أقرطيط: المغرب يعيد رسم الخريطة الجيو-سياسية بإنهاء التوازنات التقليدية

أقرطيط: المغرب يعيد رسم الخريطة الجيو-سياسية بإنهاء التوازنات التقليدية
صورة: هسبريس
السبت 18 أبريل 2026 - 11:00

أكد لحسن أقرطيط، الخبير في العلاقات الدولية، أن المملكة المغربية باتت تعيد رسم الخريطة الجيو-سياسية للمنطقة، منتصبة كقوة إقليمية حقيقية. وأوضح أن التحركات الدبلوماسية المغربية الأخيرة، التي شملت عواصم إفريقية وازنة مثل القاهرة ونيروبي ونيامي وباماكو، إلى جانب إعادة تثبيت مواقف ساو تومي والغابون، تعكس اصطفافات سياسية وجيو-سياسية كبرى لصالح دعم مغربية الصحراء.

واعتبر أقرطيط، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن هذا الاختراق التاريخي لم يأتِ بمحض الصدفة، بل هو ثمرة رؤية سياسية وعقل استراتيجي جبار تمكن من استيعاب المتغيرات الدولية منذ عام 2017. وبفضل هذه الاستراتيجية، نجح المغرب في تكسير المعادلات التقليدية التي كانت تضع توازنات وهمية بين المغرب والجزائر، وهو ما تجلى بوضوح في المواقف الأوروبية الداعمة للمملكة، وعلى رأسها مدريد وباريس، والتراجع الألماني عن مواقفه السابقة بعد رد مغربي حازم.

وشدد الخبير في العلاقات الدولية على أن عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي كانت في جوهرها مطلبا إفريقيا بالدرجة الأولى لإعادة تصويب عمل المنظمة، بعد أن عاثت فيها الدول المعادية للمملكة فسادا. وأشار إلى أن القلاع الحاضنة لجبهة البوليساريو تتساقط تباعا، مستدلا بالبيان الواضح للخارجية الكينية حول التنسيق لإنهاء النزاع المفتعل، وموقف مالي المتمثل في سحب الاعتراف بالكيان الوهمي رغم التحديات الأمنية التي تواجهها.

وفسر هذا التحول برهان دول الساحل والقارة الإفريقية عموما على مقاربة المغرب التي تحترم سيادة الدول وتواجه الكيانات الانفصالية وما دون الدولة، مستفيدة من الاستقرار السياسي والمؤسساتي والإقلاع الاقتصادي الذي حققته المملكة.

وعلى النقيض من الدينامية المغربية، يرى أقرطيط أن النظام الجزائري يعيش مأزقا استراتيجيا وعزلة دولية خانقة، حيث سقطت مقاربته إفريقيا وأوروبيا وعربيا.

وأبرز أن لجوء الجزائر إلى خطوات مثل المراهنة على زيارة البابا، أو محاولة استغلال ورقة الغاز لابتزاز أوروبا، هي محاولات محدودة المردودية وتعكس عجزا عن استعادة التوازن المفقود. كما لفت إلى أن الصمت الرهيب للخارجية الجزائرية إزاء الأحداث الدولية الكبرى ومواقف الدول الداعمة للمغرب، يعكس تراجعا سياديا ناتجا عن الخيارات الاستراتيجية الفاشلة واستنزاف مقدرات الشعب الجزائري دون تحقيق أي تنمية، في الوقت الذي يواصل فيه المغرب إنجاز مشاريعه الاستراتيجية الكبرى وبنيته التحتية بوتيرة متسارعة.

وعلى المستوى الدولي، أوضح ضيف هسبريس أن التوجه العالمي، سواء لدى الولايات المتحدة الأمريكية أو روسيا أو الصين، يميل نحو خفض التصعيد ودعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، مما يجعل الأنظمة الداعمة للفوضى والميليشيات، كالنظام الجزائري وإيران، خارج مسار التاريخ. وأكد أن الرهان الدولي معقود اليوم على دور الجيش المغربي كشريك استراتيجي في الحفاظ على الممرات التجارية والأمن الإقليمي، وهو ما تترجمه الاتفاقيات العسكرية مع واشنطن.

وختم أقرطيط تدخله في “نقاش هسبريس” بالتأكيد على أن استمرار جبهة البوليساريو في الاتحاد الإفريقي يعد خطأ تاريخيا يتناقض مع مبادئ القانون الدولي الذي يحصر العضوية على الدول ذات السيادة، مشيرا إلى أن الغياب الإجباري للكيان الوهمي عن القمم الإفريقية الدولية، مثل قمة “تيكاد” والقمم مع الصين وروسيا والولايات المتحدة، يمهد لتسريع وتيرة طرده من الاتحاد الإفريقي توازيا مع استمرار دينامية فتح القنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • معالم جديدة
    السبت 18 أبريل 2026 - 11:45

    العمل على التفوق اقليميا يفرض اولاً الخروج من دائرة المتعاملين الكلاسيكيين الذين رسموا تعاملاتهم الثقافية الاقتصادية السياسية وأخص بالذكر فرنسا وإسبانيا…
    مع المغرب.

    المغرب قد ينجح في ترسيخ نفسه قوة إقليمية عندما يصبح الدخل الفردي للمواطن على الأقل أربعين مليون سنويا والإنتاج المحلي يتقارب مع إسبانيا واقتصاد لا يعتمد على الطقس ، وتحويلات الجالية .

    لناخد السياسة العالمية حاليا ، هناك معسكر غربي قائم ، ومعسكر البريكس القادم…

    إنها معالم ستحدد الخريطة الجيواستراتيجية للخريطة الزمنية المستقبلية.

  • ابن سوس
    السبت 18 أبريل 2026 - 13:41

    تفسيرات ماهية و نتائج متغايرة، الجارة الشرقية لا تتكلم كثيرا و تعملي في الخفاء و تقوي قدرتها الاقتصادية و العسكرية بمعزل عن أراء الاخرين، و نحن للأسف غارقين في ديون كبيرة تقلص من سيادتنا، اما الانتصارات الوهمية فهي لم تغير شيء في الميدان، الملف في يدي الأمم المتحدة، و ان لم يتم إخراجه من هاته الجمعية فسنخسر الكثير من الأموال من غير جدوى.

  • فاهم و عارف اش تم
    السبت 18 أبريل 2026 - 14:28

    المغرب يعيد رسم الخريطة الخاصة بارتفاع الأسعار و يُدَرِّسها لأصحاب الشكارة لإنهاء القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة

  • يا جزائر استوعبي الدروس
    السبت 18 أبريل 2026 - 17:51

    حان الوقت أن تغلق الأمم المتحدة مخيمات البوليساريو في تندوف والتي لا تتعدى ما بين 35 و 40 ألف صحراوي مغربي الأصل خضعوا قسرا للترحيل سنوات 1975/1976 من أقاليمنا في الصحراء الغربية الاطلسية المغربية.
    الحقيقة التي يتقاسمها الشعب المغربي في أغلبيته أن الصحراء الغربية الاطلسية المغربية قد استعادها الشعب المغربي من يد المستعمر الأسباني بمسيرة خضراء شارك فيها كل الشعب سنة 1975 بقيادة الملك الحسن الثاني.
    وأن الشعب المغربي يستعد لأسترجاع الصحراء الشرقية التي ضمتها فرنسا ابان الأستعمار الى ما سمي بالجزاير الفرنسية ونحن ننادي باسترجاعها لسيادة الشعب المغربي بأقاليمها من تلمسان شمالا والى جنوب اقليم تندوف المغربي.
    عاشت المملكة المغربية من الشمال والغرب الى جماعة الكويرة جنوبا على الحدود الموريتانية.
    عاش الشعب المغربي بأمازيغه وأمازيغيته الناطقون بالعربية المغربية والناطقون بالحسانية والناطقون بالأمازيغية ولهجاتها وعاشت تمغريبيت.
    على نظام عسكر جزاير بني مزغنة أن يعي الدرس من الأحداث التي تجري في الخليج الفارسي.وأن الدول تبني اقتصاداتها وتعلم شعوبها وتحترم جيرانها وتتعاون من أجل التقدم ورفاهة شعوبها

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح