حين تنطق اللوحات الإعلانية "الدارجة" .. طرافة الرسائل وخطر الانزياح

حين تنطق اللوحات الإعلانية "الدارجة" .. طرافة الرسائل وخطر الانزياح
صور: هسبريس
الإثنين 14 يوليوز 2025 - 02:00

تعرف مجموعة من الفضاءات العمومية انتشارا متزايدا لإعلانات وإشهارات مكتوبة بـ”الدارجة”، سواء في الحملات التوعوية أم المواد الترويجية؛ وهو ما قسم المتفاعلين إلى فئتين: فئة لا ترى مانعا في توظيف عبارات مبسطة لتسهيل إيصال الرسائل إلى العموم، وأخرى تؤكد على ضرورة احترام الطابع الرسمي للغة العربية في الفضاء العمومي، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد إقبالا كثيفا من الزوار من مختلف الفئات والمناطق.

بساطة وفعالية

شهدت عدد من الشواطئ المغربية ظهور لافتات تحسيسية مكتوبة بـ”الدارجة”، تدعو المصطافين إلى احترام نظافة الشاطئ والحفاظ على مياه البحر؛ وهو ما أثار انتباه الزوار الذين تفاعلوا مع هذه العبارات الترفيهية، معتبرين أنها “أكثر قربا من لغتهم اليومية، وأكثر قدرة على إيصال الرسائل بأسلوب خفيف ومباشر”.

واعتُبر توظيف الدارجة في هذه الإعلانات “اختيارا موفقا”، خاصة أن العبارات جاءت ساخرة أحيانا ومليئة بروح الدعابة؛ ما جعلها تنتشر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن دعمهم لهذا الأسلوب الذي يجمع بين الجدية في المضمون والطرافة في الشكل، من بينها “حاوْلُوا عْلى التّجْهيزاتْ من التكَرْفيصاتْ”، و”حاوْلُوا عْلى الرّْمِيلَة من الزّْبِيلَة”، و”حاوْلُوا عْلى المِّيجَاتْ من الوْسيخَاتْ”.

ويرى عدد من المتفاعلين مع هذا النوع من الإعلانات أن “استعمال الدارجة في فضاءات ترفيهية كالشواطئ ينسجم مع طبيعة المكان وأجوائه، ولا يُعد تقليلا من مكانة اللغة العربية؛ بل أسلوبا عمليا لبلوغ أهداف التوعية، من خلال اعتماد لغة قريبة من الناس وسهلة الفهم، تحقق التأثير المطلوب دون تكلف أو تعقيد”.

تشويه اللغة

قال الشرقي نصراوي، أستاذ التعليم العالي في السيميائيات وتأويل الخطاب، إن “اللغة إذا كانت وسيلة من وسائل التواصل، فإنه ينبغي أن نحافظ على سلامتها في الفضاءات العامة والإشهارية؛ ذلك أن تشويه هذه اللغة وإدخال تعديلات فونيمية عليها يجعل المتلقي ينفر من الكلمات وتصدمه هذه اللغة على مستوى اللحن”.

وأضاف نصراوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “على أصحاب المحلات والمجالس التي تمنح التراخيص مراعاة سلامة الأسماء التي بالضرورة يجب أن تكون نابعة من المجتمع المغربي ومن فلسفته المجتمعية، وأن لا تكون غريبة عن بيئتنا وتربية أجيالنا”.

وقال الأستاذ الجامعي: “كثيرا مانندهش من أسماء بعض المحلات التجارية ومن محتوى اللغة التي تسمي بها بعض المأكولات؛ مما يجعل الزبون في حيرة على مستوى تلقي هذه القضايا من جهة، وعلى مستوى معرفة الطابع العام الذي يتحكم في هذه الاختيارات من جهة ثانية”.

وأكد المتحدث أن “ذوق اللغة كلما كان ملائما ومناسبا كلما كانت القصدية حاضرة على مستوى بنيات التواصل وعلى مستوى المعارف العامة التي تحملها هذه اللغة على مستوى الوعي الجمعي”، منبها إلى أن اللغة العربية تتعرض لهجوم ممنهج من لدن الكثيرين؛ إما تعصبا أو هروبا للحداثة المزعومة على مستوى التسمية باللغات الأجنبية. وهذا يدل على أن البعض ما زال غير قادر على تحصين نفسه من الرياح الهوجاء التي تعصف به”.

وشدد الشرقي نصراوي على أن “اللغة العربية في الفضاء العام يجب أن تتحول إلى مصدر فخر وأيقونة يتعلم منها الأطفال؛ لأنها لغة الأسرة والمدرسة والفضاء العام. ويجب أن تسكن هذه اللغةُ الجميعَ بالانتماء إليها قلبا وقالبا، وأن يتدخل الجميع لتحويل اللغة إلى عوالم للهوية التي يُتعايشُ معها بكل جذورها وعلاماتها”.

وبخصوص إعلانات التحسيس التي تستعين بالدارجة، أشار نصراوي إلى أن “مثل هذه الإعلانات تقدم مظهرا لغويا سطحيا، وتعكس على المستوى العميق الحالة المزرية التي وصلت إليها أدوات التواصل بين المتكلمين داخل مجتمع ما”، داعيا المجالس الجماعية المعنية بهذه اللافتات إلى “منع أي كتابة أو إعلانات لا تراعي الخلفيات اللغوية في كل مظاهرها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • الدّارجة المغربية
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 04:19

    ليست كل الدّارجة محشوّة، بل الدارجة المغربية أغلب مصطلحاتها و كلماتها من العربية الفصحى، هناك فقط بعض الكلمات من بقايا لغة المستعمر دخلت خلسة في القاموس المغربي (كوزينا مثلا) بمعنى المطبخ !!

  • رشيد
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 05:42

    فعلا، بالنسبة لي، الدارجة المستعملة في اللوحات الاشهارية تشوه العربية، خاصة عندما تدخل كلمات اجنبية. يقول المدافعون عنها أن الدارجة وسيلة التواصل اليومي، ما يجعلها اكثر نفاذا للوجدان المغربي. السؤال هو: هل علينا استعمالها بحجة انها تعكس الواقع اللغوي، و من ثم تكريسها، ام العمل على تأسيس لغة دارجة لكن راقية، لا تستعمل كلما اجنبية ، او هجينة، خشنة، الا عندما لا يكون هناك بديلا عنها، والعمل على تكريسها؟
    استعمال لغة ما مسؤولية جمة، يتحمل فيها الفاعلون، عبر الوسائط الإعلامية، والاشهارية، و الإخبارية و الاجتماعية الجزء الأكبر.

  • ابو اسماعيل.
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 06:48

    اذا كان استخدام الدارجة من اجل التوعية او التحسيس فهذا لا ضير فيه خاصة وأن نسبة من المواطنين يجدون صعوبة في فهم اللغة العربية الفصحى ، اما اذا كان استخدام الدارجة من طرف بعض الشركات في اعلاناتهم لاستقطاب واستدراج الزبناء فهو ينطوي على نوع من التحايل خاصة عندما يريد المواطن الاستفادة من خدمة هذه الشركات وتقدم له وثائق باللغة الفرنسية للتوقيع عليها دون معرفة محتواها وهذا يتناقض مع الدستور الذي يعتبر العربية والامازيغية هما اللغتان الرسميتان .

  • مواطن مغربي
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 06:50

    اللوحات الاشهارية بالشوارع و الاماكن العمومية و كذا عنوانين الأفلام و المسلسلات المغربية مكتوبة بالدارجة للأسف هذا شيء مقصود الهدف منه هو تشويه اللغة العربية فهذا لم يكن في سنوات القرن الماضي.

  • مهدي
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 07:50

    اعتقد ان الدارجة المغربية اقرب اللغات المحلية قربا من العربية الفصحى افضل من غيرها فمثلا . الفم في المصرية بوأّك الدارجة المغربية فمك , بحالو .والتي تعني مثله او مشابه له .. بحاله .. في المصرية زيّه. والامثلة كثيرة .الا انه رغم هذا تبقى العربية لها ذوق خاص وتحس بالأذى في ادنيك وراسك ان سمعت من لا يتقنها يتكلم بها . فمثلا شات جي بي تي احياننا يخاطب بدارجة مصرية او شامية . هذا يؤدي كثيرا مسامعي لدرجة انه راسلتهم لأجل إرجاعه كما كان قبل باستعمال العربية الفصحى

  • محب الوطن
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 07:57

    انا كمغربي كا نعتابر لغتي لوم باش كا نهضر مع واليديا ف دار و صحابي و حبابي هي داريجة، لغة باش كا نخمم و نفكر و نحلم، بلعكس ما غاديش نلقاو ما حسن من لغة لي كا نديرو بيها هاد الوضائف باش نوصلو رسائل لي بغينا و دير تاتير لي بغينا ف ناس، جا الوقت باش نتصالحو مع ريوسنا و نحايدو علينا تبعية لغوية الخارجية.

  • لكل مقام مقال كيما تيكولو
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 09:30

    ماشفناش مصري أو سعودي أو حتى قطري متعصب للفصحى اللي ماتيفهموهاش كولشي بحال المغاربة، اللغة العربية الفصحى هي لغة الشعر و النثر و الدين مند آلاف السنين، مادارتش للتواصل بين الناس العاديين، و ماكانتش شي نهار لغة الشارع أو الشعب، حتى قريش قبل 1400 عام ماكانوش تيستعملوا الفصيحة في حياتهم الواقعية و مكانوش الاغلبية تيفهموها، هي كانت لكتابة الشعر و السجع و الترانيم الدينية، و المديح و السب بين الأثرياء و النبلاء و كتابة المعلقات، لكن ماعمرها تستعملات في الشارع للتواصل و مايمكنش من بعد آلاف السنين نردوها لغة شارع لأنها بكل بساطة لغة مادارتش لهاد الشي، هي دارت للمتخصصين و الشعراء و ماشي المواطن العادي. التواصل تيستدعي أن المتلقي افهم أش تاتكول، المواطن البسيط ماشي الاستاد الجامعي اللي دوز عمرو كامل تيقرا باش اكتب قصيدة

  • Cessez maintenenat
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 09:39

    L’arabisation a détruit le system d’éducation au Maroc, on est encore en train d’essayer d’en récupérer
    maintenant ils s’attaque à des choses qui aident la majorité des marocains qui ne comprennent pas cette langue Arab mais qui parlent seulement la darija
    Il faut en finire avec ces idéologies ridicules

  • رقم 9 ( Glitch in the matrix )
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 10:04

    ما لا يعلم الغالب أن الدارجة المغربية أكتر تطورا بكتير من العربية الفصحى لسبب هندستها من الأولياء الدين مرو و تركو قببا بأسماء زوايا ، أرواح عرفت الله عرفت علم اللدن و تعلمت بالقلم ما لم يعلم الإنسان تم دست أسرارا و تحصيلا علميا مهما في هندسة اللغة حتى يكون الحوار مساعدا للعلا لا غير دالك و كدالك خبأت من الأسرار في الملبس وووو كسابقين لها خبؤو أسرارا في الوضوء و الصلات و الصوم و الإرت و ….

  • الفُهما
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 11:54

    شكرا هسبريس على المبادرة لإثارة هذا الموضوع. على من ذنوب “تكليخ” عقولنا وأبناءنا؟ وإفساد القليل الذي يتعلمه جيل ما بعد 2000 من اللغة العربية؟!
    دائما استغرب للإشهارات والإعلانات في الشوارع حجم 4×3 أمتار، للبنك، المشروبات، الأكلات السريعة الأمريكية، متاجر كبرى، … حتى البرتقال مؤخرا وضعوا له إشهار (عًويِن في الرباط) بلغة دارجة بحروف عربية مع الإضافات التي استبدلت التشكيل لينطق القارئ الرسالة بالدارجة!!! دون اعتبار أن ذلك سيؤدي إلى خلخلة وزعزعة ما تم بناؤه في المدرسة في قراءة اللغة العربية، أما الزائر العربي بل وحتى الغربي الذي أصبح يتهاتف على تعلم العربية مؤخرا فلن يفهم معنى الرسالة! وقد يقول قائل أن علينا تصدير وإعزاز هويتنا اللغوية ! وقد يقول آخر أن القصد بالفعل هو “زعزعة العقيدة” اللغوية عند المغاربة، وتعزيز “التكلاخ” المعرفي باللغة ! ترى هل نحن “الفُهما” -fouhama- من أصحاب التعاليق نفهم أكثر من المسؤولين؟ ترى ألم ينتبهوا لهذه الأمور؟ أسئلة محيرة، ولا يمكن معرفة النوايا، لكن الأثر يوحي بشيء ممنهج وغير صحي

  • الخطر الجديد
    الإثنين 14 يوليوز 2025 - 12:02

    موضوع هام جدا ، وان تكلمتم عنه مؤخرا، ان شركات الاشهار لا وطن لها ..هي مثل المنشار تسحق كل شيء طلوعا وهبوطا، تخلط اللغة مع اللهجة والحرف مع الخربقة وتنهال 100% من أدوات الشوارع ، لا تقيم للأخلاق حسابا، همها هو الاثارة بكل الوسائل. ابوها هو عيوش وغايتها هو الشراء ، ولا يهمها تدمير اللغة وتدمير الاسرة وتدمير الشباب بدل رعايته وتدمير الاجسام ولو بالإشهار الكاذب غالبا.. انها عابرة للقارات ولا وطن ولا دين لها، انها استعمار جديد جنبنا الله شرورها واعاد خطرها اليها..

  • كاتب للظل
    الجمعة 2 يناير 2026 - 11:38

    كل مايقال ويفعل فهو مؤامرة على اللغة العربية والهوية المغربية الإسلامية يحاولون طمس اللغة العربية لينشؤو لنا أجيالا بدون تاريخ ولا دين كما فعلوا ببلادهم وليخلو لهم الجو ويفعلو مايشاؤون دون أن يحاسبهم أحد ..يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين……

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر