نواكشوط توازن بين الرباط والجزائر

نواكشوط توازن بين الرباط والجزائر
صور: هسبريس
الأربعاء 14 ماي 2025 - 10:06

استقبل وزير الداخلية واللامركزية الموريتاني، محمد أحمد ولد محمد الأمين، بشكل منفصل، سفيري المغرب والجزائر المعتمدين لدى نواكشوط، في لقاءين متتابعين احتضنتهما وزارة الداخلية، الثلاثاء، في خطوة تكتسي بعدا خاصا بالنظر إلى الظرفية الإقليمية الدقيقة والتطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، خصوصا في ظل استمرار حالة القطيعة بين الرباط والجزائر، وتنامي التحديات الأمنية المرتبطة بتمدد الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، وتزايد الاهتمام الدولي بمآلات النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

وزارة الداخلية الموريتانية اكتفت في بلاغها الرسمي بالإشارة إلى أن اللقاءين ناقشا “علاقات التعاون في المجالات المرتبطة بقطاع الداخلية”، من دون الخوض في التفاصيل، ما فسح المجال لتأويلات تتقاطع عند أبعاد تتجاوز الشأن الثنائي، خصوصا في ظل التجاذب الحاد بين الرباط والجزائر بشأن ملف الصحراء، والتحديات الأمنية، وهي كلها معطيات تضع نواكشوط في موقع حساس ضمن توازنات المنطقة.

ويرى مراقبون أن برمجة اللقاءين في يوم واحد، ومن قبل المسؤول الحكومي نفسه، تحمل في طياتها دلالة سياسية على رغبة نواكشوط في الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الثنائية، بما يضمن استمرار الحوار مع الجانبين المغربي والجزائري، دون المجازفة بالانحياز العلني إلى أي محور إقليمي، مع تسجيل ملامح تقارب متزايد مع الطرح المغربي في عدد من الملفات الحساسة.

ويذهب محللون إلى أن هذا التوجه يعكس وعيا موريتانيا بأهمية مقاربة واقعية للملفات الشائكة في المنطقة، مدفوعا بإدراك لحجم المخاطر الأمنية في الساحل، وحاجة البلاد إلى شراكات فعالة مع الجيران المباشرين، وفي مقدمتهم المغرب، الذي يشهد تنسيقا متقدما مع نواكشوط في مجالات متعددة؛ ما قد يُترجم في المرحلة المقبلة بمواقف أكثر وضوحا تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء.

وتقرأ أوساط موريتانية في هذا التوجه بوادر تحول في المقاربة الرسمية الموريتانية، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن مشاريع ربط حدودي جديدة، كممر السمارة – بير أم كرين، الذي من شأنه تعزيز الترابط الاقتصادي بين موريتانيا والأقاليم الجنوبية المغربية، وإعادة رسم ملامح التفاعل الحدودي على أسس واقعية تضمن مصالح الطرفين.

كما يجمع المحللون ذواتهم على أن هذا الانفتاح الموريتاني المتدرج على المغرب لا يعني بالضرورة قطيعة مع الجزائر، بقدر ما يمثل سعيا إلى سن سياسة خارجية متعددة المرتكزات، تراعي موازين القوى الإقليمية دون إغلاق أبواب التنسيق مع أي من الفاعلين، وهو ما يفسر الحرص على استقبال السفيرين في ظرف زمني واحد، وإبقاء الرسائل الدبلوماسية في مستوى تقني قابل للتأويل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • مغربي
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 10:17

    موريطانيا تلعب على الحبلين مع المغرب ،،ولا تربد الخروج من المنطقة الرمادية

  • مواطن مغربي
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 10:26

    موريتانيا تلعب على الحبلين و لا تريد الخروج من المنطقة الرمادية و تتصرف كأنها ذكية و المغرب غبي لذا يجب قطع العلاقات معها.

  • محمد لعيوني
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 10:34

    انا اختلف مع المعلق الاول كون موريطانيا تلعب على الحبلين
    فالعللقات الدولية اليوم هي بدورها اصبحت ترتكز على التوازنات ومن مصلحة العالم دلك
    امريكا والعالم لا يحاسب قطر على دعمها لايران وحماس افغانستان ووووو
    لان امريكا متلا في صالحها ان تبقى الدوحة قريبة من هؤلاء رغم تصنيف واشنطن لهم بالارهاب
    فقطر متلا هي من ساعدت واشنطن بالخروج عسكريا من افغانستان وهي من تقود الوساطات في غزة وايران
    لداك من صالح المغرب والحزائر ان تبقى نواكشوط على مسافة واحدة لان دلك قد يسهل ان يكون الرئيس الموريطاني ان شاء الله مفتاح أي تقارب بين البلدين بوساطته

  • مواطن
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 11:46

    مريتانيا في موقف لا تحسد عليه هي دولة مسالمة ولتجنب المشاكل مع جيرانها تقول دائما نعم لترضي الجميع

  • وضوان
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 13:04

    موريتنيا تعترف بجبهة البوليزاريو ونقول الصحراء الغربية ولها معاهدة سلام مع الصحراويين فلماءا المغرب لا يعاملها مثل الجزائر

  • ملاحظ مغربي
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 14:35

    قادة موريتانيا ، يلعبون بذكاء و انتهازية على الحبلين ، للإستفادة من المغرب ، و من الجزائر في آنٍ واحد عكس الغبي قيس التعيس و إدارته ، الذين انحنوا كلِّياً لِحُكم كابرانات العسكر العجزة ، في مُعاداة الوحدة الترابية و مصالح المغرب ، و بهدلوا و أهانوا صورة تونس…..

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30 1

أزمة النقل في أورير وتامراغت

صوت وصورة
ملعب هسبريس | لسعد الشابي
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:30

ملعب هسبريس | لسعد الشابي

صوت وصورة
أول الفهم | مصطفى المعتصم
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:00 2

أول الفهم | مصطفى المعتصم

صوت وصورة
أساتذة التعليم الأولي يحتجون
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 19:15 4

أساتذة التعليم الأولي يحتجون

صوت وصورة
مضامين التزامات حكومة المنصوري
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 18:38 8

مضامين التزامات حكومة المنصوري

صوت وصورة
المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 16:44 6

المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة