بعد غياب عن الواجهة التلفزيونية تعود شخصية “حديدان” لتطل على الجمهور المغربي، لكن هذه المرة من فوق خشبة المسرح، عبر عرض يراهن على إعادة تقديم هذه الشخصية التراثية المغربية برؤية فنية حديثة تجمع بين الفرجة والبعد التربوي.
العمل المسرحي الجديد، المعنون بـ”رحلة حديدان”، هو ثمرة تعاون فني متكامل، إذ أشرف على إعداده وإخراجه أنوار الزهراوي، انطلاقا من نص للكاتب أحمد السبياع، في حين تولى الفنان عبد الحي السغروشني تشييد الفضاء الركحي من خلال سينوغرافيا وظيفية تخدم السرد البصري وتواكب تحولات الحكاية، ومرافقة موسيقية تحمل بصمة عبد العزيز البقالي.
ويأتي هذا المشروع ضمن تصور ثقافي تسهر على تنزيله فرقة أريف للثقافة والتراث بالحسيمة، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة. ويهدف هذا البرنامج إلى النهوض بمسرح الطفل، ليس فقط من خلال تقديم عروض فنية، بل أيضا عبر تنظيم ورشات تكوينية ولقاءات فكرية وندوات تسعى إلى تطوير أدوات هذا الصنف المسرحي وتعزيز أبعاده التربوية والجمالية.
وتحكي المسرحية قصة حديدان، الفنان الشعبي الذي يفقد فجأة صوته وحركاته المميزة وروحه المرحة، ليجد نفسه أمام سؤال الهوية والمعنى؛ هذا الوضع يدفعه إلى خوض رحلة طويلة عبر عدد من المدن المغربية، تنطلق من الحسيمة، مرورا بالشمال والمدن العتيقة، لتنتهي بمراكش، رفقة ابنه، فيكتشف تنوع الثقافة المغربية وغناها، ويصطدم بمحاولات خصمه “الغالي” الذي يسعى إلى تعطيل مسار تطوره ومنعه من استعادة ذاته.
ورغم العراقيل يظل حديدان متشبثا بجذوره التراثية، منفتحا في الآن ذاته على التحول والتجديد، في صورة ترمز إلى الإنسان المغربي القادر على التوفيق بين الأصالة وروح العصر.
ويقدم هذا المسار الدرامي بلغة مسرحية بسيطة وسلسة، تستحضر روح الحكاية الشعبية وتكيفها مع انتظارات الجيل الجديد، إذ يسعى صناع “رحلة حديدان” إلى إعادة الاعتبار لشخصية مغربية راسخة في الذاكرة الجماعية، عبر قالب فرجوي ممتع، يوازن بين التسلية وبث قيم أخلاقية وتربوية مستمدة من الواقع اليومي.
كما يراهن العرض على توظيف الحركة والفضاء البصري والموسيقى لإضفاء إيقاع مشوق، يجعل من المسرح فضاء حيا للمتعة والمعرفة، وجسرا يربط بين الماضي والتراث من جهة، والحاضر وأسئلة الطفولة من جهة أخرى.
وعلى مستوى التشخيص يجسد أدوار هذا العمل المسرحي كل من كمال كاضمي، بطل شخصية “حديدان”، أشرف مسياح، بثينة يعكوبي، محمد افقير وعبد الصمد الغرفي.
علينا سرد التراث الشعبي في المجال العلمي و الصناعي و الديني و ليس حصره في حديدان التي كل مرة تتكرر
إن تصوير الاحتيال كذكاء اجتماعي يطرح تحديات أخلاقية ويبرز تأثيره على الثقة والتماسك الاجتماعي
شخصية.حديدان.تتكرر.فاصابنا.الملل.ام.نحن.كبرنا.فلم.نعد.نستوعب.هده.الاعمال.لم.يعد.الممتل.المغربي.يبدع.كما.كان.الفنان.كاضمي.سقط.في.النمطية
تلعب صورة الممثلين الرجال دورًا مؤثرًا في المجتمعات النامية، حيث يُنظر إليهم غالبًا كنماذج يُحتذى بها. إلا أن بعضهم يقدّم صورة مقلقة تقوم على إهمال واضح للعناية الجسدية، وخصوصًا صحة الأسنان، نتيجة التدخين المفرط وسوء النظافة. ورغم أن الموهبة الفنية لا ينبغي أن تُقاس بالمظهر وحده، فإن التطبيع مع الإهمال الجسدي يبعث برسالة سلبية تتجاوز الخيار الشخصي.
يُقدَّم هذا الإهمال أحيانًا على أنه “واقعية” أو تمرد على معايير الجمال، لكنه في الواقع يعكس لا مبالاة واستسلامًا. ومع تكرار هذه الصورة على الشاشات، يتأثر الشباب ويبدأون في اعتبار الإهمال أمرًا طبيعيًا أو مقبولًا. ولا يتعلق الأمر بالدعوة إلى التفاخر بالمظهر، بل بالتأكيد على أن النظافة والصحة أساسان من أسس الكرامة الإنسانية. عندما يُسوَّق الإهمال على أنه رجولة أو أصالة، تنخفض التوقعات ليس فقط من الشكل الخارجي، بل من احترام الذات والمسؤولية الشخصية