تنامي إشاعات خطف الأطفال بالمغرب .. خبراء يفسرون عدوى الخوف الجماعي

تنامي إشاعات خطف الأطفال بالمغرب .. خبراء يفسرون عدوى الخوف الجماعي
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الجمعة 13 مارس 2026 - 08:00

عاد موضوع “اختفاء أو اختطاف الأطفال” إلى واجهة النقاش العمومي، مع تزايد تداول منشورات وتسجيلات صوتية وصور على منصات التواصل الاجتماعي تزعم وقوع مثل هذه الحوادث في عدد من المدن، وهو ما يثير حالة من القلق والهلع داخل المجتمع؛ غير أن العديد من هذه الأخبار يتبين لاحقًا أنها مبنية على معطيات غير دقيقة أو على تأويلات متسرعة لوقائع عادية.

وفي هذا السياق نفت المديرية العامة للأمن الوطني صحة أخبار متداولة بشأن حالات اختطاف أطفال في مدن طنجة والعرائش والقنيطرة، مؤكدة أن المعطيات التي جرى تداولها لا تعدو كونها إشاعات مضللة ناتجة عن تحريف وقائع غير صحيحة، إذ أظهرت التحريات الأمنية أن الحالات التي جرى الترويج لها لا تتعلق بمحاولات اختطاف، بل بوقائع مختلفة جرى تفسيرها بشكل خاطئ قبل انتشارها على نطاق واسع.

ويعيد هذا النوع من التفاعل الواسع مع أخبار اختفاء الأطفال، حتى قبل التحقق من صحتها، طرح تساؤلات حول العوامل النفسية التي تجعل المجتمع يتجاوب بقوة مع مثل هذه الروايات، وكيف تتحول بعض الأخبار المتداولة بسرعة إلى مصدر قلق جماعي، وهو ما يفتح المجال لقراءة الظاهرة من زاوية نفسية اجتماعية تحاول فهم أسباب هذا الانتشار السريع وطبيعة الاستجابة العاطفية التي تثيرها مثل هذه الأخبار.

زكرياء أكضيض، أستاذ علم الاجتماع، قال إن “الوعي الجمعي عندما يفكر في ظاهرة اختطاف الأطفال فإنه يعتبرها ظاهرة آنية، ولا يبالي بامتدادها التاريخي وقدرتها على إعادة إنتاج نفسها، لأنها وليدة شروط بنيوية مازالت قائمة ذات أبعاد اقتصادية واعتقادية وثقافية”.

وأوضح المتحدث، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “أشكال استغلال الأطفال المخطوفين إذا كانت تتخذ مظاهر جنسية واقتصادية واعتقادية فإن هذا السوق الإجرامي يحرك سيولة مالية تسيل لعاب العصابات المحلية والشبكات الإجرامية العابرة للحدود”.

وأفاد أستاذ علم الاجتماع ذاته بأن “الظاهرة لا يمكن أن تكتسي الطابع العام الذي يجسده الوعي الجمعي، لأنها ستظل محدودة بشكل قصدي لكي يختفي خلفها من يحركها، وستتوجه لكي تستهدف الفئات التي تعيش على وقع الهشاشة”.

وختم أكضيض توضيحه بالقول إن “صناعة الظاهرة من طرف الوعي الجمعي تتعدى نطاق حدودها، وعلى وجه الخصوص عندما يلوكها الوعي الجمعي في الزمن الرمضاني الموسوم بالهوس الاستهلاكي تجاه الإشاعات المتداولة”.

من جانبها قالت ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، إن “أخبار اختفاء أو اختطاف الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي تحظى بتفاعل واسع وسريع من طرف الناس، غالبًا قبل التأكد من صحة الخبر، وهذا التفاعل القوي لا يرتبط فقط بالحدث في حد ذاته، بل تعكسه مجموعة من الدوافع والآليات النفسية التي تجعل مثل هذه الأخبار تنتشر بسرعة وتثير حالة من القلق الجماعي”.

وأوضحت المتحدثة، في تصريح لهسبريس، أن “الأمر يرتبط بما تسمى في علم النفس غريزة الحماية، فالأطفال يمثلون رمزًا للبراءة والهشاشة، ما يجعل أي تهديد موجه إليهم يثير استجابة انفعالية قوية لدى المجتمع”، مشددة على أن “هذا الارتباط العاطفي يدفع الكثيرين إلى إعادة نشر الأخبار بدافع الحماية والتنبيه، حتى دون التحقق من مصداقيتها”.

وأشارت الفضل إلى أن “عدوى الخوف الجماعي تلعب دورًا مهمًا في تضخيم التفاعل، فالفرد عندما يرى أن عددًا كبيرًا من الأشخاص يتحدثون عن حادثة معينة أو يشاركون خبرًا ما يتولد لديه إحساس بأن الخطر حقيقي وقريب، فيتفاعل بدوره ويشارك الخبر، ما يخلق دائرة متسارعة من القلق الجماعي”.

وأكدت الأخصائية ذاتها أن “هذا السلوك يفسَّر أيضًا بما يعرف في علم النفس المعرفي بـ’التحيز للتوفر’، إذ يميل الإنسان إلى تقدير احتمال وقوع حدث ما بناءً على مدى حضوره في الذاكرة أو في الأخبار المتداولة، وكلما تكررت أخبار الاختطاف أو الاختفاء في وسائل التواصل بدا الأمر وكأنه ظاهرة واسعة الانتشار، حتى لو كانت الحالات الحقيقية قليلة مقارنة بحجم التداول الإعلامي”.

ونبّهت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية إلى أن “الرغبة في لعب دور إيجابي داخل المجتمع الرقمي تدفع البعض إلى نشر هذه الأخبار باعتبارها نوعًا من المساعدة أو التحذير، دون إدراك أن نشر معلومات غير دقيقة قد يساهم أحيانًا في خلق الهلع أو تشويه سمعة أشخاص أبرياء”.

وختمت ندى الفضل توضيحها بالتأكيد أن “التفاعل مع مثل هذه الأخبار يبقى مفهومًا من الناحية الإنسانية، لكنه يحتاج إلى قدر أكبر من الوعي والمسؤولية الرقمية”، موردةً أن “التأكد من مصدر الخبر قبل نشره لا يقل أهمية عن التعاطف مع الضحايا، لأن حماية المجتمع من الشائعات جزء أساسي من حماية أفراده”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • meryem
    الجمعة 13 مارس 2026 - 08:25

    هاد الأيام صراحة تهنينا من صداع دراري الصغار فزناقي

  • Aisa
    الجمعة 13 مارس 2026 - 08:28

    خطف الاطفال كالقتل جزاءه هو الاعدام ليتذكروا من له نية الخطف.

  • ملاحظة
    الجمعة 13 مارس 2026 - 08:32

    اختفاء الاطفال و حتى الاشخاص في جميع الفئات السنية موجود منذ عقود لكن لم تكن تصل الاخبار لانه لم تكن انترنيت و بعدها مع الانترنت لم تكن وسائل التواصل بهذه السرعة و مع ذلك توجد حالات كتيرة لا يعرف عنها احد شيئ و حالات اخرى تبقى اخبارها بين افراد العائلة

  • لا ثقة في عتيقة
    الجمعة 13 مارس 2026 - 08:45

    هذا كله راجع إلى عدم الأمن… كثرة السرقة والاجرام .. الغش والتدليس .. اما عالمياً فضائح جزيرة الشيطان وما وقع فيها من إغتصاب وقتل للقاصرات وابطالها حكام ورؤساء العالم الذي اوهمون والديمقراطية وحقوق الإنسان ووو وفي الاخير هم شياطين.. هذا كله جعل المواطنين لا يستبعدون أي شيء…!؟

  • adil
    الجمعة 13 مارس 2026 - 08:46

    باز لي شي واليدين غير طالقين ولادهم فزناقي بحالا نادمين علاش ولدوهم و مخلين الزنقة تربيهم

  • مواطن مغربي
    الجمعة 13 مارس 2026 - 08:47

    طبيعي هذا الخوف لأن انتشار فديوهات دون تحليلها واطلاع الرأي العام على التحقيقات الأولية يجعل الأمر مبهما و ينمي الفضول .
    بل هناك من اليوتوبر من يكتب عناوين كاذبة -لاتحترم مأسات ام فقدة طفل(ت)ها -ويبقو دون حسيب ولا رقيب فقط من أجل سرد قصص مشوقة بغرض البوز

  • بوفتي
    الجمعة 13 مارس 2026 - 09:00

    أصبحت المواقع ملاذا للشك والريبة والخوف….ترويج الاشاعات أصبح هو مادتهم الأساسية لكسب الأموال الحرام.؟!أصبح اختفاء الاطفال موضة حديثة لدى هؤولاء المروجيه للأكاذيب.يجب إنزال القانون على كل أفاك كذاب؟!

  • مغربي حر
    الجمعة 13 مارس 2026 - 09:09

    أرى أن هذه الأخبار حتى و لو كانت زائفة على الأقل فنفعها أكثر من ضررها . فهناك كثير من الأطفال داخل الأوساط الشعبية يخرجون للعب في الشارع دون مراقب و هنا يقع الإختطاف . و الإختطاف ليس بالضرورة من طرف أشرار يجولون في الشارع بل الشارع نفسه يختطفه منك و يربيه بدل أن يربيه والديه . فالشارع مليء بالمصائب، فيه يتعلم الطفل كلام قبيح ، عادات سيئة و سلوكات غير أخلاقية و عدة أشياء سلبية يتنج عنها إما مجرمون أو مدمنون على المخدرات أو لصوص و كذلك بنات قاصرات في الشارع .
    فعلى الوالدين أن ينتبهوا لأطفالهم و يقضوا وقتا أكثر معهم سواءا في البيت أو خارجه ولا يتركوهم للشارع أو للإلكترونيات داخل البيت مثل الهاتف الذكي أو الأيپاد بدون مراقبة لأنّ الإختطاف لا يكون بالبشر فقط .

  • حسن
    الجمعة 13 مارس 2026 - 10:33

    سواءا كانت إشاعات أو أخبار صحيحة وجب على كل أب تدريب إبنه أو إبنته على أولا تمييز المخططفين وكذالك كيفية مقاومتم بالعض والصراخ والهرب وعدم التردد المطالبة بالمساعدة وعمل سيناريو يحاكي الإخططاف داخل البيت للتدرب على كيفية النجاة والهروب وصل الله على نبينا وشفيعنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36

ضيوف من الفضاء