة والمروءة والشهامة، وإرث كبير من الأحداث العالمية أو في صناعتها.

أن تعيش تحت سقف وطن واجه أبناؤه كل الحملات الاستعمارية والصليبية والحماية بكل قوة وندية، مسلحين بالإيمان القوي ومرتبطين حد الالتزام ببيعة مقدسة وبمظلة إمارة المؤمنين منذ قرون عديدة، عُرفت بالإمبراطورية الشريفة في زمن الإمبراطوريات التاريخية.

فكل هذا وغيره كثير يرفع الدفاع عن حوزته وحدوده الحقة وعن صورته بالخارج إلى منزلة الشرف الكبير ونيشان فخري يعلق على صدر كل من يحمل بندقية أو قلما ومنزلة الواجب الوطني.

لقد عشنا حلقات قوية من أطوار المحاكمة الشعبية لكل أعداء الوطن بالخارج، إذ كان الهدف هو تعرية زيفهم وضعف حجتهم، وتقديم الدلائل على تعمدهم الإساءة إلى الوطن وإلى رموزه السيادية وإلى رجالاته الأوفياء للعرش وللوطن.

نعم، ونقولها على رؤوس الأشهاد.. لقد نجحنا في إذلالهم بكشف أجندتهم الخارجية وبعمالتهم من أجل إجهاد المغرب وفتح جبهات صراع بالوكالة تحت مسميات عديدة؛ مثل محاربة الفساد، وحرية التعبير، وغيرها من “كليشيهات إعلامية” مدفوعة الثمن.

نعم، كنا نحن، أنا، وأنت والآخرون… من داخل المغرب ومغاربة العالم متراصين ومتحدين في جبهة واحدة تحت سقف الوطن والوطنية ومعنا كل رموز السيادة الوطنية.

لقد سجلنا تفاعلا رهيبا واستهجانا قويا ضد وكلاء الصراع و”الاستقواء” بالخارج.. كنا في خندق أصحاب الحق وهم في خندق أصحاب من يدفع أكثر مقابل التهديد والتشهير والابتزاز.

كما كانت “المحاكمة الشعبية” عادلة حيث تركنا لتلك الأصوات “النشاز” مساحة، عساها تكذبنا أو ترد علينا بالحجج الدامغة والوثائق القوية… لكن لا شيء من هذا أو ذاك تحقق… واستمروا في لعبتهم المفضلة بالهروب إلى الأمام.

وتركنا لهم مساحة من الزمن لضميرهم عساه يستيقظ ويتدارك الخطأ أو يسلك مسطرة الصلح الجميل وأن الوطن غفور رحيم… لكن لا هذا ولا ذاك وقع… بل زادوا في غلهم وفي قتل ضميرهم وحرق كل سفن العودة إلى حضن الوطن.

الطابور الخامس…الطابور السادس Fifth Column

عادة ما يطلق مصطلح “الطابور الخامس” على عملاء وخونة من الداخل… كما عرّفه قاموس كامبردج بأنه “مجموعة من الأشخاص الذين يدعمون أعداء البلد الذين يعيشون فيه ويساعدونهم سرا”… وهذا يعني أن عمل العملاء مرتبط بتوجيه أعمال التخريب والبروباغاندا والتخويف وإثارة النعرات القومية والطائفية من داخل الحدود الوطنية وقيادة المكائد والتآمر والتخوين… من أجل إضعاف الداخل.

وتعود جذور هذا المصطلح إلى ظروف الحرب الأهلية الإسبانية (1936 ـ1939)… عندما سُئل الجنرال إيميليو مولا في مؤتمر صحافي عن أي الطوابير العسكرية الأربعة التي ستزحف نحو مدريد وتعلن انتصار جيوش الوطنيين والجنرال فرانكو ضد الجمهوريين، فأشار إلى وجود “طابور خامس” داخل العاصمة مدريد يشتغل بسرية بعيدا عن أعين الجمهوريين.

ومنذ ذلك التاريخ، شاع استخدام مصطلح “الطابور الخامس” عن عملاء الداخل أو العدو الداخلي… كما تم الاشتغال على تفكيك تعريفه ودراسته ضمن العلوم السياسية والاجتماعية وتوظيفه في التحاليل والتقارير الإعلامية وكذا في بعض الروايات البوليسية وأيضا في الأعمال السينمائية.

لذلك، فإن المحاكمة الشعبية كانت ضد عملاء وخونة من “طابور آخر”، لا يعمل من داخل المغرب؛ بل من الخارج من أجل إضعاف الداخل وإشاعة الخوف وزعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات بلادهم، وعلى رأسها المؤسسة الملكية وإمارة المؤمنين والمؤسسات الأمنية.

“طابور جديد” بأجندة خارجية ونوايا تخريبية… تم استقطابهم خارج الوطن وبرمجتهم على حقد المغرب وتلطيخ سمعته وتشويه صورته بالخارج… لذلك فهم خارج تعريف خانة “الطابور الخامس” المرتبط أساسا بالعمل من الداخل؛ بل إن كل الخارجين عن الإجماع الوطني والخونة والوكلاء والمبتزين والمشهرين بالوطن يتخذون من الخارج خندقهم لتوجيه طعناتهم الغادرة مقابل عمولات ومنافع وأظرفة تقدم لهم بسخاء من أعداء الوحدة الوطنية والترابية.

لقد أقام المغاربة الأحرار والشرفاء محاكمة شعبية عارمة ضد الخونة وكل المنتمين إلى هذه الدائرة القذرة، وكشفوا نواياهم وعمالتهم للخارج.. خاضوا ضدهم جولات وسجالات فكرية وقانونية وإيديولوجية… لم يقوَ معها أصحاب “الطابور السادس” وأصحاب نعمتهم على مجاراتهم… لقد صح فيهم قول الفرنسي فولتير: “عندما يتعلق الأمر بالمال، فإن الجميع يصبح على دين واحد”… فخونة الخارج هم عبدة الأدسنس والعملات الصعبة.. إنها دينهم الجديد.

أما المغاربة، فباقون ها هنا في الميدان يحاربون ويواجهون ويفككون ويترافعون ويستشعرون ويؤطرون بكل فخر وبتكليف وطني وديني ودستوري؛ لأن الوطن أغلى وأبقى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • كريم بوزبيطة تطاون
    الأربعاء 12 مارس 2025 - 00:10

    الشعب المغربي شعب عظيم شعب عريق
    الشعب المغربي كتلة واحدة وقوة ضاربة
    في وجه اعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية
    نتحد ولا نختلف ابذا فيما يتعلق مقدساتنا
    الثابتة من ملكية وهوية مغربية وديانة اسلامية والدفاع عن المملكة المغربية

  • حارس امن خاص
    الأربعاء 12 مارس 2025 - 00:29

    فالتاجر الذي يحتكر السلع ويرفع أسعارها على قاعدة أن (التجارة شطارة) هو طابور سادس، والموظف الذي يبيح لنفسه تقاضي رشوة كبرت أو صغرت تحت مسمى (للضرورة أحكام) هو طابور سادس، والمواطن الذي يتبع أساليب ملتوية للحصول على ما يراه حقاً تحت عنوان (مكره أخاك) هو طابور سادس، والساكت عن ممارسات كل هؤلاء وأمثالهم تحت عنوان (فخار يكسّر بعضه) هو طابور سادس أيضاً.
    وحسبنا في هذا قول أمير الشعراء أحمد شوقي:
    وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
    فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

  • متتبع
    الأربعاء 12 مارس 2025 - 00:46

    كل من يخون و يتآمر على وطنه يعد خاءنا في الشرع و القانون..

  • صرخة متضرر
    الأربعاء 12 مارس 2025 - 06:42

    غادي نجيكم من الخر. كل ما نعيشه اليوم من
    بطالة وغلاء المعيشة ورشوة وزبونية ومحسوبية
    وسياسة فرق تسود. كل هذه الافعال من عمل الطابور السادس حكومة وشعبا
    خاصة وانً الحكومة الحاليةً حكومة الباطرونا
    التي يهمها الربح المادي ولوًعلىًكرامةًالشعب المغربي وخير دليل معانات منكوبي الحوز الذينً يسكنون خياما بلاستيكية منذ زلزال ٢٠٢٣
    عار على دولةًالمونديال انًيعيش منكوبيها
    ظروفا اخطر من ضحايا الابادة في غزة
    اين المال الذي جمعتهً الحكومة منً تبرعات المواطنينً المغاربة داخل الوطن وخارجه
    ومن الدول المساعدة؟؟
    هل تمً تخصيص المساعدات لبناء اكبر ملعب
    في العالم ؟؟

  • مواطن
    الأربعاء 12 مارس 2025 - 07:17

    لقد صح فيهم قول الفرنسي فولتير: “عندما يتعلق الأمر بالمال، فإن الجميع يصبح على دين واحد”… فخونة الخارج هم عبدة الأدسنس والعملات الصعبة.. إنها دينهم الجديد.
    أما المغاربة، فباقون ها هنا في الميدان يحاربون ويواجهون ويفككون ويترافعون ويستشعرون ويؤطرون بكل فخر وبتكليف وطني وديني ودستوري؛ لأن الوطن أغلى وأبقى . هذه العبارات تلخص كل شيء ، ولا عزاء لخونة الخارج ولا الداخل . عاشت المملكة المغربية الشريفة. عاش الملك.

  • التشهير بدون دليل والخيانة يسيران جنبا إلى جنب
    الأربعاء 12 مارس 2025 - 08:09

    بالإضافة إلى ما يذهلني هو الكثير من الأدلة التي يظهرونها من خلال الوثائق على الشبكات الاجتماعية ضد عائلات مسؤولي الدولة وحتى كيف ارتدوا ملابسهم في تلك اللحظات التي اتهموا فيها ، أعتقد أنها جريمة تشهير وتشهير تجاه شخص عام في الدولة الإضرار بصورته الشخصية والعائلية مدفوعة مسبقا للأجندات الأجنبية كما أنهم يتمتعون بالحماية ويتقاضون راتبا مرتفعا، وهناك بالتأكيد تعاون داخلي يسهل تقديم المعلومات لخونة الأمة المغربية في الخارج إلى اللوبي الذي يهاجم المملكة من الخارج.

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر