فريدة الصمدي تصدر "المغرب الحديث"

فريدة الصمدي تصدر "المغرب الحديث"
صورة: هسبريس
السبت 21 مارس 2026 - 01:19

صدر حديثا للدكتورة فريدة الصمدي كتاب “المغرب الحديث بعيون رئيس البعثة العسكرية الفرنسية على عهد السلطان الحسن الأول”، وهو عمل بحثي رصين يعيد قراءة نصوص الضابط الفرنسي جول إركمان، بالاستناد إلى وثائق أرشيفية متناثرة جرى تجميعها وتحقيقها، بما أتاح الكشف عن مضامينه الخفية وسياقاته الأصلية.

ووفق معطيات توصلت بها هسبريس، يندرج كتاب “المغرب الحديث” ضمن الكتابات الاستخباراتية الفرنسية بالغة الأهمية حول مغرب ما قبل الحماية، لما يتضمنه من معطيات دقيقة ذات بعد استراتيجي بالنسبة للمنظومة العسكرية الفرنسية، التي كانت تسعى إلى اختراق بلدان شمال إفريقيا.

وأورد المصدر ذاته أن صدور هذا المؤلَّف جاء في سياق تنافس استعماري محتدم بين القوى الأوروبية، تميز بتكثيف الأنشطة العسكرية والاستخباراتية، وسعي هذه القوى إلى ابتكار آليات فعالة لتعزيز حضورها الدبلوماسي والعسكري داخل المغرب، عبر التقرب من السلطة الحاكمة وفهم بنيات النظام المخزني في أبعاده الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويرصد الكتاب تجربة إركمان خلال إقامته بالمغرب ما بين سنتي 1877 و1882، حيث رافق السلطان المولى الحسن الأول بصفته رئيسًا للبعثة العسكرية الفرنسية، مقدّمًا معطيات دقيقة عن الجغرافيا، والتنظيم العسكري، والبنية السياسية للمخزن، في إطار مهمة ذات أبعاد استخباراتية واضحة. وقد شكّلت مذكراته، التي حُجبت طويلا لأهميتها الاستراتيجية، مادة أساسية لفهم آليات التغلغل الفرنسي في المغرب.

وتُبرز الدراسة أن “المغرب الحديث” تجاوز كونه مجرد نص رحلي وصفي، ليغدو وثيقة موجهة لخدمة المشروع التوسعي الفرنسي، من خلال التأثير في الرأي العام وتقديم معطيات ميدانية دقيقة حول البلاد. كما تكشف عن الدور المحوري الذي لعبه إركمان في كسب ثقة السلطان والتأثير في توجهاته، خاصة فيما يتعلق بتحديث المنظومة العسكرية وتطوير سلاح المدفعية.

وتتوزع مضامين الكتاب على عدة أبعاد متكاملة؛ ففي البعد الجغرافي، يقدم إركمان معطيات طبوغرافية دقيقة حول المدن والقبائل والمسالك، مستفيدا من تكوينه العسكري في مجال المسح الجغرافي. أما في البعد العسكري، فيعرض توصيفا مفصلا لتنظيم الجيش الشريف وتحركاته، مقرونا بآراء ذاتية تتجاوز ما يمكن تضمينه في التقارير الرسمية.

في البعد السياسي والدبلوماسي، يتتبع النص تفاصيل عمل البعثة الفرنسية وتفاعلاتها مع المخزن المغربي، فضلا عن رصد تنافس القوى الأجنبية الأخرى. كما يحضر البعد الأنثروبولوجي من خلال تقديم صورة عن المجتمع المغربي، وإن كانت مشوبة بأحكام نمطية وإسقاطات ذات خلفية أوروبية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • Said
    الأحد 22 مارس 2026 - 14:48

    وحين يحتفل الامازيغي باعيادهم الخاصة فهم لا يحتفلون بالطبيعة وحدها بل بشعور أعمق بالاستمرار التاريخي كأنهم يستعيدون طبقة قديمة من تعريف الذات لم تستطع التحولات الكبرى أن تمحوها اوليدي.

  • قارئ شغوف
    الخميس 26 مارس 2026 - 00:11

    يبدو أن التعليق السابق يقوم على أحكام متسرعة أكثر مما يستند إلى قراءة دقيقة للعمل أو فهم لطبيعة البحث الأكاديمي. فوجود ترجمة سابقة لا ينزع قيمة ترجمة جديدة، لأن الترجمة فعل معرفي يتجدد بتجدد المناهج، خاصة حين تقترن بالتحقيق والاشتغال على الوثائق والسياقات، وهو ما يميز عمل الاستاذة، التي أعادت بناء النص في أفقه التاريخي والاستخباراتي. أما عنوان “المغرب الحديث” فهو عنوان أصلي، والحفاظ عليه يدخل ضمن الأمانة العلمية، مع العلم أن مفهوم “الحديث” نسبي مرتبط بزمن المؤلف، ولا يلتبس على القارئ الواعي. ثم إن توصيف العمل بالكليشيهات يتجاهل كونه قائماً على وثائق أرشيفية مهمة تكشف أبعاداً استراتيجية لفهم مرحلة ما قبل الحماية في سياق التنافس الاستعماري. إن التقليل من هذا الجهد لا يخدم البحث العلمي، فالنقد الحقيقي يكون بالحجة والمعرفة، لا بالأحكام الجاهزة.

صوت وصورة
عروض فرقة المسيرة الخضراء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 19:35

عروض فرقة المسيرة الخضراء

صوت وصورة
محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 18:00

محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد

صوت وصورة
إعادة هيكلة جوطية درب غلف
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 17:12

إعادة هيكلة جوطية درب غلف

صوت وصورة
"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 14:37

"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء

صوت وصورة
محامو المغرب يعودون إلى المحاكم
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 13:18

محامو المغرب يعودون إلى المحاكم

صوت وصورة
المنتجات المغربية في أبوظبي
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 12:24

المنتجات المغربية في أبوظبي