ريم ياسمينة تقدّم كتابا بالفرنسية حول مفاهيم الإسلام ضد "رهاب المسلمين"

ريم ياسمينة تقدّم كتابا بالفرنسية حول مفاهيم الإسلام ضد "رهاب المسلمين"
صور: منير امحيمدات
الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 00:00

كتاب جديد، جمع مثقفة ومثقفا من ديانتين مختلفتين، مغربية مسلمة وفرنسي مسيحي، قُدّم الاثنين بالرباط، بالمركز الثقافي إكليل التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين؛ وهو رسالة للمعرفة والفهم، ضد “الأحكام المسبقة” و”الرُّهاب ضد المسلمين والإسلام”.

الكتاب الجديد لكل من ريم ياسمينة الغراري وإريك دو كيرمل يقدم باللغة الفرنسية دليلا “أبجديا” لاكتشاف الإسلام والمسلمين. وقالت الدكتورة في الصيدلة، التي سبق أن ألفت باللغة الفرنسية كتابا حول أنبياء الإسلام، إنه كتاب بُني على حوار وبحث وسعي إلى تجاوز الأحكام المسبقة والعنصرية التي لاحظها كاتباه “في الغرب، وخاصة في فرنسا”.

وفي اللقاء الذي قدّم الكتاب ومضامينه بالعاصمة، قالت ريم ياسمينة الغراري إن هذا العمل، الذي يقدم أبجديا كلمات ويشرحها في ضوء تصور الإسلام وما ورد في القرآن وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، “ليس معجما. ويستهدف خاصة الشباب والأجيال الشابة، وحاولنا أن يكون موجها إلى الجمهور الواسع”.

وأضافت: “أول ما نزل من القرآن ‘اقرأ’، واللغة العربية غنية جدا؛ فاقرأ ليست أمرا بالقراءة فقط (بمعنى المطالعة)، بل هي أمر بالبحث ونقل المعارف، وهي أول ما أوحي به للنبي صلى الله عليه وسلم. ولا تحدد ‘اقرأ’ ما ينبغي قراءته؛ بل هي كلمة مفتوحة على كل شيء، أي كل مسعى للمعرفة، وتدفع إلى البحث في الرياضيات واللسانيات وكل شيء… وكل ما يتجاوز فهمنا. ولذا، هي أول ما نزل من آيات القرآن”.

وأضافت في حديث عن مضامين الكتاب: “في القرآن نجد الطبيعة، وتوالي الليل والنهار، وولادة أنبياء مثل المسيح عيسى… وآيات إعجازية أخرى، فالطبيعة كتاب مفتوح، ودعوة إلى البحث ومسعى المعرفة”.

أما “القدر” أو “المكتوب”، فذكرت عند الحديث عن الكلمة أن “المسؤولية عن الأفعال هي التي تبرر محاسبة الله الإنسان. ولما خلق الله آدم أعطاه الحرية، ونحن معه كذلك مسؤولون عن أفعالنا، وعن اختياراتنا من بين ما لا نهاية من الاحتمالات؛ فلا توجد صدفة. وللإنسان القدرة على اختيار المسار الذي سيسير فيه”.

وواصلت: “توجد مستويات متعددة لقراءة القرآن، وكل سورة، سور يحيط سرا، والقرآن ككل يدور حول وحدانية الله. وهذه رسالة القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم. وللقرآن مداخل متعددة لفهم مستوى من مستوياته؛ فهناك اللغة، والعلم، والأخلاق، والعبادات… للنفاذ إلى عمق القرآن”.

وحول هذا المدخل “الأبجدي” للإسلام والمسلمين، ذكرت الكاتبة أنها اكتشفت أن “كثيرين في الغرب عندما يسمعون كلمات إسلامية، يفهمون أمورا أخرى بعيدة عن معناها. فعندما تُسمع ‘فتوى’ يفهم ‘أمر بقتل إنسان’، وعندما تسمع ‘شريعة’ يفهم منها ‘قطع اليد’، وهو سوء فهم (…) أسهم فيه أناس يطلقون ألسنتهم بالفتوى دون ضابط (…) عكس المغرب الذي فيه أمير للمؤمنين، مما يعني أن الفتوى بالدين فيه لا تؤخذ من أي كان”.

ومن “الأحكام المسبقة كذلك حول الإسلام” ما يهم المرأة أيضا؛ حيث “يتعجب البعض إذا قلنا لهم إن الإسلام لا يستبدّ بالمرأة، وبأنه أعطى العديد من الحقوق للنساء لم تكن من قبل، وبأننا نحتاج التفريق بين الثقافة والنظام البطريرك وبين الإسلام”.

ولا يقدم الكتاب الجديد تصحيحا لرؤى مغلوطة حول الإسلام فحسب؛ بل يدل على عدد من قيمه، ومن بينها “الاحترام؛ أي احترام الإيمان بكل دين. وهذا الكتاب مثلا يجسد الحوار الإسلامي المسيحي على الأقل. والتنوع والاختلاف أمر أراده الله، وما نحن مأمورون به هو أن نستبق الخيرات، أي التسابق في فعل الخير، لا الحكم على الناس. وأفضّل كلمة الاحترام التي أدعو إليها، لأنها توحي بالمساواة بين الطرفين. بينما لا أحبذ كلمة التسامح التي تستبطن تراتبية بين المتسامِح والمتسامَح معه”.

وحول “جمال المفاهيم”، قدمت الكاتبة مثالا بـ”جمال اللغة العربية التي تحمل فيها الكلمة الواحدة دلالات متعددة؛ فالزكاة تدل على العطاء، وتدل أيضا على ما تحمله من تزكية للنفس، أي أن العطاء يطهر الناس، وهو عطاء لفئات متعددة؛ من بينها الأيتام والمهاجرون والمحتاجون… وبالتالي العطاء وسيلة لتعليم النفس وتطهيرها”.

وأبرزت ريم ياسمينة الغراري أن “الخلق فعل حب إلهي، والعرفان لله أمر مهم، يكسر الأنا (…) والصلاة تبدأ بسورة الفاتحة، التي تبدأ بحمد الله، وهذا تعليم دائم لروحنا”، مؤكدة أنه “عندما نرتبط بالله، نحب الإنسان والطبيعة… كل خلقه ومخلوقاته”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • بن عمر
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 00:07

    جيد جدا مثل هؤولاء الكتب والتشكرات الحارة لأصحابها الذين يبسطون مفاهيم ومبادئ الإسلام للاجانب،ويصححوا لهم الحقائق،لأن أعداء الإسلام يرجون عنه الأكاذيب للتنفير منه بادعائهم أن الإسلام دين الإرهاب….وحاشى لله السميع العليم.عليهم من الله مايستحقون.

  • يونس
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 03:12

    أول مرة فحياتي وعمري فايت الأربعين كنقرا > رهاب المسلمين … عمرني سمعت هاذ العبارة أو قريتها فشي مقال أو نص. إنه لأمر غريب يطرح تساؤلات عدة حول الموضوع والكاتبة.

  • AMIR
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 07:58

    الإسلام دين وليس جنسيه. والمسيحيه كذالك طبعا.
    والبتالي الاصح القول كتاب جديد جمع مثقفين من جنسيتين مختلفتين المغربية والفرنسيه.
    الديانه ان لم تطبق فأنت لا تنتمي اليها هذا أمر بديهي .بمعنى بالفم غير مقبول. كما هو السائد اليوم .
    المواطنون الغربيون اليوم بحملهم الصليب في عنقهم يعتقدون ان ذالك يكفي . بان يكونو مسيحيين
    والأغلبية ممن يدعون انهم مسلمون يعتقدون انهم بصوم شهر رمضان على طريقتهم والصلاه من حين لاخر وذبح اضحيه العيد ان ذالك يكفي كذالك. .

  • س ب
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 09:17

    لم يعد المسلمون في حاجة الى تبرير أحكام دينهم الحنيف لأمم تغوص في الوحل لحد الركب بغية الرضا علينا..فالإسلام في نهاية المطاف دين سماوي نظيف كامل جاء ختاما و نسخا لمسيحيتهم المزيفة و يهوديتهم العنصرية…
    الاسلام احترم الطفل و بجله و قدس المرأة واعتبرها روحا قبل الجسد…حتى القاصر التي أسموها قاصرا حين شرع الزواج بها إنما شرعه صونا لكرامتها و حفاظا عليها من الزنا والفاحشة و الاستغلال..
    أما القصاص فاعتبره قانونا ينظم الحياة و يحفظ الأرواح..ولكم في القصاص حياة ….أين هؤلاء من هذا الدين العظيم البريء من أي رهاب …بل الرهاب اضحى وأمسى اليوم لصيقا بدعاة الحقوق المزورين الذين يقترفون في الجزر أبشع الجرائم و الطقوس في حق الطفل و المرأة حتى الشيطان يأنف منها….

  • متتبع
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 09:40

    الشكر موصول للمؤلفين.بجعل هذا المؤلف ينضاف الى كل من يدعو الى الحوار بدل النزاع والصراع.
    لانه بتتبع القران الكريم نجد ان الاسم “العليم” كثيرا ما يكون مقرونا ب”الحكيم”
    -الحكيم العليم- او -العليم الحكيم-
    لانه مهما كان لك من الحقيقة والمصداقية والعلم”العليم” ان لم تكن لك حكمة “الحكيم” ايصالها فلن يكون لها اثر او فعل في الغير الذي تبعا لسنن الحق انت ملزم بالتعايش معه في هذه الدنيا.
    ولهذا جاءت شهادة الحق في رسول الله صلى الله عليه وسلم”ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك”
    وفي حق سيدنا موسى “فقولا له قولا لينا لعله يذكر او يخشى” عندما ذهب في طلب فرعون ان يرسل معه بنو اسراءيل.

  • مصطفى حبيبي
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 12:20

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله صل الله عليه وسلم الإيمان قول وعمل والتوفيق من الله العلي القدير ومن عرف وعلم الطريق فقد أصاب الصواب وراح و أراح .(قال رسول الله صل الله عليه وسلم تركتم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك )

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 5

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان