الإفراط في استخدام الشاشات يهدد صحة الطفولة ويضعف الروابط الأسرية

الإفراط في استخدام الشاشات يهدد صحة الطفولة ويضعف الروابط الأسرية
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 6 غشت 2025 - 08:00

مع حلول العطلة الصيفية، تزداد فترات فراغ الأطفال، ما يدفع العديد منهم إلى قضاء وقت طويل أمام الشاشات والأجهزة الإلكترونية، سواء لمتابعة مقاطع الفيديو أو ممارسة الألعاب. هذه الظاهرة باتت مصدر قلق متزايد في الأوساط الطبية، بالنظر إلى الانعكاسات الخطيرة التي قد تخلّفها على صحة الأطفال ونموهم النفسي والعقلي والاجتماعي.

في هذا الصدد، شدد الدكتور مولاي سعيد عفيف، أخصائي طب الأطفال، على أن تعريض الأطفال دون سن الثالثة للشاشات يُعد أمرا ممنوعا تماما من الناحية الطبية، لأن أدمغتهم لم تكتمل بعد من حيث التكوين والتطور.

وأوضح عفيف، ضمن تصريح لهسبريس، أن الإفراط في مشاهدة الشاشات يخلق أنماطا سلوكية غير طبيعية، تجعل الطفل يبدو وكأنه يعاني من أعراض التوحد، فيصبح قليل التواصل، ولا يتفاعل بشكل طبيعي مع محيطه.

وأضاف أن الهواتف والألواح الذكية أدت إلى تراجع الحوار داخل الأسرة، حتى خلال أوقات الوجبات التي كانت مناسبة للنقاش والتقارب، حيث أصبح كل فرد منشغلا بجهازه، مما يضعف الروابط العائلية ويؤثر سلبا على النمو الاجتماعي والنفسي للأطفال.

وأشار المختص في طب الأطفال إلى أن العديد من الدراسات والتجارب العلمية أثبتت التأثير السلبي لهذه الأجهزة على التركيز ونمو الدماغ لدى الطفل، داعيا إلى تحديد وقت استعمالها، ومراقبة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال.

كما نبه إلى خطورة بعض المحتويات التي يصل إليها القاصرون عبر الإنترنت، داعيا إلى وضع قانون صارم يمنع ولوج الأطفال إلى بعض التطبيقات والمنصات مثل “يوتيوب”، على غرار ما قامت به بعض الدول مثل أستراليا التي حظرت الولوج إليه لمن هم دون 16 عاما.

وطالب عفيف بتدخل الجهات المختصة، مثل وزارتي الصحة والتربية الوطنية، إلى جانب الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لضبط هذا المجال وحماية الأطفال.

من جانبه، أكد الدكتور عبد الإله مدني، أخصائي طب الأطفال، أن المسؤولية في هذا المجال تقع أولا على عاتق الآباء، فهم الجهة التي تتيح أو تمنع استعمال هذه الوسائل التكنولوجية.

واعتبر مدني أن الاستخدام المفرط للشاشات لا يختلف كثيرا عن الإدمان؛ إذ تصبح الأجهزة الإلكترونية بمثابة “مخدّر” للطفل، تؤثر على دماغه وبصره وتجعله معزولا عن العالم الحقيقي.

كما حذر مدني من ضوء الشاشات الأزرق غير المرئي الذي يلحق أضرارا بالعينين والدماغ. وأوضح أن بعض الأطفال صاروا يرددون كلمات ومصطلحات لا يفهمون معناها، لكنها أصبحت طبيعية في نظرهم نتيجة ما يشاهدونه عبر الإنترنت.

وفي ختام حديثه، دعا مدني الآباء إلى تقنين استخدام الإنترنت في المنزل، وعدم ترك الأطفال وحدهم أمام الشاشات، بل مراقبة المحتوى الذي يشاهدونه. وقال: “التكنولوجيا مثل السكين، يمكن أن تُستعمل في النافع كما قد تُستعمل في الضار، ويجب أن يكون استعمالها مضبوطا بالقواعد والوعي التربوي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • منسي
    الأربعاء 6 غشت 2025 - 08:39

    الإفراط في استخدام الشاشات لا يهدد الصغار فقط، بل أصبح يشكل خطرًا على الصغار والكبار معًا، وإن كانت آثارُه على الأطفال أكثر حدة بسبب مراحل النمو الحساسة، فإن البالغين أيضًا يتأثرون نفسيًا وجسديًا واجتماعيًا.الاعتدال في استخدام الشاشات ضرورة وليس مجرد نصيحة، وينبغي لكل فرد صغارًا وكبارًا أن يخصص وقتًا للتفاعل الحقيقي، والحركة البدنية، والنوم الجيد، والتأمل أو العبادة، فهي توازن مهم بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية.

  • MAROCAIN PURE
    الأربعاء 6 غشت 2025 - 08:44

    كلام معقول تحياتي
    ٱلهواتف و ٱللوحات ٱلرقمية وأيضا ٱلتلفازأصبحو كالمخدرات سواءآ للصغار و حتى ٱلكبار

  • برلين
    الأربعاء 6 غشت 2025 - 08:48

    أضن أن الكثير من الأمهات يسمحن لأولادهن باستعمال الهواتف و الألواح الذكية لفترة طويلة بل حتى أثناء وجبات الطعام،، وقبل النوم،،، وإذا تكلم الأب وحاول ثني الأولاد عن ذلك،،، قد تقوم القيامة بالبيت بسبب ردة فعل الأم الغير الصائبة،، ،فمن يوافقني الرأي….

  • مصطفى
    الأربعاء 6 غشت 2025 - 08:57

    وزد على كل ما قيل في المقال ، ما يسمى بالذكاء الاصطناعي بحيث أن الكثير أصبحو يعتمدون عليه دون إدراك المخاطر والسلبيات .
    واجب التوعية وبشكل مكثف وإلا فالأجيال القادمة – لو اعتمدت على الذكاء الاصطناعي في الدراسة والتحصيل – ستصبح عاجزة حتى عن مجرد استعمال عقلها البشري في كل ما يحيط بها .

  • مواطن غير داوي
    الأربعاء 6 غشت 2025 - 11:15

    ما تريدون ان يفعل ا أبناؤنا لانهم ام يجدوا تي وسئل ترفيه غير الشاشة لان كل ما يسلمه أبناؤنا لشغل وقتهم ام بعد موجود كانت هناك أندية و أندية سينمائية كانت ساحات خضراء بالاحياء الان كل هذا دهب و لن يعد حتى في المخيمات الصيفية لم تعد كما كانت سابقا كانت مواد بداكوجية و تعليمية و ورشات التفكير و الابتكار الان اصبحنا نسمع الاغاني و يا لها من اغاني
    هذا مجال للتفكير و اخراج أبناؤنا و انقادهم من الشاشة و التفكير في شيء يساعدهم على تطوير ذكاءهم و قدوراتهم الذهنية و الجيديةة

  • حسن
    الأربعاء 6 غشت 2025 - 12:28

    مادام إبني لم ينل بعد الباكالوريا فالهاتف ممنوع أن يشتره منعا كليا. أظن أن لهذا السبب هو من المتفوقين في دراسته وأخلاقه عالية. اللهم أصلح أبناء المسلمين وصل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين.

  • مرة اخرى
    الأربعاء 6 غشت 2025 - 15:51

    اي اختراع له ايجابيات وله سلبيات والاستعمال اليومي هو الذي يحدد آثاره الجيدة الصحية والغير صحية….وكل شيء اذا زاد عن حده انقلب الى ضده….استعمال الهواتف الذكية من افضل ايجابياتها قلصت من ظاهرة الثرثرة واللاصوات العالية المزعجة خصوصا اذا كان كل مستعمل يضع سماعات تفصله عن محيطه.. وقلصت كذلك من الغيبة والنميمة في المجالس والمجامع مع انه يمكن استعمال الهواتف الغيبة والنميمة في المحادثات والشات

صوت وصورة
عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان
الأحد 1 نونبر 2026 - 01:24

عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | موعد الحسم
السبت 31 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أبعاد استراتيجية | موعد الحسم

صوت وصورة
منتخب قصار القامة يستعد للمونديال
السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:37

منتخب قصار القامة يستعد للمونديال

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30 2

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36 1

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء