تقرير: الطموح الرياضي المغربي يخدم الدبلوماسية ويقوي مكانة المملكة

تقرير: الطموح الرياضي المغربي يخدم الدبلوماسية ويقوي مكانة المملكة
صورة: أرشيف
الجمعة 26 يونيو 2026 - 03:00

أكد تقرير حديث لـ”المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية” أن الطموحات الرياضية للمغرب تحولت إلى ركيزة أساسية للدبلوماسية والتنمية، مبرزا أن “المغرب صاغ، على مدى السنوات القليلة الماضية، استراتيجية طموحة في مجال الرياضة؛ فقد أصبحت الرياضة أداة للدبلوماسية، وتمثل بُعدا تكميليا لإثبات الذات على الساحتين الإقليمية والدولية، فضلا عن كونها وسيلة لتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير البنية التحتية”.

وأوضح التقرير ذاته أن “بعض ملامح السياسة الخارجية للمغرب أصبحت أكثر وضوحا خلال السنوات القليلة الماضية؛ من خلال تبني نهج حازم في الدفاع عن خطة الحكم الذاتي للصحراء، وجهود مستمرة نحو تحسين العلاقات مع الشركاء في إفريقيا جنوب الصحراء، لا سيما بعد عودة البلاد إلى الاتحاد الإفريقي في عام 2017، مراهنا على التعاون الاقتصادي والتجاري، وأيضا على الدبلوماسية الدينية”.

على الجانب الاقتصادي، أشار المصدر عينه إلى وجود رغبة مغربية في “موازنة الموقع الجيواستراتيجي الفريد الذي تتمتع به البلاد، وعلاقاتها الاقتصادية المتميزة مع القوى الاقتصادية العالمية الكبرى؛ وهو ما يتجلى في إنشاء منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، والعلاقات المتنامية مع الصين والإمارات العربية المتحدة، مع التأكيد المتجدد على البُعد الأطلسي لسياسته الخارجية مع دول أمريكا اللاتينية، وخاصة البرازيل”.

وشدد على أن “الرياضة تضفي بُعدا إضافيا لطموح البلاد في تعزيز مكانتها على المستوى الدولي. وقد خدم التنظيم، الذي نال إشادة عالمية للنسخة الأخيرة من كأس الأمم الإفريقية، هذا الهدف تماما؛ فقد ركزت الصحافة على حالة البنية التحتية، والتنظيم السلس، والتدبير الأمني للحدث. وعزز هذا الأمر المصداقية الدولية للبلاد، وساهم في صياغة سردية حول أداء الدولة وحداثتها، وجاذبيتها كقائد للرياضة الإفريقية”.

وتابع التقرير سالف الذكر: “في هذا المسار، يمثل كأس العالم 2026 و2030 رأس الحربة؛ ففي مارس 2023، أعلن الملك محمد السادس أن المغرب سينضم إلى الملف البرتغالي الإسباني لاستضافة البطولة. وفي دجنبر 2024، منح “الفيفا” رسميا حق استضافة كأس العالم للدول الثلاث. وكان هذا النجاح مهما للغاية، بالنظر إلى أن الرباط قدمت ترشيحها مرارا وتكرارا دون جدوى لاستضافة كأس العالم لأعوام 1994 و1998 و2006 و2010 و2026. وكانت مدريد وليشبونة والرباط قد ناقشت لأول مرة فكرة التقدم بملف مشترك في عام 2018، لكن التوترات الدبلوماسية بين عامي 2021 و2022 جعلت هذا الاحتمال غير قابل للتحقيق في ذلك الوقت”.

وأكد “المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية” أن “النجاح الباهر لـ”أسود الأطلس” يمثل عنصرا آخر من عناصر الدبلوماسية الرياضية المغربية. ففي عام 2022، وخلال بطولة كأس العالم في قطر، أنهى المنتخب البطولة في المركز الرابع، وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق لبلد ينتمي إلى القارة الإفريقية والعالم العربي على حد سواء؛ مما جلب تعاطف الجماهير في جميع أنحاء المنطقة، وبين الجاليات المغربية في أوروبا”.

ولفت إلى أن “استضافة النسخة الأخيرة من “الكان” وكأس العالم المقبلة تمثل فرصة كبيرة للبلاد لإعادة إطلاق خطط تطوير البنية التحتية وتنظيمها وتسريعها، إذ تبلغ الاستثمارات الإجمالية في البنية التحتية حوالي 14 مليار يورو، وتشمل تحديث الملاعب الحالية وبناء “ملعب الحسن الثاني الكبير” في بنسليمان، الذي يُفترض أن يصبح أكبر ملعب لكرة القدم في العالم. ومع ذلك، ولتمويل هذا المجهود، فإن البلاد تزيد من حجم ديونها”.

واعتبر أن “تنفيذ مشاريع التطوير الحضري يثير جدلا واسعا في البلاد، وسط مخاوف من أن تؤدي المشاريع المخطط لها للحدث إلى تعطيل حياة العديد من المجتمعات الأكثر هشاشة، وفئات المجتمع ضعفا بشكل دراماتيكي؛ فالمشاريع الجارية في وسط مدينتي الدار البيضاء أو الرباط، على سبيل المثال، تتضمن عمليات إخلاء وهدم، مما يعطل الحياة المجتمعية بشكل عام، ويتسبب في فقدان التراث الثقافي المادي واللامادي، ويغير التركيبة الاجتماعية وهوية المناطق الحضرية”.

في المقابل، بيّن التقرير أن “الرياضة لعبت دورا متناميا في سعي المملكة إلى تعزيز الشرعية الداخلية، وتثبيت مسارها التنموي. وفي الأشهر المقبلة، سيكون التحدي الحقيقي هو كيفية التوفيق بين التناقضات في الاستراتيجية الرياضية للبلاد”، مؤكدا أن “الانتخابات العامة المقبلة المقررة في شتنبر ستكون بمثابة محك حقيقي للبلاد؛ مما يساعد على قياس مدى رضا المواطنين المغاربة وقبولهم لرهان الحكومة على الفعاليات الكبرى، وما يرتبط بها من استثمارات في البنية التحتية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • uetz
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 03:10

    الطموح الرياضي ، الرياضة تعني السباحة والتزلج والركبي والكرة ااطائرة والعاب القوى وسباق الدراجات والسيارات والتنس ……

  • بدون تعليق
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 07:43

    غا يتهموني شي وحدين هنا بالعدمية ولكن فاش غاتنفع الكرة المواطنين والتعليم والصحة في أسفل السافلين ؟ كون كانت كاتنفع كون نفعات البرازيليين والارجنتينيين وطلعاتهم فأعلى مراتب التنمية. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

  • محماد بارك
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 08:02

    بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة، شفاه الله وعافاه، الذي كان سبّاقًا إلى تأسيس أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، شهدت الكرة المغربية نهضة غير مسبوقة أبهرت العالم. فقد أسهمت الأكاديمية في تكوين جيل متميز من اللاعبين، ومنحت كرة القدم الوطنية دفعة قوية تُوِّجت بإنجازات تاريخية أدخلت الفرحة والسرور إلى قلوب جميع المغاربة، وفي مقدمتهم جلالة الملك. كما حققت هذه الإنجازات أكبر ترويج عالمي للمملكة في تاريخها، بعدما تصدرت أخبار المغرب مختلف القنوات ووسائل الإعلام الدولية، دون الحاجة إلى إنفاق ميزانيات إشهارية، وهو مكسب استراتيجي كبير للمغرب. ونتوجه بجزيل الشكر والتقدير لكل من ساهم في تنزيل هذه الرؤية الملكية على أرض الواقع، وفي مقدمتهم السيد فوزي لقجع وفريق عمله، الذين بذلوا جهودًا كبيرة خارج المستطيل الأخضر، فكانوا جزءًا أساسيًا من هذا النجاح الوطني.

  • عمر
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 09:57

    الى المتشائمين أقول بأن كرة القدم اصبحت صناعة تجلب الاموال والاستثمارات. العالم تعرف على المغرب سنة 1984 بفضل الاسطورة سعيد و نوال…في مونديال قطر تعرف علينا العالم مجددا…لكن العالم لم يعرف اننا دولة مؤسسات …اننا لنا ملاعب عالمية من صنع مغربي….لدينا طرق سيارة و قطار سريع…الشعب المغربي شعب جميل متحضر . شعب كريم . لو لم نكن كذلك لما نظمنا كأس العالم 2030 ان شاء الله…المغرب اصبح وجهة سياحية عالمية. كل هذا بفضل الله عز وجل ثم بفضل سيدنا الله ينصرو باني المغرب الحديث…ما زلنا سنرى مغربا اخر ، اطال الله في عمر مولانا الامام….التفاؤل هو بداية النجاح..وهنيئا للمغاربة بتوديع الساعة المشؤومة …

  • Hamza El Maayati
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 10:18

    vive le roi Mohammed 6 et sa famille lah yhfdehom vive morocco le sahara est marocain vive le roi Mohammed 6

  • رباطي
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 10:52

    ستوليتوًعلى رياضة الفقراء ذبا نادي بركان فاش غدي انفع السياسة فريق خل احتفان اجتماعي وتحيز المنضومة الرياضة باكملها من صحافة تحكيم ومصادر التمويل نعيش حقبة البصري باسماء مختلفة

  • تحت الاختبار
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 13:49

    التقرير الإيطالي ISPI ليس معاديا ولا مناصرا، بل تحليليا واقعيا من مركز أبحاث محترم. يرى الرياضة أداة قوية لكنها تواجه مخاطر داخلية حقيقية.

  • Zakaria El Hamdaoui
    الجمعة 26 يونيو 2026 - 15:18

    الكرة ما عندها حتى علاقة ب السياسة و الدبلوماسية الكرة فقط للعبة و تنهي داخل التيران كرة القدم ما عمرها غادي تقدمك خص يكون عندنا رءيس حكومة مسؤل او وزارء مسؤلين بحال مثلا بريطانية فايتتا ب ملايين السنين ف الديمقراطية شحال من رءيس حكومة ستاقل بسبب من الاسباب تريزا مي بوريس جونسون و آخر واحد ستارمر بغينا حتى حن شي واحد يكون مسؤل بحالهم او مساعد يقر ب الأخطاء ديالو او يعلن استقالتو ف حالة رتاكب شي خطاء حن رءيس حكومة كولو أخطاء عمرو عتارف ب الخطاء ديالو

صوت وصورة
مدرسة عتيقة بحلة جديدة
الأحد 27 شتنبر 2026 - 10:27

مدرسة عتيقة بحلة جديدة

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي