تخبط الاتحاد العام للشغالين يسائل أوضاع التنظيمات النقابية في المغرب

تخبط الاتحاد العام للشغالين يسائل أوضاع التنظيمات النقابية في المغرب
صورة: الاتحاد العام للشغالين
الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 09:00

تعيد أزمة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابية لحزب الاستقلال، تسليط الأضواء على وضعيات التنظيمات النقابية للشغيلة المغربية؛ بين التخبط التنظيمي وغياب الأسماء الجديدة إلى الواجهة.

ويرى مختصون في الشأن السياسي أن هذه الأزمة طرحت من جديد “طغيان الأهداف الحزبية على النقابات بالمغرب”، ومن جهة أخرى الحاجة الماسة إلى صدور قانون النقابات، بما قد يسمح باستفادة واسعة للشغيلة المغربية من الحوارات القادمة.

عبد العزيز قراقي، الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية، قال إن “النقابات في المغرب ركيزة أساسية لتحقيق التنسيق والانسجام بين مصلحة الطبقة العاملة وأرباب العمل، بما يخدم مصلحة المقاولة”.

وأضاف قراقي لهسبريس أن “المشرع المغربي أولى أهمية كبرى لهذا الدور، من خلال تقديم ضمانات قانونية ومأسسة الحوار الاجتماعي لتعزيز الاستقرار المهني”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “النقابات لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على السلم الاجتماعي، وهو دور معترف به نظرياً وعملياً ليس في المغرب فحسب، بل في مختلف دول العالم، إذ إن التوازن بين أطراف الإنتاج يظل رهيناً بوجود كيانات نقابية قوية قادرة على التفاوض الفعال وحماية الحقوق المكتسبة”.

وعلى المستوى العالمي، وفق المصرح نفسه، “شهدت الأدوار التقليدية للنقابات تراجعاً ملحوظاً، حيث بات تركيزها ينصب أكثر على الاتفاقيات الجماعية كأداة لمأسسة العمل النقابي، وهذه الاتفاقيات أصبحت تمنح ضمانات أوسع وتؤطر العلاقة بين المشغل والأجير بشكل أكثر تنظيماً واحترافية مما كان عليه الأمر سابقاً”.

وتابع المتحدث: “بالانتقال إلى التجربة المغربية واجه العمل النقابي تحديات تتعلق بضعف الديمقراطية الداخلية، إذ ارتبطت العديد من المركزيات النقابية بشخصية ‘الزعيم’ التاريخي لمدد طويلة، وهذا الارتباط غيّب مبدأ تجديد النخب وحرم النقابات من دماء وطاقات شابة قادرة على مواكبة المتغيرات”.

وأورد قراقي أن الواقع الراهن يفرض ضرورة انسجام الهياكل النقابية مع مقتضيات الدستور المغربي الجديد والتطورات الديمقراطية التي تشهدها البلاد.

أما محمد شقير، خبير سياسي، فيرى أن “جل النقابات المغربية تعاني من تبعية عضوية للأحزاب السياسية، إذ تم تشكيلها أساساً لتكون أذرعاً وظيفية تخدم المطالب والأجندات الحزبية”.

وأضاف شقير لهسبريس أن “هذا الارتباط جعل العمل النقابي يُسيس بشكل كبير، ويُستغل كآلية للضغط من طرف الأحزاب على الحكومات المتعاقبة بناءً على تموقعاتها السياسية”.

وتفتقر هذه المركزيات النقابية، وفق المتحدث ذاته، إلى الاستقلالية في اتخاذ قراراتها، ما يُضعف دورها الجوهري في الدفاع عن الطبقة الشغيلة”، وزاد: “وإلى جانب التبعية تواجه النقابات معضلة شيخوخة القيادات، حيث تسيطر نخب تاريخية لفترات طويلة، ما يعيق تجديد الدماء ويحول دون بروز كفاءات شابة قادرة على التطوير”.

وتابع الخبير نفسه: “هناك ممانعة واضحة من قبل القيادات النقابية الحالية لصدور ‘قانون النقابات’، رغم وجود قانون خاص بالأحزاب. ويرجع هذا التعثر إلى رغبة هذه القيادات في تجنب الرقابة القانونية التي تفرض الشفافية المالية وتدبير الميزانيات، وكذا التهرب من القواعد التي قد تفرض تداول السلطة داخل الهياكل النقابية”.

كما أبرز شقير أن “ما نراه حالياً من تجاذبات داخل ‘الاتحاد العام للشغالين’ يعكس بوضوح الصراعات الداخلية والمنافسة حول التموقع داخل حزب الاستقلال، حيث تُستخدم النقابة كأداة للاستقطاب وتقوية الحظوظ الانتخابية والسياسية، وهو ما تجلى في كواليس المؤتمرات الأخيرة والتوازنات المتعلقة برئاسة مجلس المستشارين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • نقابات الريع
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 10:10

    أنا شخصيا معاينتي للنقابيين الذين اشتغلوا معي لفترات استطيع القول انهم في اغلبهم اناس يستغلون التفرغ النقابي فقط للتهرب من اداء وظائفهم الأصلية و الاعتناء و قضاء اغراضهم
    كل الوقت يقصونه في التنقل بين المكاتب و الثرثرة و حين الانتخابات يشتغلون ك حياحة لحشد الاصوات

  • مواطن
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 11:01

    منذ وجدنا فوق هذه الأرض ونحن نسمع النقابات وما شابه ذلك ولا شيء تحقق فقط كل واحد يرى نفسه وتموقعه ومصلحته. والشعب يشاهد المسلسلات والمصرحيات ومن يلعب دور البطل هنا رجال ونساء ضاع عمرهم في الانتظار وآخرون في الاقصاء والتهميش ولا جديد لهذا نهاية المصرحية والمسلسل بدون اعجاب

  • عادل تغزوت
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 11:21

    مايقع داخل الدكاكين السياسية ومن يتبعها من النفايات او النقابات يضهر بما لا مجال للشك فيه ان هاته البرك المتعفنة تعيش فوضى في فوضى وفي الريع والمحسوبية والبلطجية ولا نسمع عن ضجيجها الا في أوقات الأعراس الانتخابية الانتهازية وعدم وجودها احسن و اجدى من عدم وجدوها،ويجب اعادة النظر في سياسة هاته الدكاكين السياسية والنفايات النابعة لها ،وسجب كذالك عزل هاته النقابات عن الدكاكين السياسية وعدم تبعتها لها والحد منها ،لان الشيئ إذا زاد عن حده انقلب الى ضده وتنعدم الفاعلية والمسؤولية؟!

  • مضرب
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 11:36

    التنسيق الثلاثي ديال النقابات الأكثر تمثيلية تخوض اضرابا وطنيا على وزارتي التجهيز والماء والنقل واللوجيستك.

  • fassi
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 13:00

    سمى أحد الشعراء النقابات بالثّقّابات وقد أصاب في وصفه، منذ دخولي إلى الوظيفة العمومية وأنا أرى بأن النقابة الوطنية للتعليم العالي وهي تدافع فقط عن مصالح أساتذة التعليم العالي في أعلى الدرجات (الدرجة س قبل أن تتغير في ظل النظام الأساسي للأساتذة الذي أخرجه الميراوي إلى زيادة الدرجة د)، أما الأساتذة المساعدون والمؤهلون فلهم الله، كما أن هذه النقابة يترأسها أشخاص ينتمون إلى جزب الاتحاد الاشتراكي، وكأن الجامعة المغربية لم تلد أي شخص لا ينتمي إلى هذا الحزب لكي يترأس هذه النقابة، كما أن هذه الأخيرة لا تحيى إلى عندما تكون هناك انتخابات محلية أو وطنية لتطالبك بواجب الانخراط وهو 80 درهما بالنسبة للأساتذة المساعدين والمؤهلين و100 درهم بالنسبة لأساتذة التعليم العالي.
    لذلك ظهرت نقابة تتبع للبيجيدي وتنسيقيات للمطالبة بحقوق الأساتذة والمساواة بينهم خصوصا بالنسبة لأساتذة الحقوق بالفرنسية ونظراءهم المدرسين بالعربية، غير أن القانون التنظيمي لممارسة الحق في الإضراب لم يعترف إلا بالنقابات التي لا زال لم يصدر القانون المنظم لها بعد إلغاء ظهير أبريل 1957 الذي كان ينظمها.

  • 01010101
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 15:15

    التنظيمات الجماهيري سياسية كانت أم نقابية أو غيرها تعيش باستمرار تنافسا داخليا وصراعات تصل إلى انشقاقات في الحالات القصوى فما على هذا التنظيم إلا أن يحل خلافاته الداخلية ديمقراطيا أو حبيا للتخفيف من الأضرار إلى أبعد الحدود

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام