كشجرة الصنوبر السيبيري التي تقاوم عواصف الشتاء الباردة بكل صلابة في غاباتها الشمالية، صمدت روسيا بثبات في مواجهة موجة العقوبات الغربية التي تجاوزت 29 ألف عقوبة وشملت مختلف المجالات والقطاعات الإنتاجية، وهدفت إلى عزل روسيا اقتصاديا ومنع تمويل جهودها العسكرية في أوكرانيا، لكن هذا الحصار لم يكن نهاية المطاف لموسكو، التي اعتادت التعامل مع العقوبات، بل تحوّل إلى حافز لإعادة تشكيل الاقتصاد الوطني وفرصة لتعزيز السيادة الاقتصادية لأكبر دولة في العالم.
لم يكن الأمر مجرد مقاومة اقتصادية لسياسات الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، بل تحوّل إلى ملحمة وطنية سطرتها أيادي العمال في المصانع وعبقرية المهندسين في المختبرات، بالإضافة إلى إصرار ربات البيوت اللائي استبدلنَ منتجات الرفاهية الغربية ببدائل محلية خالصة؛ إذ حرّرت روسيا طاقاتها الكاملة، وضاعفت وتيرة الاستثمار في البنية التحتية، وفتحت الباب أمام الشركات ورواد الأعمال المحليين، الذين قادوا موجة غير مسبوقة من التصنيع المحلي في مختلف المجالات.
في شوارع العواصم الروسية الكبرى مثل موسكو وسانت بطرسبورغ، اختفت لافتات سلسلة مطاعم “ماكدونالدز” الأمريكية، وحلّت محلها سلسلة “فنكا” الروسية، بينما تحولت مقاهي “ستاربكس” إلى “روسكي كوفي”، التي تفوح منها رائحة القهوة الممزوجة بالفخر الوطني. وهذا ينطبق على العديد من الشركات الغربية التي غادرت السوق الروسية، تاركة المجال للروس لإعادة بناء اقتصادهم تحت شعار “صُنع في روسيا”.

لم تقتصر جهود روسيا على استبدال السلع الاستهلاكية الغربية فحسب، بل أطلقت أيضا منظومتها الرقمية الخاصة. ففي قطاع التكنولوجيا، لم تعد الأجهزة والحلول الغربية مهيمنة، حيث برزت شركات روسية تقدم حلولا تنافسية، بل ونجح بعضها في الوصول إلى الأسواق العالمية.
في هذا الإطار، شهدت سوق التطبيقات الروسية تحولا جذريا؛ فقد استغنى الروس عن منصتي “فيسبوك” و”إنستغرام” لصالح المنصة المحلية “VK”، وحلّ تطبيق “ياندكس غو” محل “أوبر” في خدمات النقل الذكي، بينما ظهرت منصة “روستوك” كبديل لـ”غوغل بلاي”، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية وبناء حصن إلكتروني منيع ضد العواصف الجيو-سياسية.
على الصعيد الخارجي، أجبرت العقوباتُ الغربية، بما في ذلك حرمان روسيا من نظام “سويفت” للمعاملات المالية الدولية، موسكو على تعزيز تعاونها مع دول الشرق وآسيا الوسطى والقوقاز، وخاصة الصين، التي انضمت إلى النظام المالي الروسي البديل “SPFS” وحققت المبادلات التجارية الروسية معها أرقاما غير مسبوقة، وكأن التاريخ يدفع باتجاه تحالف هذين العملاقين لإعادة صياغة نظام عالمي جديد يهزّ هيمنة الغرب.

لم يلعب الروس دور الضحية أمام العقوبات الأمريكية والأوروبية، بل انطلقوا بثبات لبناء عالم موازٍ، بعيداً عن أحلام الغرب الذي تمنى رؤية روسيا منهارة، لكن ما حدث كان العكس تماما، بفضل الصمود الروسي الذي ليس مجرد رد فعل، بل فلسفة حياة متجذرة في ثقافتهم، خاصة بعد أن أدركوا أن الاعتماد على الذات لم يعد خيارا، بل ضرورة استراتيجية في عالم لا يرحم إلا الأقوياء.
جميل أن تعتمد الدولة على اقتصادها المحلي اولا
فهنا يكمن ذكاءها عرفت كيف تنقد نفسها
روسيا لها اكتفاء اقتصادي من بيترول و قمح و الروس شعب يعتمد على نفسه و يصنع ذاته فمجموعة من الدول تحتاج إلى روسيا و ليس العكس و أمريكا كانت تسعى لاضعاف روسيا حتى تبقى مسيطرة على العالم لوحدها لكن نسيت بأن روسيا دولة عظمى و ضاربة في قدم الحضارات عكس أمريكا فهي حديثة النشاة.
هكذا هم الشعوب التي لها تاريخ… الاعتماد على الذات هو خيارها الأساسي عندما تعصف بها الحروب والكوارث بالرغم انني ضد الغزو الروسي لاكرانيا وضد بوتين بصفة خاصة الا ان الشعب الروسي شعب طيب ومتسامح ليس عنصري مثل بعض شعوب الدول الغربية….
اخترقته ببيع خيرات شعوبها من غاز ونفط بأبخس الاثمان وكان المستفيد الأول الصين وتركيا و الشركات العملاقة الغربية.. أما سلاحها فلم تعد تشتريه سوى المنظمات المسلحة
لا خوف على روسيا الإتحادية التي آمنت بالمقولة الشهيرة التي تقول ( كل نقمة في طيّها نعمة). فالدب الروسي معروف عنه من زمان أنه بلد صناعي بامتياز خصوصا الصناعات الثقيلة، و اليوم يبهرنا في جميع المجالات كالتيكنلوجيا بجميع تشعّباتها دون أن ننسى المجالات العلمية كالطب و الصيدلة، كل ذلك بفضل قدرات شعبها الذي لا يكلّ و لا يملّ من الإبتكارات و الإختراعات و ليس بحاجة إلى الغرب الذي يظن أن عقوباته ستقزم روسيا كما فعل مع إيران و كوبا و دول أخرى.
الدب الروسي قوي جدا من ايام گورباتشوف وقبل،روسيا دولة عظمى فلاحية وصناعية وجغرافيا واسعة خصبة،وعلماء أكفاء في جميع المجالات،اذن من يملك كل هاته الامتيازات فاكيد سيحقق اكتفاءه الذاتي وأكثر،ويصدر الفائض،اذن من كان قويا فلا يحتاج الى مساعدة أحد،وذلك بفضل توفيق الله عز وجل طبعا.وهو القوي العزيز.
روسيا لها علاقة طيبة مع الدول العربية ولم تغزوا أبدا دولة عربية مثل ما فعلوا الدول الغربية رغم انها قوية
لو ماكنت الصين جنب روسيا لا مابدأت الحرب مع أوكرانيا اصلا و لما صمدت أمام كل تلك العقوبات كل شيء كان مدروسا من البداية !
روسيا لديها قمح وبترول وغاز ومعادن وذهب وماء وشعب يقاوم الصعاب من له كل هذا مستحيل يجوع
العالم يحتاج بالفعل لنظام جديد، نظام عادل يسوده الإحترام و التضامن الحقيقي بين كافة الأمم، أتمنى ان يقود العالم يوما ما مجموعة من الحكماء العقلاءو النبلاء، بدل الأشرار و الحمقى الذين يقودون العالم اليوم.
كشخص عاش في روسيا لعشرات سنين و واع بتاريخ و تقافتهم، القوة الروسية تكمن في اتنين: اولا القوة السياسية، فرغم الصورة الديكتاتورية التي يصورها البعض عن الاتحاد السوفيتي و روسيا الحالية، لم يكن ابدا القرار بيد شخص معين في تاريخهم. دائما ما كان الحاكم محاطا بمجموعة من المفكرين و النوابغ و السياسيين ليطلب رأيهم و يتشاور معهم. دائما ما كان الحاكم يتقبل النقد و النصيحة البناءة. فمثلا قبل حرب اوكرانيا ان تدكرتم جمع بوتن مجموع من السياسيين و المفكرين و رئيس ك ج ب ليأخذ رأيهم. العامل التاني هو الكم الهائل من الموارد الطبيعية التي أعطاهم الله و حسن تدبير هدة الموارد و استغلالها في النهود بالشعب على عكس بعض الدول التي تستهلك فقط كالجارة الشرقيه.
مهما قيل و سيقال عن روسيا و الصين ، فلن ينتصروا على الغرب… قوة الغرب في ديمقراطيته و عدالته قبل أن نتحدث عن الاقتصاد و السلاح…. ما زال أمام روسيا و الصين و غيرهم من الدول مشوار طويل حتى يصلوا إلى مستوى الغرب.
كرامة الإنسان مضمونة في الغرب لأي شخص مهما كان أصله ولونه و دينه ، الحمدلله و الشكرلله على كل النعم التي أنعم علينا بها في الغرب و في المغرب …
ليس غريبا على روسيا ان تصمد، وهي التي صمدت في وجه الاحتلال النازي وانتصرت عليه، وتحملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وخرجت من رماده كالمارد.
من كان يعتقد ان روسيا ستتضرر من الحصار الغربي، فإنه ليس على دراية بالعلاقات الروسية الغربية الاقتصادية والتجارية. لهذا الحصار الحق الضرر بالشركات الغربية اكثر من تأثيره الخجول في روسيا، والأزمة الأوكرانية أظهرت ان الخاسر هو الغرب وليست روسيا التي تحالفت ضدها 50 دولة في الحرب، ولا تزال كذلك. الروس تعلموا من الحروب التي مرت عليهم الاعتماد على الذات، لذلك عند بداية الحصار قرروا استبدال الواردات بصناعات محلية، بالرغم من أن العملية تحتاج لوقت ورأسمال كبير. وبالفعل نجحوا في خطتهم، وبعض الدول الغربية بدأت ترسل إشارات موسكو على استعدادها للتفاوض.
مقال مفيد فيه الكثير من العبر لمن أراد أن يعتبر
الاعتماد على الغير يجعلك دون قيمة و خنوعا
لاتعطي كل يوم سمكة بل علمني كيف أصطاد
الالتفاف حول العقوبات ليس بشيء جديد و ليس شيء اخترعته روسيا
إيران تتعامل مع العقوبات منذ 1979 و كوبا مع الحصار الأمريكي منذ 1961
حتى العراق صمد ضد العقوبات و الحصار 13 سنة
ما يسهل الأمر على روسيا نفوذها الإقليمي في ٱسيا و علاقاتها مع دول العالم الثالث
ما يسهل الأمر على روسيا هو شساعة أراضيها و امتداد حدودها الجغرافية
ما يسهل الأمر على روسيا هو توفرها على موارد طبيعية عليها طلب عالمي كالنفط
لنفرض مثلا روسيا هي رواندا . ستنهار في بضع أشهر
و هناك مقولة إنجليزية تقول
Too big to fall
فروسيا كبيرة جغرافيا و اقتصاديا و ديموغرافيا بحيث لا يمكن إن تنهار
ما فيها لا عبقرية و لا فلسفة حياة و لا فخر وطني
مثلا لو أغلقت مطاعم ماكدونالدز و ستاربكس في فرنسا هل ستنهار فرنسا ؟
لكن بالعكس لو أغلقت كل محطات البنزين سينهار معظم الاقتصاد
و لهذا ترى إنه في روسيا لا تزال شركات النفط الأجنبية تعمل بكل حرية و هناك شركات تجارية غربية استبدلت اسماءها حتى تبقى تعمل في روسيا
لا ننسى دور الصين و الهند في شراء النفط الروسي و إعادة تكريره و بيعه كمنتج صيني أو هندي
لا ننسى ناقلات النفط الشبح التي تحمل النفط الروسي…