اتجاهات أسواق النفط تجتاز "لحظة دقيقة".. والمغرب يجني "مكاسب ظرفية"

اتجاهات أسواق النفط تجتاز "لحظة دقيقة".. والمغرب يجني "مكاسب ظرفية"
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:00

وسط “تصاعد المخاوف من فائض في المعروض” بعد قرارات تحالف “أوبك+” عن زيادة في إنتاج النفط، برز معطى جديد يبصم أسواق النفط في الآونة الأخيرة، يتمثل في تراجع فعالية العوامل الجيو-سياسية في دعم الأسعار؛ ما لوحظ بقوة في الشهرين الأخيرين، خاصة بعد “قفزة صعودية” لسعر البرميل إبان التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران، قبل أن يعود المسار إلى الانخفاض مجددا.

وحسب وكالة “بلومبرغ” المختصة، فإن أسعار العقود الآجلة للنفط انخفضت إلى ما يقارب أدنى مستوياتها خلال شهرين، ما يعزز فرضية عودة السوق إلى “معادلة أساسيات العرض والطلب”، وتراجع تأثير العوامل الخارجية، خصوصا العقوبات المفروضة على روسيا، التي طالما شكلت عنصرا داعما للأسعار منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وبداية غشت 2025 أعلن تحالف “أوبك بلس” عن زيادة جديدة في إنتاج النفط، في سياق إستراتيجية تستهدف “استعادة حصة التحالف السوقية”، فيما كان هدف الزيادة المعلنة في الخامس من يوليوز المنصرم، مستندا إلى توقعات اقتصادية “مستقرة”، هو ”دعم استقرار أسواق الطاقة”.

إثر ذلك، تقرر “تعديل في الإنتاج بمقدار 547 ألف برميل يوميا في شتنبر 2025، مقارنة بمستوى الإنتاج المطلوب في غشت”.

اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، لم يبعث، وفق مراقبين دوليين، بـ”رسائل تشدد إضافية بشأن صادرات الطاقة الروسية، بل بدا أقرب إلى محاولة لتخفيف التوتر، مما زاد في ارتياح السوق، وقلّص احتمالات اتخاذ إجراءات عقابية قد تؤدي إلى تقليص العرض”.

“لحظة دقيقة” ترسم الاتجاهات

في تعليقه على هذه التطورات، أكد محمد جواد مالزي، أستاذ باحث بجامعة القاضي عياض بمراكش متخصص في اقتصاد الطاقة، أن “أسواق النفط العالمية تشهد لحظة دقيقة، حيث لم تعد أسعار الخام تُحدد فقط عبر التوترات الجيو-سياسية أو الصدمات المفاجئة، بل بات منطق العرض والطلب هو العامل الأكثر تأثيرا في رسم اتجاهاتها”.

وقال شارحا ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “خلال الأشهر الماضية، ورغم تعدد الأزمات، ظلت الأسعار في مستويات متوسطة، ما يعكس عودة نوع من التوازن المرحلي إلى السوق العالمية”.

واستحضر المحلل المختص في اقتصاديات الطاقة إعلان تحالف “أوبك+” عن قرار بزيادة الإنتاج في الفترة المقبلة، “في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف المرتبطة بالإمدادات وكبح أيّ ارتفاع مفرط للأسعار”.

وقال معلقا: “هذه الاستراتيجية الجديدة تختلف عن توجه المنظمة خلال السنوات الماضية حين كانت تراهن على خفض المعروض لدعم الأسعار، وهي تعكس اليوم محاولة لإيجاد توازن يرضي المستهلكين الكبار ويحافظ في الوقت نفسه على مداخيل الدول المصدِّرة”.

بالتوازي مع ذلك، رصد مالزي “بروز عامل جيو-سياسي جديد قد يعيد ترتيب أولويات الأسواق”؛ إذ إن اللقاء الذي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين “قد يعكس احتمال تغير الخطاب الأمريكي تجاه روسيا”. ويرى أن “مثل هذا التحول يمكن أن يؤثر على مسار العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، وبالتالي على حجم النفط والغاز المتاحين في الأسواق العالمية”.

“إن مجرد انعقاد اللقاء بين ترامب وبوتين أعاد إلى السطح سيناريوهات عديدة. فإذا اتجهت واشنطن مستقبلا إلى تخفيف العقوبات أو تسهيل صادرات موسكو، فإن ذلك يعني زيادة العرض العالمي من الطاقة، وهو ما يتقاطع مع توجه «أوبك+» لزيادة الإنتاج. وفي هذه الحالة، قد تتعرض الأسعار لضغوط نزولية إضافية، خصوصا إذا استمر تباطؤ الاقتصاد الصيني والأوروبي في تقليص الطلب”، يورد المصرح بنبرة تأكيد.

“مكاسب ظرفية” للمغرب

بالنسبة للمغرب، لوحظ خلال غشت الجاري، وفق قراءة الأستاذ الباحث ذاته، أن أسعار المحروقات لم تشهد زيادات كبيرة رغم تقلبات السوق الدولية، “وهو شبه استقرار يعكس استفادة مباشرة من توازن الأسواق العالمية ومن القرارات التوقعية لتحالف دول «أوبك+»”.

وأضاف مفسرا أن “هذا الوضع ساهم في إبقاء فاتورة الطاقة ضمن حدود مقبولة نسبيا، مما خفف من الضغوط التضخمية على المستهلكين والقطاعات الإنتاجية. غير أن اعتماد المغرب الكلي تقريبا على واردات الطاقة يجعل هذه المكاسب ظرفية وقصيرة المدى”، مردفا: “إذ إن أيّ صدمة سياسية أو عسكرية جديدة قد تعيد الأسعار إلى مسار تصاعدي غير متوقع، مما يعرض الميزان التجاري والتوازن الاقتصادي العام لمخاطر متجددة”.

وخلص مالزي في ختام تصريحه إلى أن “هذه المستجدات تكشف أن استقرار سوق النفط يبقى هشا، رهينا بقرارات تحالف «أوبك+» من جهة، وبحسابات السياسة الدولية من جهة أخرى، مثل ما قد يسفر عنه أي تقارب جديد بين قادة كبار كترامب وبوتين”.

أما بالنسبة للمغرب، فإن “الدرس الأهم هو أن الانتقال الطاقي نحو المصادر المتجددة لم يعد مجرد خيار بيئي، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية لتقليل التعرض لتقلبات وصدمات الخارج”، حسب تقدير الأستاذ الجامعي ذاته.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

22
  • مغربي
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:04

    من من المغاربة يجني ؟؟؟ حتى يتسنى لنا قول المغرب يجني…..
    الله يعفو علينا

  • الحاج بن عبد الله
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:12

    تضاغت مداخيل محطات تحار مواد غدائيه لاسامحك الله يابنكران تاجرت بالدين وبعت المواطن مغربي لشناقا وسماسره لوبيات شكار وأصحاب محطات محروقات مداريس مصحات خاصه صيادله زادت حدت نتقامك.من مغاربه بعد تحرير محروقات وتجاره خوصصة وزدت في ثمن غزوال تمانية دراهم ونصف عن كل لتر لتستفد انت وخليتك وعشيقاتكم من مداخيل متعدده مضاعفه تصل أرقامه بين10\16\22مليونوسنتم في شهر من ظهر شعب دعيناك الله

  • عبدو من الرباط
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:16

    ليس المغرب من يجني الأرباح هناك شخص وحاشيته من بجنون الأرباح الطائلة على حساب المغرب و المغاربة والحمد لله انه لن يأخذ معه ولو فلسا واحدا لٱخرته

  • khalid
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:19

    الله يرد بكم للطريق من يجني حنا كتعرفو غير الخسران والزيادات دائمة

  • طالع واكل نازل واكل
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:22

    اخنوش يجني مكاسب دائمة بعض النظر عن الظرفية .

  • abdou
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:24

    تقليص فاتورة الطاقة يستفيد منها اللوبي الطاقي و ليست الدولة . بينما الدولة و المجتمع ضاعوا في تعطيل محطة التكرير الوحيدة في البلد. مخرجات زواج السلطة بالمال ولد التغول و رعاه بالتضارب .

  • مراقب للفساد والمفسدين
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:31

    من يستفيد هم لوبيات وعصابة المحروقات بالمغرب ،أصلا الأسعار مرتفعة كثيرا بالمغرب مقارنة مع السوق الدولية.لن يسمح لك الشعب المغربي يا بنكيران لأنك رفعت الدعم عن المحروقات ولم تجرأ على تسقيفها ،خدلت الشعب وفتحت الطريق أمام لوبيات الفساد.

  • علام
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:34

    لوكنا نعيش في دولة الحق و القنون كما تطبلون ليلا و نهارا. لكان الان رأيس الحكومة في السجن و حجزت جميع ممتلكاته. لانه حصل عليها بافقار شعب بأكمله. ولاكن هيهات… الدولة تصبح دولة حق و القانون على ضعفاء و على المغلوبين. كرهتونا في بلدنا . حتى الافريقي جاء من الدغال له الحق فى دولة الحق و القانون المزيف

  • عبدو عتيق
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:34

    اللوبي الخطير عندنا هو من يجني ويمتص جيوب المغاربة. إنه لوبي المحروقات

  • Adil
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:37

    ألا يستفيد المغرب من ثمن تفضيلي من دول الخليج و الشراكة الجد المتقدمة

  • الشعب و الفساد
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:39

    عندما يقال المغرب فاننا نعرف انه يتم القصد به بطون الحرام ، لان الشعب لا يستفيد من اي تخفيض مثلا نسمع ان برميل النفط كان يباع ب 80 دولار و اصبح اليوم 50 دولار ، لكن عند الشعب يتم تخفيض 10 او 20 سنتيم فقط عوض تخفيض درهمين او ثلاث.

  • Adil
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 11:47

    ألا يستفيد المغرب من ثمن تفضيلي من دول الخليج و الشراكة الجد المتقدمة

  • عصام رباطي
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 12:02

    المستفيد الوحيد هو بو خنشة المعروف طالع واكل هابط واكل

  • Alami
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 12:03

    عفوا كان عليكم أن تقولي “لوبي شركات المحروقات هو من يجني المكاسب” وليس المغرب. كيف المغرب يجني مكاسب وبالأمس تم نشر خبر طاكسيات في مدينة سلا رفعوا التسعيرة.

  • Driss
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 12:23

    المغرب لم يجن، والمغاربة لم يجنوا..فقط الشناقا و الوسطاء والمضاربون هم من يجني…

  • مواطن
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 12:58

    من يستفيد من انخفاض و استقرار أسعار الكاقة في العالم ليس لا القطاع الإنتاجي الوطني و لا المستهلك سواء كان ممواكنا عاديا او ساءقا مهنيا ، إن الهوانش الصارخة التي يجنيها قطاع المحروقات في بلادنا تتجاوز داءرة المنكق و المعقول و أذكر هنا بمقولة شهيرة للصحفية الإقتصادية المقتدرة نادية صلاح أن هذا القطاع يتوفر على آبار بترولية بمردودية أكبر حتي من الدول المنتجة لأنه يجد ها فقط في جبوب المغاربة و دون الحاجة إلى حفارات و مضخات و قنوات للنقل.

  • العربي
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 13:31

    ليست الدولة المغربية من تجني المكاسب بل أناس بعينهم . لسنا أغبياء لنثيق . نحن نعيش الواقع المعاش .

  • chihabmami
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 14:26

    المغرب لا يجني أي شيء من انخفاض أسعار المحروقات في السوق الدولية الذي يجني هم أصحاب الشركات الكبرى التي تبيع المحروقات للشعب المغربي باثمنة مبالغ فيها هاته هي الحقيقة

  • %%%%
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 14:41

    لمغاربة ما جناو والو ميكن تمن هو تمن الله يستر ملياردير جعان .

  • المغرب مغربان.!
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 15:17

    المغرب يجني فوائد ظرفية؟هل هو المغرب المغربي حقا اي المغرب المواطن ام المغرب الحكومي، متى كان الاول يجني غير الخيبات والقهر والشدة،بوحود الآخر جنبه والذي هو سبب تعاسته الى حدود اواخر السنة المقبلة!؟

  • ادريس
    الثلاثاء 19 غشت 2025 - 19:53

    المغرب لن ولم يجني شئ بل شركات المحروقات هي اللثي تجني الملايين سواءا انخفضت الأسواق او ارتفعت كيف لا ورايح الحكومة هو المتحكم في السوق وجمع بين المال والسلطة عندما ينخفض الثمن في العالم كله في المغرب ينخفض بعد اسابيع وبسنتيم او سنتمين وكذالك تكون شركات المحروقات قد ربحت ملايين وعندما يرتفع في العالم في المغرب يرتفع وبدراهيم في نفس اليوم وبدون حسيب ولا رقيب بلاد السيبة والتسجيل

  • بدر الدين
    الأربعاء 20 غشت 2025 - 12:17

    هذا كلام حق أريد به باطل ، المغرب و المغاربة لم يتسفيدوا من تقلبات سوق النفط بل يكتوون بنار الزيادة المرتفعة و لا يأخذون سوى الفتاة عند الانخفاظ، المستفيد الأول هو هو من يملك محطة الوقود و يملك سلطة القرار الحكومي في آن واحد.

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين