انهيار "عمارة فاس" يعيد إلى الواجهة مخاطر البنايات الآيلة للسقوط

انهيار "عمارة فاس" يعيد إلى الواجهة مخاطر البنايات الآيلة للسقوط
صورة: و.م.ع
السبت 10 ماي 2025 - 16:00

حصيلة ثقيلة خلّفتها “فاجعة عمارة فاس” بعدما تسبب حادث انهيار العمارة السكنية بالحي الحسني في مقاطعة المرينيين بمدينة فاس، الذي وقع ليلة الخميس- الجمعة، في 10 وفيات و6 مصابين (3 أطفال و3 بالغين) ما زالوا قيد المراقبة الطبية داخل “مستشفى الغساني”، وفق ما صرح به مدير الأخير.

“فاجعة فاس” الأليمة أعادت إلى الأذهان حوادث انهيار مشابهة لدور آيلة للسقوط أو “متصدّعة” طالما تلقى قاطنوها أوامر وتحذيرات بإخلائها بعد أن تكون موضوع “قرار إداري بالإفراغ” منذ سنوات؛ غير أن بعض الأسَر تأبى أن تغادرها إلا محمولة على النعوش.

رسميا، أوضحت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن البناية السكنية المكونة من طوابق عديدة “صنفتها السلطات المحلية في خانة البنايات الآيلة للسقوط ذات الخطورة العالية سنة 2018″، كاشفة لهسبريس أن “السلطات في تلك الفترة (قبل سبع سنوات)، باشرت إجراءات الإخلاء في حق ساكنة البناية، وقبلت ثماني أُسر القرار؛ لكن خمس أسر أخرى رفضت ذلك”.

وأضافت: “أشعر كما جميع المغاربة بحزن كبير جراء هذا الحادث”، مقدمة “تعازيها العميقة والحارة لأسر الضحايا”.

حيثيات الحادث، الذي أفجع المغاربة مع أولى ساعات يوم الجمعة، جدّد مصفوفة من التساؤلات حول تصنيف البينات آيلة للسقوط ذات صنف الخطورة العالية وقرارات الإخلاء التي تعقُب “معطيات تقنية وعلمية دقيقة، وليس محض إرادة أية جهة”، وفق إفادة المسؤولة الحكومية الوصية على الإسكان.

نجاعة المقاربة

أوضح علي لقصب، مستشار جماعي فاعل مدني رئيس “جمعية مواطن الشارع”، أن “فاجعة انهيار عمارة الحي الحسني أعادت النقاش حول وضعية الدور الآيلة للسقوط إلى الواجهة”؛ مشددا على كونها “تجعلُنا مرة أخرى نسائل مختلف المتدخلين في تدبير هذا الملف حول نجاعة المقاربة المعتمدة في تسوية وضعية هذه البنايات”.

وأضاف لقصب، متحدثا ضمن تصريح لهسبريس، أن “هذه الأسئلة تتجدد خاصة مع رفض الساكنة المعنية لمبالغ التعويض المقررة من لدن السلطات المعنية على اعتبار هزالتها وعدم قدرتها على توفير سكن بديل، وأحيانا أخرى رفض إخلاء المنازل المهددة نظرا لغياب الاعتمادات المالية لتعويض المعنيين بالإفراغ”.

واسترسل شارحا أن هذا “يستلزم إعادة النظر في هذه التدخلات وإقرار برنامج مستعجل بطابع اجتماعي تساهم فيه الجماعات الترابية والسلطات المحلية والمصالح الحكومية المعنية من أجل إعادة إسكان قاطني المنازل المهددة بالانهيار بمدينة فاس؛ على غرار برنامج ‘إسكان قاطني دور الصفيح’، الذي أثبت نجاعته وفعاليته”، وفق تقدير المتحدث.

وختم بتوصية “ضرورة إطلاق برنامج تحسيسي وتوعوي بمشاركة المجتمع المدني من أجل تعريف وتحسيس عموم المواطنين والمواطنات بخطورة هذه المنازل والمساطر المعتمدة لإشعار السلطات بالمنازل المهددة أو الآيلة للسقوط”.

إجراءات حازمة

أكد أحمد مزهار، عضو ائتلاف مبادرات المجتمع المدني ورئيس شبكة القرويين للتنمية والحكامة، “الأصل أن يتم الإخلاء من لدن السلطات العمومية بطريقة قوية حتى تتمكن من حل جذري وفعلي لهذا الإشكال المتجدد الذي يؤرق نوم ساكنة المدن العتيقة أو ذات الطابع التاريخي لبناياتها مثل فاس”.

وفي حديثه لجريدة هسبريس، لفت مزهار الانتباه إلى أن “المقاربة لاستئصال هذا النوع من السكن عالي الخطورة على الأرواح، يجب أن يستحضر محاربة البناء العشوائي”؛ وقال “مثلا هذا ما تجسد في حالة الحي الحسني المعروف بالبناء في ظروف غير قانونية وأنه شيّد في الظلام”، بتوصيفه.

وزاد طارحا “تساؤلات حول دور السلطات المحلية عند بناء هذه المنازل بشكل غير قانوني أو لا يحترم المعايير المتوافق بشأنها لضمان سلامة البنايات”، قبل أن يشير إلى أن “السكان رفضوا الإخلاء سابقا واحتجوا عند ممثل السلطة المحلية “قائد”؛ غير أن السلطات لم تبالِ بمطالب السكان، مما يثير تساؤلات حول مسؤوليتها”، حسب مزهار.

ولم يتوان رئيس شبكة القرويين للتنمية والحكامة في توجيه “الدعوة إلى اتخاذ إجراءات حازمة لتجنب تكرار الكارثة”، ضاربا مثالا على “حل مشابه في منطقة مفتوحة تم فيه التعامل مع القضية”.

كما شدد مزهار على “دور حاسم يمكن للمجتمع المدني أن يلعبه إيجابا في إقناع السكان الرافضين للإخلاء بأن ذلك لِصالحهم”، معتبرا أن “أكبر عائق هو ترحيل السكان إلى خارج مدينة فاس”، وخاتما بأن “من مسؤولية الدولة تقديمُ حلول مرضية للسكان ومحاولة الإخلاء بالقوة (أحيانا) لدرء المخاطر قبل حدوثها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • القادري
    السبت 10 ماي 2025 - 16:13

    سئمنا من مطالبة القضاء بمتابعة المسؤولين عن انتشار هذا النوع من السكن ، سكن يعبر عن الفساد في أبهى تجلياته ، ويأتي من يدعي ان موضوع الفساد هو من صنع خيال العدميين !!!!!

  • إنسان
    السبت 10 ماي 2025 - 16:16

    يجب على السيدة الوزيرة أن تبين للحكومة سبب رفض السكان إخلاء منازلهم بكل جرأة و وطنية وشكرا

  • RADI
    السبت 10 ماي 2025 - 16:17

    من المسؤول عن غض الطرف على بناء عمارة بعدة طوابق بمنطقة ارضها هشة و غير صالحة البناء و بدون تصميم او حتى رخصة بناء بل بالطريقة اللي على بالكم
    قبل أن تتكلم الوزيرة عن الدور الآيلة للسقوط .العمارة ليست بالبنايات القديمة التي شيدت في حفل غابرة من التاريخ بل لا أظن ان عقدين او ثلاث من الزمن قد مروا على بنائها .

  • مغربي
    السبت 10 ماي 2025 - 16:19

    مادا ينفع ان تصنف ايلة للسقوط وتترك من يسكن فيه وانت مسؤول شيء يصعب فهمه

  • *مـــنـــــــاضـــــل حــــــر*
    السبت 10 ماي 2025 - 16:24

    المنزل المنهار بمدينة فاس هو ملكية خاصة، ولا يتبع لا الجماعة ولا أي مؤسسة عمومية.
    وعندما يتبين للجنة المختصة أن البناية تشكل خطرًا فعليًا على السكان، فلا يكفي أن تقوم بتنبيههم أو تنبيه صاحب العقار ثم تختفي، تاركة إياهم يواجهون مصيرهم وحدهم. فهؤلاء المواطنون لا حول لهم ولا قوة، وغالبًا ما يكونون عاجزين ماديًا عن إيجاد بديل، بسبب الارتفاع المهول في أسعار الكراء.
    في مثل هذه الحالات، يصبح من واجب الدولة التدخل الفوري لتوفير سكن بديل لهؤلاء المتضررين. وكما قال الشيخ زايد : “لا يحق للمواطن أن يستأجر في وطنه، لأن السكن حق وليس هبة أو مكرمة.”
    السكن حق أساسي يجب أن يضمن لكل مواطن، وليس امتيازًا مشروطًا أو بضاعة تُشترى. لا يُعقل أن يُجبر المواطن على دفع 20 مليون واقتراض مبلغ كبير، ليظل مرهونًا لسنوات طويلة، لا يعرف طعم الاستقرار، ولا يقدر على تأمين أقساط البنك الشهرية، ماعرف فين حط راسو مخنوق.عاونو الشعب ماديا بنادم راه مقهور 500 درهم راه العبث.

  • مانن
    السبت 10 ماي 2025 - 16:34

    المغرب بلد جد جميل على التيكتوك و إنستغرام ، اما الواقع هو بنايات متهالكة ، فقر مضقع ، الترتيب 120 في التنمية ( وراء كل الدول العربية تقريبا ) …و ما خفي اعظم

  • Fellah
    السبت 10 ماي 2025 - 17:24

    السلطات لها مسؤولية حماية المواطنين ولو بالقوة ضدهم!
    لما يمنعون الشباب من ركوب زوارق الموت؟
    لماذا يفرض حزام السلامة في السيارات؟
    لماذا يمنع الانتحار؟
    ووو
    ولماذا قانون إجبارية إخلاء المباني الاءلة للسقوط؟؟

  • Mondial
    السبت 10 ماي 2025 - 17:42

    145 مليار درهم توزعت بسمية المغرب الآح ضر و 437 مليون درهم تشفرت من لفراقشية ولملايير هتغبر بدعوى هيتبنا أكبر تيران في لوموند

  • Amarouken
    السبت 10 ماي 2025 - 17:51

    شفت ناس هاد التجمع العشوائي وصدمني الحرمان ولبؤس وسوء التغذية لي باين في وجوهم,لملايير لي تعطات لمافيات التصدير ولفراقشية كافية تبني ديور لكل مزاليط لبلاد

  • فين
    السبت 10 ماي 2025 - 18:02

    فين أباطرة العقار لي ولاو أعضاءها مليارديرات بعدما خداو أراض الشعب فابور وباعو صنادق وتعفاو من الضرئب……. مابانش للدولة تبالي بيهوم

  • خاليد علي
    السبت 10 ماي 2025 - 18:05

    أسباب هذه الظواهر هي الأخطاء في التوجهات والاختبارات التي تتجاهل وضعية واعتبار المواطن بل فقط مشاريع تزيين الواجهة لتسويق صور لا تعكس وضع حقيقي البلد والساكنة في مختلف المواطن

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر