كتاب يسلط الضوء على موقف الراحل شمعون ليفي المناهض للصهيونية

كتاب يسلط الضوء على موقف الراحل شمعون ليفي المناهض للصهيونية
صورة: هسبريس
الثلاثاء 3 مارس 2026 - 05:00

يهتم كتاب جديد بسيرة ومسار الأكاديمي والفاعل السياسي المغربي الراحل شمعون ليفي، مقدما حوارا ودراسات له في التاريخ والحضارة اليهودية المغربية، وحول اللغات والثقافات الأمازيغية والنظام التعليمي العبري في المغرب، وإسهام اليهود المغاربة في تجويد الصناعات التقليدية، ومواضيع أخرى؛ من بينها “حقوق الشعوب”.

بعنوان “شمعون ليفي.. المغاربة اليهود وسؤال الهوية” أعد هذا الكتاب الجديد محمد الضو السراج، الذي سبق أن نشر كتبا حوارية مع أعلام في السياسة المغربية من قبيل امحمد بوستة وإسماعيل العلوي.

ويصدر الكتاب الجديد عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر، بتقديم إسماعيل العلوي، القيادي اليساري في حزب التقدم والاشتراكية، الذي كان شمعون قياديا فيه. ويقدم العلوي في هذا التقديم شهادته على العمل السري لليفي، ودوره في العمل الحزبي اليساري، والعمل الأكاديمي، وانكبابه على القضايا المغربية المشتركة من مناهضة للجهل والدوغمائية، وعمله من أجل تعميم التعليم الذي قاده إلى السجن، فضلا عن قناعاته حول التعددية الثقافية المغربية، ومناهضته للفكر الصهيوني وكل العنصريات، وريادته في صيانة التراث الثقافي المغربي اليهودي وترميمه.

ومن بين ما يشهد عليه الكتاب الجديد رفض شمعون ليڤي مناداته من قبل “بعض الأجانب وحتى المغاربة بـسيمون”؛ فـ”كان ينزعج من ذلك، ويخبرهم بأن اسمه الشخصي هو شمعون، وهو اسم مغربي قح فخور به يجسد في نظره أحد وجوه الهوية المغربية”.

وبعنوان “شمعون ليڤي الذي عرفته” قدّم إسماعيل العلوي الكتاب الجديد، قائلا إنه قد عرفه في “منتصف الستينيات، بعد عودتي النهائية من فرنسا في 1965. وعلمت أن هذا الشخص، الذي تقوت لحمة صداقتي به من ذلك الحين إلى أن وافته المنية في 2011، عرف شهورا قليلة قبل ذلك محنة التعذيب والتنكيل لا لشيء إلا أنه كان مناضلا صلبا في صفوف حزبه، الحزب الشيوعي المغربي المحظور آنئذ وفي صفوف الفيدرالية الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وكان يدافع عن ضرورة العناية القصوى بميدان التعليم وبأبناء وبنات الوطن (…) كما علمت بالمناسبة أن الرفيق شمعون كان من بين الطلبة الرواد الذين وضعوا، في منتصف خمسينيات القرن الماضي، اللبنة الأولى التي أدت إلى إنشاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”.

وتابع: “تعمقت معرفتي بشمعون خلال المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الذي انعقد في السرية في 1966، وسهر شمعون مع رفاق آخرين على تحضير وثيقته المركزية. وعندما تيسر لي مع رفاق آخرين من شباب الحزب الالتحاق باللجنة المركزية الجديدة للحزب، الذي غير اسمه إلى “حزب التحرر والاشتراكية”، أخذ شمعون الكلمة ليتقدم بالتهاني للأعضاء الجدد، الذين أكد لهم على ضرورة تعميق تجربتهم وامتلاكهم أكثر لأدوات التحليل التي تضعها “الماركسية” رهن إشارة كل من يطمح في معرفة المجتمع الذي يعيش فيه ودواليبه، وطرق تفكيك ألغاز التركيبة الاجتماعية الخاصة بكل مجتمع، حيث لا يوجد مجتمع نموذجي بل لكل مجتمع على حدةً خاصيته المتفردة. ولم يكتف شمعون بـ”الوعظ والإرشاد”؛ بل كان ممارسا عريفا بطرق التحليل والتعرف الرصين. ولذلك، كُلف مرارا بتنظيم “المدارس” الحزبية على مختلف مستوياتها”.

وواصل: “ما كان يزيد من قيمة شمعون في أعين رفاقه هو أنه كان أستاذا بارعا؛ لكن لا يأبى الجلوس مع الآخرين ليتعلم هو بنفسه. هكذا، كان في حالات كثيرة يقوم بدور ‘الرجل الأوركسترا’. ولا شك في أن اتساع ممارساته السياسية والنقابية والثقافية جعله يبرع في مختلف ميادين التلقين ويجذب اهتمام من يتتلمذ على يديه، وساعدني الحظ أن أكون واحدا منهم”.

وكتب إسماعيل العلوي أن “اهتمام شمعون بما كان يحياه شعبه من قضايا ومشاكل هو الذي دفع به إلى الانكباب (…) على واقعنا الثقافي الوطني، المخضرم ومتعدد الروافد. ويعود له السبق في إصدار الحزب كتاب ‘اللغات والثقافات الأمازيغية جزء لا يتجزأ من التراث الوطني المغربي’ أكد فيه، منذ السبعينيات، على ضرورة الاعتراف بالمكانة المركزية والأساسية التي تحتلها الأمازيغية في كينونتنا الوطنية”.

ووثق محرر تقديم كتاب “”شمعون ليفي.. المغاربة اليهود وسؤال الهوية” قناعات رفيقه بعد “اندلاع الحرب الكارثية التي أدت إلى الاحتلال الشامل لأرض فلسطين في يونيو 1967؛ فكان موقف شمعون لا يشوبه أي التباس، إذ تجند وجند من كان يعاشره من بين الطائفة اليهودية من أجل التنديد بالعدوان الذي تعرضت له مصر وسوريا والأردن، وبطبيعة الحال الشعب الفلسطيني الذي أصبح كامل وطنه تحت قبضة الاحتلال.

واستمر شمعون طيلة حياته مناهضا للفكر الصهيوني وطابعه العنصري، شاجبا تعدي الدولة الصهيونية على حقوق الشعب الفلسطيني، الذي ناصره ضد الاحتلال والعنصرية التي أصبحت تجمع، في آن واحد، في تصرفها، بين الأبرتايد (الفصل العنصري) والاستيلاء، ليس فقط على الأرض وعلى الأحياء؛ بل حتى على تاريخه القديم وعلى العادات والمظاهر الثقافية المختلفة التي هي ملك، حصري، للشعب الفلسطيني.

واستحضر العلوي دور ليفي “مباشرة بعد الزلزال الذي أصاب منطقة الشرق الأوسط مع ‘حرب الستة أيام’، في 1967، في ملتقى نظم في 1969، بمدينة طليطلة، جمع بين منظمة التحرير الفلسطينية ومجموعة من اليهود من بعض الدول العربية. وقد لعب هذا اللقاء دورا ملحوظا في تنوير مكونات الطوائف اليهودية عبر العالم ضد أساطير الصهيونية وطابعها العنصري الإقصائي”.

كما وثق إسماعيل العلوي، في تقديم الكتاب الجديد لمحمد الضو السراج، دور شمعون ليفي في “جمع وصيانة المتروك الذي خلفه لنا السابقون من أبناء هذا الوطن، اليهود وغير اليهود، على جميع الأصعدة: على صعيد التعامل المادي بين البشر، وعلى صعيد المتروك الفني والأدبي وحتى اللساني، هكذا كان شمعون”؛ فـ”بهذه الصفة كان من الرواد الذين وقفوا وراء إنشاء “مؤسسة التراث الثقافي اليهودي المغربي” والمتحف التابع لها في الدار البيضاء، واجتهد لإنقاذ العديد من المآثر الدينية والتاريخية اليهودية وغير اليهودية في بلادنا”، ليترك “إرثا بشريا لجميع من ناضل بجانبه، حزبيا أو اجتماعيا ونقابيا، أو دفاعا عن حقوق الشعوب وعلى رأسها الشعب المغربي الذي ينتمي إليه والشعب الفلسطيني الذي ناضل من أجل حقوقه”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • مكناسي
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 05:13

    احذروا الصهيونية… الوجه الآخر للتطرف …فهي تستغل الدين اليهودي كما بستغل الدواعش ديننا الاسلام ….و لكن اذا كانت الارهاب يحارب و بشدة ، فان الوجه الاخر لعملة التطرف يحتفى به و يفرش له البساط الاحمر الذي سيجعل العالم يندم على تشجيعه و مراعاته للصهيونية التي ستلتهمه التهاما .

  • u2one
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 06:12

    الحزب الشيوعي المغربي تأسس سنة 1943 على يد اليهودي الفرنسي المزداد بالجزائر ليون سلطان ، الحزب الشيوعي العراقي أسسه يهود وكذلك الحزب السيوعي المصري أسسه يهود. و باقي الأحزاب الشوعية في افريقيا والشرق الأوسط نفس الشيء.

  • المغرب فقط
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 06:52

    كم عدد خوتنا اليهود المغاربة الذين شاركو مع الجيش المغربي للدفاع الصحراء المغربية؟ لماذا لا يترددون في الالتحاق بالجيش الاسرائيلي و يزورون المغرب فقط للسياحة و النوستالجيا؟ لماذا دمرت اسرائيل “حارة المغاربة ” الحي المغربي في القدس ذو 800 سنة خارج حدود المغرب؟ نحن المغاربة يجب ان نمثل الجيش المغربي فقط ، الراية المغربية فقط ، الخريطة المغربية فقط ، سيدنا الملك محمد السادس و العائلة العلوية فقط.

  • تناقض
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 08:14

    في سيطرة الخلافة الإسلامية عاش اليهود والمسيحيون في نعمة وحماية الإسلام لهم حسب فقه أهل الذمة… لكن الصهاينة من اليهود عندما سيطروا يعذبون العالم بقانون الغاب..ويقتلون كل مسلم حتى لو عاش على القمر!

  • مان
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 09:35

    شمعون ليفي يهودي حر كان يساند الحق، و تجد أناس يدعون أنهم مسلمون يساندون الصهاينة و التطبيع معهم

  • Said
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 10:29

    أولا اشيد باخلاق و تربية شمعون ليفي لقد كان استاذ لي مادة فونولوجيا اللغة الإسبانية سنة 1990 بكلية الآداب و العلوم الإنسانية محمد الخامس بالرباط سنة اولى سلك الثاني.كان استاذ متميز و طيب حتى أنه كان يتحدث معنا بالامازيغية. للأسف كان بعض الطلبة المتأسلمين من الدوانية يقاطعون حصته. الجهل و الراديكالية لانه مثلا انت تدرس بأوروبا و استاذك ايديولوجته متطرف يمين متطرف عنصري غو يكره الإسلام اكيد انهم سيحضرون للحصص.

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 1

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 6

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 4

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية

صوت وصورة
لقجع يقدم مشروع قانون المالية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:15 3

لقجع يقدم مشروع قانون المالية

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49 1

منع الأطفال من السوشل ميديا