أجواء الشواء والاحتفال تساعد المغاربة على تجاوز ضغوطات مصاريف الأضاحي

أجواء الشواء والاحتفال تساعد المغاربة على تجاوز ضغوطات مصاريف الأضاحي
صورة: منير امحيمدات
الأربعاء 27 ماي 2026 - 15:00

بعد انقضاء لحظة النحر ودخول الأسر في أجواء الشواء وتبادل الزيارات، يعود النقاش حول الأثر النفسي الذي خلفته مرحلة اقتناء الأضحية، خاصة لدى من اضطروا إلى تحمل كلفة مرتفعة مقابل الحفاظ على طقوس العيد، في مقابل أسر أخرى اختارت أضاح أقل ثمنا بما يتناسب مع إمكانياتها المادية.

ومع تراجع ضغط البحث والشراء الذي سبق عيد الأضحى، يبرز اهتمام بفهم ما إذا كانت لحظة النحر وما يعقبها من أجواء عائلية كفيلة بمحو التوتر المرتبط بثمن الأضحية أم إن الإحساس بالعبء المالي يستمر حتى بعد الذبح، رغم ما تحمله المناسبة من لحظات فرح واجتماع أسري.

ارتياح نفسي

إبراهيم الحسناوي، أخصائي نفسي إكلينيكي، قال إن “مقاربة الضغوط المرتبطة بشراء أضحية العيد تتطلب فهم الدينامية النفسية داخل الأسرة، لأن العيد لا يقتصر فقط على البعد الديني والشعائري، بل يتحول أيضا إلى فضاء تتداخل فيه الانفعالات النفسية والمشاعر المرتبطة بالمسؤولية والقدرة على تلبية انتظارات الأسرة”.

وأوضح الحسناوي، في تصريح لهسبريس، أن “الفترة التي تسبق شراء الأضحية تُنتج لدى عدد من الأسر حالة من قلق الترقب، خاصة عندما يكون ثمن الأضحية مرتفعا مقارنة بالإمكانات المادية المتاحة؛ إذ يتحول الأمر إلى عبء ذهني وضغط نفسي قد ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على أجواء البيت، لأن التوتر الذي يعيشه أحد الوالدين ينتقل أحيانا إلى باقي أفراد الأسرة عبر التأثر الانفعالي المتبادل داخل المحيط الأسري”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “شراء الأضحية بثمن منخفض قد يخفف من العبء المادي، لكنه قد يخلق في المقابل نوعا آخر من القلق النفسي المرتبط بالمقارنة الاجتماعية والخوف من عدم تلبية انتظارات الأطفال أو الشعور بأن الأسرة غير قادرة على مجاراة المحيط، وهو ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى الإحساس بالنقص أو الحرج الاجتماعي خلال هذه المناسبة”.

وأشار الأخصائي النفسي الإكلينيكي إلى أن “لحظة الذبح صباح العيد تمثل تحولا نفسيا مهما، لأن هذا الطقس يؤدي وظيفة انفعالية قوية تقوم على تفريغ التوتر المتراكم خلال الأسابيع السابقة، ففي تلك اللحظة يتراجع التركيز على القيمة المادية للأضحية، ليحل محله البعد الرمزي المرتبط بالمشاركة العائلية والشعور الجماعي بالاحتفال، وهو ما يمنح الأسرة نوعا من الارتياح النفسي المؤقت”.

وأكد الحسناوي أن “مرحلة الشواء والاحتفال تدفع العقل إلى اعتماد آليات نفسية تساعد على الحفاظ على التوازن الداخلي؛ إذ تساهم أجواء العيد واللمة الأسرية في خلق إحساس بالإشباع الفوري والراحة، كما يميل الفرد إلى تبرير التكلفة المرتفعة للأضحية بأفكار مرتبطة بقيمة فرحة الأطفال أو أهمية المناسبة، في محاولة للتخفيف من القلق المالي ووضع الهموم المادية جانبا مؤقتا من أجل الاستمتاع بأجواء العيد”.

وختم إبراهيم الحسناوي تصريحه بالتأكيد على أن “هذا الارتياح النفسي يبقى في كثير من الحالات مؤقتا، لأن العودة إلى إيقاع الحياة اليومية بعد انتهاء العيد قد تعيد للأسر الإحساس بالضغط المالي، خاصة إذا كانت عملية شراء الأضحية قد تسببت في ديون أو عجز مادي، وهنا يظهر ما يمكن وصفه بالارتداد النفسي، حيث يعود القلق المرتبط بالمصاريف بقوة بعد زوال الأجواء الاحتفالية وتراجع تأثير التبريرات المؤقتة”.

إحساس بالطمأنينة

قالت ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، إن “مرحلة شراء أضحية العيد تُعد من الفترات التي قد يعيش خلالها عدد من الآباء والأسر نوعا من الضغط النفسي المؤقت، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار والرغبة في تلبية حاجيات الأسرة والحفاظ على هذه الشعيرة بما تحمله من أبعاد دينية واجتماعية ورمزية؛ إذ يصبح التفكير منصبا بشكل كبير على التكلفة واتخاذ القرار المناسب، وهو ما قد يولد شعورا بالتوتر وثقل المسؤولية”.

وأوضحت الفضل، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الضغط النفسي يرتبط غالبا بالفترة التي تسبق اقتناء الأضحية أو ترافق عملية الشراء نفسها، لأن الشخص يكون منشغلا بالمقارنة بين الأثمان والبحث عن الاختيار الذي يراه مناسبا لإمكاناته وظروفه، وهو ما يجعل حالة القلق مؤقتة ومتصلة بلحظة معينة أكثر من ارتباطها بالعيد في حد ذاته”.

وأضافت المتحدثة أن “التوتر يبدأ عادة في الانخفاض مباشرة بعد شراء الأضحية، لأن الأمر يتحول نفسيا من عبء معلق إلى مهمة تم إنجازها، وهو ما يمنح الفرد نوعا من الارتياح الداخلي والشعور بأنه استجاب لما يعتبره مسؤولية أسرية واجتماعية، لتبدأ بعدها الأجواء النفسية داخل البيت في التحول تدريجيا نحو الإحساس بالطمأنينة والاستعداد للاحتفال”.

وأشارت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية إلى أن “أجواء العيد نفسها تلعب دورا مهما في تعزيز الراحة النفسية، سواء من خلال اللمة العائلية أو تقاسم الطعام والشواء والزيارات، لأن هذه الطقوس الاجتماعية تمنح الأفراد شعورا بالمشاركة والانتماء، وتساعد على تعويض الضغط الذي سبق مرحلة اقتناء الأضحية”.

وأكدت ندى الفضل أن “ثمن الأضحية، سواء كان مرتفعا أو منخفضا، لا يُعد العامل الأساسي المحدد لسعادة الأسرة خلال العيد، لأن الفرح المرتبط بهذه المناسبة لا يُقاس غالبا بالقيمة المادية للأضحية، بل بما تمثله من مشاركة وجدانية وشعور بالحفاظ على الطقس العائلي والديني والاجتماعي داخل الأسرة”.

وختمت المتحدثة تصريحها بالتأكيد على أن “القيمة النفسية الحقيقية للعيد لا ترتبط بسعر الأضحية في حد ذاته، وإنما بالشعور بالسكينة بعد إنجاز هذه الشعيرة، وبالأجواء الأسرية التي ترافقها، والإحساس بالمشاركة الجماعية والاحتفال، لذلك قد تكون الأضحية بسيطة وترافقها فرحة كبيرة، وقد تكون مرتفعة الثمن دون أن تضيف بالضرورة سعادة أكبر داخل الأسرة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

24
  • مغربي
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 15:07

    ما حاس بالمزود غي لمصوط به ونرجوا رحمة ربنا لتشكل فرحة العيد الجميع

  • Amarouken
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 15:13

    الأعياد فلمغرب ماشي دينية راها أكلية وتبذيرية وماكاين هي لغلا ونفاق ومشا فيها لي تاق

  • غير صحيح
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 15:16

    كلام غير صحيح، عدد كبير من المغلوبين على أمرهم لم يضحوا او لجاوا إلى القروض و التلي ستنهكهم لشهور طويلة…

  • دنيا
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 15:30

    المهم هو الاجواء الرائعة الان و التجمع العائلي و الاستمتاع بهذه اللحظة التي افتقدناها السنة الماضية وعيدكم مبارك سعيد

  • الصبر
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 15:30

    للأسف المصاريف والضغوطات والغلاء طيلة السنة من بداية حكومة أخنوش أما العيد ثلاثة أيام وينسى. نرفع شكونا للعلي العظيم ونسأله الله الصبر والعافية

  • متتبع
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 15:31

    من اجل سعادة الزوجة و الابناء لايهم حتى لو كانت مصاريف كبيرة ، المهم ان يكون الجميع سعيد و نشيط

  • %%%%
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 15:43

    meme pas le temps de digérer le mouton .lesssssssss vvvacccaaannces .et oui vous n avez tjs pas compris on vous saigne a blanc c vous le mouton de la farce apres les vacances l entrée etc . sortez de la roue du hamster.

  • محمد
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 15:44

    عندما ستقف بين يدي الله يوم الحساب لن يسألك لماذا لم تضحي بكبش ، بل سيسألك لماذا لم تضحي بوقتك من أجل الصلاة ، لماذا لم تضحي بشهواتك من اجل التعلم و العمل الصالح ، لماذا لم تضحي بتكبرك من اجل اجابة السائل ، لماذا لم تضحي بمالك من اجل مساعدة المحتاج ……

  • موران بيهي
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 16:00

    تا اشمن أجواء شواء أقسم بالله العلي العظيم حتى الاكباش مريضة أنا لقيت الكبدة وشحمة فيها حبوب ومقيح حتى من الشحمة فيها الحبوب ولحتها ومشا وغلاوهم علينا والله ياخد الحق فيكم

  • منى فردان
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 16:06

    اسوا جيو عندي انا فسلا مانعيداش مع والدي و خوتي الصغار وو تشوفو الأجواء كيف عاملة. حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم

  • الحقيقة
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 16:13

    اودي شكون لي باقي مسوق. لشي حولي

  • Sami
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 16:14

    فعلا سبحان الله و أنا اضحي بالكبش و أنا أتدكر انني بعد أكل اللحم و الشوا عليك ان ادفع تمنه لسيد الدي اقترضت منه المال

  • متتبع
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 16:35

    للأسف لم أتمكن من شراء الأضحية لأن الأمر يتجاوز طاقتي المادية وأشعر باستياء عميق. فلا الحكومة قامت بواجبها ولا الشعب الذي أصبح ينهش بعضه البعض.

  • مسافر
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 16:46

    سنة ذبح الاضحية او اقتناؤها او تصديق المال عنها فيها بركة و اجر عظيم في هذه الايام المباركة لكن من لا يفعلها لا اثم عليه و لا شيئ لكن ترك الصلاة و عدم اخراج الزكاة و ارتكاب الذنوب و المعاصي فيه اثم كبير ، فلا يجب عمل ضجة من اجل امر لا يعاقبك الله على تركه مع ان فيه الخير كباقي السنن و ان تترك امرا مهم تعاقب عليه

  • ملاحظ
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 17:41

    بعد اكل الشواء يأتي اخر الشهر النحيب و البكاء،
    و سيستفيق المواطن المغربي من حلم و فرحة العيد

  • عزيز
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 17:46

    لا حظت في حيينا بالرباط أكدال أغلب السكان لم تضحي مقاطعة للغلاء ضدا في الشناقة لكن من ضحى هم حارسي العمارات وهم من يشتكي من الفقر والغلاء .انا ساعدته بالف درهم و انا من الذين شاركوا في المقاطعة ضدا في الشناقة ومصاصي … وهو اشترى خروف صغير جدا ب 4000درهم.لذلك قرر السكان ان لا يساعدوه في الاعياد المقبلة.

  • وجدي
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 17:52

    حسبي الله ونعم الوكيل فيهم.جعلوا معيشة المغاربة ضنك.لا أراهم الله تعالى الراحة والطمأنينة.

  • مواطن مغرب
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 18:07

    بدل الخوض في أسباب ارتفاع الأسعار و التدخلات المحتشمة لما يسمى مجلس المنافسة يتم الخوض في المشاكل اانفسية نفسية الأسر

  • نضحي تقوى لله سبحانه
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 18:11

    نضحي تقوى و امتثال لله سبحانه و ليس لأكل اللحوم و لا للتباهي. فمن يستطع فليفعل و من لم يستطع لا يجب أن يعصي الله بالربا من أجل اللحوم و على جيرانه و أقاربه اللذين يستطيعون أن يضحو له، و لا ضرر في أن تجتمع الأسرة والدين و إخوة اللذين لا يستطيعون الشراء و يضحون مجتمعين و في ذلك تكافل و تعاون و صلة رحم. بل لم لا يشترك الجيران الفقراء و مع بعضهم.
    ديننا يسر و الحمد لله و الله لم يأمرنا بأن نعصاه بالربا لنرضيه.
    أعاد الله عيد الأضحى علينا و على بلادنا ملكا و شعبا و جميع المغاربة أينما كانو و على المسلمين أجمعين بالخير و اليمن و البركات.

  • بعبع
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 18:33

    الشوا ورائحته لا يزيلان ضغوطات اثمان الاضاحى
    المرتفعة خصوصا ادا اشتراه صاحبه بالاقتراض
    على عدة دفعات لا داعي لاخفاء اشعة الشمس
    الحارقة بالغربال
    يوم واحد وتبدا فى التفكير فى العطلة الصيفية
    والدخول المدرسي ولوازمه ومصاريف اخرى
    ولله الحمد فليسات الحولى ما خداها الشناق
    ما خداها الكساب كاين ميدار بها ان شاء الله
    البطون باش ما جاب الله عمرها
    لا فائدة فى لذة قصيرة يتبعها التخمام

  • Q.P.
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 18:37

    الرقم 6
    الله يحسن العون فى بعض الاحيان
    كيكونوا ضغوطات واكراهات
    معندك ما دير لا بد من شراء
    الاضحية

  • Samir
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 18:39

    أنا لا أتفق مع فكرة أن أجواء العيد والشواء تجعل الناس ينسون الضغط النفسي الناتج عن مصاريف الأضحية. بالنسبة لكثير من الأسر، خاصة التي اضطرت إلى الاستدانة، فإن القلق يستمر حتى بعد العيد. يوم من الفرح لا يكفي لمحو الضغوط المالية وغلاء المعيشة الذي تعيشه فئات واسعة من المغاربة.

  • mohamed ali
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 18:48

    هاد العيد خصوصا هاته السنة فكرنى فواحد
    الاغنية مغربية كلاسيكية ( اش داك تمشى
    للزين وانتيا راجل مسكين ) مسمعتوشى
    اشدانى

  • سفيان الهولندي
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 22:08

    العام كامل وانتم تعملون وتسرقون وعندما يأتي العيد تقولون ليس عندنا مال لشراء الأضحية والله لا أحد بقي يثق فيكم من الجالية

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 1

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27 3

السوق والغلاء

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس