حصاد 2025.. سنةٌ فضحت عورة "الانفصال" بالصحراء وكرست سيادة المغرب

حصاد 2025.. سنةٌ فضحت عورة "الانفصال" بالصحراء وكرست سيادة المغرب
صورة: و.م.ع
الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 07:00

لا يختلف معظم المحللين والمتابعين والأكاديميين، بل وعموم الجمهور، حول أن سنة 2025 تشكل محطة فاصلة في مسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بانتقال الملف فعليا من مرحلة “إدارة النزاع والتدبير” إلى مرحلة “الحسم النهائي والتغيير”، مع رياح هبّت بقوة لتثبيت الترسيخ الدولي لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وأسقطَت آخر الأوراق عن “عورة الانفصاليين” وبَوار داعميهم.

وقد تميزت السنة، التي تلفظ آخر أنفاسها، بتراكم دبلوماسي غير مسبوق وتحولات جيوسياسية عميقة جعلت من مبادرة الحكم الذاتي الحل الوحيد والواقعي المطروح على الطاولة الدولية.

لا يحتاج المتتبع لتحولات القضية الأولى للمغاربة إلى كثير من التأمّل ولا إلى استنزاف الجهد ليَستخلصَ أن العام 2025 سيبقى محفورا في ذاكرة المغاربة، جيلا بعد جيل، بمثابة “سنة ذهبية” للدبلوماسية المغربية، وفق وصف باولو بورتاس، وزير الخارجية البرتغالي الأسبق.

بقرارات أممية، آخرُها القرار 80/89 المعزّز للمسلسل الأممي المؤطر بقرار مجلس الأمن 2797، تترسخ “الواقعية السياسية” وتتجدد توجها دوليا متقدما نحو ترسيخ الخيار السياسي القائم على التوافق والواقعية؛ بما ينسجم مع الطرح المغربي للحكم الذاتي باعتباره مبادرة ذات مصداقية ومرتكزا رئيسيا لإنهاء النزاع المفتعل.

تكريس الشرعية والتموقع الجيوسياسي

تتميز الحصيلة الدبلوماسية للمغرب لعام 2025، حسب تحليل الأكاديمي لحسن أقرطيط، بـ”القوة والإيجابية” على المستويين السياسي والدبلوماسي، مسجلا أن “قرار مجلس الأمن رقم 2797 شكّل منعطفا حاسما في إدارة النزاع المفتعل.

وبالتفصيل أورد أقرطيط، أستاذ العلاقات الدولية والجيوبوليتيك، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، أن “الحكم الذاتي كخيار وحيد؛ حين حدَّد القرار أفق العملية السياسية باعتبار مبادرة الحكم الذاتي هي الأرضية السياسية الوحيدة والأساسية لأية مفاوضات مستقبلية”، مع “تحديد دقيق للمسؤوليات الدولية”، مشيرا إلى أن “الجزائر وجبهة البوليساريو يعدان طرفيْن أساسيين”.

كما استحضر المصرح ذاته “عزلة الخصوم”؛ بوضع القرار الأطراف الأخرى في “مواجهة مباشرة مع الشرعية الدولية؛ فأية محاولة للالتفاف عليه تُعد انقلابا على المنتظم الدولي، الذي حسم موقفه بتثبيت سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.

واعتبر أقرطيط أن “سنة 2025 كرّست المغرب كقوة صاعدة وفاعل محوري في الجغرافيا السياسية العالمية”، مستطردا بالشرح “بروز المغرب كقوة سياسية وجيواستراتيجية وازنة في منطقة شمال وغرب إفريقيا؛ وهو ما تجلى في استضافة مؤتمرات دولية كبرى؛ مثل “مؤتمر الإنتربول” و”مؤتمر الماء” بمراكش.

ولم تغب “القيادة المؤسساتية” عن ناظرَيْ محلل الشؤون الدولية المتابع للدبلوماسية المغربية، مستدلا بترؤس المغرب حاليا أكثر من 50 منظمة وآلية دولية في قضايا استراتيجية، تشمل محاربة أسلحة الدمار الشامل والكيميائي، ومكافحة الفساد، والوساطة الدولية… ناهيك عن “تعزّز الحضور المغربي برئاسة مجلس حقوق الإنسان لولايتين دوريتيْن متتاليتين؛ ما يعكس الثقة الدولية في المسار الحقوقي والمؤسساتي للمملكة”.

وخلص أقرطيط إلى أن المغرب انتقل، في عام 2025، من مرحلة “الدفاع” إلى مرحلة “الريادة وتغيير موازين القوى”، مستندا إلى “قوة المنجَز التنموي الميداني” والاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء كحقيقة ثابتة لا رجعة فيها.

“مبادرة” تتحول لـ”توجه عالمي”

أكد عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض- مراكش، أن الدبلوماسية المغربية شهدت، في السنوات الأخيرة، وتحديدا في 2025، “تنوعا ملحوظا في الوجهات والمداخل” المتعلقة بالتعاطي مع ملف الصحراء المغربية.

ويُعتبر القرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن، بالإضافة إلى قرارات الجمعية العامة وهيئات الأمم المتحدة، تجسيدا للاصطفاف الدولي إلى جانب الشرعية والمشروعية التي يتمتع بها المغرب. هذا الزخم، حسب الأكاديمي ذاته، هو “حصيلة لجهود دبلوماسية حثيثة يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي رسمت معالمها مرتكزات جديدة منذ عام 2016”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، فكك البلعمشي “عقيدة” الدبلوماسية المغربية بأنها تسعى إلى “الترابط لا العزل”، محددا لها ثلاثة أقطاب بارزة، جرّت معها انتصارات القضية الأولى للمغاربة.

الأول هو “تعدد المداخل الاستراتيجية”، إذ تعتمد الدبلوماسية المغربية “نهجا متعدد الوجهات لا يقتصر على الحل السياسي الكلاسيكي؛ بل يربط ملف الصحراء بملفات حيوية أخرى كالهجرة، وحقوق الإنسان، والتعاون الأمني والقضائي”. وثانيها “منطق الشراكات المتكاملة”، حيث يفرض المغرب على شركائه الاستراتيجيين رؤية متكاملة ترفض عزل ملف الصحراء عن باقي أوجه التعاون؛ ما جعل الموقف من القضية الوطنية معيارا أساسيا لصِدقيّة التحالفات الدولية”. يضاف إلى ذلك “تنوع الشركاء”؛ فمنذ عام 2016، نجح المغرب في تنويع شركائه الدوليين متجاوزا المحاور التقليدية، مما عزز موقفه في المحافل الدولية.

وشدد الأستاذ الجامعي المتابع لدبلوماسية الصحراء على أن “التوجه الدولي الحالي، الذي يمثله الأمين العام للأمم المتحدة، بات ينظر إلى حل النزاعات الإقليمية من زاوية تنموية. وفي هذا السياق، استثمر المغرب بشكل مكثف في الأقاليم الجنوبية؛ وهو ما عكسه الخطاب الملكي حول “التمييز الإيجابي” في مجال الاستثمار بهذه المناطق. هذا النجاح التنموي عزز من قيمة مبادرة الحكم الذاتي (المقدّمة عام 2007)، والتي تحولت من “مبادرة مغربية للتفاوض” إلى “توجه عالمي مُعتمد من قبل مجلس الأمن كخيار وحيد لتسوية النزاع”، بتعبير البلعمشي.

الزخم القانوني والتحالفات الاستراتيجية

تطرق المصرح لهسبريس إلى “الأهمية القانونية والسياسية لافتتاح العديد من القنصليات في مدينتي العيون والداخلة، معتبرا إياها تكريسا لمنطق “القوة والتوازنات الإيجابية” في العلاقات الدولية. كما أبرز دور المغرب كفاعل أساسي في إفريقيا منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017، مستعرضا القوة الناعمة للمملكة من خلال البنية التحتية البنكية والخدماتية؛ ما جعل المغرب شريكا لا غنى عنه للقوى الدولية الساعية لتأمين انتقال الرساميل والتعامل مع القارة الإفريقية.

وختم البلعمشي حديثه باستحضار “المبادرة الاستراتيجية الأطلسية” الرامية إلى تمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي. معتبرا أن هذه المبادرة “تفتح هامشا جديدا للتجارة الدولية نحو الأمريكيتين وبريطانيا، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها الممرات البحرية التقليدية مثل قناة السويس وباب المندب، أو التداعيات الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية”. وبذلك، لم تعد “مجرد مشروع إقليمي، بل يشكل فضاء خصبا للتجارة العالمية يخدم مصالح القوى الاقتصادية الكبرى”؛ ما ينعكس إيجابا على الموقف السياسي الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • محمد الفاسي
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 07:59

    الدبلوماسية المغربية هي مدرسة أسستفي عهد الملك محمد الخامس وبرزت في عهد الملك الحسن التاني رحمهما الله وأصبحت رائدة على الصعيد العالمي في عهد الملك محمد السادس حفظه الله ونصره.

  • قناص سابق
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 08:03

    صباح الخير للجميع،انشغالنا بكاس افريقيا،أنسانا آلاعيب المرتزقة ومكرهم…لكن جنودنا البواسل لهم بالمرصاد في الحدود،عين تتابع تالق الأسود،وعين مصوبة على الحقود.هههههه.ديما مغرب،ديما أسود.

  • محمد الاحبادي
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 08:13

    إنها سنة فضحت عوراة الانفصاليين المغرر بهم من قبل الكابرانات الحمقى الذين كانوا ينفقون اموال الشعب الجزائري مقابل هدف لا دافع له . ومن هذا المنبر اقول للانفصاليين والكابرانات عودوا إلى صوابكن فالمغرب بلد له جذور في التاريخ فلن تنالوا من وحدته الوطنية والتربية .

  • 0000
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 08:22

    * الدبلوماسية المغربية هي مدرسة أسست منذ عهد السلطان مولاي علي الشريف مؤسس الدوحة العلوية الشريفة . و بعض المؤرخين يشهدون أن الدبلوماسية المغربية كانت حاضرة
    منذ نشأة الكون .

  • لمليح
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 08:22

    أظن أن سنة 2025 كانت سنة ذهبية للديبلوماسية المغربية بتكريس الحكم الذاتي الأممي كخيار وحيد لقضية أراد الكابرانات إستدامتها . إرتياح جعل السيد بوريطة يترك مشاغل الدبلوماسية و يصبح وجه مألوف بين جماهير كرة القدم في ملاعب دولية و وطنية . بالمقابل و كما هي عادة العسكر أخرجوا سلاحهم الوحيد و هو الإنكار أمام الشعب الجزائري الذي تيقن أن ملاييره التي صرفت لمدة 50 سنة داها واد الحراش حيت يمر الصرف الصحي للقوة الضاربة. اليوم سي بوريطة ينعم بإستراحة محارب بينما عطاف يتوسل تغيير كلمة في قرار مجلس الأمن . مول لمليح باع أوو راح و أنتم العضو غير الدائم في مجلس الأمن.

  • وجدي
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 08:59

    طبعا أمور كلها إيجابية. ولكن وجب الإشارة أيضا إلى بعض بعض الأمور السلبية التي هي كذلك من حصاد السنة.وهي ازدياد فقر ومعاناة نسبة كبيرة من المغاربة في ظل ارتفاع الأسعار وانعدام المداخيل. معيشة أوربا ومدخول أفريقيا بل أقل.

  • Isman
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 09:09

    للاسف الشديد ملف اقاليمنا الجنوبية ارتكبت فيه عدة اخطاء وكان لازما من الاول حل هاذا النزاع عسكريا كما فعلت عدة دول مع الانفصاليين متل تركيا وسيريلانكا متلا،المهم يجب عدم تكرار اخطاء الماضي او تقديم تنازلات مجانية كيفما كانت ويجب تنزيل مقترح الحكم الداتي على شكل الجهوية الموسعة دون ترك ايا كان ان يحشر أنفه في الموضوع لاننا لا يمكننا انتظار كبرنات فرنسا البخروبية الإرهابية ومرتزقتهم 50 سنة اخرى لان نظام كبرنات فرنسا البخروبية الإرهابية ومرتزقتهم سيحاولون ربح الوقت والتهرب وخلق مشاكل واعذار وتفسير القرار الاممي على حسب اهوائهم،لذالك لا يجب ترك اي مجال للعدو للتحرك ودائما الحيطة والحذر والاستعداد لكل مناورات كبرنات فرنسا البخروبية الإرهابية ومرتزقتهم والرد عليهم بكل قوة وحزم بما فيها عدم استبعاد الخيار العسكري و الابقاء على التاشيرة سارية المفعول الى مالا نهاية ولم لا التدخل في شؤونهم الداخلية وتشتيت شملهم وشمل مرتزقتهم امين يارب العالمين ولا مكان للعواطف حتى لا تضيع البلاد والعباد والعصا لمن عصى ومن تجاوز حدوده انتهى وجوده.

  • amaghrabi
    الأربعاء 31 دجنبر 2025 - 10:24

    الحمد لله منذ فتح الكركرات وطرد المرتزقة ونحن في حالة استراحة محارب وما زلنا مستمرين في الاستراحة بعد القرار الاممي باعترافه بالمقترح المغربي وثانيا لا ننسى شعبنا في الاقاليم الجنوبية الواعي بالخبث الجزائري والواقف بكل صدق وقوة وثبات وراء سياسة جلالة الملك لخدمة شعبنا في الاقاليم الجنوبية والحمد لله اليوم اهلنا في الصحراء قطعوا اشواطا خيالية في تنمية اقاليمنا الجنوبية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتنمويا

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27

السوق والغلاء

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30

المغرب يستعد لمونديال البيتزا