يوميّات "حرب رمضان" في إيران .. انفجارات مدوية تكسر هدوء طهران

يوميّات "حرب رمضان" في إيران .. انفجارات مدوية تكسر هدوء طهران
صورة: أ.ف.ب
الأحد 8 مارس 2026 - 02:00

تمضي الأيام في طهران على وقع هدوء غير معهود: سكان يزاولون نشاطات رياضية خفيفة، عصافير تزقزق، وفي الأفق قمم سلسلة جبال البرز المكللة بالثلج… إلى أن يخرق هذه السكينة دويُّ انفجارات هائلة.

سرعان ما يعود أهل العاصمة إلى واقعهم: قبل أسبوع، قلب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي المشترك حياتهم رأساً على عقب، وباتت الحرب قوتاً يومياً لمن اختار البقاء في المدينة المترامية التي يناهز عدد سكانها، في الأيام الاعتيادية، عشرة ملايين نسمة.

لم تُفاجئ الحرب أحداً. كان البعض يُمنّي النفس بأن تثمر المفاوضات الإيرانية-الأميركية نتيجة إيجابية، لكن المؤشرات كانت جلية، خصوصاً تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على مدى أسابيع، بشنّ عمل عسكري ضد طهران.

ما فاجأهم ربما كان فاتحة الهجوم: ضربة صاروخية في وضح النهار تستهدف وسط طهران، وبالأخص مقر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومؤسسات حكومية.

أشاعت الضربة فوضى عارمة في العاصمة المكتظة، خصوصاً السبت، أول أيام الأسبوع في إيران: زحمة سير خانقة، أهل يسارعون إلى المدارس لأخذ أطفالهم، طوابير أمام المخابز…

لكن المشهد تبدّل بعد أسبوع: لساعات طويلة خلال اليوم، يحلّ الهدوء بدلاً من الضوضاء المعتادة، وتطغى السكينة على المدينة التي نادراً ما كانت تعرف لحظة صمت وسط ضجيج الحافلات وأبواق السيارات والحركة التجارية.

دمار ودخان

… ثم تأتي الانفجارات وآثارها.

في غرب طهران، دُمّر مبنى كان يعود لقوات الأمن بالكامل، وبات كل ما حوله ركاماً، بينما بقي باب حديدي أخضر والسياج المحيط بالمجمّع صامدين.

في وسط طهران، حيث العديد من المباني الأثرية والتاريخية، خلع القصف واجهة أحدها، بينما وقف عدد من الرجال المسلحين يقومون بالحراسة.

قلب عصف الانفجار مدرسة قريبة رأساً على عقب: النوافذ مهشّمة، الباحة مغطاة بالحجارة والأنقاض، وفي مكان قريب دراجات نارية كساها الغبار.

في حيّ آخر، لم تصمد سوى الأساسات الفولاذية لمبنى تمّ قصفه، وهو ما أتاح لهوائي ضخم أن يبقى في مكانه.

هشّم القصف واجهات المباني على بعد عشرات الأمتار. ينهمك السكان في رفع الركام وانتشال بعض الأغراض: أرائك أو أجهزة كهربائية لا تزال صالحة للاستعمال تُحمَّل على شاحنات “زامياد” الشهيرة في إيران، وهي من طراز “بيك آب” يعود تصميمها إلى الستينات من القرن الماضي، وتُعرف بديمومتها وقدرتها على العمل في ظروف قاسية.

“حرب رمضان”

من وسط طهران يمكن رؤية دخان الضربات المتصاعد من أنحاء عدة.

في الأيام الأولى للحرب، تحولت طهران إلى ما يشبه مدينة أشباح. لكن مع مرور الأيام، بدا كأن سكان المدينة قد اعتادوا يومياتهم الجديدة، ويخرجون من منازلهم أكثر من ذي قبل.

لم تتبدل نشاطاتهم كثيراً: أبٌ يدفع ابنته على دراجة صغيرة بأربع عجلات، أطفال يلعبون بالكرة، آخرون يستمتعون بأشعة الشمس في حديقة، وآخرون يركضون أو يركبون الدراجات الهوائية…

ومقارنة بالأيام الأولى، زاد عدد المتاجر التي أعادت فتح أبوابها.

لكن الحياة لم تعد إلى طبيعتها، إذ إن أجواء الحرب حاضرة في كل مكان.

عربات مدرّعة يرفع بعضها راية الجمهورية الإسلامية في حال استنفار، وعلى طول المحاور الرئيسية ينصب عناصر مسلّحون، بعضهم بزي مدني وآخرون بزيّ عسكري يرتدون سترات واقية من الرصاص، حواجز للتدقيق في السيارات.

يؤدي ذلك إلى ازدحامات ظرفية على جادات تخلو فيها الحركة، باستثناء الدراجات النارية وعمال التوصيل.

الأكيد أن بعض المعالم تبدّلت، ومنها الصور الإضافية التي نُصبت للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بعد مقتله في الضربة الأولى على طهران. ورفعت خلال الأيام الماضية جداريات تكريمية له.

والحرب باتت حاضرة في كل مناحي اليوم في طهران، حتى لدى بقالة صغيرة في حي سكني توفر لمرتاديها فرصة متابعة مجريات “حرب رمضان” عبر الشاشة، وهي التسمية التي يطلقها التلفزيون الرسمي الإيراني على هذه المواجهة الواسعة النطاق في المنطقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • سامي
    الأحد 8 مارس 2026 - 02:10

    ياحسين ياحسين . هادا شعارهم و هاكدا كانو يقتلون في العراق و سوريا و لبنان و اليمن لم يرحمو حامل و لا طفل و لت عجوز كانو يقلون اقتلو بني امية . فأرسل الله عليهم أصحاب الصليب و نجمت داود ليدقوهم سوء العداب

  • IRGC
    الأحد 8 مارس 2026 - 02:25

    تحمل ال b-52 مقدار 10 طن من صواريخ بين 450 كلغ إلى 1200 كلغ
    الصواريخ الإيرانية التي بدأت تستخدم للرد على ذلك هي برأس حربي 2 طن، تطلق في كل موجة عدد منها ب 20 طن.
    ومساحة إسرائيل هي صغيرة جدا جداا مقارنة بمساحة إيران.

  • Salimرسالة للمخابرات المغربية
    الأحد 8 مارس 2026 - 02:42

    هادي هي الدفعة لي غاتخلي المسلمين يهاجمو بجيوش تقليدية وغايستاطعو يهزمو الروم نسبة للحديث فين ماغاتبقاش القوة التكنولوجية فيد أمريكا وإسرائيل وماغايبقاوش مستقويين علينا وغاينهارولهوم جميع الأنضمة هذا هو السبب لي غايخلى المسلمين ينتاصرو على الروم فهاد المعركة لي غادوم سبع سنوات فالغالب من 2029 ل 2036 أو من 2031 لعام 2038خصوصا ان عقيدة المسلم عقيدة قوية وبدنيا المسلمين قويين فهنا فين غانرجعو معاهم للسيوف كيفما قال حديث آخر يعني أن التكنولوجيا او الأنترنيت أو الذكاء الإصطناعي ماغايبقاش والروم غايتخربقو حيث الذكاء اصطناعي علق عليهم أصبح هو من يدير المعامل وووو…لذلك فاش أمريكا غاتسقط ليها الأنضمة اما 2036 او 2038 غانستاطعو حنا المسلمين نربحوهم فالمعركة من وراها غايخرج المسيح الدجال

  • هشام
    الأحد 8 مارس 2026 - 02:45

    نحن المغاربة شعب اصيل لا يحب الظلم, ولا يمكنكم تغيير رؤيتنا للحقيقة, اتمنى ان تعيدو النظر في طريقتكم في معالجة المشاكل, الحرب ليست حل لأي مشكل بل هي مشكل بحد ذاتها ومن يختار الحرب فهو ضعيف جدا.

  • sameer
    الأحد 8 مارس 2026 - 02:59

    كيف ما كان الإنسان وكيف ما كانت عقيدته لا يجب ان يقتل ظلما وعدوانا لأنه ضعيف أمام اعدائه فماذا جنوا أطفال صغار ونساء حتى يموتوا تحت رحمة القناديل ومسيرات العدو وأنت تحمي أهل بلدك وبعيد عن هذه المنطقة بآلاف الكلوميترات الله سبحانه وتعالى سينتقم من العدو عاجلا وآجلا كما وعد بذلك في كتابه نحن مؤمنون اللهم أغثهم برحمتك فان كانوا يجهلون شيئا ذلك ما تربوا عليه وورثوا من اسلافهم

  • مواطن من هذا الوطن
    الأحد 8 مارس 2026 - 03:00

    لا شماتة… فكل دولة عربية أو إسلامية معرضة لمثل ما يقع هنالك أو حتى ما وقع لإخواننا في غزة مادام الأنظمة يعتمدون على الغرب في شراء الأسلحة

  • مرزوق
    الأحد 8 مارس 2026 - 03:15

    العالم كان يعرف هتلير واحد الان اصح هتليرات في هذه السنين الأخيرة القريبة

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأحد 8 مارس 2026 - 03:28

    أعتقد أن النظام الايراني سيستلم بعد أسبوعين من الان لأن هذه الضربات الموجعة ستمهد الطريق للمعارضة الايرانية بالدخول الى ايران من جهة اقليم كردستان العراقي الذي يتعرض للقصف الايراني في محاولة لمنعهم من تنظيم و ترميم صفوفهم، أعتقد أن الشعب و الجيش الايراني مستاؤون من نظام العمائم السوداء الذي ورطهم في حروب و أزمات هم في غنى عنها، لذالك قد ينضمون لصفوف المعارضة حال دخولها ايران و هذا ما يقض مضجع النظام.

  • بوطاسة
    الأحد 8 مارس 2026 - 07:59

    إنشاء الله وبحوله وبقوته العظيمة سوف يعوض الله الايرانيين عن أزمتهم ويمدهم بنصر عظيم وسوف يكسر شوكة السفاحين أعداء الأنبياء وأعضاء الله. وأنصح الايرانيين بإستغاثة الله وحده فهو القادر على كل شيء. بسم الله الرحمن الرحيم. إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ. صدق الله العظيم

  • بدرية
    الأحد 8 مارس 2026 - 09:16

    السبب هو حضارة الحروب و الإغتيالات و الشؤم و اللؤم لإنكم أبشع ما عرفه تاريخ البشرية من إجرام و تقتيل و تديمر أيها المعتدين على الدول و المدمرين للبنيان،دول سافكة لدماء الأطفال معتدية على السيادات والقوانين و الشراءع الدولية والإنسانية،تتدخل ببوارجها و طاءراتها دون أدنى سند قانوني أو تفويض من المنتظم الدولي الذي له وحده الكلمة الفصل من ناحية المبدأ في استعمال القوة لحل المشاكل و التجاوزات إن تبث وجودها،لكن ما يقوم به هؤلاء المجرمين هو إعتداء إجرامي سافر و متوحش و خارق لكل القوانين و الأعراف،إنه الكذب على الرأي العام العالمي بأن مرحلة الحوار السلمي من أجل حل النزاعات قد بدأت مع هذه المرحلة ليكتشف مرة أخرى هذا العالم نفس الأكاذيب و نفس العدوان و نفس القتل و الدمار الغير مبرر و دون أي تفويض أو مقتضى قانوني،فقط بذريعة الإدعاء الكاذب و الخرافة الإجرامية التافهة الكاذبة لقد فقد العالم كل عناصر الصواب والحكمة و أصبح إستعمال القوة ضد دول ذات سيادة و لا تشكل أي تهديد بالنسبة لمنطقتها أو للسلم العالمي قاعدة تعيد نفسها باستمرار،إن الأمم المتحدة مطالبة بإتخاذ كل ما هو ضروري لإستعادة السلم و الأمن.

  • ما كيصوموش أصلا
    الأحد 8 مارس 2026 - 10:24

    ليس فرق بين رمضان و باقي الأشهر في إيران. هم أصلا ما كيصوموش رمضان و ما كيعتارفوش بلي القرآن غير محرف. و يكرهون عمر رضي الله عنه كرها شديدا. و يقتلون المسلمين بلا رحمة. ألا يتذكرن إعدام صدام في يوم العيد و النور في وجهه بخاتمة الشهادة؟ دمرو العراق و عدة دول و كما تدين تدان.

  • ولد سباتة
    الأحد 8 مارس 2026 - 10:34

    إنشاء الله وبحوله وبقوته العظيمة سوف يعوض الله الايرانيين عن أزمتهم ويمدهم بنصر عظيم وسوف يكسر شوكة السفاحين أعداء الأنبياء وأعداء الله. واللهم حارب أعداءهم وأحرق كا من يضع ناقص على كلامنا فهو حق. وأنصح الايرانيين بإستغاثة الله وحده فهو القادر على كل شيء. بسم الله الرحمن الرحيم. إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ. صدق الله العظيم

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة