تحليل موضوع الرياضيات

تحليل موضوع الرياضيات
الإثنين 9 يونيو 2025 - 10:06

مقدمة :

التعليم في المغرب يحتضر… هذا ليس مجرّد رأي عابر أو نظرة سوداوية، بل صرخة واقعية تُسمع في ساحات الامتحان. جيل البكالوريا اليوم يفتخر بالغش، ويتمرد على القيم، يحرق المدارس وينتحر عند ضبطه متلبسًا، بينما آباؤهم يحمونهم ويهددون رجال التعليم في القسم والإدارة! صارت “النقلة” بطولة، والصرامة التعليمية جريمة. في زمن مضى، كانت العصا تُربّي، والمدرسة تصنع رجالا بحبر وريشة ونشيد وطني. كنا نعود إلى منازلنا محملين بالمعرفة لا بالخوف، بالتقدير لا بالتمرد. واليوم؟ الحقيبة ثقيلة، والضمير فارغ. نشتاق لتعليم كان يبني، لا ينهار. نشتاق للعصا كي

توقظ فينا الهمّة، لا النار. أمام هذا الانهيار، لا نملك إلا أن نسأل: هل حقًا مات التعليم… أم نحن من دفناه؟
جيل اليوم، جيل البكالوريا، لم يَعُد يرى في التعلّم مشروعًا للحياة، بل يرى في الشهادة مجرّد وثيقة عبور، ولو عبر طرق ملتوية. لم تعد القيم حاضرة في الفعل التعليمي، وصار الغشُّ بطولة، والصرامة في التقييم جريمة، والمدرسة مجرّد مبنى لا يُلزم أحدًا بالاحترام. أمام هذا المشهد المؤلم، يجد رجل التعليم سواء في الإدارة أو القسم، نفسه بين مطرقة التراخي المجتمعي وسندان التلميذ الذي يريد “النجاح دون جهد” ومجتمع يُغذّي ثقافة الاتكالية.

ومع ذلك، وسط هذا الانحدار، تظل المدرسة المغربية العمومية والخاصة قادرة على الصمود حين تُوفَّر لها شروط الجدية والوضوح، وتبقى الامتحانات الوطنية، رغم كل شيء، مرآة تعكس مستوى ما يُدرّس وما يُفهم. تحليل مواضيع الامتحان الوطني في مادة الرياضيات، مثلما سنقوم به في هذا المقال، يُتيح لنا تقييمًا موضوعيًا ودقيقًا لما يُنتظر من المتعلم في آخر محطة من التعليم الثانوي التأهيلي.

فبعيدًا عن الضجيج الإعلامي والجدل المجتمعي، تظل أوراق الامتحان حاسمة: هل تحاكي فعلا الكفايات المستهدفة؟ هل تراعي التدرج المنطقي للمفاهيم؟ هل تضع التلميذ أمام وضعيات تفكيرية حقيقية دون السقوط في الفخاخ أو الغموض المفتعل؟ وهل تساعد على التمييز بين من فهم وتمرّن، وبين من استسهل الطريق وتكاسل؟

في هذا السياق، سنقوم بتحليل دقيق لمواضيع الرياضيات المقترحة في الامتحان الوطني الموحد لشعبة العلوم التجريبية – دورة 2025 – وذلك من خلال الوقوف عند نوعية الأسئلة، طبيعة الكفايات المستهدفة، درجة الصعوبة، ومدى انسجامها مع الإطار المرجعي الرسمي، مع تسليط الضوء على البُعد التربوي والتقويمي الكامن في كل تمرين. الهدف ليس جلد الواقع ولا تمجيد الاختبارات، بل تقديم قراءة علمية تربط بين المحتوى ومقومات الفعل التربوي الحقيقي، في زمن بات فيه التعليم في حاجة ماسّة إلى ما هو أعمق من الشعارات… في حاجة إلى استعادة المعنى.

تحليل التمرين الأول: الهندسة في الفضاء (3 نقط)

يندرج هذا التمرين ضمن الكفايات المطلوبة في الهندسة الفضائية ويتطرق بالخصوص إلى: معادلة الفلكة والمستوى – الجداء السلمي والمتجهي – المسافة بين نقطة ومستوى – تقاطع مستوى وفلكة – مركز وشعاع دائرة التقاطع – الاسقاط العمودي لنقطة على مستقيم وعلاقتها بحساب المسافة بين النقطة والمستقيم.

هناك أسئلة لا تتطلب أكثر من التطبيق المباشر مثل معادلة الفلكة والتحقق من انتماء نقطتين إلى الفلكة لكن تقاطع الفلكة والمستوى يتطلب من التلميذ الانتباه إلى أن المستوى يمر من مركز الفلكة وهكذا تصبح الإجابة بسيطة وسريعة وكذلك بالنسبة لحساب المسافة بين نقطة ومستقيم فهو يتطلب فقط التطبيق البسيط للتعريف الأولي لمفهوم المسافة بين نقطة ومستقيم والذي يعتمد على الإسقاط العمودي، وهو ما يجب استنتاجه من حساب الجداء السلمي وانتماء منتصف القطعة لحاملها واللذان تم التطرق لهما في الأسئلة السابقة. في السؤال الرابع كان المطلوب هو حساب الجداء المتجهي ثم تحديد المعادلة الديكارتية لمستوى، غير أن ما يبدو غير معتاد، لمعظم التلاميذ، هو استعمال نقطة تحتوي على بارمتر وهذا في اعتقادي اجتهاد مطلوب ومحمود لأنه يسمح بطرح أسئلة تتيح للتلميذ توظيف مؤهلاته الذهنية من خلال أسئلة بسيطة وعادية لا تحتوي على حسابات معقدة وأجوبتها معلنة وفي هذا الاطار تبقى الأسئلة المطروحة جيدة جدا وبالخصوص السؤال الأخير الذي يهدف إلى تأطير شعاع دائرة التقاطع ويتطلب توظيف خاصيات حسابية ثم خاصيات هندسية تتلخص في أن شعاع دائرة التقاطع يجب أن لا يتعدى شعاع الفلكة.

في حقيقة الأمر فإن هذا التمرين مركب بطريقة ذكية بعيدا عن الروتين القاتل، فهو يعتمد على معارف بسيطة من المفروض أن يكون التلميذ ملما بها قبل الثانية بكالوريا وعلى قواعد أخرى معروفة مع الابتعاد عن أي تعقيد ويبقى الهدف الأساسي هو تبرير النتائج المعلنة سلفا.

تحليل التمرين الثاني: الأعداد العقدية (3,5 نقطة)

يندرج هذا التمرين ضمن الكفايات الأساسية المتعلقة بالأعداد العقدية والهندسة التحليلية في المستوي، ويتطرق بالخصوص إلى: الحساب الجبري، استخدام التمثيل الأسي للأعداد العقدية، المعادلات العقدية من الدرجة الثانية، تحديد مركز وشعاع دائرة محيطة بمثلث، العلاقة بين الشكل الجبري والشكل الأسي لعدد عقدي، التحويلات الهندسية (التحاكي)، وإثبات الاستقامية والتعامدية.

نلاحظ أن أغلب الأسئلة تعتمد على مهارات أساسية تتعلق بالأعداد العقدية يجب أن يتحكم فيها التلميذ مثل حساب المجموع والفرق ونسب الأعداد العقدية، التحقق من حلول معادلة عقدية، وكذلك على معارف ومهارات سابقة منذ الثالثة إعدادي والجذع المشترك كمفهوم منتصف قطعة، ومفهوم الدائرة المحيطة بمثلث. غير أن التمرين لا يكتفي بالتطبيق المباشر، بل يدفع التلميذ تدريجيًا إلى التفكير والتحليل وتأويل العلاقات بالشكل الصحيح، خصوصًا في الفقرات المرتبطة بإثبات أن نقطة معينة هي مركز الدائرة المحيطة بمثلث، أو عند استنتاج عمودية مستقيمين من خلال علاقات تم التوصل اليها.

هذا النوع من التمارين يُعتبر نموذجيًا لمسلك العلوم التجريبية، فهو لا يتطلب تقنيات معقدة أو حسابات ثقيلة، بل يعتمد على وضوح الفهم، والدقة في التبرير، والربط بين المعارف الأساسية التي تُدرّس بشكل موزع عبر السنوات السابقة.

خلاصة القول: تمرين غني، متكامل، ذكي البناء، مناسب جدًا لتمكين التلميذ من تثبيت مكتسباته في الأعداد العقدية وتطبيقها في وضعيات هندسية وتحليلية. وهو موجّه أساسًا لتلميذ واعٍ بأهمية الكفايات الفكرية أكثر من الاكتفاء بالحفظ أو تطبيق العلاقات دون إدراك لأبعادها وتأويلاتها.

تحليل التمرين الثالث: حساب الاحتمالات (2,5 نقطة)

يندرج هذا التمرين ضمن الكفايات المتعلقة بحساب الاحتمالات العادية والتجارب المتكررة المستقلة (القانون الثنائي)، ويتناول بشكل خاص: حساب احتمال حدثين بسيطين في تجربة عشوائية بسيطة، اختبار استقلال حدثتين، دراسة متغير عشوائي ناتج عن تكرار تجربة، وإنشاء جدول قانون الاحتمال وحساب الأمل الرياضي.

التمرين يبدأ بوضعية واقعية مبنية على سحب كرات غير مميزة باللمس. أول فقرة تتطلب من التلميذ فقط استعمال المبادئ الأساسية لاحتمال حدث (العدد المناسب من الحالات على عدد الحالات الممكنة)، وهي فرصة جيدة لاختبار فهم التلميذ حول ترييض الأحداث وحساب احتمالها انطلاق من وصف لفظي بسيط لها.

رغم بساطة الحسابات، فإن السؤال (c) حول استقلال الحادثتين ” AوB” يتطلب استحضار التعريف الرياضي لاستقلال حدثين بواسطة مقارنة معروفة، ما يجعل هذه الفقرة ذات بعد مفاهيمي أكثر من مجرد تطبيق عددي، ويمنح التلميذ فرصة لإظهار فهم أعمق للعلاقات بين الأحداث.
الجزء الثاني من التمرين يُعد انتقالًا ذكيًا نحو دراسة تكرار تجربة عشوائية ثلاث مرات مستقلة، حيث يُطلب من التلميذ تحديد توزيع احتمالي لمتغير عشوائي يرمز إلى عدد مرات تحقق الحدث “A” هذا يتطلب توظيف علاقات القانون الثنائي (loi Binomiale)، مع فهم جيد لافتراض استقلال التجارب. الجدول المطلوب ليس معقدًا، لكنه يختبر قدرة التلميذ على الربط بين الاحتمال البسيط والتوزيع الاحتمالي الكامل.

التمرين متوازن من حيث الصعوبة، ولا يحتوي على فخاخ حسابية أو صيغ معقدة، بل يراهن على فهم جيد للمفاهيم الأساسية، وربط جيد بين النظري والتطبيقي. وهو تمرين مناسب لمسلك العلوم التجريبية، حيث يُنتظر من التلميذ التحكم في أساسيات الاحتمال المحدود وتوزيع المتغيرات العشوائية.

تحليل التمرين الرابع (المسألة): التحليل (11 نقطة)

يشكّل تمرين التحليل المقترح في امتحان البكالوريا لسنة 2025، شعبة العلوم التجريبية، نموذجًا ممتازًا لتمرين غني ومترابط ودقيق، يتماشى تمامًا مع متطلبات الإطار المرجعي الرسمي. يتكوّن هذا التمرين من ثلاثة أجزاء متكاملة، تعبّر عن كفايات أساسية في برنامج التحليل الرياضي، وتُبرز العلاقة بين التمثيلات البيانية والدوال والتكاملات والمتتاليات العددية.

الجزء الأول يتمحور حول دالتين يتم استغلال تمثيلهما البياني لمقارنة الدوال، وحل معادلات، وحساب مساحات باستخدام التكامل. هذه المقاربة البيانية، رغم كونها تقليدية، فإنها تكتسب هنا طابعًا مميزًا من خلال أسئلة تدريجية تدمج بين القراءة النوعية والحساب التحليلي، مثل التكامل بالأجزاء. وتُعد المهارات المطلوبة هنا من صميم برنامج السنة الختامية وتتناسب مع مستوى الامتحان الوطني.

أما الجزء الثاني، فيُوسّع دائرة التحليل ليشمل دراسة دالة تحتوي على اللوغاريتم النبيري، حيث يواجه التلميذ مفاهيم متقدمة مثل النهايات عند المالانهاية، المقارب المائل، معادلة المماس، منحى التغيرات والدالة العكسية. هذا القسم يتطلب مستوى عاليا من التحليل والصرامة في البرهنة، إضافة إلى قدرة على تفسير النتائج رياضيًا وتمثيلها بيانيًا. ويتميّز كذلك بإدراج موضوع نادر نسبيًا في التقييم، وهو تمثيل دالة عكسية على المعلم.

أما الجزء الثالث، فيتناول متتالية معرفة بشكل ترجعي انطلاقًا من الدالة السابقة، مما يعزز التماسك البنيوي للتمرين. ويُطالب فيه التلميذ بإثبات تزايد أو تناقص المتتالية، برهنة تقاربها، وحساب نهايتها. ورغم أن هذا القسم أكثر كلاسيكية، إلا أنه يندمج بسلاسة في التمرين العام ويُظهر العلاقة بين الدوال والمتتاليات.

من حيث الصعوبة، يتميز هذا التمرين بكثافة تقنية واضحة، خاصة في الجزء الثاني حيث يُطلب حساب مشتقة غير بسيطة وتحليل سلوك الدالة عند المالانهاية. ومع ذلك، فإن هذا المستوى المرتفع يظل منسجمًا مع التوجهات الحديثة التي تهدف إلى تعزيز التفكير العميق والربط بين المهارات. كما أن التمرين كله يتوافق مع الإطار المرجعي الرسمي لامتحان البكالوريا، ويُعتبر وسيلة فعّالة للتمييز بين المتعلمين ذوي الاستعداد الجيد.

خلاصة القول، يُعد هذا التمرين نموذجًا عالي الجودة في التقويم، حيث يدمج بين الصرامة الرياضية، والقراءة البيانية، وتكامل المفاهيم. ويقيّم بشكل دقيق الكفايات الأساسية في رياضيات شعبة العلوم التجريبية، ويُعد المتعلم لتفكير رياضي تحليلي ومترابط. كما أن غناه وتماسكه يجعلان منه مرجعًا تربويًا مميزًا.

خاتمة :

لا شك أن واقع التعليم اليوم يبعث على القلق، ليس فقط بسبب ما نراه من تراجع في القيم والاجتهاد، بل لأن المدرسة لم تَعُد تؤدي دورها المركزي في بناء الشخصية وتنمية العقل. تمرينات الامتحان الوطني، رغم كونها أدوات تقييم تقني، تكشف لنا بوضوح هذا التفاوت الحاد بين ما يُنتظر من التلميذ، وبين ما هو عليه فعلًا من حيث الاستعداد، والرغبة، والقدرة على التفكير المستقل. حين يُطرح تمرين متكامل يستدعي فهمًا وتحليلًا، تجد من يتباكى: “امتحان تعجيزي!”، لا لأن السؤال صعب، بل لأن العقل لم يُدرّب على الصبر والمثابرة، بل على الحلول السريعة والطرق المختصرة.

ومع ذلك، لا يجوز أن نغرق في جلد الذات دون بصيص أمل. فوسط هذا الركام، لا تزال هناك طاقات شابة تتحدى هذا الواقع، وتُقبل على المعرفة بشغف، وتحمل مسؤولية تعلمها بجدية. لا تزال هناك مدارس تُقاوم، وأساتذة يزرعون بذور الأمل رغم التحديات، وتلاميذ يُثبتون في كل دورة أن النجاح الحقيقي ليس في النقطة، بل في المسار.

إن إعادة الاعتبار للمدرسة المغربية سواء العمومية أو الخاصة تمر حتمًا عبر تثمين المجهود، وتصحيح تمثلات التلميذ حول النجاح، وربط التعلم بالمعنى، لا بالمردودية السريعة. فالتمارين الجيدة ليست لتعذيب المتعلمين، بل لبناء تفكيرهم. والصرامة ليست عقوبة، بل احترام للعلم. والامتحانات العادلة، مثل ما رأيناه في هذا النموذج، هي دعوة صريحة للعودة إلى الجدّ، إلى الاجتهاد، إلى الثقة في النفس.

فلنكن صرحاء: التعليم المغربي لم يمت، لكنه مريض… ودواؤه لن يأتي إلا من داخل القسم ومكاتب الإدارة، من عقل التلميذ، ومن ضمير الأستاذ، ومن قرارات إدارية شجاعة تعيد للتعليم هيبته، وللمعرفة نورها، وللنجاح معناه الحقيقي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • عادل بوفتي من ميسور
    الإثنين 9 يونيو 2025 - 17:14

    لا يسعني إلا أن أثمن المجهود الذي بذله صاحب المقال في معالجة موضوع بالغ الحساسية.تناول الأستاذ موضوع التقويم من خلال تحليل مواضيع الامتحان،و يبرز بوضوح الجهد البيداغوجي والتقني المبذول في بناء اختبارات وطنية تجمع بين الالتزام بالمعايير المرجعية، وتكافؤ الفرص، والصرامة العلمية.غير أن هذا التقويم، رغم كل ما فيه من وجاهة تقنية،لا يزال أسير منطق يقيس دون أن يلهم ويفرز دون أن براعي الفروقات الثقافية و الإقتصادية بين المتعلمين.فهل يمكن فعلا الحديث عن “تقويم بالكفايات”في ظل غياب منطق الإدماج في بناء المناهج؟وهل يمكن مطالبة المتعلم بالقدرة على توظيف المعارف وتحليلها،في حين لم تمنح له فرصة لتعلم مبدع،فالتقويم، في معناه اللغوي،هو”التقويم من الاعوجاج”،وليس فقط إصدار الأحكام وترتيب المتعلمين.فإذا كانت المدرسة مسؤولة عن التكوين، فإنها مسؤولة عن التقويم و عن الدعم بأنواعه كذلك. ولا يجوز في زمن الكفايات أن نحمل التلميذوحده وزر التعثرات البنيوية و ما الغش استاذ إلامؤشر دال على خلل بنيوي ،يتجلى في انقطاع المعنى بين ما يدرس وما يطلب،بين المعرفةو المهارةو القيم و تعثربلورة المشروع الوجودي للمتعلم

  • MC
    الإثنين 9 يونيو 2025 - 20:59

    أستاذالعماري،
    إن ما تفضلتم به من قراءة دقيقة وموضوعية لورقة الامتحان الخاصة بالبكالوريا ليس مجرد اجتهاد فردي، بل هو ممارسة تربوية نفتقدها في فضائنا التعليمي. تعميم هذا النوع من التحليل النقدي ليشمل مواد أخرى كالفيزياء، علوم الحياة والأرض، الفلسفة، الأدب، واللغات، ضرورة اليوم. حين يكتب الأساتذة عن الامتحانات في تخصصاتهم، يرسخون ثقافة تربوية قائمة على التفكير النقدي والحوار.

    غياب هذا النقاش التربوي يجعل المدرسة المغربية تبدو وكأنها تشتغل في جزر معزولة، حيث كل مادة تُدرَّس وتُقَيَّم بمعزل عن رؤية شمولية تربط بين المضامين، الكفايات، وحاجيات المجتمع. نحن بحاجة إلى مقالات مماثلة يكتبها أساتذة من مختلف التخصصات، يتناولون فيها الامتحانات الوطنية من زاوية تربوية ونقدية، ويقترحون بدائل واقعية لتحسينها.

    ما نحتاجه اليوم في مغربنا أن يتحول النقاش حول الامتحانات إلى ورش وطني مفتوح، يشارك فيه الجميع، حتى نستعيد الثقة في المنظومة ونمنح أبناءنا فرصة حقيقية للتعلم والنقد والإبداع. هذه الدينامية الفكرية وحدها الكفيلة بإحياء الأمل في مدرسة مغربية أصيلة، مواطنة، وقادرة على مواكبة تحديات العصر.

    ALHOCEIMA

  • MC
    الإثنين 9 يونيو 2025 - 22:59

    أين البرمجة والمحاكاة؟
    بعد قراءتي المتأنية لنص الكاتب وتحليله لامتحان الرياضيات في البكالوريا المغربية، لاحظت غياب أي إشارة لموضوع البرمجة أو المهارات الرقمية ضمن الامتحان الوطني. دفعني هذا الفضول للبحث فوجدت أن وزارة التربية الوطنية المغربية بدأت في السنوات الأخيرة بالترويج لتعليم البرمجة والمهارات الرقمية في المدارس لكنها لم تدرجها بعد ضمن امتحانات البكالوريا. هذا الواقع يطرح سؤالاً حول كيفية بناء جسر حقيقي بين المدرسة المغربية والعالم الرقمي.

    في المقابل، هناك اتجاه متزايد في بعض الأنظمة التعليمية الغربية لتقسيم الامتحانات العلمية إلى جزأين. الجزء الأول تقليدي، يُركز على الفهم الأساسي والحسابات اليدوية والتفكير المنطقي دون مساعدة تقنية، لضمان إتقان المفاهيم الأساسية. أما الجزء الثاني، فيكون رقمياً حيث يُسمح باستخدام أدوات مثل GeoGebra أو لغات البرمجة مثل Python. الهدف هو عكس مهارات العصر الرقمي، ليصبح استخدام الأدوات التقنية جزءًا أساسيًا من العمل العلمي، ويُعد الطلاب لمتطلبات سوق العمل والبحث العلمي الحديث، ويكسبهم مهارات عملية يحتاجونها في سوق الشغل وفي الحياة الجامعية.

    ALHOCEIMA

  • اسيد
    الثلاثاء 10 يونيو 2025 - 09:47

    تحياتي الاستاد العماري
    مقالك اعجبني كثيرا. لكن لدي بعض الملاحظات قد اختلف معك فيها منها :
    1 – التعليم ليس مريضا بل هو في غرفة الإنعاش الموت سريري يكفي ان تزيل عنه انبوب الاوكسجين كي تحمل الجثة إلى المقبرة.
    2 – تحدثت عن الصرامة فهي منعدمة كما قلت ؛ لكن منن المسؤول عن غيابها.؟ الصرامة تبدا من القسم والمسؤول عنها رجل التعليم. وان كان غير قادر فهناك إدارة وان كانت الإدارة غير قادرة فهناك مندوبيات وفي الاخير هناك وزارة . اذن هناك تخاذل وأهمال مقصود. التعليم هكذا اربد ان يكون.
    3- تحدثت عن الغش عند التلميذ الغش اصبح ثقافة واصبح بدرس في القسم من طرف رجل التعليم الذي يزود التلاميد مسبقا بالاسءلة لكي يجيبوا عنها في اليوم الموالي حتى يقال ان مستو ى التلاميذ مرتفع.
    اعتذر عن الجهر بهذه الحقيقة المرة

  • الهداري محمد
    الثلاثاء 10 يونيو 2025 - 11:08

    تحليل في غاية الدقة والبساطة تحليل علمي منطقي وبخصوص ما آل إليه المستوى التعليمي في بلادنا أتفق مع صاحب المقال في نقطة أو جانب من التحليل وأختلفةمعه في جانب آخر. أما الجانب الذي أتفق معه فيه هو تلميذ اليوم ليس هو تلميذ الأمس الذي يكد ويجتهد بينما تلميذ اليوم يعتمد أساسا على الغش إلا نسبة ضئيلة إلى منعدمة ممن يعتمد على نفسه أما الجانب الذي لا أتفق فيه معه وهو طريقة معالجة المشكل. التصحيح يجب أن يكون شموليا بدءا من إعداد أساتذة في المستوى وكذلك طاقم المراقبة من خلال تكوين أساسي غني وليس سد الخصاص بأساتذة لا حول لهم ولا قوة. لما يتقاعد خريجوا المدارس العليا للأساتذة الذي تكونوا خلال الثمانينات من القرن الماضي، وأغلبهم غادر التعليم العمومي، ستحل الفاجعة الكبرى. بخصوص هؤلاء التلاميذ هم ضحايا كورونا والتعليم عن بعد ليس لهم تكوين أساس في الرياضيات وبالخصوص في الحساب هم أميون لأنهم لم يتعلموا الحساب في المستويات الدنيا من الرابع إبتدائي إلى الأولى إعدادي والثانية إعدادي حيث تلقن المبادئ الأولى للرياضيات. وسنرى العجائب مع الثلاثة أفواج القادمة ولربما الأربعة إلى أن يختفي أهل كورونا

  • شهاب
    الثلاثاء 10 يونيو 2025 - 19:44

    شكرًا للأستاذ لحسن على تعليقه الصريح والقيّم الذي لامس جوهر أزمة التعليم في المغرب بدقّة مؤلمة. أتفق معه تمامًا في أن التعليم لم يعُد مريضًا فقط، بل يحتضر. غياب الصرامة والانضباط في كل المستويات، من الوزارة إلى الإدارة والمدرس، ساهم في هذا التدهور. مسؤوليتنا مشتركة عندما نتساهل مع الخلل. أما الغش، فقد صار واقعًا مألوفًا، بل ومطالبًا به أحيانًا، مما يهدم الثقة والمصداقية في النظام. تعليق الأستاذ لم يكن انتقادًا عابرًا، بل شهادة صادقة من محبٍّ لوطنه ومهتمّ بمصير الأجيال. الاعتراف بالواقع، كما فعل، هو أولى خطوات الإصلاح. صراحته أضافت عمقًا حقيقيًا للنقاش، وأدعو الجميع إلى التفاعل بمثل هذا الوعي.

  • Sos islam
    الخميس 12 يونيو 2025 - 18:40

    السلام عليكم ماهو ملاحض في الآونة الأخيرة أن المشكل الاساسي لتعليم في المغرب يكمن في الآباء و الأمهات

صوت وصورة
الأرصفة تتحول إلى مسارات للدراجات
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 11:07 6

الأرصفة تتحول إلى مسارات للدراجات

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30 1

أزمة النقل في أورير وتامراغت

صوت وصورة
ملعب هسبريس | لسعد الشابي
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:30

ملعب هسبريس | لسعد الشابي

صوت وصورة
أول الفهم | مصطفى المعتصم
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:00 2

أول الفهم | مصطفى المعتصم

صوت وصورة
أساتذة التعليم الأولي يحتجون
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 19:15 4

أساتذة التعليم الأولي يحتجون

صوت وصورة
مضامين التزامات حكومة المنصوري
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 18:38 9

مضامين التزامات حكومة المنصوري