بدومة: العنف المدرسي يعكس "غفوة قيم" .. والمصعد الاجتماعي ليس كافيا

بدومة: العنف المدرسي يعكس "غفوة قيم" .. والمصعد الاجتماعي ليس كافيا
صور: منير امحيمدات
الإثنين 21 أبريل 2025 - 18:00

قال الكاتب والشاعر والإعلامي المغربي جمال بدومة إن استمرار العنف في السياق المدرسي، واتخاذه وجوهًا أخرى بالمقارنة مع السبعينات والثمانينات من القرن الفائت، يثبت أن “العنف يستمرّ في الوجود، لكن بصيغ أخرى، وثمّة جملة من الأحداث الراهنة التي تُذكّرنا به”، مشيرا إلى وجود “تغيّر جذري في المعادلة، وتبدّل كبير على مستوى القيم، ولم تعد العملية التربوية كما كانت”.

وذكر بدومة، اليوم الاثنين، خلال تقديم كتابه الجديد “سنوات قلم الرصاص” الصادر عن منشورات دار أكورا، ضمن فعاليات الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن “المرحلة التي يهتمّ بها الكتاب كانت لها سلبياتها داخل المدرسة، وضمنها هذا العنف المزدوج، الرمزي والجسدي”، مستدركا “بوجود نوع من الجدية كان يرافق العملية التعليمية، من خلال حضور قيم معينة، من ضمنها مثلًا أن الصغير يحترم الكبير. أجد أن هذه القيمة صارت تعيش تحوّلا”.

وتابع الإعلامي المقيم في باريس: “ما أحكي عنه في الكتاب يمكن أن نقاربه من الزاوية السوسيولوجية بمقاربة إعادة الإنتاج الاجتماعي الشهيرة لبيير بورديو”، موضحا أن “المعادلة هي أن عددًا كبيرًا من المغاربة يذهبون إلى المدرسة العمومية في كل الأجيال، لكن بطبقات؛ أي باستحضار تفاوت طبقي تتمّ إعادة إنتاجه تلقائيّا. وإذا نظرنا إلى صور بالأبيض والأسود تعود إلى التلاميذ في تلك الفترة، نجدُ أن لكلّ شخص مصيرًا”.

ورصد المتحدث الذي كان يقدّم كتابه إلى جانب الإعلامي والشاعر محمد أحمد عدّة “تبدّلاً في القيم، لكن المعادلة السوسيولوجية ما زالت قائمة، ليس فقط في المغرب، بل حتى في فرنسا. مهمّتنا السعي لتغييرها، كل من موقعه”، وقال: “النقاش يواصل تداول المصعد الاجتماعي، لكن لا ينبغي الحديث عنه وحده، إنما لا بدّ من صناعة نظام تربوي يؤمّن تكافؤ الفرص، بكل بساطة”، لذلك “هذا الكتاب هو عبارة عن شهادة أدبية تتضمن قواسم مشتركة بين أجيال من المغاربة”.

وأشار الكاتب المغربي إلى أنها “شهادة من داخل تجربة المدرسة العمومية كما عاشتها أجيال من المغاربة خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي، لا سيما السبعينات والثمانينات”، معتبرا أنه “غوص في هذه المرحلة التي صنعت، في النهاية، من يدبّرون على الأقل حاضر المغرب اليوم. وهي، كما نعرف، تجربة خاصة جدًّا، لأنها كانت بالنسبة لي، بشكل ما، تجربة مدرسية مطبوعة بالكثير من العنف المزدوج”.

وأفاد بأن “هذا الواقع صنع شخصية مغربية لها خصوصية”، مبينا أن “المدرسة في تلك الفترة كانت امتدادًا لسنوات الرصاص في صيغتها التربوية، ومن هنا يأتي وحي العنوان”، وزاد: “نحن نتذكر الشعار الذي كان سائدا في الوسط التربوي آنذاك، خصوصا بين الوالد والمعلّم، وهو: نْتا ذْبحْ وَنا نْسلخْ. هذه الصفقة تُبرز أن الآباء كانوا يمنحون شرعية لهذه العملية. والحاضر، مع الأسف، أخذ أبعادًا أخرى”.

ولفت ابن الجنوب الشرقي إلى أن الكتاب يحاول أن يكون شهادة عن هذه المرحلة، وهو بتجنيس “نوستالجيا”، وقال: “أعتبر النوستالجيا جنسا أدبيا تقريبا. إنها عودة إلى الماضي بنوع من الحب والحنين، مما يجعل المتن عبارة عن كتابة بحب عن هذا الماضي وعن هذه الذكريات، وهي جميلة مهما كانت قاسية وبشعة. وأيضا هذا دور الأدب؛ أن يجمّل البشاعة. هي بمثابة عملية تجميل للأحداث، وللأزمنة، وللأماكن، وللوجود”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • مسؤولية كبيرة
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 18:14

    مستوى المعلمين المغاربة كان و لا يزال في الحضيض ، هذا معطى ثابت تحاول الحكومة تداركه بعدة إجراءات . المعلم المغربي يتحمل المسؤولية الأكبر في فشل المنظومة و يرى نفسه فوق النقد!

  • الرأي الآخر
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 18:28

    المدرسة انعاكس لصورة المجتمع.. و لاتنتظر ان اتكون افضل حالا مدام الجهل متنشر و مدام الناس تدافع عن التفاهة و متطبعة مع الفساد… ربما ما أضر المدرسة أكثر في وقتنا الحالي، انتشار الرأسمالية و خوصصة القطاع و غياب تكافؤ الفرص و انزلاق السُلَّم الذي كانت في الماضي يضمن الارتقاء الإجتماعي لصالح الاسر الغنية دون أن ننسى ان المدرسة العمومية مستواها تراجع لان اغلب اساتذتها هم بالأمس كانوا تلاميذتها و اغلبهم بالغش انتقلوا… أما مسألة العنف فهي مرتبطة بأزمة قيم و تراجع دور الأب في الأسرة و توسيع حقوق الإنسان دون وجود وعي مسبق بهذه الحقوق…

  • المدرسة نتاج سياسة فاشلة
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 18:37

    عندما تتوفى استاذة بطعنة غادرة من احد تلاميذها و لا يحضر اي احد من المسؤولين في جنازتها كرمز التضامن… عندما يموت الأساتذة تحت الانقاض بسبب الزلزال وهم مرابطين في الجبال من أجل أداء الواجب… واخرون يودعون في عمر الزهور في منعرجات إقليم ازيلال بعد حادثة سير… واخرون يعنفون و تلاميذتهم يحتفلون… و اساتذة تتعرض للتحرش الجنسي في تغسالين إقليم خنيفرة و يتعرض المدراء للرجم بالحجارة و آخرون بالهجوم من طرف الآباء و أولياء الأمور… ولا صوت و لا تنديد و لا بيان و لا شيء يصدر من الوزارة الوصية للقطاع و لا تعاطف.. فكيف تنتظرون ان يؤدون هؤلاء المعلمون و الأساتذة رسالتهم التعليمية و الكل حاقد عليهم… فمن يزرع الريح يحصد العاصفة… و العاصفة ربما بدأت بجيل غير متعلم و متهور و فوضوي يتقن النشل بالدراجات النارية و يحتفي بالسيوف على وسائل التواصل… المستقبل قاتم…

  • مغربي
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 20:06

    اين التربية الدينية والأخلاقية في الستينات والسبعينات ، ايام كنا نخاف ان يرانا الأستاذ في الأزقة نلعب ،أيام كنا نخاف ان نقول لآبا ئنا ،قد ضربنا الأ ساتدة ، ايام كنا نقول بان الأستاذ هو الأب التاني، وووووو

  • متتبع
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 20:19

    المدرسة كانت -اصلا تحتضر-،واليوم -توفاها الله-(بشكل مجازي)،مسؤولية هذا التقهقر،وهذا العنف ،تتداخل فيها عدة عوامل،من بينها:
    -اقبار مكانة المدرس ،والمدير(لم تعد لهم المكانة التي ميزت ،سنوات خلت(الستينات والسبعينات والتمانيناث)،والفضل في ذلك ،لاجيال هذه الحقبة التي كانت تحترم هذه المكونات ،تحت حكمة”انت ايها الاستاذ عاقب وانا الاب اساعدك”،
    -تراجع مستوى البرامج والمقررات،والمخططات،فقد انتقلت المدرسة من البنية”التقليدية”الوطنية والاجتماعية الى مخططات وبرامج ومناهج”ممسوخة ومستنسخة”تدعي الحداثة،على النمط الغربي الكولونيالي(التدريس بالاهداف،بيداغوجيا الادماج،مشروع المؤسسة،،،برنامج جينيالمخطط الاستعجالي،،،واليوم مدارس الريادة)
    -تدريس دون توجيه أو اهداف،،،ترتبط بالتشغيل(الشحن ،وبضاعتنا ردت الينا،وغياب التطبيق والنقذ،،،وغياب تقويم مانحل لتكافؤ الفرص(انتشار ظاهرة الغش)،،،)
    -ليست هناك رؤية…وافاق ،
    -تقليد فرنسا،
    -اكتساح الرقمنة بين المتعلمين ،،،حيث انفتح الغالبية على التفاهة،فقط…

  • الاستاذ المادي
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 20:26

    اصبح الاستاذ في المجتمع المغربي مرتبطا بالراتب الشهري و العطل و دون مردودية و لا محاسبة
    انه الريع الذي جعل الاساتذة يبحثون دايما عن مزيد من الامتيازات في ابتزاز صارخ للدولة
    انه الريع الذي يغري بالساعات الاضافية و الراحة و هلا يقري واحد
    هذه صورة الأستاذ في المغرب حاليا خاصة بعد ولوج المهنة أناس لا مستوى لهم بل عانوا في العطالة مدة طويلة فوجدوا أنفسهم أساتذة صدفة
    كل من يريد الراحة و النوم و الخلصة يصبح استاذا فاشلا

  • أحمد
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 22:17

    الطفل الذي لم يبلغ بعد، الواجب تأديبه إذا أخطأ، أما الشخص البالغ العاقل فهو مسؤول عن أخطائه، وتزيد دائرة هذه المسؤولية كلما كبرت الأمانة التي تطوق عنقه في هذه الدنيا.

  • amal
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 23:39

    شوف اسي بودومة سير حاليا في فرنسا اعتداء على اي أستاذ او شوف اش غادي تكون ردة الفعل ثقا الله إنتهينا.

  • عنيك ميزانك
    الثلاثاء 22 أبريل 2025 - 12:43

    غفوة القيم في السمعي البصري و وسائل التواصل الاجتماعي في المنادات بالحريات الشخصية و عدم تجريم العلاقات الرضائة و السكر العلني و التساهل في استهلاك المخدرات في الشارع العام و تفشي استعمال الاقراص المهلوسة بين الشباب عماد المستقبل.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام