الأحمد .. مهاجر سوري يتصدى للإرهاب ويتحوّل إلى بطل في أستراليا

الأحمد .. مهاجر سوري يتصدى للإرهاب ويتحوّل إلى بطل في أستراليا
الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 00:03

بينما كان رواد شاطئ بوندي في سيدني يفرّون مذعورين تحت وقع الرصاص، وبينما تحوّل احتفال ديني إلى ساحة مجزرة، تقدّم رجل واحد في الاتجاه المعاكس. دون سلاح أو حماية اندفع أحمد الأحمد نحو أحد المهاجمين، باغته من الخلف، وانتزع سلاحه، ليوقف هجومًا كان يمكن أن يحصد أرواحًا أكثر.

الأحمد مهاجر سوري يبلغ من العمر 43 عامًا، ويعمل في بيع الفواكه؛ لم يكن من رجال الأمن، ولا من المنظمين، ولا حتى من المشاركين في الاحتفال بـ”عيد الأنوار” اليهودي الذي استهدفه هجوم إرهابي دموي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا.

المشهد الذي التقطته عدسة هاتف محمول انتشر في الساعات التالية كالنار في الهشيم، حاملاً معه اسمًا لم يكن معروفًا خارج محيطه المحلي. لكن الأفعال – كما يحدث في كثير من الأحيان – تسبق الألقاب، وتفرض احترامها على الجميع، من وسائل الإعلام إلى القادة السياسيين، وصولًا إلى الأطفال الذين تركوا له رسائل شكر في المستشفى.

رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، وصف الأحمد بأنه “رمز للوحدة الأسترالية في أحلك الظروف”، موردا أن تدخله أنقذ أرواحًا كثيرة، وأنه نُقل إلى المستشفى في حالة خطيرة؛ ولم يُكشف عن طبيعة إصابته بعد، لكن ظهوره لاحقًا داخل مستشفى سانت جورج، حيث بدا مستيقظًا ويتحدث، طمأن كثيرين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الأحمد من البيت الأبيض بأنه “شخص شجاع جدًا جدًا”. وتدفقت رسائل الدعم من مختلف الاتجاهات، السياسية والشعبية، كما أُطلقت حملة جمع تبرعات على منصة “GoFundMe” لصالحه، جمعت أكثر من 1.4 مليون دولار أسترالي خلال 48 ساعة فقط، بينها تبرع كبير من المستثمر الأمريكي بيل آكمان.

لكن من هو أحمد الأحمد، الذي تقاطعت قصته مع لحظة دموية صنعتها الكراهية؟.

هاجر الأحمد من سوريا إلى أستراليا عام 2006، واستقر هناك مع أسرته؛ متزوج وأب لطفلتين، تبلغ إحداهما 6 سنوات والأخرى 3، ويعمل في بيع الفاكهة، ويعيش حياة بسيطة، بعيدة عن الأضواء. صباح الأحد الماضي كان الرجل يحتسي قهوة مع صديق قرب الشاطئ عندما سمع إطلاق النار، بحسب ما ذكر والداه في مقابلة مع التلفزيون الأسترالي.

وقال الأب، محمد فاتح الأحمد، إن ابنه لم يفكر في ديانة أو جنسية الضحايا، مضيفًا: “هو لا يميز بين أحد، رأى الدم في الشارع، وتحرك فورًا”، وأضاف: “قام بما كان يؤمن بأنه الصواب، فقط”.

في المستشفى زارت الأحمد شخصيات رسمية عديدة، بينها كريس مينز، رئيس ولاية نيو ساوث ويلز، الذي قال إنه “أنقذ أرواحًا لا تحصى”. لكن ربما كانت الرسالة الأكثر تأثيرًا تلك التي كتبتها الطفلة جورجي (10 سنوات)، التي زارت المستشفى مع والدتها لتقديم هدية ورسالة، وقالت فيها: “شكراً لإنقاذك كل أولئك الأشخاص الذين لم تكن تعرفهم. أنت ربما أطيب إنسان في العالم”.

هذا البعد الإنساني هو ما جعل القصة تتجاوز حدود أستراليا، وتتحول إلى مادة نقاش عالمي حول الشجاعة المدنية، والهويات المعقدة، والصورة النمطية للمهاجر المسلم في الغرب. في بلد مازالت فيه الهجرة مادة جدلية في السياسة والإعلام، جاء الأحمد ليُعيد رسم بعض تلك الصورة، من دون شعارات ولا بيانات.

تقول صحيفة “نيويورك تايمز” إن تصرف الأحمد جاء في واحدة من أفظع الهجمات الإرهابية في تاريخ أستراليا الحديث؛ وفي ظل تزايد القلق الأمني لدى الجالية اليهودية مثل تدخله بصيص أمل أعاد بعض الثقة والاطمئنان، وإن مؤقتًا.

ويضيف المصدر ذاته أن الأحمد نفسه، رغم الزخم الإعلامي، لم يدلِ بأي تصريح حتى الآن، لم يظهر في مقابلة، ولم يطلب شيئًا؛ ويبدو أنه اختار أن يترك أفعاله تتكلم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • بطل حقيقي
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 00:27

    المعنى الحقيقي للبطولة والشهامة والانسانية دون تمييز بين البشر كيفما كانت ديانتهم أو لونهم او جنسهم او عقيدتهم او عرقهم …

    هذا هو المسلم الحقيقي وهذا ما يدعو اليه الإسلام
    قال عزّ وجل: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحياها جميعاً . سورة المائدة

    And whoever saves a life, it is as if he saved people.al maida
    بارك الله فيك ولك جزيل الشكر على إنقاذ ارواح بريئة عديدة

  • السلم والامان
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 00:59

    نعم بطل حقيقي وانسان متواضع هاجر لكسب العيش الحلال وفي هاذي الاحظ الاليمة التي راح فيها ضحيا سوف تكون انت او انا اواخر ليس لهم ذنب اما المذنبين نايمين في رحة لا يحبون السلام ولا الامان او العيش الكريم اناشد جميع حكام العالم ان يصبون جهدم وبي كل ثقلهم ان ينهوا هاذي الالم الدي طال كثير بين الفلسطنين و إسرائيل المطلوب منكم ان توقفوا هاذا الالم ايها حكام دول العالم ببن الطرفين

  • جامع .
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 01:12

    عمري59 سنة شاهدت وقابلت وسافرت….ولم أرى في حياتي رجلا شجاعا مثل هذا الرجل .
    ماقام به يتجاوز البطولة .

  • مجرد راي لاغير
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 01:44

    وقعت حوادث كثيرة بالعالم وكان ابطالها مسلمين ضحوا بأنفسهم لانقاذ الآخرين هناك واقعة وقعت بمسجد بمدينة كيبيك الكندية هاجم شخصا كنديا كاره للإسلام والمسلمين وبدأفي إطلاق الرصاص في قتل المصلين داخل المسجد وهناك من بين المصليين من ضحى بنفسه لانقاذ الآخرين وهناك من أصبح معاقا جسديا .الجالية المسلمة بمقاطعة كيبيك تخلد هاته الذكرى كل سنة . رحم الله جميع موتى المسلمين. الاسلام دين سلام ومعاملة الآخرين من الديانات الأخرى بانسانية ومساعدة الناس في امس الحاجة بغض النظر عن ديانته او جنسه او عرقه .

  • مرة اخرى
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 04:39

    سبحان الله ارهابي مسلم تصدى له مسلم آخر….في بداية الواقعة انتشرت الاخبار ان الهجوم من مسلم اول ما ذكروه دينه وفجأة جاء مسلم آخر ليوقف احد المهاجمين ويأخذ سلاحه ولم يقتله فقط جرده من سلاحه ولكن ابن الارهابي اصابه……وتشاء الصدف لن يكون البطل مسلم سوري والارهابيان لم تذكر جنسيتهما او اصلهما أظن واقول اظن مجرد شك أنهما لبنانيان من حزب الله او ايرانيان ….وقد كان حزب الله توعد اسرائيل بالرد على اغتيال الطبطبائي ….ويمكن ان يكون هذا في إطار عملية رد إيرانية او من حزب الله

  • منير
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 07:26

    عنذما كان يعيش في سوريا كان يشتغل بجهاز الامن و بالتالي حتى و مع تقدمه بالعمر مازالت عنده تلك الشجاعة و الرغبة في محاربة الإجرام و المجرمين وهدا امر قذ لا يحس به سوى من امتهن هدا النوع الشريف من المهن.

  • يونس
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 08:01

    ماشي غير جي و قول انا شجاع …. الشجاعة هي هذا الرجل

  • سعيد
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 09:02

    غالبا أمثال هذا الرجل يكون الهدف من خلال تدخلاتهم البطولية هو الحصول على الجنسية

    الجنسية الأسترالية وجواز سفرها الأزرق الأنيق يستحقون مثل هذه التضحية

  • معاذ فاس
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 09:03

    ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا

  • مواطن2
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 10:07

    النفس الطيبة تبقى طيبة …هذا الشخص فكر في امر واحد …انقاد ما يمكن انقاده.. رغم انه يعيش في بلد غير مسلم.هناك مثل مغربي يقول عن الصدقة “” انوها لله واعطها حتى للكافر بالله “” .الحقيقة ان هذا الشخص تدخل لانقاذ ما يمكن انقاده دون التفكير في المخاطر او الرغبة في الحصول على الامتياز. اعود فاقول النفس الطيبة تبقى طيبة..

  • صدمة
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 10:26

    القاتل “مسلم ” والذي تصدى مسلم وهذا كان صدمة لاعداء الإسلام والقنوات التي تخدمهم ولا واحد ذكر انه مسلم …خليها تحرق قلوبهم

  • راجين
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 11:12

    عربي ينقد اليهود من مجزرة حقيقية… أي إنسانية هده….أتمنى أن يعي اليهود ما معنى إنسانية الانسان العربي..

  • ملاحظ
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 11:12

    اسم هدا *البطل*تناقلته العديد من الصحف ووسائل اعلام كثيرة لانه قام بعمل انساني والسبب في هده التخمة الزائدة من الاهتمام بما وقع هو ان المستهدفين من ديانة معرفة ومحمية من طرف الغرب…لمادا لا نرى عبر هده الوسائط الاعلامية هدا الدعم وهدا التنويه عندما يتعلق الامر باطفال وشيوخ ونسوان يتم تصفيتهم بدم بارد من طرف جيش محتل ومستوطنين تسلحهم سلطات الاحتلال الاسr ائلية لقتل شعب أعزل وبدون مؤونة ولا غطاء في هدا الجو القارس..هدا هو الغرب المنافق الانساني جدا مع الظالم والاعمى ضد المظلوم…لا ادعو لقتل ولو دبابة ولكن ادعو لحماية كل كائن بغض النظر عن لونه وجنسه وديانته..

  • حفض
    الثلاثاء 16 دجنبر 2025 - 14:28

    حت حنا فلمغرب كاين ابطال تيجمعو لهم المساعدات ولكن متيشوفهاش .غير تيسمع بها

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 13

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع