بعنوان “السلطان سيدي محمد والوثيقة السرية” يكشف الإعلامي المهتم بتاريخ المغرب محمد الصديق معنينو في أحدث كتبه وثيقة سرية كتبها المقيم الفرنسي كابرييل برو، وأرسلها إلى وزير الخارجية الفرنسي جورج بيدو ضامّة “تهما خطيرة” إلى محمد الخامس، كوّنت عناصرها “الخطوات الأولى قبل نفي السلطان في 20 غشت 1953” خارج بلده.
هذه الوثيقة التي جاوزت صفحاتها العشرين، والتي ظلّت “في أرشيف الخارجية (عقودا)، بعد إخفائها عن أنظار الحكومة الفرنسية”، تُظهر وفق معنينو “جوانب خفية في حياة السلطان، ومعلومات نادرة عن سيدي محمد بن يوسف، منذ توليه العرش في 18 نونبر 1927 إلى سنة 1945 حيث حُرّرت هذه الوثيقة، وذلك سنة واحدة قبل نهاية الحرب العالمية الثانية”.
وأرادت الإقامة العامة في هذه الرسالة، حسب الكتاب الجديد، الكشف عن “الوجه الآخر” لمحمد الخامس، واصفة “تصرفات السلطان وحياته الخاصة، وحالته الصحية، وإعجابه بالأمريكيين”. وهي تضم معلومات عن النشاط السياسي والاجتماعي للسلطان خاصة، والمغرب عامة، بطريقة توضح أن “المقيم العام مستاء من مواقف وأفكار وتصرفات السلطان، سواء حيال الإقامة العامة الفرنسية، أو حيال الحركة الوطنية الوليدة، أو خلال جولاته في ربوع المملكة، وإصراره على ربط علاقات مباشرة مع الشعب المغربي في الحواضر والبوادي”.
ولا يقتصر الكتاب على تقديم “الوثيقة السرية” مترجمة للعربية وبصورتها الأصلية الفرنسية، بل يتضمن شهادات شخصيات أجنبية عرفت السلطان محمداً الخامس، وكتبت “بعيون أجنبية عن حياته واختياراته”. كما يعرّف الإصدار الجديد بمجموعة من الشخصيات المغربية وغير المغربية التي “لعبت أدوارا مهمة في تلك الحقبة التاريخية”. ويقدّم كذلك كرونولوجيا للأحداث، وملاحظات تاريخية متعددة انطلاقا من شهادات ومذكّرات تتيح للقارئ استيعاب السياق العام لاحتلال المغرب، ومقاومات ذلك، وحياة محمد الخامس، وصولا إلى لحظة القطيعة التي خلصت فيها “الحماية الفرنسية” إلى أن الحلّ المناسب لاستمرار مطامعها هو نفي السلطان المنحاز إلى مطالب المغاربة الوطنيّين، المناهضين للهمينة الأجنبية والمطالبين بالاستقلال، وصولا إلى العودة من المنفى، وإعلان الاستقلال، ومتاهات ما بعده، وتصوّرات محمد الخامس للمغرب، ووفاته وعمره 51 سنة.
محمد الصديق معنينو، الذي حفظ في سلسلات مكتوبة ومصوّرة تاريخ ما شهده خلال حياته الصحافية ومسؤولياته عن تدبير القطاع الذي كان كاتبا عاما لوزارته، والذي سبق له أن كتب مؤلفات عديدة حول فترات خاصة من تاريخ المغرب، من بين ما تكشفه الوثيقة التي ترجمها وعرضها وأطّرها أن الإقامة العامة كانت تتوجّس من سلطة محمد الخامس الدنيوية والدينية، حيث كتب المقيم العام أنه خلال عيد المولد النبوي “في مسجد الكتبية بمراكش خرق الملك العادة، وتناول شخصيا الكلمة لقراءة سور قرآنية، داعيا إلى وحدة المسلمين”.
كما كتب المقيم العام أن مستجدات الحرب العالمية الثانية، التي قرّبت السلطان من أمريكا وبريطانيا، خلقت وضعية “تختزن بقوة مخاطر لا تقبل الجدل حيال وضعيتنا في المغرب، خاصة وأن السلطان تمكّن، من دون شكّ، من استغلال الدعم الأمريكي، عند الضرورة، لإضعاف أواصر خضوعه لفرنسا… لقد استطاع السلطان بحكمة أن يرمّم السلطة الملكية”.
وتكشف وثيقة الإقامة العامة، التي ظلّت سرية عقوداً، تقديرها أن “العامل الأساسي لتطور الحركة الوطنية المغربية هو تقربها من المخزن المركزي، أي من السلطان”. ويردف المقيم العام: “يمكنني الحديث في هذه الفترة عن “الوطنية السلطانية”… لقد سمح للوطنيين القيام بعدة أنشطة… مقدما نصائحه لهم بضرورة مراعاة الحيطة والحذر والصبر لعدم السقوط في خطأ… إننا لم نخطئ حينما حمّلناه قسطا من المسؤولية في الأحداث التي وقعت في يناير 1944… إن تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال شجعت السلطان، كما شجعته النوايا التي عبّر عنها حلفاؤنا… لم يحفل السلطان بالتحذيرات التي كان يتلقاها، بل كان يقابلها بإرادة سلبية… كان يتهرب ويتمترس دائما خلف كلمة الشعب… لذلك… ظهر السلطان، كما أكدت ذلك الوقائع، كأول وطنيي الإمبراطورية، والقائد الحقيقي للحركة”.
عندما تقدم المجاهدون و حققوا انتصارات على المستعمر لم يجدوا سبيل سوى عودة محمد الخامس من المنفى لكي يسيطروا على الوضع.
بويع السلطان محمد بن يوسف في نونبر 1927 بعد وفاة والده ، وكان أصغر أخوته وذالك بايعاز من الصدر الاعظم المقرئ ،وكان هذا الأخير يظن انه سيكون أداة طيعة في يده وينفذ رغباته المتمثلة في توقيع الظهائر التي تقدم له ، لكن سرعان ما احست فرنسا بميول السلطان نحو الحركة الوطنية ،وتعتبر سنة 1934 نقطة التحول ، حيث استكملت فرنسا احتلال المغرب ، وتم تقديم مطالب الشعب المغربي بالاصلاحات ، وظهر اول تنظيم سياسي مغربي ” كتلة العمل الوطني ” وقام محمد الخامس بزيارة إلى فاس التي أثارت استياء الإقامة العامة بسبب حفاوة الاستقبال الذي حظي به السلطان. أما نقطة التحول الثانية فهي انهزام فرنسا في المرحلة الأولى من الحرب العالميه الثانيه ، وبعدها عينت المقيم العام Gabriel Puaux. في يونيو1943، خلفا لنوگيس ، وفي عهده تم تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في يناير 1944 ،بتنسيق سري بين الحركة الوطنية ومحمد بن يوسف ،وجاء دالك بعد لقاء أنفا يناير 1943 ، والتقاء السلطان برئيس امريكا روزفلت مما أثار توجس المقيم العام فكتب هذه الوثيقة السرية التي أشار إليها الاستاذ معنينو ، وبقي بيو في منصبه حتى مارس 1946 .
من طبيعةالمغاربة ملاكيين حتى النخاع وهذا ينعكس على المغرب العميق مغرب الجبال والسهول. وهذه ثوره الملك والشعب. اما المقاومة الوطنية فكانت مقاومة المغرب العميق وارتباطها بالملكية لن يتكلم عليها الكاتب وهي القوة الحقيقية التي حررت المغرب من الاستعمار. اما المقاومة الوطنية التي كانت مرتبطة بشكيب ارسلان و المهاجرون للجوء الى القاهرة وهم من ارهنو المغرب باديولوجية المشارقة وحاربو مقاومة المغرب العميق الملكي. كما أن مقاومة القاهرة كانو قد استغنو استفادو من جمع التبرعات وجلود الاغنام الاضحية وبيع الطوابع من مغاربة الجبال والسهول الذي كانو يمثل اكثر من 80% من الشعب المغربي خلال حرب التحرير. زيادة عن ذالك بعد الاستقلال استولو على مؤسسات و وظائف الدولة. ومعروف كم عان المرحوم الملك الحسن الثاني كثيرا من مؤامرات مقاومة القاهرة وكذالك ناس مقاومة المغرب العميق.