ذكرى استرجاع وادي الذهب .. وحدة وطنية وإنجازات دبلوماسية متتالية

ذكرى استرجاع وادي الذهب .. وحدة وطنية وإنجازات دبلوماسية متتالية
صورة: و.م.ع
الخميس 14 غشت 2025 - 02:00

أكد أكاديميون مغاربة أن “تخليد الذكرى السادسة والأربعين لاسترجاع إقليم وادي الذهب من يد الاحتلال الإسباني يُعدّ مناسبة لاستحضار العقيدة السياسية التي اشتغلت بها المملكة في مسار تحرير كافة مناطق التراب الوطني، واستكماله بتحقيق انتصارات متتالية على الصعيد الدبلوماسي، من خلال الاعتراف بمغربية الصحراء ومساندة الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية لهذا النزاع المفتعل”.

وتشكل هذه الذكرى، وفق الأكاديميين، “محطة لتذكير الأجيال الجديدة بالمسار الطويل الذي قطعته المملكة المغربية من أجل نيل الاستقلال من الاستعمار، وتحقيق وحدتها الترابية الكاملة، في إطار رؤية ملكية متبصرة وتجند شعبي واسع”، مبرزين أنها “تُعد فرصة لاستحضار عمق الروابط التاريخية والروحية التي تجمع المغاربة بصحرائهم”.

كما تكشف الذكرى، التي يحتفل بها المغاربة يوم 14 غشت من كل سنة، عن “التضحيات الجسام التي بذلها أبناء الوطن دفاعًا عن سيادته ووحدته، ومواصلة تعبئتهم من أجل صون المكاسب المحققة وتعزيز الاعتراف الدولي بعدالة القضية الوطنية”؛ فهي “مناسبة لتجديد العهد على مواصلة الدعم والتلاحم في مواجهة التحديات الراهنة، والدفاع عن الوحدة الترابية”.

مزيد من الانتصارات

الحسن أقرطيط، أستاذ جامعي وباحث في العلاقات الدولية، قال إن تخليد ذكرى استرجاع وادي الذهب يحمل أهمية حيوية؛ لأنه يربط بين ماضي الأمة المغربية وحاضرها ومستقبلها، مؤكداً أن المغرب حقق إنجازات كبرى على طريق التحرير؛ بدءًا من استقلاله سنة 1956، وصولًا إلى استكمال وحدته الترابية باسترجاع أقاليمه الجنوبية”.

وأوضح أقرطيط، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الذكرى تستحضر جيلاً قاد معركة التحرير، وتشكل محطةً أساسيةً تستلهم منها الأجيال الصاعدة روح النضال، خاصة في زمن تشهد فيه البلاد دينامية دبلوماسية تتجلى في الاعترافات المتزايدة بمغربية الصحراء”، لافتا إلى أن “تخليد هذه الذكرى ليس مجرد احتفال؛ لما له من دور محوري في ترسيخ الشعور الوطني”.

وأكد الباحث الأكاديمي المتخصص في العلاقات الدولية أن “الجيل الحالي يعيش على وقع طفرة اقتصادية كبرى؛ ما يُعزز الارتباط العضوي بين الماضي والحاضر لاستشراف مستقبل أكثر إشراقاً”، مشيرا إلى أن “المغرب يحتل مكانة استراتيجية في الجغرافيا السياسية الإقليمية والدولية، بفضل الإنجازات الدبلوماسية التي راكمها”، وأورد أن “مشروع الدولة الصاعدة يتطلب تغذية هذا الشعور الوطني”.

وسجل المتحدث عينه أن “المغاربة، سواء في الداخل أم الخارج، يعبرون عن فخرهم بورش الدبلوماسية الوطني، الذي أصبح مصدر اعتزاز وإجماع وطني”، مشددًا على أن “ذكرى استرجاع وادي الذهب تذكّر بتضحيات الآباء المؤسسين من أجل تحرير الأرض وتحقيق الاستقلال؛ فاسترجاع هذه المنطقة مكّن المملكة من توطيد سيادتها والانطلاق في بناء مشروع وطني قوي”.

كما أشار أقرطيط إلى أن “المغرب يعيش اليوم على وقع أوراش اقتصادية كبرى ومشاريع بنيويّة استراتيجية، تشمل إعادة هيكلة الفضاء الأطلسي وتطوير البنية التحتية؛ من مطارات وموانئ حديثة وطرق سيارة، إضافة إلى إنشاء مدن حديثة، في الأقاليم الجنوبية والمدن الكبرى”، مسجلا أن “هذه المشاريع جعلت من المغرب دولة صاعدة، وأسهمت في مراكمة عناصر القوة”.

عقيدة سياسية

عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، قال إن “المملكة المغربية انتهجت سياسة تقوم على التفاوض المتدرج لاستعادة السيادة الترابية على كامل ترابها الوطني، كما هو الحال بالنسبة لاسترجاع وادي الذهب”، موضحا أن “العقيدة السياسية للمملكة استمرت على هذا النهج، التزامًا بمسار تفاوضي سلمي بدأته مع المحتل الفرنسي لاسترجاع أقاليم الوسط، وبالنهج نفسه مع المستعمر الإسباني لاسترجاع أقاليم الجنوب، بما في ذلك إقليم سيدي إفني”.

وأضاف الفاتيحي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا النموذج المغربي في استرجاع أقاليمه المغتصبة تحول إلى عقيدة دبلوماسية يُحتذى بها، حيث واصل المغرب التفاوض مع إسبانيا بنفس عميق؛ ما تُوج بتوقيع اتفاقية مدريد الثلاثية بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا في 14 نونبر 1975، والتي شكّلت محطّة أساسية في مسار استرجاع الأقاليم الجنوبية”.

وأشار مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية إلى أن استكمال الوحدة الترابية تُوّج بـ”بيعة الرضا والرضوان”، حين “أعلنت وفود مدينة الداخلة وإقليم وادي الذهب بيعتهم بين يدي المغفور له الملك الحسن الثاني، في تعبير عن الارتباط الوثيق والالتحام التاريخي بين هذه الأقاليم ووطنهم الأم، المغرب”.

وأكد المتحدث أن “المملكة المغربية لا تزال تواصل حصد المكتسبات في مسار استكمال سيادتها الترابية على كامل الثغور المحتلة، مع التزامها الثابت بالنهج التفاوضي نفسه”، معتبرا أن “العقيدة الدبلوماسية المغربية أثبتت نجاعتها في ظل التطورات الدولية، من خلال إقناع المنتظم الدولي بجدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.

وأجمل الفاتيحي حديثه للجريدة بالتأكيد على أن “القناعة الدولية بحكمة العقيدة السياسية للمغرب في التعاطي مع الأزمات الحدودية تُعد نموذجًا يُحتذى به في خفض التوتر والتصعيد، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مع اعتماد آلية الحوار السياسي كخيار استراتيجي لتسوية النزاعات الإقليمية والحدودية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • KARIM
    الخميس 14 غشت 2025 - 02:09

    المغرب اخد الصحراء و حررها من الاحتلال الاسباني
    و جزازاير اخت الخزي و العار و العمالة للامبريالية
    و اصبحت راغية للارهاب و اصبح الجوع و الفقر اكلهم

  • mounir
    الخميس 14 غشت 2025 - 12:28

    الكرغولي من اردل الناس و اخبت البشرية
    تربية فرنسا و العسكر و النصارية اصحاب العشرية السوداء
    و كيف كان اغتصاب شعب مبردع منافق سلط عليهم كبرنات على خبتهم

  • Mon très cher pays
    الخميس 14 غشت 2025 - 12:32

    علينا استرجاع كل الأراضي المغربية الشاسعة التي اقتطعتها فرنسا جورا و ضمتها لجارة السوء (الصحراء الشرقية،بشار، تندوف…. ) تلمسان مثلا،القريبة جدا من وجدة،هي مغربية.الكثير من السكان هناك يقرون بهذا.ثم نسترجع سبتة و مليلية الجميلتين.أرض بلادنا واسعة كثييييييرا.

  • yiu
    الخميس 14 غشت 2025 - 17:33

    أي ذهب طاطا هذا هو السؤال ؟؟؟؟؟!!!!!

  • مغربي
    الخميس 14 غشت 2025 - 21:30

    احتفال بعودة الداخلة إلى الوطن بات متجاوز ولا مجال للمقارنة بافني و يرى المغاربة المغرب ما يلي يجب توحيد الاحتفالات في احتفال واحد هو استرجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة من الاستعمار الاسباني لأن احتفال بإسترجاع الداخلة ينبش في اتفاقيات و توافقات بالامس باتت اليوم متجاوزة بل أصبحت لا مكان لها غير موجودة على طاولة ميتة جملتا و تفصيلا وفق التطورات التي شهدها و يشهدها النزاع مفتعل حول الصحراء المغربية اقليميا قاريا دوليا ايها المغاربة المغرب الصحراء المغربية قضية وجود و ليست مسألة حدود و ستظل المغربية إلى أن يرث الله الأرض و من عليها احب من أحب و كره من كره لا مكان لثغرات باختصار و انتهى الكلام مهما كلفت من التضحيات بالسلم بالحرب خلف شعارنا الخالد :
    الله *** الوطن *** الملك.

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 1

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33 6

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17 8

أزمة الكراء في سلا

صوت وصورة
مدرسة عتيقة بحلة جديدة
الأحد 27 شتنبر 2026 - 10:27 4

مدرسة عتيقة بحلة جديدة