جمعية هيئات المحامين بالمغرب تؤكد مواصلة "معركة تحصين الحقوق"

جمعية هيئات المحامين بالمغرب تؤكد مواصلة "معركة تحصين الحقوق"
صور: منير امحيمدات
الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 23:00

أكد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن “مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة كان مفاجئًا، لا سيما أنه أغفل إدراج مجموعة من المقتضيات المتوافق حولها مع وزارة العدل”، مشيرا إلى أن استئناف الحوار حوله سيكون بمثابة شجاعة وجرأة من الحكومة بشكل عام.

وأوضح الزياني، خلال ندوة صحافية بنادي المحامين في الرباط، اليوم الثلاثاء، أن “مشروع هذا القانون يُجهض المقومات الأساسية لرسالة الدفاع ويتعارض كليا مع عدد من المقتضيات الدستورية والمبادئ الكبرى والدولية المتعارف عليها”، موضحا أن “معركة اليوم ليست معركة نصوص قانونية، بل هي سياسية وحقوقية بالتحديد، مادام أن الوضع يمسّ بدولة الحق والقانون”.

وزاد المتحدث ذاته: “معركتنا اليوم كدفاع ليست نزاعاً أو أزمة قطاعية أو مهنية، بل هي معركة منظومة حاكمة لمفهوم العدالة، ومعركةٌ حول إنتاج المعنى وتحصين الحقوق. فموقفنا ليس دفاعيا أو فئويا ولا أنانيا، ولا ندافع عن مصلحتنا بقدر ما ندافع عن حقوق المواطنين والموكلين ككل”.

وبخصوص الحوار مع وزارة العدل، الذي انتهى مطلع شهر دجنبر الماضي، قال رئيس جمعية هيئات المحامين: “إنه مرّ في ظروف جيدة. كان الوزير يصغي إلينا جيدًا، وتلقينا إشارات إيجابية حول مشروع القانون، قبل أن نفاجأ به خاليا من عدد من المقتضيات المتوافق بشأنها”.

وأكد الزياني أيضا أن “المحامين مستعدون للحوار مع الوزارة، شريطة ألا يكون مجرد آلية شكلية أو آلية لتدبير الزمن، بل أن يكون حوارًا منعكسا على مشروع القانون والقرار كذلك”، متابعًا: “انتظرنا هذا الحوار خلال الأسابيع الماضية، ورغم ذلك فإن مواقفنا كجمعية ظلت متدرجة، وهي ليست ردود فعل بقدر ما هي مواقف”، وواصل شارحا: “خطابُنا موجّه إلى المعنيين بالأمر لمعالجة هذا الموضوع الجوهري والمركزي، إذ لا يمكن لأي محام أو محامية القبول بهذا المشروع السالب لحقوق مضمونة دستوريًا، في وقت تظل المحاماة رسالةً لحماية الحقوق وتحقيق التوازن الدستوري داخل المملكة”.

وأورد المتحدث أيضًا أن “المحامين بالمغرب يرفضون هذا المشروع بالمطلق ولا يعنيهم بتاتا، فيما من المنتظر أن يتضرر المواطنون من تطبيقه، طالما أنهم ليسوا بحاجة إلى محام خائف وغير شجاع ولا يستطيع الدفاع عنهم؛ فالمشروع يهدد العدالة بالضعف ويمس جوهر عمل الدفاع”.

وأوضح المحامي نفسه أن “رفض مشروع قانون المهنة ليس أوتوماتيكيًا، بل لكونه يؤدي إلى إضعاف حقوق المواطن في العدالة، ولا سيما أن مرجعيات البلاد، دستورًا وتوجيهاتٍ ملكية، تؤكد الحرص على استقلالية المؤسسات وتعزيز الحريات”، مردفا: “إذا كان المشروع سيُخضع المحاماة لرقابة من السلطة التنفيذية فإننا لم نعد أمام محاماة، بل أمام أفراد يؤدون أدوارًا تقنية ووظيفية، ما يتنافى قطعًا مع الأدوار التاريخية لمهنة المحاماة”، وزاد: “لا يمكننا الاشتغال في ظل مقتضيات هذا المشروع، ولا نتحمل مسؤوليته، حالا ومستقبلا، ولا يمكننا أيضا أن نتفاعل معه، ولا أن نورث محاماة ضعيفة للجيل الجديد من المحامين”.

ولدى جوابه عن أسئلة الصحافة الوطنية أفاد رئيس جمعية هيئات المحامين بأنه تم “اللقاء بمسؤولين في أحزاب وطنية، أغلبيةً ومعارضة، حيث تم وضعهم أمام حقيقة الأمور، من خلال مدّهم بأبرز النقاط التي تقوض مهنة المحاماة وأركان العدالة”.

وفي انتظار بدء النقاش حول مشروع القانون رقم 66.23 بالبرلمان قال نقيب المحامين إن “المشكل ليس في تقديم تعديلات من طرف الفرق البرلمانية ولا حتى في تعديل النص، بل هو مشكل في نسق وفلسفة المشروع ككل، لكونه يروم فرض تبعية معيّنة على المحامين وتقليص حصانة الدفاع والمساس بها كذلك”، مردفًا: “المحامي ليس مكمّلا لأي كان داخل منظومة العدالة، بل يؤدي دورا محوريا داخلها”.

وشدّد الزياني، في الأخير، على “ضمان استقلالية الدفاع والتدبير الذاتي لشؤون المحامين دون تدخل وزارة العدل فيها، بما في ذلك الولوج إلى المهنة وإصدار القرارات في حق المحامين، وتبليغ الأرقام الوطنية، فضلا عن إعداد جداول التمرين”، مؤكدا أيضا أن “حصر هذه المحاور ضمن اختصاصات جمعية هيئات المحامين سيكون من صميم ضمان استقلاليتها، بدون الحاجة إلى تدخل لوزارة العدل أو المؤسسة التنفيذية على العموم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • المواطن المتقاضي
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 00:20

    ليس هناك سوى تحصين وزيادة احتكار مرفق القضاء على حساب جيب المواطن حتى أبسط قضايا المواطن وننها الاسرية يفرض عليه المحامي واتعابه .
    انا انخراط ابناء الطبقة الفقيرة فيواجه بواجبات خيالية تصل الى ان ما يساةي ارض فلاخية في البادية ستة ملايين الى عشرة ملايين واصحاب الوظائف عشرون مليون فما فوق تحصين الاحتكار والاغتناء على حساب جيب الواكن وازماته .
    هذه الجعجعة وما يسمى احتجاج لتغطية على التواطؤ الحزبي والنقابي لتمرير مزيد من الاحتكار .
    التقاضي حق للمواطن صاحب القضية الاصيل وليس لفئة تفرض عليه من طرف القانون والمحاكم جبرا .
    قد تكون دكتور او طبيب او دكتور في القانون ويحجر عليك امام المحاكم وينهرك القضاة اذهب لتجلس فمحاميك حاضر او خصك دير محام محام مفروض حتى قضاياك الاسرية وتدفع له من اموالك والقضية قضيتك المواطن . العدالة المحتكرة.

  • المواطن
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 00:25

    لا للصندوق المغلق نعم للشفافية والمحاسبة لا للاحتكار نعم للحرية في التقاضي وعقد شريعة المتعاقدين مكتوب لا للصندوق الاسوظ او الابيض المغلق.

  • مزابي
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 09:00

    على وزارة العدل النزول الى وسائل الإعلام المغربية والعربية لفضح مطالب المحامين وجشعهم في المغرب على حساب المواطنين…الصندوق الاسود والصندوق الابيض …

  • RA AIDE
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 09:27

    لسنا بحاجة للمحاماة ، يجب على الحكومة فضح مطالبهم وجشعهم على حساب المواطنين الفقراء

  • الغيور
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:29

    وهل من العدالة وحقوق الانسان إلزام المواطن بتنصيب محام ، هذا يسمى إكراها وتعديا على الحريات وخرق لمبدأ دستوري وهو حرية الارادة ، يجب إسقاط هذا المقتضى غير القانوني ، الناس أحرار في تنصيب محام من عدمه ، كذلك الودائع يجب أن تكون في حساب مملوك للدولة وليس للمحامي ضمانا للنزاهة والشفافية ، أما فيما يخص الاتعاب فيجب أن تكون موثقة بعقد نموذجي تصدره وزارة العدل يحدد حقوق الاطراف.

  • حستي
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 16:20

    بعض المحامون لا تهمهم العدالة. يريدون فقط امتصاص دم المتقاضين. بعضهم همهم الوحيد هو المال. اغلبهم عنده ثراء فاحش بسبب البيع والشراء في القضايا.
    لا يرتبطون بعقود مع موكليهم. لا تهمهم الحقوق ولا الانسان.
    مقاولات المحامين مثل بعض المصحات الخصوصية المال ولاشيء غير المال

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟