إسبانيا تفسر تدابير "الديون المغربية"

إسبانيا تفسر تدابير "الديون المغربية"
صورة: صفحة رئاسة الحكومة
الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 05:19

جوابا عن سؤال كتابي تقدمت به ناتاليا أوسيرو بيريز، عضو مجلس الشيوخ الإسباني عن مقاطعة “زامورا”، حول ارتفاع ديون المغرب المستحقة لإسبانيا وعلاقة هذا الارتفاع بالتحول في السياسة الخارجية لمدريد تجاه قضية الصحراء، أكدت الحكومة الإسبانية أن “المبادئ العامة في إدارة ديون الدولة الإسبانية كدائن تتمثل في احترام الالتزامات التعاقدية والاستقرار في العلاقات المالية؛ وهو ما يشكل محددا أساسيا لقدرة أي بلد على الوصول في المستقبل إلى جذب أموال جديدة”.

وتابع رد حكومة بيدرو سانشيز: “استرشادا بهذه المبادئ، تقوم الدولة، من خلال وزارة الاقتصاد والتجارة والمؤسسات، ومعهد الائتمان الرسمي (ICO) بصفته وكيلها المالي، والشركة الإسبانية لتأمين ائتمان الصادرات (CESCE)، بشكل مستمر بإجراء مساعٍ متعددة على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف لاسترداد المبالغ المستحقة على الدول الثالثة”.

وسجل المصدر عينه أن “أي عملية تمويل بدعم رسمي، وفي المفاوضات المقابلة لاتفاقية ائتمان مع دولة ثالثة، تأخذ الدولة دائما في الاعتبار القواعد والاتفاقيات الدولية بشأن الدعم الرسمي للتدويل، ولا سيما اتفاقيات لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE). كما يتضمن تحليل العمليات المذكورة معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي بشأن استدامة ديون الدولة الدائنة”.

وأوضح الجواب عن السؤال الكتابي الذي تقدمت به عضو مجلس الشيوخ الإسباني عن مقاطعة “زامورا” أن “الدولة تقوم، عند تحديد هذا الدعم وفي المفاوضات اللاحقة لاتفاقيات الائتمان مع الدول الثالثة، بتقييم عناصر مثل الملاءة المالية والسيولة للبلد، والمخاطر السياسية والتجارية، والقدرة على السداد في الأجل القصير والمتوسط والطويل، مع جعل تحصيل الديون أولوية قصوى. كما يتم تحديد الحدود المحتملة للتعرض الائتماني تجاه دولة ثالثة من خلال تحليل استدامة ديونها، والذي يقيم قدرة البلد على الوفاء بالتزاماته الائتمانية دون الوقوع في صعوبات مالية أو تقويض نموه الاقتصادي”.

وأكدت الحكومة الإسبانية أن “المغرب يصنف ضمن ‘المجموعة الثالثة’ في تصنيف مخاطر الدول التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE). ومن جانبه، أشار صندوق النقد الدولي، في تقريره الخاص بالمادة الرابعة المنشور في شهر مارس الماضي، إلى أن الديون المغربية مستدامة باحتمالية عالية”.

وأشارت إلى أن “ديون المغرب تجاه مملكة إسبانيا تعود إلى نشاط الدعم الرسمي لتدويل الاقتصاد الإسباني من خلال الأدوات المالية لدعم التدويل. وتخضع هذه الأدوات لإستراتيجية تدويل الاقتصاد الإسباني 2017-2027، والتي يُشدد فيها على أن الهدف العام لهذه الإستراتيجية هو تعزيز تدويل الاقتصاد الإسباني، وترسيخ المساهمة الإيجابية للقطاع الخارجي في النمو الاقتصادي لإسبانيا ذي الطابع الهيكلي، بما ينعكس على خلق المزيد من فرص العمل، وذلك من خلال تحسين التنافسية وزيادة تواجد الشركات الإسبانية في الخارج”.

وبالعودة إلى “إستراتيجية تدويل الاقتصاد الإسباني 2017-2027″، فإنها تهدف أساسا إلى تعزيز مساهمة قطاع الأعمال الإسباني بالخارج في النمو وخلق فرص العمل بشكل هيكلي، بالإضافة إلى تحسين وصول الشركات إلى أدوات الدعم المتنوعة ودعم رواد الأعمال على تدويل أعمالهم.

وتؤكد الإستراتيجية أن الاضطرابات الخطيرة التي شهدها الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة خلفت تداعيات عميقة على التجارة والاستثمار الدوليين، وباتت تشترط تقدم تدويل الاقتصاد الإسباني، مبرزة أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ومشاكل التوريد العالمية، وأزمة منظمة التجارة العالمية، وجائحة كوفيد-19، إضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والحرب الروسية الأوكرانية، كلها عوامل غيرت أنماط التجارة الدولية وغذت التوترات الجيوسياسية.

وأوضحت أن هذه البيئة التي تشتد فيها إخفاقات السوق تبرر التدابير العامة لدعم التدويل وتعزيز تدابير الدعم بشكل أكبر لمساعدة الشركات الإسبانية على مواجهة التحديات والصعوبات التي تفرضها هذه البيئة الدولية الجديدة الأكثر تعقيدا، معتبرة أن “الدفاع عن نظام تجاري متعدد الأطراف ومفتوح وشفاف وعادل وقائم على قواعد محدثة تلبي تحديات التجارة الدولية يعد أمرا أساسيا”.

وتابعت الإستراتيجية التي اطلعت عليها هسبريس: “الاستثمار المباشر يلعب أيضا دورا بارزا في هذه البيئة الجديدة للوصول إلى أسواق جديدة والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مع مراعاة المصالح الإستراتيجية الوطنية”، مبرزة أن “الأمن الاقتصادي لإسبانيا والحاجة المتزايدة للشركات إلى معلومات إستراتيجية في هذا السياق العالمي المتقلب يجعلان من الضروري تعزيز أدوات الاستخبارات الاقتصادية. وينضم إلى ذلك الوعي بأهمية مراقبة تطور المنتجات المستوردة التي يحتمل أن تكون عرضة للمخاطر، وضرورة توفير موردين مستقرين ومستدامين ومتنوعين للشركات للمنتجات التي قد تكون معرضة لمخاطر التوريد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • احمد العروبي
    الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 06:59

    تبارك الله على الحكومات المغربية المتعاقبة مند الاستقلال اغرقونا في الديون الحكومة تطبل لأنها ستحتضن كأس العالم التي ستغرقنا ديون لهدا نرى المغرب يوقع على كل اتفاقية حتى ولو كانت ضد قيمنا الاسلامية لهدا نجد الفرق بين الجزائر التي لديها صفر ديون والمغرب الغارق في الديون ولااريد سماع ان الجزائر لها ثرواث نفطية لان المغرب كدلك لديه ثروات وخيرات لكن المغرب لديه مئات المهرجانات والمؤثمرات والملتقيات والندوات وتنظيم الكؤوس الافريقية لكل الفئات العمرية دكورا وإناثا وكداك حوار الحضارات والتعايش التي يفرضها صندوق النقد الدولي والخبر الجديد السعيد المقبل هو ان المغرب سيصبح مستفبلا للمهاجرين المطرودين من اوروبا واقامة مراكز لهم بالمغرب وتدكروا كلامي هدا

  • التواهمة
    الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 09:02

    المغرب غارق في الديون مما جعل اقتصاده جد هش و الضحية هو المواطن البسيط و الدليل هو الغلاء المعيشي و ضعف قدرته الشرائية

  • مراكشي
    الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 10:32

    ١) المغرب والجزائر: يمتلك المغرب 70% من الفوسفاط العالمي، واستثمر في بنية تحتية قادتْه لتنظيم مونديال 2030، بينما تعاني الجزائر عزلة سياحية ومديونية تقارب 59% رغم النفط.

    ٢) المهرجانات والسياحة: يهاجمها الإخوان شعبوياً رغم أنها استثمار اقتصادي حيوي يساهم بـ 7% من الناتج المحلي، وينعش التشغيل، ويخلق آلاف فرص الشغل للشباب.

    ٣) التعايش الديني: إمارة المؤمنين ركيزة تاريخية تحمي المكون اليهودي المغربي؛ فالتعايش عمق هويتنا الوطنية ودبلوماسية روحية تجذب الاستثمارات، عكس تقوقع الجزائر الجوفاء.

    ٤) المقاربة الإفريقية: يرفض المغرب التوطين تماماً؛ بل يدعم العودة الطوعية للمهاجرين عبر تمويل مقاولات ومشاريع استثمارية ببلدانهم الأصلية وفق صيغة “رابح-رابح”، عكس سياسة الطرد الجزائرية العنيفة.

    ٥) اندحار الإخوان: وعي المغاربة أسقط هذا التيار انتخابياً بالصناديق بعدما أفرزت سياساتهم الفاشلة (كالتعاقد وتحرير المحروقات) ضرباً مباشراً للقدرة الشرائية للمواطنين.

    المغرب يمضي برؤية ملكية استراتيجية متبصرة تحمي المصالح العليا وتجهض مناورات الخصوم.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة